“عزيز” فصل من رواية “لا نسبح في النهر مرتين” للكاتب التونسي حسونة المصباحي

صدرت عن دار “الآداب”” البيروتية 2020

 

هل أخرج؟ لالا لا.. لن أخرج… مطر مطر مطر… والمدينة تحت المطر تصبح شبيهة بزريبة للخنازير، والسير في شوارعها بمثابة عملية تعذيب مؤلمة يسلطها المرء على نفسه عن طواعية…وإذا ما خرجت فسأعود إلى الشقة وأنا أرجف من الحمى كما حدث لي العام الماضي في نفس هذا الشهر… وكان عليّ أن ألازم الفراش لأسبوع كامل… نعم …حدث ذلك… لذا لن أخرج… لن أخرج… وصحيح أني أحب أن أذهب إلى ذلك المقهى المفتوح على البحر لكي أشرب قهوة، وأقلب صفحات حياتي المليئة بالثقوب، أو أقرأ الجرائد. وربما أقوم بجولة على الشاطئ لكي ألتقي بعمران، وأسمع منه أفكارا تبهجني، وتفتح عقلي على ما هو مستور، ومخبوء، ومجهول في طيات البلاد، وفي نفوس وقلوب العباد… لكني لن أخرج لأني أخشى أن أصاب بالتهاب في الصدر …وواحد مثلي له هذا العمر يمكن أن يقضي بمرض كهذا… لذا لن أخرج… وفي الظهيرة سأشاهد فيلما وأنا ممدد كالعادة على الأريكة في قاعة الجلوس… وفي المساء أعدّ عشاء خفيفا وأفتح زجاجة، وأشرع في الشراب مستمعا إلى موسيقى هادئة… وقبل النوم سأحاول أن أقرأ بعض الصفحات من رواية تلك الأمريكية التي يعشقها صديقي سليم… آ سليم …يبدو أن المسكين بدأ يفقد توازنه لسبب لا أدريه… ولم يعد يهتم بمظهره… قبل كان دائم الأناقة والبشاشة…أما الآن فهو شبيه بمشرد على حافة الانهيار العصبي …ومنذ أسابيع هو يتحاشى لقائي …لكأني بتّ عدوه اللدود…وزوجته نادية اعترضتني في الشارع ذاك اليوم ولم تسلم عليّ، بل سارعت بالانتقال إلى الرصيف الآخر حالما لمحتني .. وهذا دليل على أنها قد تكون في خصام مع سليم، وأن شرا ما بدأ يفسد الوئام الرائع بينه وبينها… وأنا أحب سليم، وأحترم زوجته كثيرا ولا اتمنى لهما ولابنتهما الصغيرة الجميلة سوى السعادة والهناء، وبلهفة أنتظر اليوم الذي يستعيد فيه سليم توازنه وحيويته لكي أدعوه إلى كأس في بار “القرصان”… عندئذ قد يفتح قلبه لي، ويصارحني بما حدث له …فمنذ أن عرفته، وهو دائم الثقة بي، ولا يخفي عني أسرار حياته أبدا…

لن أخرج…لا…لا…لا …لن أخرج…وعليّ أن أعوّد نفسي على المكوث في شقتي، فالخروج أصبح مُكْلفا، وكل شيء ارتفع ثمنه، والمخاطر باتت تهدد الصغار والكبار. وكل يوم أسمع ما يفزعني، ويغرقني في المزيد من المخاوف والهواجس… وأمس سمعت أن الملتحين هجموا على قاعة سينما في العاصمة، ولم يسلم من شرّهم أحد … وقد أصيب العشرات بجروح خطيرة، وتّم نقلهم إلى المستشفى… وهنا أحرقوا قبل أسبوع محلاّ لبيع الكحول، وهددوا صاحبه بالقتل إن هو تجرأ على فتحه من جديد… نعم… هذا ما فعلوه… وأظن أنهم لن يتوقفوا عن أفعالهم هذه لأن واحدا من قادتهم وضع قبعة كاوبوي على رأسه، و أعلن بأنه حان وقت الإعلان عن الخلافة السادسة…وأنا لم أفهم ما معنى الخلافة السادسة… أعرف فقط أن الخلافة كانت نظام حكم في الزمن القديم، وأنها كانت تبسط نفوذها على بلدان عديدة ومناطق مختلفة… لذا كان الخليفة هارون الرشيد يستوي في مجلسه الفاخر في قصر بغداد المنيف ويقول مَزْهوّا بنفسه وبنفوذه الواسع :”أمطري حيثما شئت فخراجك لي!”…ولست أدري كيف يمكن أن تتسع بلاد صغيرة مثل بلادنا طولها 700 كيلومتر وعرضها 200 كيلومتر لخلافة سادسة… وقد سألت عمران الخبير بمثل هذه القضايا الشائكة عن الأمر، لكنه اكتفى بأن ابتسم ابتسامة ساخرة حدست من خلالها أن صاحب القبعة هو في الحقيقة يهذي بما لا يعرف ولا يعلم… ولكن يبدو أن أمثال الملتحين تكاثروا في هذه الأيام، وتعددت فتاويهم، وتنوعت مطالبهم …وبحسب ما علمت فإن الخلافة من جملة هذه المطالب… لذا يمكن أن نستيقظ ذات يوم لنجد خليفة متربعا على العرش، ناشرا الرعب، والمشانق في كل مكان، ومرتكبا مجازر رهيبة زاعما أن الرعية لا تستقيم، وأن العدل لا يتحقق إلاّ بحد السيف… نعم يمكن أن يحدث هذا. ففي هذا الزمن الأغبر ما عادت العجائب والغرائب تثير الدهشة والاستغراب…

رن هاتفي…صديقي مراد حزين ويرغب في لقائي لكني تظاهرت بالمرض وأجلت اللقاء إلى يوم آخر… والحقيقة أني لا أريد أن ألتقي بمراد لأن شكاويه كثرت هذه الأيام خصوصا بعد ان اعتدى الملتحون على ابن أخيه… حدث ذلك قبل أسبوع بالضبط…بعد صلاة العشاء بقليل، اقتحم أشخاص ملثمون بيتهم المجاور لبيتي، وأخرجوا ابن اخيه رؤوف من الفراش، وشرعوا يضربونه ضربا مبرّحا وهم يصيحون :”الله أكبر ! الله أكبر! الله أكبر ! الموت للشيوعيّ اللعين! الموت للشيوعيّ عدو الله ورسوله!”.

وأنا لا أدري إن كان رؤوف شيوعيّا حقّا إذ أنه لم يتفوّه أمامي بكلام، ولم يأت بأي فعل لا قبل سقوط النظام القديم، ولا بعده، يمكن أن يشي بأنه يخفي أفكارا حمراء في رأسه الذي له شكل بيضة. وصحيح أنه يستهويه بين وقت وآخر حضور اجتماعات الأحزاب الجديدة، غير أنه لا يعلّق عليها، ولا يثرثر طويلا حولها مثلما يفعل عمّه مراد. وما أنا لاحظته منذ أن كان طفلا، أنه مسالم وخجول، وطيّب السّريرة، ومهّذّب في سلوكه، ومجتهد في دراسته. وقد يكون بلا أصدقاء ولا صديقات إذ أنه يلازم البيت أيام العطل. ولساعات طويلة يظلّ مُسمّرا أمام جهاز الكمبيوتر. ومثلي هو مُغرم بالسينما، وبأفلام الوستارن بالخصوص. لذا تعوّدت أن أدعوه إلى شقّتي لمشاهدة ما يعجبنا من الأفلام التي تعرضها القنوات الأجنبيّة. ومرّة قلت له ضاحكا بانه يشبه الفتى غريغوري ويليكس أو “جو” كما يحبّ هو أن يسمّي نفسه، في فيلم “آخر يوم في الصيف”. وهو بالفعل يشبهه كثيرا. فهو طويل، وشديد النّحافة مثله حتى أن ضلوع صدره تبرز واضحة. ومثله له أذنان كبيرتان، وأنف ضخم يملأ وجهه الطفولي الصغير، ويدان معروقتان كأنهما يدا عجوز، ونظرات مرتابة، تشي بخوف داخلي دائم. وسرعان ما انتبهت إلى أنّ رؤوف اغتاظ من ذلك ظانّا أنني قصدتّ أنه لا يشبه غريغوري ويليكس من ناحية الشكل فقط، وإنما هو يشبهه أيضا في شذوذه، وفي عقده النفسيّة التي استفحلت بعد أن ضبطته كاميرا خفيّة وهو يمارس العادة السرية في الفصل الدراسي. بعدها لم يعد رؤوف يشاركني متعة مشاهدة الأفلام. وعندما ألتقي به في الشارع، يحيّيني ببرود، ويحثّ خطاه مبتعدا خشية أن أستوقفه، وأفتح الحديث معه مثلما كنت أفعل من قبل… والآن يرقد رؤوف في المستشفى. وبحسب ما التقطته أذني من أخبار، هو يعاني من كسور، ومن جروح خطيرة….

وأعترف أني لم أهبّ لنجدته، تاركا تلك الكائنات تُهينه، وتضربه، وتبصق عليه، وتهدّده بالذّبح مثل خروف العيد. ولديّ مبرّرات لجبني، وتخاذلي عن نجدته. فقد شربت نصف زجاجة “كوديا”، وبدأت الخمرة تفعل فعلها في رأسي، وفي حركاتي. ولو أنني خرجت لنجدة رؤوف لاكتشفت تلك الكائنات الهائجة المائجة أمري، ولداهمت شقتي لتجد فيها الزجاجات التي استهلكتها، وتلك التي لم أستهلكها بعد. وربما تعثر في غرفة النوم على مجلاّت “البورنو” وقد تلطّخت الصفحات التي عليها صور الممثلات، وعارضات الأزياء الجميلات بآثار غراميّاتي الافتراضيّة، والخياليّة. ثمّ ماذا بإمكان شيخ مثلي وهنت عظامه أن يفعل مع كائنات مسلّحة بالهراوات والسّيوف، وهي على يقين بأنها مرسلة من السماء لمعاقبة الفاسقين، والمارقين عن الدين؟؟أليست هذه مبرّرات كافية لكيّ أظلّ أرجف مثل فأر مذعور إلى أن غادرت تلك الكائنات بيت عائلة صديقي مراد وهي تصرخ :” الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر!”. وعندما عاد مراد إلى البيت في الساعة العاشرة ليلا، راح يصرخ عاليا مهدّدا المعتدين بعقاب أليم بينما كانت والدته العجوز، وأخته العانس تعولان!… ثمّ فجأة كفّ مراد عن الصراخ. وانقطعت الأم والأخت العانس عن البكاء والعويل، وساد البيت صمت ثقيل. صمت البيوت في نهاية المآتم. وقد ظننت أن مراد سيأتي لمعاتبتي غير أنه لم يفعل. ورغم أنني كنت بحاجة الى قضاء بعض الشؤون العاجلة، فإني لازمت البيت في اليوم التالي خشية أن أجد نفسي وجها لوجه مع مراد، أو مع أخته التي تكرهني جدا وكأنني المُتَسبّب في عنوستها…

مسكين صديقي مراد… هو مثلي زاهد في الدنيا، يكتفي بالقليل منها، ولا يظهر لا طمعا، ولا نهما، ولا يتملّق الآخرين، الأغنياء والأقوياء بالخصوص. وهو دائم الضّحك والانشراح رغم المحن الكثيرة التي ابتلي بها. واحد آخر كان يمكن أن يفقد الصواب، أو يصاب بعاهة تجعله شبيها بخرقة مرميّة في الخلاء، أو يرتكب أفعالا شنيعة تؤدّي به إلى ما لا تحمد عقباه. غير أن مراد ظلّ محافظا على توازنه، ضاحكا، عابثا، ساخرا من نفسه، ومن الذين يعتقدون أنه أحمق، وحمار قصير يسهل على أيّ أحد ركوبه. وأنا أعرف كلّ المصائب التي ابتلي بها رغم أنه نادرا ما يشير اليها، أو يستفيض في الحديث عنها. وظنّي أنّ أعظم مصيبة أبتلي بها هي خاله الأصغر سالم. فبعد أن توفي والده بالسكتة القلبية، اضطر مراد الذي كان آنذاك في الرابعة عشرة من عمره إلى الانقطاع عن الدراسة ليعيل عائلته الفقيرة، ويهتمّ بشؤونها. وكان عليه أن يقوم بأعمال مهينة، وحقيرة لم تكن تكفي لسدّ حاجيات عائلته. ولمّا لاحظ خاله الأصغر الذي كان في الثامنة والعشرين من عمره، أن عائلة أعزّ أخواته تزداد سوءا يوما بعد يوم، جاء وسكن عندها، وأخذ يتصرف كما لو أنه المسؤول الأول عنها فلا يردّ طلبا لأيّ أحد من أفرادها إلاّ إذا ما كان هذا الطلب فوق طاقته. وسعدت والدة مراد بذلك كثيرا. في الليل، والنهار تدعو لأخيها الأصغر بالنجاح في عمله، وببنت حلال توفّر له السعادة والهناء. وترزقه بأطفال يكونون له خير عون في حياته، وخلفا صالحا بعد مماته. وكان من الطبيعي أن يبتهج مراد بوجود خاله الأصغر في البيت العائلي خصوصا وأنه يكنّ له ودّا لا يكنّه لأخواله الأربعة الآخرين، ومعه يتصرّف كما لو أنه صديق حميم، كاشفه بكلّ ما في قلبه من عواطف وأسرار. برفقته يحلو الجلوس، والسّهر، والحديث في مختلف المواضيع، خصوصا في السياسة التي تفتن مراد أكثر من كلّ المواضيع الأخرى. لذا لم يكن مراد يتعب من قراءة الجرائد، والمجلاّت المشرقيّة ومتابعة الأخبار في الإذاعات، وفي القنوات التلفزيونيّة…

وكان سالم يعمل مساعدا لتاجر ثريّ يدعى الحاج قاسم. وكان الحاج قاسم هذا يثق فيه أكثر ممّا يثق في أي واحد آخر من العاملين معه. لذا يكلفه بمهامّ تجاريّة في مناطق مختلفة من البلاد منها يكسب فوائد مادّيّة تزيد في ترفّهه، وتحسين أحواله. وكان يكرمه، ويستضيفه في بيته، ويجلسه مع أفراد عائلته، ويدخله على بناته الثلاث الجميلات من دون أيّ حرج. وما ستكشف عنه الأيّام فيما بعد هو أنّ سالم الخجول، المغرم بالأغاني الحزينة، وبأفلام ومسلسلات تروي قصصا تكثر فيها الدموع، والخيبات المرة، والجراح النّازفة، وقع في حبّ البنت الوسطى من النظرة الأولى. وظلّ ذلك الحب يحرق قلبه على مدى سنوات طويلة من دون أن يبوح به لأحد بمن في ذلك أخته، وابنها مراد. حتى المعنيّة بهذا الحب الجنوني، ابنة الحاج قاسم، واسمها ثريا، لم تكن عالمة به. ولمّا سمعت بذلك في ما بعد، ضربت بكفّها على صدرها واكتفت بالقول:”أوووووه… مسكين! “. ولعلّها كانت تقول الشيء ذاته لو أنها وجدت نفسها فجأة أمام فأر وقع في فخّ نصب في ركن من أركان بيتهم الفسيح…

وكان سالم رجلا مسكينا بالفعل إذ أنه رغم هيامه بها، لم يكن يتجرأ حتى على النظر في عينيها! وفي بيت والدها، يتصرّف كخادم مخلص، وأمين. فقط لا غير! فلا يقول ولا يفعل ما يمكن أن يبدو مخالفا لقواعد الضيافة في بيت صاحب نعمته. عند سماعه خبر زواج ثريا من ابن صديق لوالدها، اختلّ توازن سالم حتى أنه لم يعد يفرّق بين الشرق والغرب، ولا بين اليمين والشمال. يرسله الحاج قاسم بسلع إلى باجة، فيحملها إلى ماطر، أو إلى الكاف. ويطلب منه الذهاب إلى سوسة، فيتوجّه إلى المهديّة أو إلى المنستير. وفي الحساب، يرتكب أخطاء فادحة تخرج الحاج قاسم عن طوره، وتفقده رصانته فيسمعه كلاما جارحا لم يكن ينطق به من قبل أبدا. وفي النهاية تخلّى عنه قائلا :”يا وليدي …التجارة ليست صالحة للحمقى والمغفّلين!”.

وخرج سالم من عند وليّ نعمته وقد ازداد توازنه اختلالا، وبان في عينيه بريق مخيف. وها أنه يمشي في الشوارع مبعثر الخطوات، ينظر الى الناس من حوله فيراهم على شكل حشرات ضخمة غريبة تمشي على رؤوسها. وقد يركض هاربا لأنه يعتقد أن البنايات تترجرج وكأنها على وشك السقوط. ويقطع الشارع المزدحم بالسيارات من دون أن يلتفت يمينا أو شمالا فتتهاطل عليه الشتائم من كلّ النواحي مثل النبال في الحروب القديمة، وتُلْعَنُ أمه، وينعت بأقبح الأوصاف من دون أن يقوم بأي ردّة فعل. وقد يظلّ لساعات طويلة صامتا، ساهما، غائبا تماما عمّا حوله، ثم فجأة يأخذ في الصراخ عاليا، أو ينخرط في بكاء رتيب، أو يشرع في تمزيق ثيابه، أو في ضرب رأسه إلى أن يسيل منه الدم. ويحدث أن يختفي فجأة. وبعد بحث مضن بمساعدة الشرطة، يعثر عليه هائما على وجهه في البراري الوعرة، أو نائما في الخلاء. ورغم أنه أمضى أكثر من مرة أسابيع، وأشهرا في مستشفى الأمراض العقليّة فإنّ أحواله ظلّت على حالها، بل ازدادت سوءا. وكان على مراد أن يعتني بخاله الذي لم يعد قادرا على قضاء شؤونه الخاصّة، أو الاغتسال، أو ارتداء ثيابه من دون مساعدته خصوصا بعد أن هرم، وتكالبت عليه الأمراض فبات رهين الفراش لا يكاد يفارقه إلاّ عند الضرورة…

زدْ على هذه المصائب كلها أن الله ابتلى مراد بمصيبة أخرى. فقد توفّي أخوه الأكبر وزوجته في نفس العام تاركيْن “في رقبته” ابنهما رؤوف الذي كان آنذاك في العاشرة من عمره. فكان عليه أن يتكفّل بتربيته، وتعليمه إلى أن دخل الجامعة. والآن هو يدرس الحقوق على أمل أن يصبح محاميا ذات يوم. ومن الطبيعي أن يكون مراد، ووالدته، وأخته العانس التي تجاوزت سنّ الخمسين معتزّين، وفخورين بهذا الحفيد الذّكيّ إذ أنه أعاد لهم الطمأنينة، والثقة في مستقبل عائلتهم المهدّدة بالانقراض، بل قد يكسبها مهابة لم تكن تحلم بها أبدا. لذا هم لا ينقطعون عن الابتهال إلى الله لكي يُبْعد عنه كلّ شرّ، وكلّ سوء، ويوصله إلى برّ الأمان من دون عثرات ولا منغّصات…

آآآآ يا لشقاء صديقي مراد… المصيبة تلو المصيبة ولا ومضة لخلاص في الأفق!

الساعة تجاوزت الآن الواحدة بعد الزوال… سأتمدد على الأريكة لأشاهد للمرة الثانية فيلم “أستراليا” الذي تعلب دور البطولة فيه النجمة فائقة الجمال نيكول كيدمان… أحب هذا الفيلم كثيرا لأنه يحملني بعيدا… بعيدا، وأحب ذلك الطفل الأسمر الذي يرافق نيكول كيدمان من البداية إلى النهاية، ومعها يعيش المغامرة تلو المغامرة بحماية من جده العجوز نصف العاري القادر على فك ألغاز الحياة، وحدس ما تخبئه له الأيّام من مخاطر ومن مفاجآت