“الرسائل الأخيرة إلى غوديا” قصائد للشاعر العراقي عدنان محسن

عدنان محسن بورتريه يحيى الشيخ  عريضة
عدنان محسن

 

1

 

بعضهم يريد أن يكون شاعراً كبيراً
بعضهم يريد أن يكون مترجماً عظيماً
وكلّ ما أريده أنا
أن تنام زوجتي قبلي
كي أذهب للمطبخ
وأرقصُ وحدي مثل عصفور جريح.

2

أعيش يا جدّي
مع ناسٍ
فوق رأس الواحد منهم
عقال لا يُرى بالعين المجردة
وكلّما أعربَ عن إعجابه بأمرٍ
صاح بنا:
أرفع القبّعة!

3

كلّ ما أريد
أن أكتب ببساطة على شاكلتي
بساطةٌ تشبه الأسمال التي تلبسني
والموسيقى التي تختفي بين أخاديد وجهي
وأختم سطور قصائدي
بعلامات تعجب
بعضها في آخر الجملة
والبعض الآخر
يضعها من يقرأني
أينما يشاء.

4

بحرقةٍ
لم أبكِ إلّا مرّتين
مرّة
عندما كنتُ إبناً
لأبٍ كان ينتظر الكثير
ومرّة
عندما صرتُ أباً
ولم أنتظر
إلّا القليل من القليل.

5

“لم يلد ولم يولد”
كم كنتُ أتمنى لو أنّه ولد ويولد
وأنا أدفع قوائم الكهرباء
والماء والهاتف المتراكمة
ربما كنّا سنكون جديرين ببعضنا.

6

نادراً
ما أشعر بالجوع
وأنسي الوجبات بانتظام أُحسد عليه
وحدها روحي تجوع
وأعرف هذا
عندما تلوكني نفسي.

7

علّموني الخوف من كلّ شيء
في طفولتي
وعندما كبرتُ
صرتُ أخاف
ممن كنتُ أخاف عليّهم.

8

طوال حياتي
لم أكن محظوظاً إلّا مرّة واحدة
يوم ذهبت إلى النهر وحدي
ورأيتُ جميع أصدقائي الموتى
يحتفلون بعيد ميلادي.

9

قالت لي:
أنا مثل Big Ben
قلبي يدقّ بانتظام
فعرفتُ على الفور
لا مكان لي
في قلب يدّق بمثل هذه الرتابة.

10

في صباي
قيل لي إنّ روّاد البارات
إلى النار يذهبون
ومن يومها صارت البارات
مكان إقامتي الدائمة
الجنّة بلا أصدقاء
أفظع بكثير من نار جهنّم.

11

“إذا اجتمع اثنان كان الشيطان ثالثهم”
أنا وهي
عندما نلتقي
نعطي أقراصاً منوّمةً للشيطان
لا تحلو البدايات بيننا
إلّا
بعد أن ينام.

12

قرب مكتبتي
وضعتُ تمثالاً لصديق مات
لنقرأ معاً
ونتبادل التحيات صباح مساء
أشرب بالنيابة عنه
وأدخن من أجل اثنين
وعندما يستبدّ بي الحزن
أرى بعضا من دموعي
تجري على وجنتيه.

13

هذا الصديق
في كلّ مرّة
يَعدني أن نبكي معاً
وفي كلّ مرّة يتركني وحدي
من فرط ما ينتظر
يَنْسِي عينيه في الطريق.

14

كيف لي
أن أكتب قصيدةً جميلة
وكلّ شوارع روحي
غير معبّدة
يتطاير منها التراب.

15

اليوم
كلّ حواسي نائمة
إلّا
حاسة الصمت يا جدّي.

 

 

شاعر عراقي، باريس

[email protected]