سبع قصائد للشاعر الأميركي روبرت هاس- ترجمة عاشور الطويبي

روبرت هاس

فبراير: سؤال

ما الذي أكثر قِدمًا من الشهوة؟

تساءلت الشجرة العارية.

الشجن، قالت السماء.

الشجن نهرٌ

أكثر قِدمًا من الشهوة.

 

ضباب يحترق

في هذا اليوم الرمادي ما الذي

يقوله الصباح للعشيّة؟ “هنا،” يقول.

“هنا” هذا ما يقوله الصباح للعشيّة.

 

فائدة الجلوس ساكنًا

كرسي القيقب العتيق بجانب النافذة

(حتى في عهد إدارة ترامب)

يتوهّجُ قليلًا في شمس الشتاء.

 

سؤال فبراير

ما الخير العظيم؟ تساءل المطر.

الأطفال. الأطفال هم الخير العظيم،

قالت المزاريب المزبدّة.

والفصول؟

تساءلت البِرك في الشارع

تعكس مرور الغيمات.

لا،

قال المطر. الحاضر، قال المطر

وهطل، قطرات مطر

تقفزُ من قطرات مطر على الشارع.

 

Cymbeline

كلّ شيءٍ نفعله يفسّرُ شروق الشمس.

الموت يفسّره. المضاجعة تفسّره.

آخر مسرحيات شيكسبير تشرحه.

نحنُ غافلون مثلما كنّا في أول البدء.

نضع ألواح الحجارة مرّة تلو مرّة

في ظنّنا أنها ستفعل خيراً لمعرفة أين

أو على الأقل متى: يظهرُ لهب من شقّ بين حجرين.

يشدنا إلى أعلى كما تيقوّسُ الجسدَ الجماعُ، إلى أعلى، يحملنا، أعلى وإلى الجهة الأخرى،

ولا أحدَ يعلمُ لماذا أو متى سيتوقّف،

لذا كلّ شيءٍ نفعله يفسّرُ شروق الشمس

 

الشاعر في سنّ التاسعة

آلهتي تبدأ بتمزّق ناعمٍ

في العقل، لكن بعضها يبدأ في الجسد.

لقد وجدَ مكانًا مثاليّا للأختباء

كي لا يضحك

ويبوح بمكانه. هذا وقت

يُطلبُ فيه من الأطفال الدخول، الطقسُ بارد.

يرتعش، يزحف. بضع نجمات.

يستمع للجداجد في الغسق.

ربما هو الدم يقرعُ في أذنيه.

 

القصيدة الأولى

في الحلم كان صقراً بقطرات دمٍ على منقاره.

في الحلم كان صقراً.

في الحلم كان امرأةً، عاريةً، خاملة من اللذة،

لمعة منيٍّ على شفتي فرجها.

في الحلم كان امرأةً.

(يمكنه أن يكون المرأة وأيضًا يرى السائل اللزج في الحلم.)

في الحلم كان طائراً فيروزيّا صُمّم من حجر أزرق

بأناس أخرجوه من الأرض وظنّوا أنه كان سماءً متشظية

لعالم بادٍ.

في الحلم كان طائراً فيروزيّا.

في الحلم قدمه تؤلم، ومازاُل الطريق طويلا، السحالي

تتقافز في التراب.

في الحلم قدمه تؤلمُ.

في الحلم كان رجلاً مسنّا، رحلت امرأته، التي تستيقظ مبكرا

كلّ يوم وتجهز له ابريق القهوة، تقطّع البطيخ شرائح للسحالي

وتضعها على الأرض الصلبة عند سور الحديقة.

في الحلم كان مسنّا.

في أفواه السحالي الهادئة وهي تنتظر، بلون التراب،

تقول أنّ على الأرض، كلّ كائن كان فرداً وحيداً.

في الحلم في المصعد قلعت المرأة عينها.

كانت قمراً في الحلم.

في الحلم كانت طرقة على الباب وكان ثلّة

أطفال شحادين صرخ فيهم في غضب زائفٍ ، “أنتم! انطلقوا سريعاً!

مع كثير من المزاح.

كان يومهم في الحلم الثلاثاء.

القصائد من كتاب “ثلج صيف”.

 

شاعر ومترجم ليبي، يقيم في النرويج

[email protected]