“شظايا” قصيدة للشاعر العراقي عدنان عادل

إلى علي سالم الذي مازال يتذكر شظاياه.

Adnan Adil

في مدينة يعوم كل من يدخلها،

تجوبها بلا وجهة، شظايا من لحم ودم،

لا شوارع تسترها،

ولا أزهار تزين شواهدها المُتصدعة،

بلا عكازات

تحمل رؤوسها في بقجة

وتنساها في أول محطة.

بأحاسيس مزنجِرة لا تعرف معنى الندم،

وبرغبات لاتكفي حتى لإلقاء تحية،

بلا رؤوس

تجتازك دون التفاتة لماضيها.

أركان المدينة مسقط أرواحها،

ومسقط الرأس: غير واف لشروط الحياة.

شظايا برؤوس مُسَكَّرة،

تسكنها مقاهٍ لامدخل ولامخرج لها،

شظايا تتأبط القيامة

ولا قيامة لها.

شظيّة مُسنّنَة من التجوال،

تبيع باقة من ربيع بلاستيكي

لأُناس بأنوف طين اصطناعية،

وفي آخر النهار

تثرم أزهارها من الجوع

وتزحف في صحون كارتونية.

شظيّة تدّعي أنها هيدجر، هربت من القبر توا،

وأن روحها تتلمذت على أيدي مهربين أباطرة،

المقاهي تطردها لنظراتها الميتة،

النادلة تخشى على عذريتها المُفتعلة

أمام إغراءات فلسفة تفتك باسمك بكارة.

تُفقس كل ليلة في رحم عاهرة،

شظيّة لا من نار ولا من طين،

على رقبتها قبلات تتدلى،

وعلى أكتافها ببغاوات مُلَجّمة تثرثر بالإشارات.

شظيّة مُسيّرة بأشرعة مثقوبة،

تبحر في الشوارع كقرصان فاقد الذاكرة،

يبحث عن البحر ويتساءل: أين الطيور؟

بقدمين أدمنتا الفرار من حروب ذات جودة عالية،

شظيّة أدمنت السير تحت المطر،

تحت رماد السماء،

بنظارات شمسية،

تحاذر الدنو من أي فصل،

لكنها لم تستطع أن تتحاشى الخريف

الذي سقط على رأسها كورقة،

رغم خفتها،

أشعرتها بثقل الأيام.

شظيّة سامة

تٌخيف تلالا من الفرح،

وأرتال من الحزن تٌرهبها،

وريح وحيدة تلاعب شتلات بقايا رأسها

كي  لا تموت القصيدة.

شظيّة تسمع أصواتا تناديها،

كل صوت له حكاية

وكل حكاية هي فيها المُنادية.

شظيّة لاغد في تقاويمها،

في فمها اخضرّت الشتائم والسجائر،

انسلخت أخيرا من سباتها،

امتطت موجة أحبتها،

للريح قالت:

الآن تثاءبي

 

11 تموز (يوليو) 2017 بروكسل

 

عدنان عادل: شاعر وكاتب عراقي مقيم في بروكسل.

[email protected]