خمس قصائد للشاعرة الإسبانية إيلينا رومان، ترجمة عن الإسبانية أحمد يماني

Elena Román

تبدو خوليا غير مستقرة كالصباح

 

اسمي، لسوء الحظ، خوليا،

وهو في لغة البعض يعني الصمت

وكفى، خوليا، صمت، كفى، صمت، خوليا.

بسبب اسمي أنا أبكي دائما

وأبكي كذلك لأنه لا يمكنني أن أغلق بإحكام

دُرج أسراري، وربما كانوا على حق

ويجب أن أحاول إغلاقه، الأفضل، من الخارج.

أتألم للغاية عندما ينادي عليّ أحدهم

لأن اسمي لا يعجبني، ولا أردّ،

وأتظاهر بالصمم والعمي وأودّ أن ألقي بنفسي في البحر.

وجهي هو ذلك الفراغ الملقى على الأرض،

ذلك الذي في الوسط، ذلك الذي ندوس عليه.

إذا أردت التعبير عن الحزن، فإنني أكسر ساقي.

إذا لم أرد التعبير عن أي شيء، أكرر باكية اسمي

ألف مرة وكل المرات اللازمة من هنا إلى الحاضر:

كفى، خوليا، صمت، كفى، صمت، خوليا!

 

خيّاطة

 

عبرتْ نول الحياكة

على وشك أن تستحيل إلى مقص.

ضوء النافذة الكبيرة التصق بفستانها

جاعله شفافا،

مظهرا هيكلا عظميا من الخوص

ما كان لأحد أن يراه.

ركضت لتجلس في الظلام.

أرادت قضم أظافرها

لكن عشرة كشتبانات من الكلوروفورم

منعتها.

لقد انكمشت حتى أنها ودّت

أن تكون بحجم غرزة

ونامت بعمق،

بادئة من أطراف الأصابع.

 

صورة عائلية بأب في المقدمة

 

صورة عائلية تتشكل من:

أب في المقدمة يجلس على عرش من الغار،

أبناء في الخلفية يحمل كل واحد على حدة عناقيد عنب،

أم في العتمة بتفاحة في فمها،

بيت عنكبوت في الزاوية دون عنكبوت،

كلب يقرض عظمة بشرية بجانب المدفأة المطفأة

وذبابة تتنزه فوق عكاز فخم

يقبض عليه الأب في المقدمة.

تؤكد على الجاذبية العميقة لوجهه

الطيّة الأكثر ثباتا في تجاعيده،

القوة والمهارة لعينيه الواسعتين

كي تنغرزا في عيني من يتفحص

-لا يهم من أية زاوية-

صورة العائلة بالأب في المقدمة.

الهيئة المركزية تجعل من الباقين

(أبناء، أم، كلب، ذبابة)

غير موجودين ولكنهم موجودون، بفضل الخيوط الرفيعة جدا

التي تولد من أصابع الأب في المقدمة،

ظله بيت عنكبوت في الزاوية دون عنكبوت.

 

أقرباء الدم

 

قالوا إن ثمة أشياء هناك

لم تكن تُرى.

تكلموا عن أرواح،

وعن آلهة،

وعن السعادة.

كانوا يقاطعون بعضهم باستمرار

كي يعيدوا الجُمل نفسها.

وكانوا يدفئون أيديهم

داخل الحساء.

= ترميم

بالتأكيد كان أواخر يناير

رغم أن الحرارة كانت أربعين درجة مئوية

والذباب كان كثيفا.

ولكن بالتأكيد كان آواخر يناير:

اقترب الرجال من الخرائب،

التفتوا بظهورهم كي لا يتعرفوا عليهم

وشربوها.

في أواخر يناير الشكاوى ليست معتادة

ولا الاعتذارات.

لا يزال هناك رسامون يملؤون ذلك الفراغ.

ولكنهم حين يرتاحون للحظة

ينمحي كل شيء.

 

ولدت الشاعرة الإسبانية إيلينا رومان Elena Román عام 1970 في قرطبة وحيث تقيم كذلك حاليا. حصلت على عدة جوائز شعرية ونثرية ونذكر من بينها الجائزة الدولية للشعر بلاس دي أوتيرو وجائزة مسابقة باركارولا الدولية للشعر والقصة. كما حصلت على جائزتين في أدب الأطفال وفي الرواية القصيرة ونشرت حتى الآن سبعة عشر كتابا.

 

ترجمها عن الإسبانية: أحمد يماني