سأكون أنساناً لساعات وقصائد أخرى للشاعر عدنان عادل

عدنان عادل

سأكون إنساناً لساعات

 

اليوم سأكون إنساناً لساعات

وأُمارس خبثي في بارك رويال

بصنع قصيدة من:

الطين، والقشّ، ودم العقعق وريشه، وذرق الطيور وأصواتها،

أضعها على نهاية هذا النهار المشمس،

أنثرُ على دربها بضع كلمات،

وأعلقُ على كُلاّبها أرقّها.

نهاري أقتله بطعنات باردة من الانتظار،

استلذُ بغنيمتي،

سأصطاد أطفالاً وأُناساً حالمين.

*

في نهاية النهار،

سأنقذ العالَم من البراءة

بقصيدة مُفخَخَة.

 

18.06.2017

بروكسل/ بارك رويال

 

رجل ينظر إلى غيمة

 

رافعاً ناظريه

يقول : بي ظمأ.

*

رجل ينظر إلى غيمة،

في قمة رأسه واحة جفَّ ماؤها،

على قشور قعرها قَمْلة تَتَهودَج.

*

سراب في متن رأسه يتسع،

لعابه للمطر يسيل

كلَما

أطالَ النظر صوب غيمة يُظلِّل

فَيّها المُغَرّبل طاولة

في عمق المقهى.

*

مدينة غارقة بالألوان والبحيرات

لا تروي ظمئه.

*

إنه ببساطة:

رجل ينظر إلى غيمة،

وأنا أنظر إليه،

وطاولة تنتظر صحراء مثلي.

 

30.09.2017

بروكسل

 

كلمات وقشور

 

تَقَشَّرتْ هذا اليوم أيضا،

قشرة بعد قشرة،

كلمة بعد كلمة،

دون أن تستجدي عطفي، تَقَشَّرتْ.

عابثة برؤيتي لها: ثمرة يُشفَق عليها.

جملة بعد أخرى،

تَعرّتْ من كسوتها.

*

كدتُ أن أرى نواتها وكادت أن تراني،

كدتُ ألتهمَ وأُلتَهم،

كدتُ وكادتْ،

كدتُ أن أكونها وكادت أن تكونني،

غير أن الرياح…

غير أن الكبرياء…

*

لَم ألمسها لكنها كانت باردة،

لَم أقترب منها لهشاشتها،

كنا مُظلَمَين،

كنا مُعتَمَين بأغصان حقيقة مقصوصة

بدقة مُقرفة.

*

أنا على الأرض تحت مظلَّتي،

وهي على شجرة الميلاد تتقشر

مستمتعة بهطولها نحوي.

*

هي سقطتْ،

ودامت سقطتها طوال أعياد رأس السنة،

وأنا ارتفعتُ،

ودام ارتفاعي طوال مذاقها في حلقي.

*

لأول مرة منذ أعياد عديدة،

أندمُ على خفتي أمام قشرة قصيدة

تَقشّرَت هذا اليوم.

 

28.11.2017

بروكسل

 

إلا ببصّقة

 

لكل منا ضحكته الأخيرة، إلى محمد الأسدي في ضحكته الماقبل الأخيرة.

لا أغتسل

طبقاً لتعاليم الجدَّة:

“الوساخة لاتُزال إلا بالوساخة”،

هكذا بمقدوري أن أُهزِمَ حتى نظرتكَ،

وأن أمحو وطناً بضحكة،

ولا أخلقُ إلا نفسي بإفسادها.

أتقنُ القتل وقراءة الحب وسمفونية ياسين،

وأدركُ هول أن تكونَ نثراً على بياض الرصيف،

لكن تلك الطفولة التي أحدثت شروخاً في النهر،

دائما تحفظ ولعي بالصيرورة.

فلا وقت لسرد ما كان

ولا مكان لحفظ التلف:

تتقيح الرغبة،

يتقيح الرأس والمقهى،

مهبل كتب وباب غرفة ونوافذ بلدان،

قيح في قعر المعنى.

أتدلى كفارزة

مدركاً أن الورم لا يُمحى إلا ببصّقة.

إنها الحياة

تبدأ بتفّلة

وتنتهي إمبراطوراً غامضاً.

 

28.01.2009

بروكسل

 

بقايا العالَم

 

لتتحطم القصيدة.

*

انقضى نصف اليوم،

والغراب يقاسم الإوزة فُتات الخبز،

رماها طفل عابر

بدا من مشيته

أنه اكتشف توا معنى القلق.

*

سينقضي اليوم لامحالة،

وسينهي الغراب والإوزة وجبتهما،

وسيستمر الطفل في التعلق بقلقه،

وسيُجبر في النهاية،

وهو يتأمل بقايا يومه في وجه الأُم،

على الاستغناء عن اكتشافه المثير،

ليختلس النعاس في لحظة كل شيء،

ويتحطم العالم كالقصيدة

في قبضته المتراخية.

 

2013

أكسفورد

 

نقطة عاهرة فوق خط ساقط

 

عاهرة

تلك النقطة التي لا تنهي ألمك.

ساقط

ذلك الخط الذي لا يؤدي إليك.

البوصلة فيك

وما الآخر إلا جغرافيا ممزقة.

 

22.10.2015

انتويربن

 

عدنان عادل : شاعر وكاتب من مواليد كركوك – عراق، مقيم حاليا في بلجيكا.

[email protected]