ثلاث قصائد للشاعر العراقي زين العابدين سرحان

زين العابدين سرحان

أعضاء معطوبة

 

أما زلت تحاول أن تُدجِّنَ اعضاءك

تلك التي تموء مثل القط

وتصك سمعك

أنها تنوحُ خلف الجوانحِ

مثل البلابلِ المسجونة

سمِّر في كل الطرقات

على كل المباني 

سمِّر أنينك

ذاك الذي لم يصمت منذ ولدت

أنه المخاض الذي لم يزرك فيه أحد

سوى ذلك العصفور

الذي يتخبط بزجاجِ نافذتكَ الآنَ

هل ستخرج؟

من وحلِ هذي البلاد

لتطلق قَدَميك هارباً

كما يخفق الطير

بجناحيه في السماء

ليتك تستطب بهذا الهروب

وتستعيض بمكانٍ

تكون الشمس فيه دافئةً

ليستطير شعاعها

من خلال نافذةِ كوخك القَصِيّ

وتُنضِجَ عُذُوق النخلِ

في قلبكَ الفجّ

السبت 27/ حزيران/ 2020.

 سماء معتمة

 

أطبقَ جفنيه فكرَ أن ينام

ضغطَ كلَّ تفكيره لأجل النوم

تقلبَ يمنة و يسرى

كأنه مستلقٍ على جذوةٍ لا تنطفئ

كل الأشياء تقض مضجعه

الليلُ صار جلاداً

يحملُ فأساً ليقطع نومه

ويقطعُ أحلاماً تخاف الظلام

ها هو يسري وحده

مغمضَ العينينِ

حالماً بغدٍ ليس به معنىً للحياة

السماء فيه خرساء

كأنها زجاج غرفة لمحققٍ أبدي

و يتساءلُ،

ماذا يدور خلف الزجاج المعتم؟

لماذا لم تمطر السماءْ؟

وذاك الليل المدلهم لم يفتح الأبوابْ

منذ ولدتَ وانت تسمع صوت الرصاص

منذ ذلك اليوم وانت تحلم،

تحلم بالنجاة…

منذ ولدتَ

و لم تعرف طعم النوم

لون النوم

حلم النوم

لم تعرف بريقاً للصبح…

هل ستبقى يقظاً كالذئب

تنهشك الأحلام…

الليلةَ هل ستنام ؟، منذُ ولدت ! …

4:42 ص

22، 6، 2020

 

 

قضبان الحجر الصحي

 

يَستَيقظُ مثقلاً في صباحٍ

كصباحات البلابِل

التي خَسرَتْ أصواتها خلف القُضبان

ينهضُ متوجهاً إلى دَوْرَةِ المياه

يفتحُ الصُّنْبُور ليَتَدفقَ الماء

حزيناً كأغنيةٍ لفيروز ……….

يُحاول أن يغسّل الحزن من على وجهه

لكنه مطليٌ بالحزن الأسود……..

ماهذه المساواة

الإلهية المفاجئة

الكل يفكرُ بمصير هذا العالم

……………………….المَقْفور

لاعبو كرة القدم، الشُعَراء، الرسامون

الخ الخ الخ الخ…

الجميع يفكرُ بالموت

يفكرون بالمنزلِ الأخير، ويتساءلون

هل الموت الجديد بلا قبور تُذكر

هل نكتفي بالصور المنشورة للموتى

في الفيسبوك

الانستكرام

لنستذكرهم

إِلهّي هل الموت سيكون بحُلَّةٍ جديدة

هل الله سوف يتعاطف مع الموتى الجُدُد

ويرضى بإصطحاب أجهزة الاتصال الخاصةِ بهم

ليُراسلوننا من العالم الآخر

……………………..

ساعات النهار تمرُ برتابةٍ وبُطْءٍ

ينبغي ملؤها بأمرٍ ما

لنحلم؟

لكننا حتى في احلامنا

نَخسرُ نزالَتِنا ونُقتل

حتى في أحلامنا نقاتل

الجَلاَّد بلا خَنجَرٍ

………………………

يا الله عندما نموت

هل ستكشف الاسّرار كلها

هل سنعرفُ من كانت عاهرةً

ومن كان يسرقنا طيلة شبابنا

هل سنعرف كيف يكون

شكل عدونا الخفي

الذي يغير قناعه كل مرة

أم ستبقى بخيلاً كاتماً لأسّرار

تشاهدنا كيف نموت عذاباً

ونحن بدورنا نقول أنك ميتٌ أيضاً

حاستك الوحيدة هي الصمت

والثرثرةُ لنا حاسة

فتقبل ثرثرتنا

……………………….

هكذا هي النهايات والحَيَوات

تنتهي بالموتِ

كل الأشياء مطهرةٌ ونقية

معقمةٌ جداً بالكحول

الآن أكتشف البشر كيف يطهرون

أنفسهم وجثثهم.

 

9/نيسان/2020

شاعر وصحفي عراقي

[email protected]