“الموت يطلق الرصاص أولا” قصائد للشاعر الإسباني الكبير آنخل جيندا ترجمة أحمد يماني

 هذه القصائد من ديوانيه الأخيرين: انخطافات وتلخيصات 2020

أنخل جيندا

انخطافات

 العتمة

هل تقودني العتمة؟

هكذا بدأتُ التنبؤات.

بضجر المثابرة.

بأذان ما لا يسبر غوره.

بلغز التطير.

بضوء الحوامل.

لا يفقد البرق عطره لأنه لا يرى!

ليس لكون الخفي أصمَّ فهو لا يتكلم!

 

 منفى

 لقد مت وبعثت.

إنريكي أوركيخو

 

تركت كل شيء هناك!

لقد ألقيت بنفسي داخل نفسي!

 

 فتنة

ستكونين هواء وسأكون قد رأيتك.

(كيف يمكن للهواء أن ينفصل عن الهواء!)

 

 رؤية

أشرب كأسا من الأبدية.

الليل يهبط فجأة

كلوحة غير مؤطرة من البرد.

لقد فقدت عينيّ داخل الجمال.

لقد فقدت قدميّ وراء الرحمة المسروقة!

 

المرآة

كعش من السحاب حطّ الليل

على رأس الحبيبة.

تضع على وجهها منديلا من الضباب.

وكان شعرها يبدو عناقيد من عنب أسود.

حدقتاها تاجان من بحر بالغا اللمعة.

غيابها لا يزال مرآة مسحورة.

عندما أنظر في المرآة أراها هي.

بيضاء وزرقاء كجزيرة يونانية!

 

البساطة

نظن أنفسنا عماليق.

نحن لا شيء!

حياتنا هذه للإيجار.

نحن بسطاء، دون طيّات.

البساطة تجعل الرأس مرفوعا

والأذرع مفتوحة.

لديها أعين الحقيقة،

أجنحة العفوية.

لأن الشرف يتقدم بوجهه

فلا يحتاج أقنعة ولا حراسا شخصيين.

 

تلخيصات

 

لتسأل نفسك عن عظَمة عديم الشأن، لماذا

لا يعود الزمن إلى الوراء.

لتسأل نفسك ماذا كنت قبل أن تكون، إلى أين تذهب

بعد أن تكون هنا.

لماذا تضيء الشمس الأحجار المبتلة وليس ثمة

عزاء إزاء هجمة التراجيديا.

لتسأل نفسك ماذا حدث لأبهة الأجساد التي عشقتها،

عن متعة التجول في اللا جسد.

لتسأل نفسك عن تلك المناظر التي فتحت فمك

على مصراعيه، أين الليالي التي أضاءت محيط العطور.

ولتسأل نفسك لما لا تزال تسأل!.

****

فكّر في عزلة الجواهر معروضة في

فاترينة. إذا كان قلبك صندوقا من البرق.

ثمة شيء الآن سيفكر بك: نجم يدوي داخل نجم آخر؟

فكر لما تمر الأشياء بطيئة ونحن سريعا.

الشيخوخة كتالوج من الأعطال، فهرس من التصليحات.

فكر في عمى الفيروسات، في وساخة البيوت دون طاقة على الوقوف على أقدامها.

فكر ألا تفكر.

فكر فيما لا يفكر به.

فكر في خفاء الفكر!

*****

تذكر وصولك إلى هذا البيت. هذا البيت

الذي سيبقى حيّا بعدك!

انظر إلى السقف، إلى الشرفات، إلى الجدران، إلى الأرضية،

كل ركن في تلك الغرفة هو لك أكثر منك نفسك.

عَيّن تَشرُّبَ صوتك، البقع التي

لا تزال تحتفظ بسوائل جسمك، كثافة الهواء

المحمل بالوجود.

أعراسك المشتعلة. الحياة المشتعلة. الموت المشتعل.

كل شيء فيك يحترق. ها أنت محترق في كل شيء.

قريبا، هنا، عوالم جديدة ستحل محل عالمك!

****

فكر بشأن ما أردت فعله، ولم تفعله أبدا، ما فعلته

دون تفكير!

فكر بشأن شخير البحر، البحر الذي يركع

كمعبد في ابتهاله الأصغر.

فكر في دموع الرمل الكبيرة

يديرها صُلب التلال نحو طبق من عطش.

بماذا سيفكر الموتى!

ما يقوله الموتى يوخز من جديد

عذابات الأحياء.

وفكر لما الحياة تصوب على الموت. الموت

يصوب على الحياة. الموت يطلق الرصاص أولا.

****

الميت الذي أحمله حيّا قريبا سيخرج مني.

كما تخرج الغابة المسجونة في شجرة.

أبدا لا يجب على الأكبر أن يبقى داخل الأصغر.

ما يأتي يأتي كي يمر.

دائما ما يمشي الضوء إلى العمى!