“التلصص” قصة للكاتب المغربي محمد خلفوف

محمد خلفوف

لقد استطاع أن يملأ الفراغ الذي يميز حياتي.

كنت أرى كل شيء من خلال النافذة. في البداية كانت مجرد ثقب مربع- بلا فائدة-لكنه صار نافذة على عالم آخر:

حصل هذا عندما سمعت ذات صباح ضجيجا وصدى أصوات… هرعت إلى النافذة لأجد الشباك المجاور، الذي ظلت ستائره مقفلة لسنوات، قد ارتفعت، وانفتحت على غرفة أرجوانية فسيحة، تبعثرت فيها أصوات البواب والساكن الجديد… ستصير الشقة مسكونة أخيراً! هذا غير مهم، لا يهم أن تكون الشقة فارغة أو مسكونة، هذا أمر لا يعنيني في شيء…

ظللتُ طيلة سنوات لا أنجذب إلى سكان العمارة، ولا أحد ينجذب إليّ ، لكن هذه الشقة-وساكنها بالتحديد- كان لها وقع في تغيير إيقاع حياتي.

في ساعات الصباح كانت الأمور تسير بشكل عادي ورتيب، لا يثير أية ريبة في النفس، ولكن في المساء، وبعد يومين من سكنه بالضبط، بدأت الأمور تتخذ مجرى آخر، وصرت أمام ساكنين مختلفين: ساكن دائم، وساكن مسائي عابر، أو لنقل ساكنة مسائية عابرة: لقد كانت فتاة…

خلف موت والدتي فراغا كبيرا في حياتي.. فراغ أحسست معه بعري تام، وبضياع في هذه الحياة، وهذه الشقة الواسعة علي وعلى حياتي الصغيرة، فأخذت أملأ الفراغ… لكن الفراغ كان يأخذ في التعاظم والتوسع…

في مساء السبت طرقَتْ الباب لأول مرة. لم أتمكن من حضور طقوس الاستقبال، نظرا لهندسة الشقة، لكنني استطعت تخيل الأمر:

تطرقُ الباب، يُفتح الباب، تدخل. الصالون مؤثث على الطريقة العصرية، يدعوها للجلوس، تجلس على الأريكة ، تضع حقيبتها بجانبها، تخلع سترتها السوداء التي بنفس لون بنطالها القصير قليلا، فنكون أمام قميص زهري خفيف، مفتوح إلى منتصف النهدين المتكورين المشدودان بحمالة صدر سوداء. تزيح خصلة من شعرها القرفي(بلون القرفة) عن عينها وتبتسم. ينسحب هو إلى المطبخ ويخرج زجاجة نبيذ وكوبين، ينتقل إلى الصالون، ويصب النبيذ في الكوبين، ويجلس بجوارها… إلى هذا الحد أسعفني خيالي-انطلاقا من خلفيات معينة-في تخيل طقوس الاستقبال.

لكن كل شيء كان واضحا من خلال النافذة ، في غرفة النوم-لحسن الحظ- رأيت كل شيء، بكامل تفاصيله الدقيقة، دون أي تدخل للخيال، من خلال الستارة، متلذذا باحتساء البيرة، وبالمشهد أمامي… ظللت طوال الليل منشغلا بما حدث، لم أستطع النوم، ظللت مصغيا إلى همسهما، تصلني رائحة سيجارته بطعم النعناع، التي تختلف تماما عن رائحة سيجارتي ذات التبغ الأسود القوي.. استيقظا في العاشرة من صباح الأحد: رأيته يقبلها ثم يسير عاريا إلى الحمام ليأخذ دوشا، ثم استيقظت هي و ارتدت ملابسها الداخلية، السليب ثم السوتيان، وأضافت قميصها، مخفية جزءها العلوي، تاركة الجزء السفلي حرا طليقا… ثم غادرت الغرفة.. هكذا انقطع المشهد مرة أخرى، وصار علي استكماله في خيالي- انطلاقا من خلفيات معينة:

يخرج من الدوش ، يجدها قد أعدت الإفطار، يقبلها قبلة عميقة، ثم يجلسان للإفطار( في هذه اللحظة يبدأ إفطاري المعتاد بكوب من القهوة مع ملعقة سكر واحدة ). بعد الإفطار تلم الأواني وتضعها في الحوض، يطلب منها ألا تغسل الأواني لكنها تصر، يجلس على الأريكة، يشعل التلفاز ويقلب في قنواته إلى أن يستقر على فيلم أمريكي للخيال العلمي، بينما هي تغسل الأواني بشيء من الاستمتاع، متخيلة مشاهد الفيلم عن طريق الحوار… و عند الساعة الواحدة كانت في كامل أناقتها-بعد الدوش، وخرجتْ كما دخلتْ…

حصة الماستر الصباحية الوحيدة في الأسبوع، هي الشيء الوحيد الذي يقيدني بالخارج. حضرتها ، وعرجت على المقصف ، طلبت كوب قهوة مضغوطة في كوب ورقي أسود. في الخارج، وعلى الحائط المجاور، رأيت اسمه معلقا على لوحة الاعلانات:” انتحار طالب…” قرأت الإسم عدة مرات.. إنه هو، لا مجال للشك، استجمعت ذاكرتي المشتتة فتذكرت ملامحه، ملمحا ملمحا.

كنت غارقا في الصدمة تحت بقعة الشمس الدافئة، أحاول التقاط أنفاسي…

ظل طيفه يطاردني طوال الأسبوع. انتحر ؟! لقد كان الأمر متوقعا منه، لكنني لم أكن أعرف أنه يملك الشجاعة لفعلها.. لقد حدثني عن محاولاته في الانتحار… لم أتمكن من زيارة والدته لتعزيتها، لقد تملكني احساس شذيذ بالذنب

حولت طاولة الصالون الصغيرة إلى مكتب فوضوي: لتحضير دروس الماستر، ولكتابة القصص، القصص التي أبداها ولا أعرف أين ستقوقدني. قد أستيقظ في ليل متأخر، أو في صباح باكر لأبدأ الكتابة.. فتمتلأ الطاولة بأعقاب السجائر وأكواب القهوة والشاي.. المجلات، الكتب، الأوراق( التي تذهب معظمها ضحية التمزيق )… إنها عملية عبثية لملأ الفراغ.. أن تملأ فراغك بالكتابة، وأن تخلص فيها مثل راهب… ثم ماذا بعد ؟ الاستمرار في اختراع الحكايات: حكاية وراء حكاية وراء حكاية…

بعد مرض والدتي، صرت مضطرا لفعل كل شيء: كنت أغسل الأواني، وأنظف المنزل، أرتب الفوضى، أطبخ، أغسل ملابسي وملابسها، أذهب إلى الكلية، أكتب، أتبضع، أحممها… وأثناء ذلك كنت أروي لها بعض الحكايات، حكايات مختلفة بطبيعة الحال، أنسبها إلى نفسي، وأمنحني دور البطولة فيها.. لكن حياتي في حقيقة الأمر خالية من الحكايات، أو أن حكاياتي بسيطة لا تغري بشيء.. وعندما ماتت ، صرت وحيدا أمام حكايتي… أعيد حكيها مرة بعد مرة بعد مرة… كنوع من العبث. في الطريق إلى الحكاية التي تشبهني، الحكاية المثالية، الحكاية الشفافة كالماء… الحكاية التي تجلب الاعتراف لا التعاطف.. لا أريد عطفا، أريد اعترافا… الحكاية التي تشبه عزلتي، عزلتي حيث أقف أمام نفسي وجها لوجه… الإنسان لا يساوي شيئا بلا حكايته، يكون بدونها عاريا أمام ضآلة حجمه…

تستفزني أخبار الحرب في الدول المجاورة على قناة الدوتشيه فيله فأغلق التلفاز. انهم محظوظون، لقد منحهم الحظ فرصة عيش الحرب… حتى الحرب بدمويتها ، وجثثها وأشلائها، وجهها القاتم السواد… تمنح الحكايات. في المستقبل سيمتلكون العديد من الحكايات لحكيها. أما أنا فحكاياتي ناقصة، تفتقد العنصر الأنثوي، العنصر المكمل للحكاية الأزلية، الذكر والانثى: العنصران المكونان لحكاية الله الأولى، إن تاريخ أول عملية جنسية هو تاريخ أول حكاية… ماذا تعني حكاية مبتورة، ينقصها العنصر الذي يمنح طعما خاصا للحكاية، العنصر الذي يشكل قلقا مستمرا ومستعرا بداخلي… القلق الذي أسعى دائما لقتله في داخلي، لكنه يكبر ويكبر ويكبر… فشلت محاولاتي في اصطياد أنثى: في الساعة العاشرة، في ساحة الجامعة أو في مقصفها. في الساعة السادسة مساء في الشارع العام، حيث تكثر الموظفات الأنيقات الخارجات من أعمالهن… في صباح السبت على أفاريز المقاهي، حيث يكون الأمر أشبه بعملية صيد يقوم بها أسد هرم لاصطياد غزالة شابة… كلها محاولات فاشلة، فاشلة لسبب ما، سبب لا أدريه! كثيرا ما فكرت في وضع أصبعي في جرحي: ” سيداتي آنساتي كيف أبدو لكن؟ هل أنا بشع؟”

أهرب من البشاعة التي تطاردني كلما نظرت في المرآة.

في اللحظة التي يدخل فيها العالم نفق الغروب، ويبدأ بالزحف نحو الظلام… أتمنى أن يأخذني الزمن سريعا نحو الشيخوخة: حيث أنعم بالهدوء المؤلم والمعذب… في انتظار الموت.

أنا أعيش منعزلا، وحيدا، منشغلا فقط بحكاية القصص داخل دائرة عبثية. أعشق عزلتي، ولا أريدها أن تمتلأ بالغرباء.. أحب هذه الصحراء في داخلي، وهذا الحقل الجليدي الممتد.. حيث أستطيع الاصغاء إلى ضوضاء نفسي.

*. *. *

تذكرت أن اليوم هو السبت. نظرت إلى ساعتي لأجدها الثامنة مساءً. لقد حان الموعد. جلست على الأريكة، وبعد حين سمعت طرقا على الباب، ليس بابي، فلا أحد يطرق بابي منذ زمن. نظرت من خلال العين السحرية ، فرأيتها واقفة، تسوي ملابسها-حقيبتها بين رجليها- قبل أن تدخل المنزل. فُتح الباب، قبلته، دخلت، دخل وارءها دون أن يستطلع إن كان مراقبا من أحد، وأقفل الباب. أخرجت زجاجة بيرة من الثلاجة. كان علي الانتظار ساعة على الأريكة، مستمعا إلى حديثهما مرفوقا برائحة القهوة والسجائر النفاذة… امتلأت مثانتي فقمت للتبول، وسمعي لا يفارق المشهد

داخل الغرفة، ومن خلال النافذة استطعت أن أرى كل شيء…

كان جسد والدتي هو علاقتي الوحيدة بالجسد الأنثوي. في البداية كنت أخجل من تحميمها في البانيو. ولكن مع الوقت صار الأمر اعتياديا. كنت أصب عليها الماء الساخن، وأدعك جسدها بالصابون، أرفع ذراعيها وأدعك ابطيها، ثم أصب الماء ، ثم أضع الشامبو وأغسل شعرها الأسود القصير نوعاً ما جيدا، وأتأكد من غسله جيدا… كنت أفعل ذلك بكامل ملابسي، فتبتل أطرافها. ألبسها البرنص، وأنشفها، ثم ألبسها ملابسها، وأمشط شعرها… أضع الحليب على النار، أتركه يغلي قليلا، ثم السكر، ثم البن، وأقلب جيدا.. وعندما يبدأ الخليط في الفوران، أطفأ الموقد وأصب القهوة، ونجلس عند العصر تحت النافذة، أو في المساء أمام التلفزيون.. وكنت أملأ فراغنا بحكاياتي المكذوبة، المليئة بالبطولات المختلقة… كان خيالي يسعفني حينها إلى حد بعيد( ربما لأن أصل الحكاية كذبة ). أنا لا أملك شيئاً سوى خيالي. لا أتذكر أول مرة استعملت فيها خيالي، لكنني أستعمله منذ زمن طويل، حتى صار جزئا من حياتي… وعندما رحلت أمي ازدادت الحاجة إلى الخيال، الذي كان بلا فائدة، إنه يتراكم مثل الأواني في حوض المطبخ، والأوراق والسجائر على طاولة الصالون، والكتب في مكتبتي، والطلبة في الجامعة، والنساء في الشارع العام… أنا لا أملك سوى خيالي، في مواجهة هذا الجار الذي يمتلك الواقع، إنه يستطيع إمساك الواقع بكلتا يديه. الواقع الذي جعله يحصل على جميلة في الثلاثين، شعرها

بني قصير، عينان بنيتان، تعمل موظفه في بنك للتأمين، مقاس السوتيان: M36، ومقاس التبان: xl، مقاس حذاء الكعب العالي: 40. الخيال والواقع هذا هو الفرق بيني، وبين هذا الجار الذي اقتحم حياتي، وصارت الثامنة مساء، من يوم السبت اللعين وقتا مقدسا، أشارك في هذه المسرحية كالمسحور، أشارك بالمشاهدة فقط، دون قدرة على الفعل… لقد اقتحم حياتي، واقتحمت حياته، وصرت مشغولا بهذا الذي تفصلني بيني وبينه هوة سحيقة: هي المسافة بين الشباك والشباك المجاور، بين غرفتي والغرفة المطلة عليها…هي امتلاكه للواقع وامتلاكي للخيال. إنه محظوظ وسعيد بخلو حياته من الخيال، خيالي جعلني تعيسا، بينما واقعه فبلا شك يجعله سعيدا، سعيد من يحلق ذقنه بأقل الخسائر الممكنة، سعيد من يعامله البواب باحترام ودون نظرة ازدراء واحدة، سعيد من يمتلك بين يديه فتاة حقيقية من لحم ودم، يستطيع التحكم فيها مثل دمية أو سيارة أوتوماتيكية الصنع، ويستطيع أن يمارس معها الجنس بكل الطرق المتاحة، وبكامل التفاصيل…

عدت متعبا من الجامعة. تكاسلت في طهي الغداء، فنمت على الكنبة في الصالون. استيقظت على طرق عنيف على الباب، الباب المجاور. نظرت عبر العين السحرية، كانت هي كعادتها! ولكن لحظة! إنه يوم الأربعاء!! فتح الباب فدخلت.

قدومها في غير موعدها المعتاد جعلني اتريب من الأمر. كانت تصرفاتها تشي بتوتر بينهما. جعلها ترفض ترفض عرضه لشرب شيء ما. سارت وراءه إلى الغرفة، وقفا في صدرها. قالت:

ـ ما طبيعة العلاقة بينك وبينها؟

ـ عن أي علاقة تتحدثين؟

ـ لا تذكب! لقد وصلتني صوركما على الهاتف

ـ أنت مريضة دائما ما تتوهمين أشياء لا وجود لها…

أدركت حينها أن السيدة”غيرة” قد بدأت عملها.

ـ أنا مريضة؟

ـ نعم مريضة…

رفعت يدها وصفعته صفعة مباغثة. أحسستها حارة على خده الأيمن الحليق، كأنها على خدي. دفعها بقوة على السرير. ومد يده وأطبق على رقبتها. صعد فوقها-كأنه سيضاجعها-بكل ثقله. حاولت المقاومة ، حركت رجليها في الهواء، ويديها في السرير… ثم خرت ميتة.

مذهولا، كنت أراقب المشهد، مختبئا خلف الستارة. شعرت ببعض الخوف. قام عنها. تأكد من موتها تماماً. ضرب الدولاب بقبضته. أخرج حقيبة من تحت السرير، وأمام بعضا من ملابسه وأوراقه المهمة، وحاسوبه. ثم غادر الغرفة. وسمعت باب شقته يفتح. فرأيته من خلال العين السحرية -الآن فقط عرفت سر هذه التسمية- وهو يركب المصعد.

حاولت ضبط نفسي، والتصرف بجدية أكثر بعيدا عن الخيال. فكرت في تبليغ الشرطة، أو اخبار البواب.. لكنني تراجعت، سيعرفون أنني كنت أراقب جاري طوال الوقت…

حاولت التفكير بعمق وتركيز: غادرت شقتي بحذر، حاملا مفاتيحي. دفعت باب شقته، لقد ترك الباب مفتوحا لشدة توتره. ودخلت: الآن أنا وسط كواليس المسرحية التي لطالما تابعتها بانتباه شديد. الآن أستطيع أن أدرك وأعاين التفاصيل التي غابت عني ، وأعرف شكل الأثاث، الذي ظللت أتخيله.. لقد كان خيالي في محله تماماً. ذهبت مباشرة إلى غرفة النوم. وجدتها ممدة على السرير في سكون، لا شيء يوحي بموتها… وقفت أمامها مذهولا، الآن أنا أمام نجمتي المخضرمة، التي بدت عادية على عكس ما تصورت، لقد زال ذهول الاكتشاف… أنزلت ستائر الغرفة-التي تطل مباشرة على غرفتي- وباقي ستائر المنزل. حملتها على ظهري، وتناولت حقيبتها من على الكنبة، وأغلقت الباب.

فتحت شقتي ودخلتها. وضعتها على الكنبة-حيث كنت أجلس قبل لحظات-وبجانبها حقيبتها السوداء.. أنا الآن أمام جريمة أخفيتُ أدلتها التي تشير إلى مرتكبها الحقيقي، سأنسبها إلى نفسي! عندما سيعتقلونه ، سيعتقلونه بتهمة قتل عشيقته، هناك فرق بين أن تحاكم بحيازة سلاح، وبين أن تحاكم بتهمة المتاجرة فيه…

بنسب الجريمة إلى نفسي. سأصير قاتلا، قاتل قتل عشيقته، وسأصبح بطل حكاية، صحيح أنني لست البطل الحقيقي فيها، وأنني أدعي البطولة فيها كعادتي مع باقي القصص.. لكنها قصة في النهاية. أنا أمتلك خيوط الحكاية وتفاصيلها كما أشاء. شاب عازب، تأتي صديقته كل سبت، في الساعة الثامنة مساء، وأحيانا السابعة، يمارسان الجنس، ويستمتعون بوقتهما. قام في لحظة طيش بخنقها بسبب ثوثر حاد بينهما، وصفعة قوية على الخد الايمن.”لقد كانت مريضة ومتوهمة…”

إنها فرصتي الحقيقية.

خلصت الفتاة من سترتها، ووضعتها بعناية على متكأ الأريكة، بجانب حقيبة يدها. وحملتها من جديد ووضعتها في سريري، في وضع يشبه تماما الوضع الذي وجدتها في فيه… عدت إلى حقيبة يدها وبحثت عن هاتفها، و قمت بمسح رقم جاري من على الريبرطوار.هكذا أكون قد مسحت آخر دليل على وجود البطل الحقيقي، وصرت البطل الوحيد هنا. حاولت ترتيب غرفتي ما أمكن، وازلت الفوضى عن طاولة الصالون، ورششت معطر جو برائحة الليمون الأخضر-كإيحاء على رومانسية الجريمة… وحملت الهاتف، وطلبت الشرطة…

 

[email protected]