“دفق اللحظة” قصيدة للشاعر العراقي ناجي رحيم

ناجي رحيم: تصوير علي رفيق

(إلى روح راحل)

 

1

على أساس أروح أنام *،

عصرتُ أثداءَ الليلِ حلمةً حلمة،

تقلّبتُ عدّة كيلومترات في الفراش

لم يأتِ السيّد،

توسّلتُ بكلّ الآلهة أن هيّا دعوني أغوص في رحمِ الأرض،

لا مُجيب ، الخطوط مُعطّلة

أخيرا نزلتُ إلى العالمِ محتفظا ببكارةِ يومي دون شخيرٍ يُذكر

 

2

هنا في هذي الغابةِ كم عبدنا من آلهة،

إله للخلاص،

إله للخلاص، إله للحسد،

إله للطرب، إله للرقص،

إله للجسد، إله لقتل الغزلان، إله للوئام

ينتهي الأمرُ بنا إلى ذبحٍ على أيدي مُتألّهين .. ،

أجل الخلاص من الآلهة كلّها هو أعلى معنى لأيّ دين

 

3

وداعا للبلاغةِ والتحنيط،

وداعا لأشرطةٍ لامعةٍ في إبط اللغة،

وداعا للضحك اللزجِ على وجوم الروح.

هذه عناوين رسائل

سأبعثُها حتما لرؤوسٍ وأكبادٍ وأصابع

قبل شهور مثلا تركتُ رسالةً بخط اليد بين أصابع صديق

وقوفا أبحرتُ إلى قلبِ الأرض

أتذكّر منها: لا تحزن يا صديقي،

لا تهنْ نفسَك باحترام مَن لا يستحق ..

 

4

أنتظرتُ هطول اللحظة المرتجاة

بصبرٍ عنيد فركتُ توقي إليها

ثلاث ساعاتٍ في صالةٍ فارغة

عدّتُ مثخنًا بأسئلة

أسئلة تسافر في عيونِ الجلاّس

أسئلة تنام على جدران وأخرى تلهثُ جيئةً وذهابا

في فجواتِ سعالٍ تتمطّى

أسئلة على كراسٍ متحرّكة

ضغطتُ على أعلى أنفي

منعا لسيلٍ وشيك

ضغطتُ على تواريخَ

تنبضُ في مفاصلَ متورّمة

هذا عالمٌ يختلفُ عن صالات الديسكو

العيونُ حمراءُ أيضا لكن ليسَ من رعش الأضواء

النهارُ يرتدي ثوبا مزروعا بالثقوب

يشبه بذلتي الرسميّة في ساعات السكر

في لحظةٍ قفزتُ سريعا وساعدتُ رجلا كاد يسقط من كرسيه

سعل في وجهي وغفا،

يا دفقَ اللحظةِ بمزاجٍ مُتقلّب

سأغسلُ رئة الأرض وأعانق كائنات ليست هنا

 

 

* أتركها باللهجة العراقية أحلى.

[email protected]