حمد الريّس: “أم وابنها” وقصائد أخرى

“أم وابنها”

 

عمل “أم وابنها” لفرانسيسكو زونييغا Francisco Zuniga

فرانسيسكو زونييغا!

عندما يعلن الله عن نهاية العالم

أو أقلّةً نهاية جزيرة صغيرة في خليج العرب

تحت وقع المطاط الثقيل

تحت وابل الرصاص

تحت بيرق مستطيل يطويها كالكفن

تحت قنبلة واحدة (تكفي)

أو في أمعاء طوفان ضار

تغليه الشمس عن كثب

(تلك الشمطاء ستقتلنا وتتثاءب)

أو بعد عودة ذلك الباطش

عظيم الجأش جلجامش

عندما لا تبقى نافذة واحدة على وجه الأرض

عندما يكفّ اخوتي عن الشجار

ويكف الفقير عن الجدوى

فيحترق السحت في بطن الطغاة:

سأبحث في كل الجهات عن عباءة تشتملني

أمتزج بين فخذيها الحنونين مع السديم.

 

ريلاكس سبوت

وسط الإطار ينتظر

وفوق النعلين ينهمر المطر

يطفو خلفه طيف امرأة

قنديلاً متقهقراً يستتر

شراعاً تائهاً وسط النهر

ويسهو طرفها مع لحن القصب

ويلتقي بطرفه على بلبلة الرصيف

حيث باقي العمر ينغمر.

 

ابنة الماء

استَلقَى الأَبُ أمَامَ البَحرِ

وقَبلَ غَفلَةِ النُعَاسِ رَأىْ

الشُعَاعَ الشَفيفَ يَجِسُّ الصَدَفْ

ولؤلؤاً تَدَلَّى مِن نَحرِهَا،

مَن كان لِسَانُه في اسِمِها

قَبل عَهدٍ في عِذار السُحُبْ.

مُرَاوِغَاً التَبَسَ الرِيحُ الزَبَدْ

بِأنَامِلٍ مُشَاكِساً بَوَاطِنَ القَدَمْ

فارتَعَشَ الدُّرُّ فِي أَعطَافِها

ورَتَقَ وِشاحَاً مِن شوقٍ مَعين.

وشَمسٌ تَدَلَّتْ ودَنَتْ في خَجَلْ

ومَالَت بساقيةً مِن شَرارْ،

شَجَرةً خرافةً مِن إرثِ الجُنون…

للهِ دَرُّ مُشتاقٍ والوداعْ:

لَم تَعدُ نَجماً يُراوِغُ رَتلَ المَساء

بَهلُولاً يَستَعِيذُ مِن طَمي الخَرِيفْ

ابنَةُ الماءِ

قَطَفَتْ جِراراً مِن فُسفورْ

وأَودَعَتها فِي أَلقِ الرِمَالِ

رَقِيّةً وزَادَاً لِعَبدٍ فَقِيرْ.

(فإنْ أحنَيتُ لَها الرَأسَ خاشِعاً

ولَمْ تَنتَبِه أو تَرُدَّ التَحِيَّة،

فارفع عني اللوم والعتب:

فربّ الجمال غنيٌّ عن البرِيّة.)

 

سرى وجهي في غبشة العمر فاقتفيت

 

سَرَى وَجهي في غَبَشَة العٌمرِ فاقتَفَيتُ

أَثَرَه. ألفَيتُه في حانوتِ الصِبا فقالَ

لِي إبّانَ الوُصولِ: امضِ فقَد حانَ

الخُروجُ على مِزمارِ الفَرعِ والشَجَرَة.

كان المُحَيّا طالعَ الأجيالِ حِيناً والمَآل،

فأراهُ اليَومَ قَد كَلّْ. طَوَقَّتْهُ الأحمالُ فَأَجَلْتُ

النَظَرَ واعتَبَرتُ مِن عُلٍ مَصيرَ المَحافِلِ الباكِيَة.

كانَتْ أقنِعَتِي والمَعاطِفُ ثَمّ تنتظرُ

في قاعِ العُمرِ، قابَ خًنجَرٍ مِن أرْتالِ البَوَارْ.

صَوّبَني بمِحجَرٍ وانتَفَضْ، سَليلُ السَعالي والخُوَارْ:

عَجَبَاً هَل كانَ الفَتى طِفلاً ذاتَ نَهارْ؟

ثُمّ هَبَطَ تِباعاً أبنائي الذِين لَم ألِدْ…

مَطَر يَهوي عَليّ كطَميِ الرِمالِ

لا يَشتَهي إلا مَحوِيَ والزَوالِ:

يُقرِّعُني آنَ أَبحَثْ

يَسخُر حِينَ لا أَجِدْ.

 

[email protected]