“شمس منتصف الليل” قصيدة للشاعر العراقي وسام علي

وسام علي

عظامي المجوفة بفمِ ألف طفل ,
يحسبونها حلمة رب الحليب النائم على جنبه وهو يستمع لأقدامهم المهرولة على أدراج من لعب وضحك.
الجوع الكافر دخل الاسلام مؤخرا ,
يرتدي جلودا مدبوغة بكفوف تكشط براءة الامهات وهي تناغي شفاه غير شفاه اطفالها .
انا آلة لهواء رئات ضايقتها مَعِدات فارغة .
العدم ملون كتلِ نفايات ,
ضيق ولا يصلح حتى كوسادة بعد منتصف الظهيرة .
الريح مشرط الوجوه والشمس لعاب ساخن يخلفه فم الكلب الضاحك على تكشيرة عطشنا .
الارض رطبة ,
نتشابك فيها كألاصابع التي تمرر تحت ترهل اثداء تقاس احجامها بحجم الايادي التي تدفع اكثر .

*

يعتلي احدنا الاخر ,
يصبغنا التراب بأثر الكلب الذي قضى ليلته وحيدا ,
الحائط بنافذة تحمل أحباط العالم والسقف يحتفظ بصدأ شتاء يشبه قحبة نحيلة ,
لا باب يحرسنا ولا جدار ولا احد يهتم ببذاءتنا الجميلة ,
فيا ابن الكلب العطش ,
اختبئ تحت ثديي الايسر حيث قلبي ,
فلا ماء يبقى في تموز الراكض بعري لامع
ولا ظل لك غير عانتي السمينة
فأدفع لسانك ثمن هذه الظهيرة .
فتاة بعمر الغرفة التي قصفت منذ عشرون سنة ,
فتاة تنام في كواليس طفوالتها .

*

تت تا ريا
تت تا ريا
ااااا ريا ريا
من فوق القفز انادي نفسي
انا في كل مكان
كهفاوة خطأ حربي .
تت تا ريا
تت تا ريا
ااااا ريا ريا
اهتف بوجه اليباس ,
بيأس لسان متدل من وجه ملفوح بالوحدة .

*

ابحث بمعجم الشفاه عن صوتي فلا اجد سوى افواه ميتة وهي تحتضن اسنان نخرها الجوع, ابحث عن ظل ثابت تحت رايات اضاعت جهة الصواب ,فموسم البؤس لن يبقي حتى على نظافة الوجوه ,ابحث عن اسود ملائم لشطب جسدي من الحضور لمزادات بيع الاجساد ,ابحث عن احمر لن يكون بالضرورة دمي ,ابحث عن ابيض لم يُغسل على دكة المقبرة ,ابحث عن سارية لن تكون خازوقا بفم الغريق ,انا اصلع يبحث عن تسريحة مناسبة لا يترك المشط فيها عضات اسنانه, فرأسي قطعة حلوى مثبت على اصبع طفل جائع .

شاعر عراقي
[email protected]