“الجنة فوق الأرض” قصيدة جديدة للشاعر العراقي فاضل العزاوي

فاضل العزاوي

في الظلمة ليلا وأنا أخرج سكرانَ من الحانة

أترنح في خطواتي، فيما ثمة أشباح تتعقبني

وكلاب هائجة تنبح خلفي

رحت أغني كالمجنون بأعلى صوتي

كي أنسى وحشة دربي.

أوقفني درويش في زي ملاك في تكية

بعصا يحملها هددني، وبخني أني بددت حياتي بين الحانات سدى

ثم دعاني ورعا:

ـ افلا تعرف يا آدم؟ ممنوع أن تسكر في هذي الدنيا

فاذهب واشرب خمرك مجانا في الجنة

صحبة أجمل حوريات العالم!

ـ آه، ولكن قل لي أين تكون الجنة يا سيد أيامي؟

بعصاه أشار الى نجم دري يتلألأ في الأبدية:

ـ في أعلى عليين!

ثم مضى مختالا كالصقر يرفرف نحو الله وطار.

فلبثت مكاني لا أعرف ماذا أفعل

حتى باغتني الشاعر حافظ يضحك مسرورا

وهو يعود من الحانة مثلي:

ـ لا تحزن يا صاحب عمري إن كانت جنتهم عالية الأسوار

وأنت بلا أجنحة لتطير اليها

إذ نحن هنا أيضا نقدر أن نبني فوق الأرض الجنة

فلنا غابات تمتد بعيدا ومراع خضراء

أنهار جارية وجبال نصعدها حين يجيء الطوفان

وبحار تزخر أسماكا ومحيطات تلهو فيها الحيتان

ونساء من أجمل ما خلق الله تعالى

والحية نجلبها أيضا كي تتسلق أغصان الشجرة

ماذا نطلب أكثر من ذلك؟