• RSS
"عن ما حدث في شارع نوال" قصة قصيرة للكاتب الكويتي محمد الشارختنامي لسمعي صوت فريد من المطبخ. رفعت الغطاء عن جسمي وقمت غاضباً وأسرعت نحو المطبخ ومددت يدي نحو جهاز الراديو الذي يسمع منه الطباخ الأغنية وأقفلت الجهاز فالتفت نحوي وعيناه تتطايران شرراً وأمطرني برذاذ وصلني من بين شفتيه. توقف عن تقطيع البصل أو الطماطم أو ما كان ومد يده نحوي ويدي على الراديو وصرخ بي: ماذا تعمل؟ شعرت بألم في يدي وصرخت به: لا أحب أن أسمع فريد، فصرخ عالياً: أنا أحبه، قلت له: حسناً اسمعه في بيتك. أطلق يدي وهو ينظر لي شزراً: المطبخ بيتي أنا، وعاد يقشر بالسكين ما كان بيده
فصل من "مدينة أبي" الرواية الجديدة للكاتبة الأردنية كفى الزعبي، تصدر قريبا عن دار الآدابكانوا سجنوه في شبابه لأسباب سياسية، وعذبوه كثيرا فلم يقوَ على الصمود. « كثيرون صمدوا تحت هذا التعذيب، أما أنا فقد تبين أنني جبان». باح لي ذات مرة وهو يجلس قبالتي ويشيح بوجهه عني خجلا. وقّع التعهد الذي طلبوه منه آنذاك، بعدم ممارسة أي نشاط حزبي أو سياسي، ونجا من الضرب المبرح. نجا من الآم التعليق في السقف وتمزق المفاصل
قصائد للشاعرة الإسبانية راكيل لانسيروس - ترجمة خالد الريسونيوَمَاذا بَعْدُ فِي انْتِشَاءٍ، وَبِأيِّ انْدِفَاعٍ
يُوَاجِهُ المَرْءُ العَالَمَ مُسْتَلْقِياً عَلَى بَطْنِهِ
وَقَبْلَ أنْ يَفْهَمَهُ، هَا قَدْ صَارَ يُحِبُّهُ.

وَيَا لَهُ مِنْ سِحْرٍ، سِحْرُ البِدَايَةِ
مِنْ أجْلِ اسْتِكْشَافِ الطِّينِ الأصْلِيِّ
وَالعُثُورِ عَلَيْهِ لَدَى الضَّفَادِعِ فِي بِرْكَتِهَا
وَهِيَ تَنِقُّ بِالحَقَائِقِ الثَّابِتَةِ
وَفِي العَنْبَرِ اللَّذِيذِ مِنْ ثِمَارِ اللَّيْمُونِ الحَامِضِ
الَّذِي يُحَاكِي فِي عُذُوبَتِهِ الحُلْمَ نَفْسَهُ.

أربع قصائد للشاعر الأوكراني أوليس إلشينكو - ترجمة عاشور الطويبيهذه لحظة خالصة
صحيحة وعميقة
نقيض ما يسمّى الحياة
التي تهرع
كقطرة زئبق تتحرّك
في داخل
صندوق عود ثقاب
"وثنية في دير وثني" قصة للكاتبة اليابانية يوكو تاوادا ترجمة سالمة صالحرغم أن كلمة “ناسكة” لها رفعتها، إلا أنها بدت لذائقتي جافة وباردة جدا. لم تكن تناسب المرح واليقظة والعاطفة النسوية والفكاهة التي تمتعتُ بها في الدير. وعلى العكس تفتح كلمة “راهبة” الناضجة حقل مشاركة واسعا، لكن النساء في ديري لم يكن بالتأكيد راهبات. وهكذا كان علي أن أتخلى عن هذه الكلمة. أستخدم في السر في يومياتي كلمة “سيدة الدير” التي لم أجدها في قاموسي.
عن أخي يوبرت ومحمود درويشفي العام 2001 التقيت بأخي يوبرت Youbert في عمّان، كان اللقاء الأول منذ أن تركت العراق في نهاية العام 1978. كان يوبرت مقيما في عمّان، ومثل الآلاف من العراقيين كان يطمح للوصول الى أوروبا. بعد ثلاثة أو أربعة أيام من التسكع سوية في العاصمة الأردنية، قال لي ونحن نسير في أحد الشوارع "لماذا لا تعرفني على محمود درويش"؟

فصل من رواية "العرض ما قبل الأول" للكاتب المغربي نزار كربوط
أرض العرب مترامية الأطراف وفيها أناس طيِّبون، أنجبتْ علماء وحكماء كباراً يُضرب بهم المثل في بلاد أوروبا. قبل سنين عديدة كانت الإمبراطوريّة العثمانيّة هي المسيطرة، امتدَّت أراضيها لتشمل أنحاءً واسعة من أوروبا وآسيا وإفريقيا، حيث أضحت الدولة العثمانيّة، في عهد السّلطان سليمان الأوّل، قوّة عظمى من النّاحيتين السّياسيّة والعسكريّة، وأصبحت عاصمتها القسطنطينيّة تلعب دور صلة الوصل بين العَالَمَين، الغربيّ والشرقيّ. بعد ذلك أصيبت الدولة بالضّعف والتفسّخ
حسونة المصباحي: وقائع رحلة الى الجنوب التونسي
تملل في البداية متضايقا وغاضبا إذ أنه وجد أمامه بدوا وريفيين مرتدين أزيائهم التقليدية المتمثلة في البرنس والجبة والسروال التركي الفضفاض بالنسبة للرجال، وفي "الملية"، أو "الملحفة" بالنسبة للنساء. لكن ما أن أطلقت أصوات أولئك الرجال والنساء تلك الأغاني التي يرددونها في أفراحهم وأتراحهم، وفي الحقول في مواسم الحصاد أو جني الزيتون، أو أثناء توديع العروس أو استقبالها في بيت عريسها، أو في حفلات الختان، أو تلك التي يبكون فيها هجران الحبيبة أو فراقها، حتى سكن الجمهور سكونا تاما. ثم ما لبث أن هاج معبرا عن اعجابه، مطالبا بالمزيد من تلك الأغاني التي لم يتعود سماعها لا في المهرجانات، ولا في الإذاعات، ولا في القنوات التلفزيونية
"ذلك اللحن" قصة للكاتب المصري أحمد الشريف
رجل الاستقبال اسمه شاهين من بنجلادش، خلال حديثهما معاً، أخبره شاهين أن بالطابق الثانى مطبخ به شاى وقهوة مجاناً، أما الفطور فيمكنه تناوله فى أى مطعم خارج الفندق، لمح بالمطبخ صورة للكعبة على الحائط ونسخة من القرآن بالإنجليزية موضوعة أعلى الثلاجة أدرك أن الفندق من فنادق النجمة أو النجمتين على أكثر تقدير، وضع حقيبته بالغرفة ثم نزل ثانيةٍ للطابق الثاني، للقاء أعضاء الفرقة والتحدث معهم عن حفلة الليلة.
"أوهام ياسر المفتون" فصل من رواية للكاتب العراقي صلاح عواد
كان عليه الانتظار ثلاث ساعات، ليستقل طائرة أخرى إلى العاصمة السويدية ستوكهولم، وعليه أن يستقل قطاراً من هناك إلى مدينة مالمو جنوب السويد. لم يكن أمر الرحلة ومسارها مصدر قلق له، لكن الأمر الذي شغل ذهنه، هو وضع خطة محكمة لتنفيذ جريمته. ويبدو أن الخطة التي حبك خيوطها في ذهنه غير واضحة المعالم، وأحياناً تبدو أنها مجردة تماما ولا تستند إلى آليات فعلية لتنفيذها
"بوب مارلي" قصة قصيرة للكاتب العُماني محمود الرحبي
ارتاد أكثرَ الحانات كثافةً وصخبا ليرى انعكاساً لنجاعةِ ما فعل. كان يجد رفقاءَ ولكنْ ما يلبث أن يطرد حين يُكتشَفُ إفلاسِه من دفع علبة بيرة زائدة. فيشعر حينئذ بأنّ بوب مارلي الذي تَلَبَّسَهُ ضعيفٌ لا بريقَ له. التجأ كذلك إلى المناطقِ التي يرتادها السياحُ اﻷوربيون. وقف أمام أبوابِ المتاحفِ والكنائس مستعرضاً هيئته، فكانوا ينتبهون سريعا إلى الشبه مبتهجين. ولكنْ ما أن يقتربَ منهم محادثا أو مضاحكا حتى يجْفُلوا

"ورطة النادل" قصة قصيرة للكاتب المغربي مصطفى النفيسي
ثم أنقذته نشرة الأخبار، إذ شرع المذيع في احصاء المصابين و القتلى. فبدأ يهرش فروة رأسه، و يفغر فاه من حين لآخر مستسلما تماما لمطبات العصر الجديد. غفى بعد ذلك ليستيقظ مذعورا بعد أن مرت سيارة إسعاف من أمام منزله. و هو ما يعني وجود إصابات أخرى و ربما قتلى آخرين. لقد أصبحت و رطته قبل كورونا نعيما أمام هاته الورطة الضخمة التي لا يمكن أن تضاهيها سوى ورطة المحكومين بالإعدام
قصائد للشاعر اللوكسمبورغي جان بورتانت - ترجمة خالد الريسوني
ثمَّةَ فِي القبْوِ الذي هناكَ/ مُبْتَاعُو السِّيجَارِ بِالجُمْلَةٍ/ وقبَصَاتِ المِلْحِ/ ما الذِي كَانُوا يَتَهَيَّبُونَهُ إنْ لمْ يَكُنْ/ إشَارَةَ التَّاجِرِ / الَّذِي غَيْرَ بَعِيدٍ/ كَانَ يَبِيعُ فقط بِالجُمْلَةِ/ شُهُورَ نِيسَانَ سَرِيعَةِ العَطَبِ:/ مَطَرُ أيَّارَ يُعَلِّبُهُ/ مثلَ تقدِمَةٍ تُطْوَى بِسُهُولةٍ/ في قيثارَةٍ/ ويضعُها عَلى عَتَبَاتِ البُيُوتِ المَيِّتَةِ:/ مِن شُمُوسِ الصَّيْفِ،/ يَسْتَخْرِجُ مَفَاتِيحَ الرَّيْبَةِ:
"بهو المرايا السود" قصة قصيرة للكاتب المصري حسني حسن
أدخلوه، من دون كلام، إلى الحجرة التي يجلس فيها الشيخ. كان جو المكان، كله، مشحوناً بصمت ثقيل الوطأة، فمنذ أن اجتاز عتبة الدار، أو فلنقل الفيلا كما يحلو لأهلها تسميتها، لم يسمع أحداً ينطق بكلام، وحين امتدت يده لترن جرس الباب، سمع رنينه، الخافت المكتوم، يخرج إلى باحة السلم، المغمورة بالظلال وبالغرابة، من طبقة الباس لأورغون كنسي عتيق.
"زيوس يخاف الليل" قصيدة للشاعرة السورية فاتن حمودي
نمضي إلى كوخٍ في نهاراتٍ البردِ ومطرِ الشَّغف
الريحُ عاتيةٌ وكنتَ تقرأ الأيامَ وتقول: الخرابُ قادمٌ من أبوابِ دمشقَ السبعةِ...
عاتيةٌ جدا هذهِ الحربُ يا أمِّي
ونحنُ نقفُ في المَهَبِ على هاويةِ أفقٍ مُسنَّنَةٍ

محمود شقير: هيمنغواي في القدس
فتحت لي روايات هيمنغواي وقصصه القصيرة آفاقاً رحبة وأمدتني بغنى روحي غير قليل، صرت أمشي في شوارع المدينة، وأصعد أدراج البنايات وأركب الحافلات وأتأمل الخلق والبنايات والأشياء من حولي، وأنا واقع تحت إحساس بأنني أتحرك في فضاء روائي. كنت أتخيل نفسي بطلاً روائياً خارجاً للتو من كتاب، وكان أبطال روايات هيمنغواي وقصصه قريبين مني، يمشون معي في الشوارع ويجلسون معي في المقاهي. كانوا محببين ولطفاء وهم محكومون بالسعي من أجل حياة أكثر جمالاً، مع أن الإخفاق قد يكون هو محصلة سعيهم في أغلب الأحيان
مجلة كيكا للأدب العالمي: ملف خاص عن الأدب الروسي الحديث

error: Content is protected !!