الأدب العربي ناطقًا بالإسبانية.. العدد صفر من مجلة بانيبال يرى النور

بعد 22 عاماً على صدورها بالإنجليزية وتقديمها صورة بانورامية شاملة عن الأدب العربي المعاصر إلى قراء العالم الأنغلوفوني، قرر مجلة “بانيبال” اصدار نسخة باللغة الإسبانية بغية التوجه الى قراء اللغة الإسبانية في اسبانيا والقارة الأميركية اللاتينية.

وضم العدد الأول بالإسبانية مقدمة وافية كتبتها ناشرة المجلة مارغريت اوبانك، أوضحت فيها أبعاد هذا الصدور وأهدافه ومما جاء في المقدمة: “لماذا قررت “بانيبال” الالتفات الآن نحو العالم الناطق بالإسبانية؟ قبل الإجابة على هذا السؤال، اسمحوا لي أن أنعش الذاكرة وأستعيد تاريخ متى وكيف بدأت النسخة الإنجليزية من المجلة في فبراير (شباط) 1998. كانت لدينا حينئذ ثلاثة أسباب وجيهة للانطلاق في مجلة للأدب العربي مترجمة إلى الإنجليزية: ثلاثة أسباب لا تزال حجر الزاوية ل”بانيبال” وهي تشكل اليوم أساس هذا العدد “صفر” من نسختها باللغة الإسبانية. أول هذه الأسباب هو أن الأدب العربي جزء أساسي من الثقافة الكونية والحضارة الإنسانية. والثاني أنه يعمل على تعميق الحوار بين الثقافات. والثالث هو المتعة والانفعال نفسهما اللذين تنتجهما قراءة قصيدة جميلة أو نص خيالي. منذ أول إصدار لها، سعت بانيبال إلى وضع نفسها في خدمة بانوراما الأدب العربي الحالية الحيوية والمتأججة الغليان. لقد حولتها السنوات إلى بؤرة إشعاعية تُقَدِّم مؤلفين جدداً ومكرسين من دول عربية مختلفة، سواء لتعريفهم في ما بينهم أو لبقية العالم.”

وتضيف الناشرة: “كان ظهور النسخة الإنجليزية من بانيبال، في تلك الفترة المنصرمة من صيف عام 1997، وكان ردًا على النقص الملحوظ في الترجمات المتاحة. كانت ردنا على التهميش الذي كان يعاني منه المؤلفون العرب وعلى “التقطير النسبي للترجمات” التي كانتْ تُنْشَرُ، على الرغم من الدفعة التي يفترضها منح جائزة نوبل في الآداب للروائي المصري نجيب محفوظ في عام 1988.

تأخذ بانيبال اسمها من الإمبراطور الآشوري أشوربانيبال (668-627 قبل الميلاد)، مؤسس أول مكتبة في العالم. لقد وُلِدت المجلة لتتحَوَّلَ إلى نوعٍ جديدٍ من المكتبات: مكتبة مختصَّة بالأدب المعاصر في العالم العربي وفي الشتات، والذي يكتبه مؤلفون عرب بأي لغة، وسيتم نشر نصوصه مترجمة إلى الإنجليزية. يتمثل عمل المجلة – في اتصال يومي مع المشهد الأدبي العربي – في ترجمة أعمال مؤلفين معاصرين من جميع أنحاء العالم العربي إلى اللغة الإنجليزية، وفي رفع مستوى النقاش الأدبي في العالم العربي وجعل الأدب العربي في متناول أوسع جمهور ممكن، ووضع إنتاجه الأدبي في المكان الذي يستحِقه ضمن الآداب العالمية. وبالمثل، تتوجه بانيبال إلى القارئ العالمي لكي تقربه من الأوجه المتعددة لواقع الثقافات العربية بكل تنوعاتها وبكل حيويتها.

نحن الآن في صيف عام 2019، لقد مرت 22 سنة. في هذه السنوات، كنا شاهدين على زلزالٍ من التغيرات في جميع مجالات الحياة على كوكب الأرض. ومع ذلك، عرف الأدب المترجم من العربية إلى الإنجليزية المزيد والمزيد من الاهتمام من خلال العديد من الأنشطة المتنوعة التي يتم تحقيقها في الوسط الناطق باللغة الإنجليزية وخارجه: جوائز أدبية في الرواية والقصة والشعر، ورشات في الكتابة الابداعية، دورات لتطوير مهارات المترجمين الجدد، مشاركات واسعة في المهرجانات الأدبية العالمية، وفي معارض الكتب. وهناك دوما المزيد من الروايات والقصص والدواوين الشعرية والمذكرات والأعمال المسرحية المنشورة باللغة الإنجليزية في جميع أنحاء العالم، سواء في دور النشر الكبرى أو لدى ناشرين مستقلين، ويتزايد باطراد نشر النصوص في المدونات وفي المجلات الأدبية العالمية، كما أن هنالك اهتمام متزايد بما تثيره الأعمال العربية في دراسات الأدب المقارن والأدب العالمي.

قبل بضع سنوات كتبتُ أن “عالم الترجمة الأدبية من العربية إلى الإنجليزية يكاد يكون غير معروف، من شدة تغيره، ومن شحنة الطاقة التي يجلبها إليه المترجمون الشباب في غضاضة عبر أكثر المسارات تنوعًا. تلك التغييرات تأتي بشكلٍ ما، لإتمام انفجار كتابة إبداعية اندلعت في جميع أنحاء العالم العربي “وما زالت نشطة حتى اليوم.

في هذه السنوات، نشرت بانيبال، وللمرة الأولى باللغة الإنجليزية، مئات ومئات من المؤلفين، ودعَّمتْ مسيرتهم المهنية ككتاب، وأقامت علاقاتٍ مثمرة مع المؤلفين والمترجمين لكل عدد من أعدادها الصادرة. وتمتعت بانيبال، باعتبارها مجلة مستقلة، بحرية مطلقة في نشر مجموعة واسعة ورائعة من النصوص الإبداعية في السرد المتخيل والشعر والمذكرات والمسرح، فضلاً عن المقالات والملفات والمقابلات ومراجعات النقدية للكتب والأنشطة، وأيضاً مئات الصور الفوتوغرافية للمؤلفين. كل ذلك دون الخضوع لقيود تفرضها السوق أو رؤية تجارية ما.

إن التزام بانيبال اليومي وعلاقتها الوثيقة بالمؤلفين العرب وأعمالهم، وكذلك مع المترجمين، قد جعلنا محور حوار ضروري بين الثقافات المختلفة للعمل كوسيط محفز لشكل جديد من المعرفة والتفاهم والتعاطف بين الثقافات. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية سألني الأصدقاء والزملاء من مختلف البلدان – ولست أرغبُ أن أبالغ، إذ كانوا هكذا يكاشفوننا حقًا- لِمَ لا توجد بانيبال بالألمانية وبالتركية والإيطالية… وعلى الأخص بالإسبانية. لهذا السبب، قمنا ومنذ بداية العام الحالي، بالتخطيط والعمل على اصدار نسخة اسبانية من بانيبال، ونحن فخورون الآن لتقديم العدد “صفر” من النسخة الاسبانية، نافذة مفتوحة وجديدة وكبيرة تنظر إلى “الروح والضمير العربي”، وتقدِّمُ للقارئ الناطق باللغة الإسبانية فرصة لتذوق ثراء المشهد الأدبي العربي بشكلٍ منتظم، لتخرجه، مرة أخرى من حالة العزلة النسبية التي تجدُ ذاتها غارقة فيها.

تنضم النسخة الإسبانية من بانيبال إلى نسختها الإنجليزية لتوليد فرص جديدة للحوار، وتطوير علاقات جديدة من التفاهم والتسامح والتعارف بين الثقافات.

يقدم هذا العدد صفر قائمة لمؤلفين عرب من مختلف الأجيال يشتغلون على أجناس أدبية مختلفة ويأتون من بلدان عربية مختلفة. كل الأعمال كُتبت في الأصل باللغة العربية، باستثناء عمل واحدٍ كُتِبَ باللغة الهولندية وعملٍ آخر كُتِبَ باللغة الإنجليزية. سبق لبعض الأعمال أن نُشرت باللغة الإنجليزية، لكنها جميعها تُنشرُ لأول مرة باللغة الإسبانية.

مواد مجلة بانيبال الاسبانية العدد صفر

تفتتح المجلة صفحاتها بملف عن الشاعر العراقي الراحل سركون بولص تضمن عشرون قصيدة مع مقالة بعنوان “الشعر والذاكرة” (ترجمة ماريا لويسا بييرتو وأحمد يماني).

وفي العدد أيضا: قصة قصيرة للكاتب المغربي الهولندي عبد القادر بن علي بعنوان “انظر إلى المريخ من مراكش” (ترجمة عن الهولندية غييرمو بريث). قصائد للشاعرة السورية رشا عمران بعنوان “المرأة التي سكنت البيت قبلي” (ترجمة بيلار غاريدو كليمنته). ثلاث قصص لثلاثة كتّاب عراقيين من أجيال مختلفة: “أطفال الجدار” قصة للكاتبة ياسمين حنوش (ترجمة اغناثيو غوتييريث دي تيران غوميز بينيتا)، “قتلتها لأنني أحبها” قصة للكاتب محسن الرملي (ترجمة نهاد بيبرس)، “الجثة” قصة الكاتبة سالمة صالح (ترجمة اغناثيو غوتييريث دي تيران غوميز بينيتا). سبع قصائد للشاعر العماني سيف الرحبي (ترجمة ماريا لويسا بييرتو وأحمد يماني). فصل من رواية “الخائفون” للكاتبة السورية ديمة ونوس (ترجمة نييبيس باراديلا). فصل من رواية “اختبار الندم” للكاتب السوري خليل صويلح (ترجمة سالبادور بينيا مارتين). ثلاث قصائد للشاعر المصري ياسر عبد اللطيف (ترجمة أحمد يماني). أربع قصائد للشاعر المصري أحمد يماني (ترجمة ميلاغرو نوين، مونيكا ريبويار وفرنادو خوليا). قصة قصيرة “الكلاب الضالة” للكاتب اللبناني الكندي راوي حاج (ترجمة عن الانكليزية إيستير هرنانديز). قصة قصيرة “الياسمين الشائك” للكاتبة المصرية عزة رشاد (ترجمة اغناثيو غوتييريث دي تيران غوميز بينيتا). قصة قصيرة “كانت تتلألأ مثل قصيدة حبّ هيلّينيّة!” للكاتب التونسي حسونة المصباحي (ترجمة ألبارو أبيّا فيّار). قصة قصيرة “طريق العجائب” للكاتبة التونسية رشيدة الشارني (ترجمة ألبارو أبيّا فيّار). فصل من رواية “الخِصر والوطن” للكاتبة المغربية حنان درقاوي (ترجمة كريمة حجاج). قصيدتان للشاعر اللبناني شوقي بزيع (ترجمة خالد الريسوني). شهادة أدبية للكاتبة السعودية رجاء عالم بعنوان “قراءة ماركيز دو ساد في مكة” ترجمة روسا إيستومبا خيمينيث). فصل من مذكرات الكاتب الفلسطيني الراحل محمد خشان بعنوان “يوم توقف قطاف الزيتون” (ترجمة ألبارو أبيّا فيّار).

وتضمن العدد صفر من مجلة بانيبال الاسبانية ملفا عن العيد الأربعين لمهرجان اصيلة الثقافي في المغرب شارك فيه مارغريت أوبانك، ميغيل أنخل موراتينوس ومحمد الأشعري).

وتختتم المجلة صفحاتها بمراجعات نقدية لعدد من الروايات العربية مثل:”حالة شغف” للكاتب السوري نهاد سيريس، “حكايات تادرس يوسف” للكاتب المصري عادل عصمت، “قارب الى ليسبوس” للشاعر السوري نوري الجراح، “بعد القهوة” للكاتب المصري عبد الرشيد محمودي، “في غرفة العنكبوت” للكاتب المصري محمد عبد النبي، “ساعة بغداد” للكاتبة العراقية شهد الراوي، “يوميات الكاتب المصري الراحل وجيه غالي”.

لوحة غلاف العدد صفر للرسامة العراقية المقيمة في هولندا عفيفة لعيبي.

لمزيد من المعلومات

[email protected]