“باص ابو راضي” نص للكاتب العراقي محسن حنيص

محسن حنيص

ورث راضي سلمان عن أبيه باص خشبية سعة (40) راكبا الى جانب خمسة افواه مفتوحة عليه اطعامهم. كان طالبا في الفلسفة بجامعة بغداد عندما رحل والده دون سابق أنذار. لم يكن أمامه سوى ترك مقعده الدراسي والجلوس خلف مقود الباص. غير انه لم يكف عن التفلسف. اكتشف ان مبنى كلية الآداب المقابل لمقبرة الانجليز في باب المعظم ليس المكان الوحيد لدراسة الفلسفة. يمكن لباص الخشب ان تكون بديلا اذا ملئت بالكتب والخمرة. كان التفلسف هو الملاذ الوحيد لتخفيف العبء الثقيل الذي تركه والده. لحسن الحظ أن ذلك لم يكن يكلفه اكثر من زجاجة وقدح وبضعة ليمونات حامضة. اما الطاولة فهي باص الخشب نفسه. وهكذا اصبحت صومعة لتأملات راضي واستراحته الليلية من اعباء النهار. كانت الباص هي الوسيلة الوحيدة لنقل اهالي مدينة (القاسمية ) الى مركز العاصمة. وحين انتقلت ليد الأبن كانت في طور الشيخوخة ( فولفو موديل 1942 ) ومليئة بالعلل، تسعل دخانا أسودا، ولا تنهض الا اذا استيقظ الحي كله ودفعها نصف ميل. وحين تسير تطلق صريرا يوقظ الموتى الراقدين في قبورهم، تشتغل يومين لتستريح اسبوعا. وهي ترفض ان تعمل في الشتاء، وكذلك في شهري تموز وآب. كانت تنام في قطعة ارض متروكة وراء البيت، مسيجة بحزام كثيف من نبات السرو والقصب. وبمرور الأيام تحولت الى حانة لشباب الحي ومكان لمواعيد العشق السري . وفيما عدا الهاربين من الحروب والذين لاسقف لهم، تستظيف الحانة بين الحين والآخر روادا من أزمنة غابرة سحيقة في القدم ومن أمم شتى: فلاسفة، وعلماء، وشعراء، ورسامين، وموسيقيين كلاسيكيين، ونساء جميلات رحلن وتركن غصة ورغبة (نوجة) مفتوحة للابد، ورجال دولة، واباطرة، وزعماء محليين، وقطاع طرق غير ملثمين، ومجرمي حرب، وملوك سلبت عروشهم، وسياسيين اثبتوا افلاسهم، ورجال دين غارقين في الأثم، ومتصوفين أحرقوا علنا، وصعاليك مفلسين، وأنبياء قطعوا صلتهم بالسماء فلم يعد احد يصدق بهم ، وطغاة يشعرون بالندم، وغيرهم. هذا هو عالم راضي سلمان بعد عبوره حاجز النصف (نصف زجاجة عرق). غير أن الخمرة وحدها لا تكفي لاستدارة التاريخ، وجعل الموتى يخرجون تلقائيا الى الحاضر. فلكي تكتمل العدة، ويسهل اختراق الزمان، كان لابد من اذن ربانية تتمتع بأصغاء ذري. في اول جلسة في الباص الخشبية لاختراق الغيب، كنت النديم والاذن الذرية المفتوحة على تأملات راضي، والشاهد على قدرته في استدعاء موتاه. الكثير منهم رحل وهو يحمل سرا. تركوا وراءهم لغطا. وعودتهم الى الحياة ولو لبضع دقائق سوف يرفع الكثير من الغموض والحيرة. ولقد تم طرح التساؤلات العالقة، والرغبات التي لاتغادر الذاكرة. فتحت جرار الخمرة، وأعدت صحون المزة: من سلاطة ولبن ولبلبي وباقلاء بنية مرشوشة بالبطنج وخيار وطرشي وشرائح ليمون. قلت له : (من الآن أذني تحت أمرك. كلي أصغاء ذري). وهذا ما كان مطلوب بالضبط. الاصغاء في اقصى درجاته هو المركبة اللازمة لعبور الزمان. تتسع الباص ل 40 راكبا. راضي وانا حجزنا مقعدين ،وما تبقى أي 38 مقعدا تركت للراكبين من ازمنة بعيدة، والذين سنمر عليهم في رحلتنا. بعد عبور حاجز النصف وصعود الخمرة الى يافوخه بدأ راضي بايقاظ الأرواح النائمة والتحدث معها.

***

 

ركاب الوجبة الأولى

1- 7: محمد القصبجي، ام كلثوم، محمد عبدالوهاب، أسمهان، فريد الأطرش، زكريا احمد، ليلى مراد.

أريد ان التقط معكم صورة فوتوغرافية كي اعلقها في بيتي. الصورة القديمة التي جمعتكم لم يعد لها وجود بعد ان أزيلت عن الجدار عام 1987. ففي أواخر ذلك العام اقتحمت بيتي مفرزة من رجال الأمن. فتشوا مقتنياتي وكتبي، بحثوا في الجدران فوجدوا صورة لم تعجبهم. سألوني عنكم: من هؤلاء؟ أجبت: أنهم أحب المخلوقات الى نفسي. انهم عطية الله الى هذه الأمة المبتلاة بالقسوة. انهم ترياقي اليومي الذي يمتص نقمتي ويدفعني للعيش في عالم افتراضي اقل توترا. (والرئيس؟ سألوني بحدة وغضب، اين مكانه في بيتك؟ اين صورة السيد الرئيس؟). بقيت ساكتا، لم يكن لدي جواب. عندئذ حطموا الصورة بأعقاب البنادق. كتفوني وجروني الى مديرية الأمن. اضيفت تهمة جديدة هي خلو البيت من صورة الرئيس، الى جانب التهمة الأولى وهي التستر على الهاربين من الحرب وأيوائهم في بيتي. انهالت علي السياط (القابلوات). رحت اعدها. توقفوا عند الرقم سبعة. لا اعرف أن كان ذلك صدفة. فهو نفس عددكم في الصورة. اي مقابل كل واحد منكم اكلت سوطا. والآن لقد رحل الرئيس، ورحلت معه صوره، ولم يبق سواكم في قلبي. هل يمكن ان تستيقظوا؟ اريد ان التقط معكم صورة لأعلقها من جديد. لقد اعددت الكاميرا والضوء والجدار. لن آخذ من رقدتكم الأبدية وقتا طويلا. هل يمكن ان تخرجوا دقيقة واحدة؟

***

 

8- الرائد الطيار مزاحم عبد الجبار الجنابي (زوج عمتي صفية).

عمتي صفية مازالت صغيرة وجميلة، وقد ترملت بعد سقوط طيارتك وهي في طريقها لضرب الموانئ الأيرانية اثناء الحرب. انها مازالت تحمل عنك صورة القديس الشهيد. مازالت عمتي تواصل تقواها وبراءتها وثقتها المطلقة فيك. هذه الصورة المثالية لا تسمح لها بالزواج رغم الحاح الجسد. يبدو ان عمتي ورغم عيشها معك لسنوات طويلة الا انها لا تعرفك جيدا. لاتعرف عمتي اي شيء عن عفتك التي تشهد لها مواخير شارع بشار في البصرة، وعن نسائك الموزعات في اربع مخيمات للغجر. ليس لدى عمتي اية فكرة عن تهتكك الذي وصل الى درجة النوم مع ثلاث عاهرات في سرير واحد. كانت لذتك القصوى في لطع الشقوق الفاسقة وامتصاص عصارتها. مما يؤكد ان لسانك لم يكن بارعا في الكذب فقط، ولكن في اللطع أيضا.

عزيزي مزاحم : هل تأذن لي ان اقول لها الحقيقة كي تتحرر من ظلك وتتمتع بحياتها؟

***

 

9- خالد بن الوليد .

هل صحيح يا خالد انك طبخت رأس مالك بن نويرة في قدر قبل ان تنام مع زوجته اسماء بنت سنان؟ سماك الرسول ( سيف الله المسلول ). هل لهذا اللقب علاقة بالأباحية الدموية التي طبعت سيرتك؟ حين ارسلك ابو بكر الى العراق كانت خطتك ان يكون الذعر هو طلائع جيشك، ان يدخل الرعب قبلك الى المدينة التي تغزوها. نجحت خطتك نجاحا عظيما. هنا تكمن (عبقريتك ) العسكرية التي نفتخر بها نحن العرب. وقبل ان تدخل مدينة (الحيرة ) كنت قد قطعت رؤوس ألفي مسيحي من الأنباط. وهو نفس عدد الرؤوس التي قطفها مسلحو داعش حين دخلوا سنجار والموصل و تكريت. أضافة ألى قطع الرؤوس هناك تناظرات اخرى تتعلق بسبي النساء وتهديم المعابد ورمي الجثث الدامية في النهر كي تمنحه لونا آخر. الفرق الوحيد بينكما هو النهر ، فقد صبغت يا خالد بالاحمر نهر الفرات، بينما صبغت داعش نهر دجلة.

***

 

10 – نعيم عبود الفريجي ( خالي ).

خالي العزيز :

قضيت اربعين عاما وانت وراء مقود حافلة النقل. عملت حتى آخر لحظة من عمرك.لم تتوقف عن السياقة الا اذا توقفت الحافلة لعطل او صيانة. كنت تسوق الحافلة حتى وأنت نائم. لم تهنأ بيوم استراحة واحد. حين دخلت في الغيبوبة التي اعقبت حادثة الاصطدام لم يكن هناك من شغل سوى احصاء ثروتك. كان الورثة على عجل من أمرهم. لم ينتظروا حتى توقف قلبك. بدأوا بعد المرات التي ذهبت فيها الى البصرة.

في غرفة الاستراحة بمستشفى القاسمية ( الجوادر) تطايرت الارقام من افواه ورثتك لتضرب الشبابيك. اربعون عاما وانت تقطع بحافلتك (دك النجف) الطريق البري بين بغداد والبصرة وبمعدل 300 رحلة في السنة. اي ان هناك 12000 رحلة ذهابا و 12000 أيابا. وبذلك يكون المجموع 24000 سفرة. في كل مرة تكون الاجرة ما يعادل 100 دولار. اي ان ثروتك ياخالي: 2400000 دولار(اي مليونين واربعمئة الف دولار ). وبعد ان اعلن الطبيب وفاتك رسميا، هرع ورثتك جميعا الى غرفتك ليفتشوها، لنقل أنهم نبشوها نبشا. قلبوا عاليها سافلها فلم يجدوا شيئا. فتشوا اركان البيت وسقوفه. دقوا جدرانه وزواياه وطياته. حفروا الحديقة شبرا شبرا. اين دفنت مالك يا خالي؟ اولادك محتارون وصار كل يشك بالآخر. أخرج من موتك لبضعة دقائق يا خال قبل ان يتقاتلوا .

***

 

11- 17: ماكس بلانك، رذرفورد، آينشتين، شرودنجر ، نيلز بور، هايزنبيرغ ، ديراك.

أيها الذريون العظام، يا كهنة العصر الحديث. لقد دخلتم الى اصغر جزيء في الوجود. غزوتم الذرة واكتشفتم الاليكترون والبروتون. والبعض منكم ذهب ابعد من ذلك ودخل الى النواة ليكتشف النيوترون والبوزترون. والبعض منكم حطم نواة الذرة واخرج منها الميزون. الم تجدوا الله هناك؟

***

 

18- ناصر عفلوك ( شرطي عتيق يسكن في نفس الحارة):

جارنا العزيز ناصر: لدي خبر يخص آخر أحفادك ( عبد علي ). لا أعرف ان كان يسرك ام يزعجك؟ هذا الخبر يحتاج الى استعادة قدر من الماضي البعيد. في عام 1939 نزحت من مدينة العمارة لتسكن بغداد. انتسبت الى سلك الشرطة ( الكمارك ). وفي أول غزوات البادية اكتشفت ان شرطة الكمارك هم الحماة لمهربي الأغنام، فحمدت الله على نعمته. ابليت بلاءا حسنا. وفي ظرف سنتين اشتريت دارا. غير أن الطمع جعلك ترتكب اخطاءا لم يغفروها لك، فتم نقلك الى الشرطة المحلية. وحين بدأ نهب بيوت اليهود (الفرهود) عام 1941 ظهرت مواهبك جلية، فقد سلبت لوحدك ثلاثة دور لليهود بينما كان واجبك ان تحميها. وحين سقطت الملكية عام 1958 وصل أبنك (منخي) قصر الرحاب متأخرا قليلا فلم يجد سوى بدلة الوصي عبدالأله وحذاءه. وفي بدء الحرب العراقية الأيرانية كان حفيدك ( خضير ابن منخي ) اول الداخلين الى المحمرة. وقد بلغني انه اسـتاجر سيارة حمل من البصرة ونقل بيتا كاملا بكل محتوياته من اثاث واجهزة كهربائية. وعند غزو الكويت دخل خضير بشاحنة طويلة ( قاطرة ومقطورة ) حيث نقل محتويات بيت البهبهاني. لكن سيرة احفادك لم تستمر على نفس المنوال يا ناصر، فقد حدث أنحراف خطير أشكل على المراقبين جميعا هو سلوك حفيدك عبدعلي بن خضير ( المنتسب الى الشرطة ايضا، ويحمل رتبة عريف)، سلوك يشبه التمرد. ينبغي ان اعلمك ان يوم 9 نيسان 2003 هو يوم سقوط صدام، وفي نفس الوقت كان مناسبة كبيرة للنهب العام. غير ان الغريب في الأمر ان عائلتك وبتوجيه من حفيدك (عبدعلي) لم تتلطخ باي عمل من اعمال النهب والسرقة للمال العام التي شاعت في ذلك اليوم. ليس هذا فحسب بل ان حفيدكم اوكلت اليه مهمة حماية بنك الرافدين في منطقة الكرادة ( الزوية ) عام 2009، فتصدى ببسالة لمجموعة مسلحة اقتحمت البنك يقودها حراس احد المسؤولين البارزين في الدولة ( تسرب للشارع اسم المتهم الاول وهو نائب رئيس الجمهورية: عادل عبد المهدي). وقد استشهد حفيدكم مع سبعة آخرون من رفاقه. ونجح المسلحون في سرقة ( 8 ) مليار دينار عراقي. لقد خرج حفيدكم (عبد علي ) في امانته المفرطة عن السياق العام الذي رسمته لهم، فوصل الى النهاية التي وصل اليها.

والآن اود ان اعرف منك يا ناصر: هل انت راض عما فعله؟

***

 

19- 28 : أعظم القتلة:

سوف اقرأ اسماءكم مع ارقام ضحاياكم التي تتفق عليها المصادر.

ماو ( 60 مليون ضحية ). ستالين ( 40 مليون ). هتلر ( 30 مليون ). الملك ليوبولد- بلجيكا ( 8 مليون ). هيديكي توجو- اليابان ( 5 مليون ). أسماعيل انور باشا – تركيا ( 2 مليون ). بول بوت – الخمير الحمر ( 1,7 مليون ). كيم أيل سونغ – كوريا الشمالية ( 1,6 مليون ). منغستو مريام – اثيوبيا ( 1,5 مليون ). ياكوبو غوفون – نيجيريا ( 1 مليون ضحية ).

ايها السادة منذ زمن طويل وانا احلم بلقائكم. ليس الغرض هو ازعاجكم او ادانتكم على الأرواح التي أزهقت، ولكن هناك مسألة شخصية جدا ومعرفية الى حد كبير: هو انني عاجز عن تصوركم: كيف تنامون؟ هل تغمض اجفانكم؟ ام انكم في أرق ابدي؟ هنالك حادث في حياتي يطاردني على الدوام، وكلما تذكرته اشعر بالعار. تشاجرت مع صديق ورفعت يدي وصفعته على خده. لكنه لم يرد علي. تركني وهو يمسح دمعة وقفت على طرف جفنه. في تلك الليلة لم انم. عند الفجر وقفت على باب داره وبدأت أعوي مثل ذئب جائع، فخرج الى مذعورا ليجدني في حالة يرثى لها. ركعت وقبلت ركبتيه، وطلبت منه ان يصفعني كي أنام. انا عاجز عن ذبح دجاجة. بل انا عاجز عن سحق عنكبوت. وقد سبب هذا العجز خلافا بيني وبين زوجتي، التي تطلب مني تنظيف سقوف البيت من العناكب وقتل الفئران بالزرنيخ.لا اعرف ايها السادة من هو اقربنا الى الطبيعة: انتم أم أنا؟ في احيان كثيرة تبدو الطبيعة وكأنها تقف الى جانبكم وتدعم خصائصكم. الحيوانات البرية والطيور والاسماك تمارس اعمالكم يوميا. ولكي يعيش الحوت يتطلب ان يبتلع ملايين الاسماك يوميا، وكذلك تفعل النسور والذئاب. هل اركن الى هذه الحقيقة لكي افهمكم ؟ احتاج احيانا الى قدر ضئيل جدا من خصائصكم، على الاقل لأحل مشكلة تنظيف السقوف.

***

 

29- النبي محمد (ص) .

يتهمك احد احفادك من بنتك فاطمة وهو السيد احمد القبانجي بأختراع فكرة (خاتم الانبياء). يقول أن ذلك له علاقة بذريتك الخالية من الولد. وانك تركت أمر الخلافة معلقا لأنه لم يعد يعنيك، ليس لك فيه لا ناقة ولا جمل. ويفسر القبانجي زيجاتك بنفس السبب. يقول ان كثرة زوجاتك لا علاقة لها بالجنس واللبيدو ولا المصاهرة مع القبائل كما يشاع، بل لسبب هام جدا: هو رغبتك في الحصول على ولد يرث دولتك.

لم يرد احد حتى الآن على السيد القبانجي. هل يمكن ان تخرج يارسول الله لتدافع عن نفسك بدل ان يتولى ذلك جهاز الاطلاعات الايراني؟. لقد تنازع القوم بعد موتك، وانشقت الأمة نصفين، وسالت دماء كثيرة يا رسول الله . لماذا لم تحسم الأمر؟ ثم ماقصة (الغدير) وهل أوصيت حقا لأبن عمك بالخلافة من بعدك؟

***

 

30- فيدور دوستويفسكي:

لدى اخبار ليست سارة عن روسيا، ايها الكاتب العظيم. منذ ان رحلت والادب الروسي خال من العمالقة، ولا يحضى بالاقبال مثلما كان. لم يأت حتى الآن عمل يتجاوز ( الاخوة كرامازوف) التركيب العظيم الذي صنعته. لازال مسرح البولشوي يعيد تقديم بحيرة جايكوفسكي وبجعاته لزوار موسكو.

روسيا في تراجع مستمر على الصعيد الأنساني، لكنها تتقدم على الصعيد العسكري والمافياوي. تملك روسيا اكبر جيش في العالم، ولديها افضل منظومة صواريخ عابرة للقارات، وترسانة نووية تكفي لتدمير ثلاثة كواكب غير الارض، وفوق ذلك كله يحكمها بوتين وبطانته. هل تعرف من هو بوتين؟ انه أحد أساقفة الكي جي بي ( KGB). لن أحدثك عن هذه المافيا. من الافضل ان تنام تحت حطام روسيا القيصرية، فهي أقل وطأة. ابق هناك، لن ادعوك ان ترى روسيا اليوم لأنك ستتألم كثيرا. محبتي لك ايها الجبل الانساني العظيم.

***

 

31- 33 : اسماعيل انور باشا ( وزير الحربية )، طلعت باشا ( وزير الداخلية )، جمال باشا ( وزير البحرية).

أنتم قادة انقلاب 1913 في تركيا. انتم المتهمون الرئيسيون بمجازر الارمن (1915- 1918). ايها السادة، ان أعمالكم سببت مشكلة للجيل الحالي، ولأنضمام تركيا الى اوربا. العسكر يرفضون الأعتراف بما اقترفتموه، والارمن يصرخون، وهيجوا اوربا ضد بلدكم. لماذا لا تتحملون المسؤولية؟ لماذا لا تعلنون عدد الضحايا واماكن المقابر الجماعية ؟ هنالك تضارب كبير في الارقام. الارمن يقولون أن ضحاياهم تجاوزوا المليونين والمصادر التركية لا تعترف الا برقم (300 الف )، وتقول ان البرد هو الذي قتلهم. تركيا بقيادة اوردوغان تبتعد يوميا عن اوربا، وتقترب حدودها من السعودية والباكستان. هذا الأمر يسبب قلقا لجيرانها.

أيها الباشوات: هنالك فرصة ان تعيدوا اتجاه تركيا نحو اوربا. أن تستيقظوا لبضعة ساعات لتقولوا الحقيقة. لن يعدمكم احد فانتم موتى أصلا.

***

 

34- 35: الزعيمان عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف:

هنالك مجزرة حصلت في اليوم الأول الذي اعلنتم فيه جمهوريتكم. من منكم اعطى الاوامر بتصفية العائلة المالكة في قصر الرحاب صبيحة 14 تموز؟ أنت ياعبد الكريم، ام انت يا عبد السلام، ام كلاكما؟

***

36- ورقة بن نوفل.

أيها القس العارف بأساطير الأولين. ياورقة: انت الوحيد الذي يعرف سر محمد. لقد اختفيت فجأة مثل ضيف شرف في فلم بالأسود والأبيض. قلت شيئا وسكت. متى تخرج لتكتب مذكراتك. هنالك دور نشر كثيرة: فخري كريم واسع ( المدى ) في شارع المتنبي ببغداد، واعتقد انه لن يتردد في نشر مذكراتك. وهناك (جمل ) خالد المعالي الرابض في كولونيا، والمستعد لنقل أسرارك الى آخر بقعة في الأرض.

***

 

37- محمد باقر الصدر.

ماذا يجري ايها الشهيد والفيلسوف الكبير؟ اللصوص يقولون انك زعيمهم. لقد غيروا اسماء الشوارع ووضعوا اسمك، ورفعوا صورك في الدوائر الرسمية، ونصبوا لك تمثالا في طريق المطار. أتباعك سراق من طراز نادر ايها العالم والفقيه. من علمهم هذه اللصوصية الفائقة؟ هل هناك تعاليم سرية غير( فلسفتنا ) و (اقتصادنا ) كنت تتبادلها معهم؟ منذ عام 2003 والعراق يحتل المرتبة الاولى في الفساد العالمي، واتباعك هم القادة. هل يمكن ان تطل على حاضرنا ولو ليوم واحد لترى بنفسك؟ لقد نهبوا كل شيء ووضعونا على حافة الافلاس. لابد ان تخرج ايها الفيلسوف قبل أن تنهار صورتك، وتسقط مع سقوطهم الوشيك. صورتك في خطر يا أبا جعفر ؟

***

 

38 – بتول نعمة العكيلي ( زوجة ضيدان غازي النوفلي، تسكن في نفس الحارة ).

هنالك شامة (خال) في كتفك الأيمن لم يخلق اللة منها سوى نسخة واحدة. كان من المستحيل ان أراها وانت حية، فقد كانت مقفلة على جميع العيون في الارض ما عدا عين واحدة. نساء الحي وحدهن يعرفن لماذا يعبدك ضيدان. يسمعن منك تفاصيل مدمرة. تروين لهن كيف يرتعش حين يبصر شامتك، فيمرر أصابعه مثل معتوه، ثم يشمها ويلثمها، فيتعبأ سلاحه بالبارود، ليصرخ ملتاعا فتخرج طلقته.

اصبحت مزارا للتبرك واثبات قدرة الخالق على خطف الأبصار. وفي حمام النساء تحيط بك العيون المبهورة والاجساد العارية، وتمر الأصابع بحذر شديد على تلك الدرة السوداء للتأكد انها ليست وهما او خداع بصري .وحين رحلت عن الدنيا أبى ضيدان الا ان يغسلك بيديه، ونام فوق جثتك لاصقا شفتيه على زهرتك السوداء. اصبح جسدك المسجى والمقلوب على الوجه مزارا لعيون النساء. جاءتك وفود من احياء اخرى للتأكد من المعجزة قبل ان ينقض عليها الدود المتأهب على حدود الحفرة المعدة لك. وحين دفنك ضيدان لم يعد قادرا على الحب. تزوج مرتين، لكنه كان يبحث كل مرة عن شامته، وحين لا يجدها ينام وحيدا باردا مثل مرمر في العراء. لا اعرف يا بتول ان كان ما اطلبه مخدشا للحياء، او فيه تجاوز لحرمة جار وفي مثل المرحوم ضيدان. ولكني افترض انك ميتة، وزوجك أيضا قد لحقك، وأرى الموت فاصلا بين الممكن والمستحيل. ولدواعي لا افهمها تماما، أتوسل أليك ان تعودي الى الحياة دقيقة واحدة، لتريني شامتك.

 

 

[email protected]