“الأشباح تتكلم بصوت خافت” قصائد للشاعرة الكولومبية بالنتينا روخاس، ترجمة أحمد يماني

بالنتينا روخاس

صوت

ما صوت الشعر؟

سأل ذات مرة.

وأنا قلت له، وإذا لم يكن للشعر صوت؟

ربما بالنسبة لي هو هذا، الكلمة التي تأتي من الصمت

الكلمة التي تصنع وتولد، لا أعرف من أي موضع غامض…

 

أليخاندرا بيثارنيك

 

تذكّرُ طائر يتنقل من فرع إلى آخر،

بينما يبدأ كل حرف في الالتصاق بقوة في الحلْق.

وحدك أنت يا أليخاندرا كنت تفهمين ذلك التعب

بين ما هو حلمي لكل كلمة

وبين علامة اللغة

منفى الإنساني

القيد، المرارة

أليخاندرا، حيث فروع الشجر الحكيمة تخترق الجانب الآخر من الليل

وتنتظر المصابيح على الضفاف بأنوارها المشتعلة

غموض ملاك ينظر صوب الفراغ

بفم منفجر حين يسمونه،

الجمال الذي يؤلم.

صنعتِ طريقا حافية في حضن الموت

الآن تصبغ الرمال البيضاء وتحفظ

طوال رحلة الطائر الذي ينزف.

 

في ظل الأيام

 

أيام بعينها أصحو

وأشعر الأمس

لا أحطم النوافذ

الغزو الليلي يتركني في دائرة من النجوم

وأظل أدور وأدور

كيف لا أضيع في هذه الكآبة،

الأشباح تتكلم بصوت خافت

وتذكرني بمن أكون

سماء مظلمة تحت القدمين

ركضت وراء العصافير الصغيرة الميتة التي تسكن ذاكرتي

ولكن فعلا

كان الوقت قد فات.

 

هبوط

 

«في فن الطيران

لابد أولا من تعلم السقوط».

برونو سالومون

أرى طائرا يخرج من عشه

يكتشف أن لديه جناحا مكسورا

ينزف جنبه الأيسر

رغم ذلك، يبدأ طيرانه

أنا أتذكر ركبتيّ المكشوطتين

وذراعيّ الشاسعتين

اللتين تسافران بين الشقوق الصغيرة

يسقط الطائر، جريجا

وركبتاي، تنزفان.

 

بحث

 

نحن بحاجة ماسة

إلى التعلم من فن الطيران

إلى التعلم من غموض اللغة

مما يسكننا

من الجوهري وما لا يُختزل

الآن أفكر

أين أمضي بشَعري القرمزي

لأنير الجبال في الليالي

أجد جلدي الباهت وقطع الأرض التي أبدا لم تكن لي

كانت الرغبة أن أجد شفتيّ الخرقاوتين والظامئتين

اخترقت الغيوم صدري والنور السماوي…

يضيء…

الكلمة صار جسدا

الكلمة صار في جسدي

وندى الصبح وجد جسدي عاريا

بين تلك الأرض التي أبحث عنها

والتي تتملكني ولا أتملكها…

 

بالنتينا روخاس 1998، Valentina Rojas انيجادو، كولومبيا