عاشور الطويبي: قصائد تانكا للصيف النرويجي

عاشور الطويبي 67
عاشور الطويبي Ashur Etwebi

 

*
 كلّ هذه الغابات
ولا جناح يحلّق
في الفضاء
لا غناء
أين ذهبت الطيور!

*
سهل أو هكذا
ظننت أن أنتظر
على الشاطيء
قاربًا يُطلُّ من
وراء أفقٍ أزرق بعيد

*
من تحت غطاء الرأس
عاليةُ أصواتُ قطرات المطر
على الرصيف
تقفز وتقفز
كي لا تدوسها الأقدام

*
ثلاث تفاحات سقطتْ
الريحُ تأتي في اللّيل
الشجرُ ينام في اللّيل
وراء النافذة العجوزُ يراقب
اللّيلَ يقترب

*
عصيّة هذه التانكا
كلّما هممتُ بها
تأخذُني
أشجارُ الغابة إلى
أصواتِ أقدامٍ ناعمةٍ عجلى

*
وأنا أسمعُ الموسيقى
خِلتُ
أنّ أزهارَ جارتي
تسترقُ السمع
وترقصُ في نسيم عزلتي

*
يدا قوسِ قزح
ناعمتان على حائط المبنى
البنفسجيُّ
يتلاشى حثيثًا
وراء النافذة

*
الفتى
يدندنُ وهو
يغسلُ أطباق الطعام
بين يديه الرغوةُ
غيماتٌ سمينةٌ

*
عشيّةُ جمعةٍ باردةٍ
كراةُ صوفٍ
تتدحرجُ تحت
قدميها
المرأةُ تفكّر
أين بنى الطائرُ عشّه

*
سماءٌ تتقلّب
بين الأزرق والرمادي
مثلما تتقلّب روحي
بين الشعر والحزن
حياةٌ عابرةٌ

*
هكذا النسيان
يأخذ مني كلّ شي
غير أنّه يترك وراءه
غداً يقف
على عتبة بابي

*
لا كأس
يبلّلُ شفةَ هذا الحزن
سآوي إلى باديةٍ قَفرٍ
أو بئرٍ على فمه
تجلس الطيورُ

*
كأنّي
أحملُ نهرَ حزنٍ
كلّما فاضَ على ضفّتيه
ماؤه
مددتُ يديّ
خشية الغرق

*
منذ الصباح الباكر
يخذلني بصري
لا السحبُ سحب
ولا الأشجارُ أشجار
أحدّق مليّاً في يدي

*
أكلّ هذا الحزن
يا عاشور!
حسبُك زفرات
كطيّاراتٍ من ورق
تصعد في هواء فوق هواء

 

 

شاعر ومترجم ليبي، يقيم حاليا في النرويج
[email protected]