عاشور الطويبي: القيد والظلّ والأماني – عن جلال الدين الرومي

عاشور الطويبي

القيد

القيد بيد اليقظة القيد بيد النهار

لا قيد ولا سجّان في ليل

لا حاكم ولا محكوم في ليل

لا سلطان ولا رعيّة في ليل

حين تسقطُ على أرض الزنزانة

من جسد القيد آخرُ زفرة،

لن يرى السجّانُ إلا قيدًا ملقى

النوم ساحة تستريح فيها الكائنات

النوم بستان تسرح فيه الكائنات

ماذا يفعل الجالس عند النافذة؟

يحدّق في الشجرة العالية

يحاول أن يفهم صفير الطائر

وقلق الأوراق الجديدة

لكن الجالس عند النافذة

بلا عينين

بلا يديين

بلا أذنين

فقط حزمة أغان خرساء

فقط حجر ملقى على الطريق

 

الظلّ

 

خذ قبضة من ظلّ نفسك،

هل امتلأت قبضتك بشيء؟

لا تجعل بينك وبين الظلّ شيء

يتفتّت الخيال كما يتفتّت ظلّ في قبضة يد

دعه ينهض من نهاره إلى ليله

لا تثقل كتفيه بأحلامك

ولا تكن الظلّ

الظلّ دربٌ إلى شمس

قد تكون شمسكَ

وقد تكون شمسًا لظلّ قديم

هذه شمس الخيبة الكبرى

مهٍ مهٍ

لا تقضِ عمرك تسكبُ الظلال

 

الأماني

 

لو شئتُ خلطتُ لكم

الأعلى بالأدنى،

السماءَ بالأرض،

الماءَ بالنار،

الريحَ بالعشب،

النورَ بالظلمة

لو شئتُ فرّقتكم في البراري كالخيل

وجعلتُ وقتَكم حصباءَ في ريح

لو شئتُ علّقتُ أمانيكم على سعف النخل

أماني تنقرها الطيرُ

لكم أن ترفعوها مكانًا عليًا

أو تخفوها في أفواه الشياطين والجن

هذا أمانيكم التي فرّقت بينكم!

 

النرويج

[email protected]