سبع قصائد للشاعر مؤيد طيب- ترجمها عن الكردية ماجد الحيدر

مؤيد طيب

فزّاعة

 

فزّاعةٌ منسيّةٌ

في حقلٍ مهجورٍ

ما حرثه أحدٌ أو بذره

ينتظرُ السرابَ كي يزرعَهُ

ويملأُ ساحته بألوان الورود

أسطورةٌ هي ولكن

مِن مِنّا

لم يُصدِّق يوما بأسطورةٍ

من منا لم يضحك مرةً على نفسه

ولم يبكِ عشراً عليها؟!

 

شلال من نور

 

شلاّلٌ من النور

اقتحم نافذتي

فأشرقت شمسانِ معاً:

واحدةٌ أمام نافذتي

والأخرى على الوسادة.

لم يكن الكرى قد غادر عينيّ

حين غربتا معا

في فنجان قهوة الصباح

 

لوحةٌ على جدارِ قلبي

 

كان القمرُ خنجراً فضيّاً

في قبضةِ الليل،

وكان قلبي قُبَّرةً بريّةً

حبيسةَ القفص

وثمة نسماتٌ عِذاب

تمشِّطُ الخصلات

عند البحيرةِ الغافية

وعلى ضفافها

كانت شجرةٌ سكرى

تراقصُ النار.

ثلاثون عاماً وهذه اللوحةُ

عالقةٌ على جدارِ قلبي

كنقشٍ على حجر.

شابَ الجدارُ

بهتت ألوانه

وامّحى وجهه

بَيدَ أنّ اللوحةَ لمّا تزل

طفلا رضيعا

وعلى ضفاف البحيرة الغافية

لم تزل سكري

تلكم الشجرة،

لم تزل ترقص وترقص

ممسكةً يدَ النار

بائعُ الشاي

 

كادحا كان:

في الليل يصنع الأطفال

ويصنع الشاي في النهار

يبيعه ويحدّث نفسه :

يا للعجب

مهما وضعتُ سُكّرا

لا يصير الشاي

حلوا مثل أطفالي!

 

قابيل والغراب

 

مرة أخرى

ها هي جثة هابيل

ملقاة بين أقدام أخيه.

مرة أخرى

ينتظر قابيلُ الغراب.

بيد أن الطائر

يرفع وجهه ويقول:

لا لن ألطخ منقاري من جديد

بدمِ غرابٍ آخر،

ولن أحفر قبرا ثانيا.

فدع رائحة جُرمكَ

تصعدُ لسابعِ سماء

دع الذي هناك

يرى ما فعلتَ وما فعَل

ودعه يرى

لماذا لم يسجدْ إبليس

أمام أبيك!

 

القصيدةُ طفلةٌ

 

أثقلَ الكرى عينيّ، لم يثقلهما..

قصيدتي التي لم تكد تولد

وصغيرتي التي فطمت لتوها

استيقظتا معا

وشرعتا معا.. بالبكاء.

طفلتي عندها أم ولكن

من لقصيدتي سواي؟

 

تفاحةٌ حمراء

 

كل يوم تحلُّ في قلبي

فصولٌ أربعة

لكن في كل يوم

يغدو الشتاء أطولهن.

أما من أحدٍ يخبّر الشمس

أن هذا الذي بصدري

قلبٌ.. تفاحةٌ حمراءَ

لا قطبٌ شمالي؟!