أربع قصائد للشاعر الأوكراني أوليس إلشينكو – ترجمة عاشور الطويبي

أوليس إلشينكو

الأمر يستحقّ 

 

الأمر يستحقّ

انتظار

مساءٍ صيفي دافئ حقّاً

للخروج والاستماع إلى الجداجد

لإيجاد حفنة قرنفل طريّة

وسط سيقان القمح والدفلى

لتدفن وجهك في

ورقة برسيم

لتحسّ بعبقها

المرّ الحلو

مذاقها

لونها

هذه لحظة خالصة

صحيحة وعميقة

نقيض ما يسمّى الحياة

التي تهرع

كقطرة زئبق تتحرّك

في داخل

صندوق عود ثقاب

ورقة القرنفل خالدة

لأنها طريّة

والمساء دافىء

لأننا نملكه

في هذا الوقت تماماً

أشتهي

أشتاق

أريدك

أن تشعري

بحقيقتنا

نحن الإثنين

 

تسألين لماذا

تسالين لماذا

على شاطىء البحر

يجمعون الأصداف الصغيرة

أو كِسر المرجان

لماذا يحدّقون في القمر

أو يلمسون ورقة عنب

ربما لاستعادة

ذكرى حجر

ذكرى محارة

ذكرى غصنٍ يغرق

في شمس الليل الفضّية

لهيروغليفيا عروق الورقة علم

بطاولة الخشب تحت شجرة زيتون

التي تبدو رماديّة لكبرها

زجاجة شيانتي

قبّعة قروي منسيّة على كرسي

إذا تخليتِ عن ذاكرة الأشياء

كيف يكون لأيّ شيء معنى

ستقولين وماذا عن صوت الأمواج

رائحة الماغنوليا

صمغ الصنوبر الإيطالي

ملوحة القبلات بعد السباحة

هذا صحيحٌ تماماً

لكن يعيش الصوت في المحارة

وخلود قبلاتنا في

صلابة واستدارة الحجارة

ورائحة الأزهار والأشجار

في تحديقتك المسائية.

 

جدّي مات عام 1969

1- مات جدّي عام 1969

2- والدُ أمّي عاش 84 عاماً

3- إحدى جدّاتي عانت كثيراً

4- الأخرى كانت مريضة جدّا قبل ذلك

5- رحلت أمّي إثر مرضها

6- وكان سيكون أبي حيّا لو

7- واضح دورُ مَن الآن

8- على كلّ حال من الغريب أن تتقدم إلى أوّل الصف

9- عندما يسألني أحدٌ مَن الأخير

10- أجيبُ هامسًا

11- مهين أن لا تموت وأن تنس كلّ شيء

12- لعلّ الذكرى محفوظة هناك

13- أيّ إحساس آخذه معي

14- إلى مدينة النعيم

15- إلى جزر الجحيم.

 

كلّنا وُلدنا في المدينة ذاتها

 

كلّنا وُلدنا في المدينة ذاتها

ونسافر عبر ذات المدينة

أحياناً تأخذُ هيئة

غابة في الضواحي

أو جزيرة زيوس بين أفريقيا وأوروبا

إن كنت صاحب حظٍّ ستجد

درباً دوديّاً

حفرة دودٍ

وتعود بالزمن إلى الوراء

لإصلاح

شيء ما

تغييره

يمكنك أيضاً أن

تتغلّب على نفسك

وأن تعبر بنفسك

ويكون مآلك في البلاد الخطأ

في العقيدة الخطأ

في الزمن الخطأ

كن تعيساً طوال حياتك

استمع إلى قرص ليزري جديد

شاهد قرصًا ليزريًا جديدا

اكتب قصائد

واسأل نفسك المرّة تلو المرّة

كما فعل ويليام كارلوس ويليامز

مْن أكتبُ أنا اليوم

 

شاعر ومترجم ليبي، النرويج

[email protected]