خمس قصائد للشاعر صباح زنجدر – ترجمة عن الكردية محمد حسين المهندس

صباح رنجدر

 الفيض

 

تآلفت مع جميع حروف إشارات العين

قلبي هانىء جدا ومشاعري مستغرقة في الحلم

سأريح حصاني وألألىء تلك السعادة

أنظروا

فقد وصلت دموع الشوق الى خدودي

يوما ما

آمل وأنا في الإله والإله في

أن نتقاتل في أجراس ودفوف دموعي

أن تتحطم خطوط الدفاع

وأن يجعل كل منا الآخر شهيدا

حينها

سأضع مروحتي اليدوية المعمولة من قش على صخرة ذكية

وأقبض كوزا من شراب الإستدانة

أتوضأ وأبطل به الصوم

وخيالي يمضي إلى موضع ما

ويعود من كل المواضع

أقيم احتفالا لتلك الزهور

فقد أعاق الربيع تبرعمها

قوة التبرعم ضيف مؤات

وما أنا غير سؤال أمام طائر شجي الغناء

سأظهر ثانية ويلفحني الهواء

وسأسير في جوف وفاء أملكه وأدخله

كي أشعر بالمرآة أمامي

وهي تمر في جوفي وتوصل هداياها

لقد جاء الليل والنهار من الجمال

وهما من يناله

إقتضى الأمر انتظارا طويلا

حتى وصل الإنسان الى جوف المرآة

خاطبته وباقة نرجس في يدي…

 

آذار 2019 أربيل

 

 الله

 

أنا مسافر مخمور وسعيد على صراطك

لقد بقيت الشمس على جبيني

يتلألأ فيها ألف من العوالم

وألف آخر مخبوء فيها

لقد نسيت كل مآربي

حسبي أن أفكر في نجومك المطيعة

أعيش في ذاتك شجاعا

وتتقطر من موسيقى الشوق

عرفت خمرة ما وشربتها

فأعطتنى معنى السرمدية

السرمدية هي تمام الحقيقة

تعرفني على المجهول

وتعيدني فيه حيا

يشتعل صف من الشموع على صينية الدار

ستعيد الشمعة قلبها الى جوف قلوبنا

وهي سكرى الجميع…

 

آذار 2019 أربيل

 

 دعاء لأجل اللقاء

 

الريح الغاضبة تجرح الأرض

والبيضة تفقس في الأعشاش الهانئة

الطائر يفتح جناحيه في الهواء الطلق

وفوح عطر الله يوسع عينيه

طلقة الرصاص في السماء تمضي صوب الغدر

والأرض الجريحة بانتظار ضحاياها

رصاصة الغدر لا تعرف ما مراسيم الإنتظار

كل الثريات المعلقة على جبين القصور مخادعة

حين أغمض عيني

تحترق الزهور والأحلام

لقد استيقظت عيون النبي الرائقة من النوم

هاهو يمسد بأصبعه على جفني بهدوء ويسر

فقد زرع في عيني عيون زهرة عباد الشمس

وخاطبني بكل الأصوات

وشاعر شهيد يعود أدراجه وهو على صهوة جواده

يقول:

إستعينوا بدمي في جمع الهوامش

الحكمة في الإستعانة لها ألف جذبة وجذبة

أولاهن هي دعائي وصلاتي لنوال لقاء الله وأريجه العطر

سأضع سفينتي في الماء عاجلا

وسرعان ما سأصل الى القاع كما اليأس

القاع مكافىء لإدراك الدنيا ومعرفة الزمن…

 

نبسان 2019 أربيل

 

 الجلاد

 

بقميص من صوف وعين سكرى

نمت في جسدي وروحي

قتلني ووضع خنجره على كتبه

إسألوا عن هذا الخبر في مكتبة النسيان

خذوا الخنجر الى الطبيب العدلي

إن بقي شخص ما على أوراق الذكرى

وفي أغنية المصادر أصبح لحنا

وبنظرة حرى يعلق موهبته على قرني وعل جبلي

لايكون الحرف أكثر فصاحة من حكمة اسمه لأجل اسم سعيد

نراه وقد عاد من صيد العقارب وقتلها

يمضي ويرش قاعدة حِب الغزل

ففي حانة “محوي” أعددت لي منضدة وحيدة

أيتها الكأس

أيتها النار الكبرى للمسافر الوحيد

أنت تعرفينني من القلب

لم لا تمتلئين؟

أرجو أن تراعيني

فأنا لن أشرب منك مادمت لا تطفحين…

***

أنا مذنب

طلب مني “آزاد” دلوا فما قايضته ولا دققت المهراس

ذهبت الى أكثر مواضع الدنيا إشراقا

ووقفت في حِمى الشعر…

***

كلهم يعرفون الضوء الكثيف على زجاج المكتبة

جلست وحيدا مع نفسي أفكر كثيرا

رأيت الشعر وقد أنار حياتي

ولن أنسى قسمات وجهه

فالقمر قد ازهرّ من قسمات غير منسية

وشدّ رباط خِرَق النذور…

 

نبسان 2019 أربيل

 

 السؤال الأبيض

 

قاتلت في كل الحروب

وسألت عن اسمك المنتصر

وصلت الى حلم تجميل الدنيا

ولا أريد معرفة أسماء الملوك

لم يكن المجيب صاحب أي لغة

جعل بهاء عيني يغفو

أرجو أن تستمر

دعني أقترب من تعَبي

فلن يولد التفرد كل يوم

لا أعلم إن كان الشراع صديق الريح أو قد تحرش بها

كن يقظا أيها السائل

طائر السمندل لا يشك مطلقا في طيرانه

صلبان معلقة على مناقير الطيور في السماء

تدفعها الى بناء أعشاش العقل

وعلى السفَلَة خائري النفس أن يغسلوا وجوههم

وتخلو أحواضهم وأكوازهم من أي ماء…

 

أيار 2019 أربيل