“العضو الصغير” قصة قصيرة للكاتبة التونسية زهرة الظاهري

مدينة تونسية

أحكمتْ القبض عليه… ذلك العضو الصغير الذي تسلل إليها خفية في غياهب الليل، وركن بين فخذيها لتستفيق مذعورة من نومها ..

أراد التملص من قبضتها فلم يستطع. كانت تشده بعنف عبّر عنه غضبها الشديد من تصرفه الأرعن. كيف لشقيقها أن يفعل ذلك معها وهو من يغار عليها من النسيم العابر… وهو الحارس لشرف العائلة وسمعتها… وهو الذي لايسْمح لأي من أبناء الحي أن يقترب من شقيقته …

كانت قد لاحظت منذ مدة أنه يلتهمها بنظراته، وأنه يبالغ في التودد إليها والاهتمام بها. لم تفكر للحظة أنه قد يشتهيها وأن الشيطان قد يخاتله فيحرضه على الاستئثار بالجسد الغض الذي بدأت تبرز مفاتنه فيغري شبان الحي ويهيج رغباتهم، ويلهب جوعهم الجنسي…

الساعة هزيع أخير من الليل، والفصل شتاء. جميع أفراد العائلة متكدسون على الفراش الوحيد، هو عبارة عن حصير من الحلفاء نشر فوقها كليم بائد كانت قد نسجته الأم من بقايا خرق قديمة …

كان الجو باردا… وكانت الأجساد تلتحم، والأسنان تصطك، وأصابع الأرجل تتشابك ببعضها لعلها تحظى ببعض الدفء … كانت تجاور شقيقها الذي نام أو خيل إليها أنه مستغرق في نومه …

وهو يلف بكلتا ذراعيه خصرها، لم تكن تعرف أن جسدها الغض استنهض كل حواس الرجولة بداخله فلم يغمض له جفن ..

راح يسترق السمع إلى أنات اللذة والوحوحة التي تصدرها أمه الملتحمة بأبيه غير بعيد عنه، فأثارت غريزته وأطارت لبه وراح العضو الصغير ينتفخ وينتصب …

لم يكن بإمكان الأم أن تقاوم أكثر رغبة زوجها وحركاته التي هيجت كل عضو بجسدها. كانت تتوسل إليه بأن يكف ريثما ينام الأولاد…وكانت أحيانا تهمس لاعنة الفقر الذي يجمع خلوتهما بنفس المكان مع أبنائها غير أن الزوج لا ينفك يتمادى في مداعبتها مؤكدا لها أن الجميع نيام فتجد نفسها مستسلمة لأحضانه مغمضة عينيها وصارفة ذهنها عن كل ما من شأنه أن يفسد عليها لحظة انتشائها …

لم يكن نائما… كان مستنفرا لكل حواسه ، يغمض عينيه ليهب العنان لخياله يصور له ملحمتهما الجسدية مرهفا سمعه لتأوهات اللذة المخنوقة …

كان فتى يناهز عمره السادسة عشر سنة… بدأ يحس بتغيراته الفيزيولوجية ويتباهى برجولته التي بدأت بوادرها تظهر للعيان …

منذ مدة سلط عليه أبوه وابلا من العقاب ونعتته أمه بأبشع النعوت حين جاءت الحاجة مبروكة تشكو إليهما سوء أخلاقه وشذوذه … يومها أنكر بشدة ما نسب إليه . صرخ وبكى وأقسم برحمة جده بأن العجوز تفتري عليه…هو أحجم عن البوح بأن العجوز ما فتئت تتحرش به، و تغريه بطريقتها السمجة عله يستجيب لإطفاء شعلة اشتهائها وحين لمست منه نفورا اختلقت حكاية من صنع خيالها لتخرج من مأزق تصابيها. اكتفى بأن أقسم بأغلظ الأيمان مسلطا جميع اللعنات على العجوز المفترية عليه…

حدث وأن قضى الليلة بمنزلها بعد أن ألح حفيدها على والده بأن يبيت الليلة معه…

قالت الخالة مبروكة بأن مصطفى قد تحرش بحفيدها وانها ضبطتهما ليلا في حالة مستراب في أمرها. لم يصدق الأب ما سمع، واستشاطت الأم غضبا وراحت تستبسل في الدفاع عن ابنها وتشتم العجوز الخرفة غير أن مصطفى لم ينج من العقاب رغم تأكيده على أن كل ما قالته العجوز محض افتراءات كاذبة .

كيف يمكن له أن يخلص نفسه الآن من قبضتها… كان كلما حاول جذب عضوه استماتت شقيقته في إحكام قبضتها عليه وكأنها تفكر في لحظة غضبها أن تنزعه من جذوره… راح يتألم في صمت وقد تصبب وجهه عرقا و كادت أنفاسه المكتومة تختنق …

تفطن الأب وهو يستعد للقيام بحركات مريبة تحت الفراش فتنحنح بصوته الخشن قبل أن يهم برفع الغطاء عن وجه الفتى… حينها فزعت البنت، وجذبت يدها بعنف وجذب مصطفى الغطاء مدعيا أنه يغط في نومة عميقة فيما راحت يداه تعالج ألما بعضوه اللعين…

لماذا تثيرها اليوم تلك الحادثة وتتجلى أمام عينيها بكل تفاصيلها حتى بدت وكأنها حدثت للتو ؟

الآن وهي ممددة على فراشها تلتقط أنفاسها الهاربة وتلملم شظايا روحها وتداري غصة بحلقها ودمعة محجمة، وهذا الصداع الشديد برأسها كيف تتخلص منه ؟

كل شيء بداخلها انتفض بقوة حتى أحست بأنها تحولت إلى شظايا متلاشية..

وفي لحظة همد كل جسدها وتراخى …

لم يبق غير طعم المرارة بحلقها وخيالها يعود بها إلى لحظة شبقها الأولى حين شاء لأخيها ذات شهوة صبيانية أن يتحسس جسد شقيقته الغض . تذكر أن كان الأمر مثيرا بالنسبة إليها أيضا…

خجلت من نفسها وهي تقر بهذه الحقيقة وقد انقضى اليوم على الحادثة ما يزيد عن الخمسة عشر سنة،

غير أنها لا تستطيع أن تنكر بأنها في تلك اللحظة بالذات تحركت فيها غريزة الأنثى بداخلها وانتبهت إلى مفاتنها… كانت كل ليلة تتحسس مكامن شهوتها، وتحلق مع صورة تختلقها لفارس أحلامها.

هي الأن امرأة راشدة، وزوجة… ما الذي يجعلها تذكر كل هذه التفاصيل لحدث ظنته عابرا ؟

شخير زوجها المستلقي بكل ثقله بجانبها يتعالى هو الذي لم ينم ليلته، وظل يراودها على نفسها كامل الليل وهي تتمنع وتتأفف ثم تتوسل إليه بأن يرحم تعبها وضعفها… فبعد أن قضت كامل اليوم في أعمالها الشاقة، كم كانت بحاجة لتنعم ببعض ساعات من النوم قبل أن تستيقظ

باكرا كعادتها تستأنف مشاغل يومها التي لا تنتهي …

غير أن الزوج غلبته شهوته وعنّ له أن يركبها أكثر من مرة وهي خاضعة مستسلمة… لا شيء يتحرك فيها غير أنفاسها المختنقة، ودقات قلبها المتسارعة و الصداع الشديد الذي يكاد يتفجر له رأسها، وحالة التوهان خلف شظايا روحها المتصدعة …

وهو يلهث فوقها غير عابئ بها ولا بجسدها البارد، لم تكن لها علاقة بكل ما يحدث غير أن ينتهي منها سريعا فتتملص منه بعنف وكأنها تسترجع جسدها المنكسر …

كم بدا بشعا في نظرها وهو يغط في نومه بقربها، يوليها ظهره ويتعالى شخيره وهي منكمشة على ذاتها الجريحة ، تستردّ أنفاسها الهاربة، وتلعن اليوم الذي تحسست فيه مكامن أنوثتها الصارخة…