“أخطائي” قصيدة للشاعر العراقي ناجي رحيم

ناجي رحيم

جزء أول

 

1

فيكَ العالمُ يدور،

ينوسُ، يخبو ويتصاعد،

فيك أعمارٌ ترسو،

فيكَ محطّاتٌ من رجوع،

كائناتٌ مخنوقةٌ فيكَ،

أصواتٌ تهدرُ من حبٍّ مهجور،

فيكَ جُبنُك وأنت هاربٌ من مسلخِ الحربِ شعلةً من خوفٍ واشتهاء،

رغم نداءها لم تضاجع حبيبتك،

فيك سجونٌ ومرايا معطوبة، فيكَ أنتَ تشخصُ للّا شيء وتناديه يا صديقي

2

كريمةٌ هي الأخطاءُ تَبنيكَ وتَهدمُكَ،

منذ عهدِ الخصوبةِ،

أيّامَ المطرِعلى صريفةِ الأحلام وإلى زفيرِالعنادِ هذا،

مرّتْ فصولٌ من يباس،

تُعطي رأسَكَ ملاذَه كلّ مساء وتنتفض في العمق،

تَبنيكَ وتَهدمُكَ، مدرارا يهطلُ الألم،

تتضاحكُ أنتَ وتعانق عاداتٍ تافهة، تتضاحك كي لا تبكي

3

سأبتسمُ، صدّقيني،

سأبتسم بعد ساعاتٍ قليلة،

أربع ساعات كي أكون دقيقا تفتح السوبرماركات فأهرول،

سأكون أوّل زبون،

أشتري سبع كيلوغرامات من ابتسامٍ طازَج،

وعلى مدار اليوم، كلّ ساعة أبعث باتسامة على بريدكِ الهوت ميل

4

كأنّي قد نمتُ،

نهضتُ كأيّ ضفدع محترف،

أزلتُ لحية الأسبوع،

تحت الدوش استحضرتُ أفراحا وغنيّتُ،

ثم ركضتُ إلى القطار قبل أوان الموعد بكثير،

الطبيبةُ الشابّةُ تفيضُ أنوثةً،

في عينيها سماواتٌ تضجُّ بألف حياة،

صاحية جدا، تنتبه إلى شعيراتٍ من نعاس تتزحلق على قميصي

تسألُني: تبدو متعبا، ألم تنم جيدا؟

بينما رأسي يتمشّى بين نهدين يانعين

5

سأهندسُكِ وأمنحُكِ عذوبةَ النوم،

أمسّدُ على هيئتك الخائفة،

بحنوّ مَن يدخلُ جاهزا إلى عربدةٍ مؤجّلة أداعبُكِ،

سأوقظُ فيكِ رغباتٍ قديمةً نافخا في رئاتِها هواءا جديدا،

من قلب المدينةِ أشتري أجنحةً فتيّةً وأحقنُها بهرمونٍ خاص،

ذات ليل أقفزُعلى قرع الأجنحة وأحلّق بعيدا عن بيتكِ العتيد يا أخطائي

6

نبوءاتٌ تتصاعدُ عن كساد أمنياتي،

فليكن، أيّها التّوقُ اللاّمعُ، يا سيّدَ الخفوت،

هاتِ أصابعَ كافية لقرع أضلاع القرف،

هاتِ وصايا جديدة تليقُ بعهرٍ نبّاح،

عهرٌ يلصفُ على هضاب اليوم، دخّنه دخّنه أيها الصاحي،

ابصق ما طابَ لك، زمّ شفتيك وارطم فهارس الأمجاد،

في مستنقع المقدّس افرغ مثانتك جيدا، حينها تتنفّس حقا

وتصدّر زفيرا نقيا إلى الجهات

7

تمنّيتُكَ صديقي أيّها العالم،

أيّها العالم لستَ أفضلَ من جثثٍ جمّعتُ لك في حرب ثمانين،

أيها العالم المتوحّش شفرةٌ حادّة تفي بالغرض كي أحزَّ وريدَك وأنام

 

[email protected]