“رجل عابر” قصيدة للشاعرة التونسية فوزية علوي

لم يكن إلا رجلا

بعينين لوزيتين

وندبة في الجبين

وتاريخ حافل بالفراش والنحل والببغاء

لم يكن إلا رجلا عابرا بين اغنيتين

موسمين أو صدفتين

أو صفين من الشجر الحكومي

الذي ينبت هكذا في الخلاء

بلا أي معنى ولا أي فلسفة واضحة

لم يكن سوى رجل عابر في عبير المساء

حاملاربما دورقا

علبة من طعام القطط

خضرا للحساء

وثوبا تصور انه صالح

اذا ما دعته مسافرة

ربما يرقص معها

أو يخبئها بين ازراره ربما

رجل لا سر فيه

ولا حول له ابدا

ولا علم بالاغنيات

وليس من العارفين بأنواع الزهور

ولا بالفروق التي بين المذاهب

ولا بالشعار الجديد لألعاب روما

ولم يأكل الجبن الذي صنعوه وراء البحار

رجل عابر كالشهاب إلى جهة

وآخر هم له أن يكون يمام

قد انشغل بخطاه

فما كل هذي الاغاني التي نبتت

في دمي فجأة

عندما سقطت وردة من يدي

فانحنى قائلا

احذري أن تضيّعي كل هذا البهاء

يا سيدة

مثل هذي الزهور لم أر مثلها مطلقا

ها هنا

[email protected]