فصل من رواية “العرض ما قبل الأول” للكاتب المغربي نزار كربوط

نزار كربوط

نعتقد أنّ القويّ هو من يخطّ سطور التاريخ، يكتبه كما لو كان يشاهد هذا العالم من أعلى، لكن ما لا نعرفه جميعا هو ذلك الضّعيف الّذي يشكّل قلب التاريخ بأبسط التّفاصيل الدقيقة وأصغر جزئيّات الحياة. كلّ واحد يستطيع كتابة الماضي مثلما يشاء، بالطّريقة التي يشاء، وبرغم كلّ ذلك لن يستطيع تجاوز الأحاسيس التي تخرج من وجوه أناس كانوا يعبرون هذا العالم في صمت. ليس لأنّهم لم يملكوا القدرة على الكلام، بل رفضوا الكلام، لأنّ اللغة مهما كبرت واتّسعت لن تعبّر عن لحظة واحدة كان فيها الموت صديقًا والألم رفيقًا.

 

ريف تازة، شتنبر 1939

محمّد البَرْنُوصِي

أشعرُ بأنّني فارغٌ من نفسي. كمن يقف أمام جبل من الضّباب، أو بحر رماديّ فقدَ زرقته البرّاقة منذ سنين. استفقتُ على إيقاع الدَّالِيَة وهي تحتكُّ بالجدار، كأنّها تحاول التخلّص من ظلّها الّذي أتعبته الوحدة، أوراقها المتناثرة فوق الأرض تذكّرني بعدد الأيّام التي تجول تائهة في ذاكرتي المنكسرة، تلك الأيّام التي تسيل في عروقي مثل سيول تخدش وجوه الفصول المتتالية وتصبّ في نهر يفتقد إلى وطن يجمع أشلاء الحالمين مثلي بهواء بارد نقيّ يجري في سماء الحريّة، إلى تراب يليق بالشّرفاء والبسطاء الذين يبحثون عن خيط يرقّعون به حياة ملأتها ثقوب آلام لا تعدّ ولا تحصى. كان النّهار سيمرّ ككلّ الأيّام، لولا اليد الّتي أيقظت الباب من سُبات عميق.

جاء أحد يطرق الباب كما لو أنّه يحاول إدخال مسمار في نعش بيتي الصّغير، رميت بالغطاء جانبًا، وقفتُ وسط الدّار أجمع أنفاسي وأفرك عينيَّ بأصابعي؛ شربت جرعة ماء بسرعة ثمّ فتحت.

وجدت شيخ القرية واقفاً يحدّق في بعض الأوراق، ماسكاً بيده اليسرى عكّازه الّذي يشبه عصا مكنسة قديمة. لم يلق التحيّة كعادته، نظر إليّ بعينين متحجّرتين تشبهان طوب الحرث ثمّ أخبرني أنّني مطلوب للتّجنيد في الجيش الفرنسيّ، وفرنسا في حاجة إلى أبطالٍ مثلي، يرفعون السّلاح في وجه أعدائها، وأنَّها ستَكون فخورةً بالتّضحية التي أقدّمها في سبيل الأمّة.

عجباً لهذا الأمر!

أنَا لا أعرف أنّ لفرنسا أعداءً، هي دولة قويّة، تسيطر على عدد من مناطق العالم، جيشها يكبُر يوما بعد يوم. هذا غريب حقّاً! كيف لي أن أنتمي إلى قوّة عسكريّة تغتصب الأراضي وتجوّع الشّعوب؟!

فرنسا فرضت نفسها بصوت السّلاح، قتلت غير قليل من النّاس كان همّهم الوحيد هو الدّفاع عن أرضهم، والعيش بحريّة وكرامة تليق ببشر لا يعرفون في هذه الحياة سوى حبّات القمح ورائحة التّراب المبلّل بالمطر، وبعض البيوت المبنيّة بالطّين والتّبن، يزرعون فيها ابتسامات صغيرة تبيّض وجوههم كلّ مساء. الاحتلال الفرنسيّ سيطر على الأراضي الفلاحيّة الخِصبة وعلى الموارد والثّروات، تحكّم في الصّغير والكبير، في القرى والمدن، في الهواء والماء، والآن حان وقت سيطرته على العباد والدّفع بهم إلى ساحة الحرب بلا شفقة أو رحمة!

يجب عليَّ أن أخرج لأسْتَفْسِر السيّد الفقيه عن الأمر. هو رجلُ دينٍ وعالمٌ في القرية، يعرف الصّغيرةَ والكبيرةَ، كلّ رجال المنطقة يستشيرونه في أمورهم الشّخصية ويطرحون عليه أغلب قَضاياهم المعقّدة. يقال إنّه جاء من مدينة بعيدة بالمشرق، حيث درس الفقه وعلم الفلك. يكاد يعرف أسرار النّاس من غير أن يكلّموه أو يقتربوا منه. دقيقُ الملاحظة. بليغُ اللّسان. سأستمع إلى ما سيقوله لي، لن أستطيع اتّخاذ القرار بمفردي، ربّما ينفعني بفكرة جديدة أو يوضّح لي الأمر أكثر، هو الوحيد الّذي أثق به وأضعه في مكانة المرحوم والدي.

لبست جلبابي البنيّ ثمّ خرجت. سرت في الزّقاق مشغول البال، لم أكترث إلى اللذين من حولي، كنت أشعر بخطواتي تتسارع رغما عنّي، أفكار تحوم في جمجمتي كطيور مذعورة، لم أرفع رأسي ولم ألتفت لا يميناً ولا شمالاً، أحسست بوحدة رهيبة وبأنّني مغلوب على أمري، فكرة الحرب التي أخبرني بها شيخ القرية أفزعتني، جعلتني أتوتّر أكثر وأتذكّر كم هذه قاسية هذه الحياة وكم هي باردة مثل الموت الخفيف. أدركت أنّنا لا قيمة لنا في هذه الدنيا، نكدح ونعمل في شقاء وعسر من أجل قطعة خبز تسدّ جوعاً تراكم في أحشائنا منذ قرون سقطت في هاوية التاريخ.

أثار انتباهي صراخٌ يأتي من ناحية أرض الوَرْيَاغْلِي. توقّفت قليلاً وسط الطّريق ، ثمّ نظرتُ في اتجاه أشجار الزيتون التي تحدّ القرية من جهة الوادي؛ لمحتُ رجلين يقبضان على شخص ما. اقتربت منهما ببضعِ خطواتٍ صغيرة، فعرفتُ أنّ المقبوض عليه هو احْسِينَه، شخص مختلٌّ عقلياً لا حول ولا قوّة له، يعيش متسكّعا في أرض الله. يساعده البعض بالطّعام وآخرون يضربونه بالأرجل كلّما وجدوه نائما أمام باب المسجد؛ حبّه الوحيد في هذه الدنيا هو الحشيش ولا شيء آخر. يحكى أنّه كان من عائلة كبيرة في الريف، فقد كلّ أفراد أسرته في ليلة واحدة، عندما هاجم الجنود الإسبان قريته وقتلوا أهلها. احسينة من بين القلائل الّذين تمكّنوا من الهروب إلى أن انتهى به الحال على هذه الأرض، منذ تلك اللّيلة المشؤومة وهو يعيش كالميّت، ينام في العراء ولا يكلم إلّا نفسه.

قلتُ للرّجلين بصوت حذر:

– ما الأمر يا رجال، هل من مشكلة مع احْسِينَه؟

اقتربتُ أكثر..أجاب أحدهما بصوت خشن:

– نعم، قبضنا عليه وهو يقوم بعمل شنيع وخطير.

سألتهما بصوت يكاد يسمع:

– ماذا؟ هل كان يحذف النّاس بالطّوب؟

تكشَّر وجه الرّجل الآخر عندما أجابني قائلاً:

– لا، لا، ضبطناه يمارس الحبّ مع الأرض.

– ماذا؟

هزّ رأسه وهو يُضيف:

– نعم، كما تسمع، ضبطناه يُدخل قضيبه في حفرة ويقول: أيّتها الأرض أنت الجارية وأنا السّلطان.

ضربت كفّا بكفّ ثمّ قلت لهما بهدوء:

– أرجوكما أن تدعاه وشأنه، أنتما تعرفان أنّه متشرّد ينام في العراء وقُطعت حبال عقله، حاله يصعب على الكافر. أرجوكما يا سادة، الرأفة بهذا المسكين.

ما أن أكملت الحديث مع الرجلَين حتى أطلقا سراحه وانصرفا إلى حال سبيلهما. تابعتُ السير مسرعاً وأنا أحاول فَهْمَ ما الّذي فعله احْسِينَه. لم أسمع عن أحمق مثله أبداً، إنسانٌ يُحاول وطء الأرض!

إضافة إلى هَوَسِهِ المفرط بالحشيش، اتّضح أنّه يحب التّراب أيضا!

وصلتُ إلى منزل السيّد الفقِيه، وجدت الباب مفتوحاً كالعادة ونقيق الدّجاج يكسّر الصّمت الّذي يخيّم على المكان، لم أصادف أحداً بالخارج، دفعت الباب ببطء وأنا أنادي:

– السيّد الفقيه، السيّد الفقيه..

ما أن تجاوزَتْ رجلي العتبة حتى سمعته يصرخ من الأعلى:

– من يريد الفقيه؟

– أنا محمّد بن المرحوم البرنوصي.

– مرحبا بك، اصعد السّلّم يا بُنَيّ، أنا في السّطح.

صعدت السّلّم الّذي كان مثبّتا وسط الدّار وأنا أحاول استرجاع أنفاسي والتّقليل من شدّة التّوتّر الّذي أربك جسدي وأقلق صباحي في بدايته. وضعتُ قدمَيَّ على سطح المنزل، ثمّ رفعت عينيَّ فوجدتُه يجلس على كرسيّ خشبيّ صغير وينظر إلى الجبل الشّرقيّ. كان يمسكُ بكأس شاي بالنّعناع، يرتدي سلهاما أبيض وعلى رأسه قبّعة من الدوم. اقتربتُ منه بخطواتي المتعبة دون إزعاج. نظر إلى وجهي وفي عينيه شيء من الحيرة كاضطراب الغيم في السّماء، لم يتفوّه بكلمة، أشار إليّ بإصبعه أن أجلس بالقرب منه؛ فجلست. انتظرت بضع لحظات أتأمل في وجهه المسكون بتجاعيد الزّمن مثل التّل الّذي شقّته السيول، وإلى الشّيب الّذي يتسلّل من تحت القبّعة كخيوط فضّية قديمة، ثمّ سألني بعد أن جرع الشّاي:

– أتعرف ما الّذي يوجد من وراء الجبل الشّرقيّ؟

أجبته بصوت خفيض:

– لا سيّدي الفقيه، لا أعرف شيئاً سوى أن في الشّرق قِبلة المُصلِّين وطريق الحجّ. أنت تعرف جيّدا أنني لم أذهب إلى أيّ مكان ولم أسافر إلى أيّة بلاد، فمنذ صغري وأنا أعيش وأعمل هنا.

أَكمَحَ رأسه ثمّ قال لي وهو ينظر إلى الأفق:

– طريق الحجّ شرقاً أنت مُحقّ، لكن الشّرق كبير وشاسع. إذا سافرتَ إليه ستجدُ شعوباً مختلفة وحضارات لها جذور ضاربة في التَّاريخ، إنّه شاهد على عدد من الإمبراطوريات والممالك امتدّت لأزمان، دماء كثيرة أريقت، حروب اندلعت وأخرى أخمدت، إذا رويت لك كلّ ما وقع هناك لن يسعفني الوقت، لن أستطيع تفريغ ما في جعبتي من قَصص وروايات. أرض العرب مترامية الأطراف وفيها أناس طيِّبون، أنجبتْ علماء وحكماء كباراً يُضرب بهم المثل في بلاد أوروبا. قبل سنين عديدة كانت الإمبراطوريّة العثمانيّة هي المسيطرة، امتدَّت أراضيها لتشمل أنحاءً واسعة من أوروبا وآسيا وإفريقيا، حيث أضحت الدولة العثمانيّة، في عهد السّلطان سليمان الأوّل، قوّة عظمى من النّاحيتين السّياسيّة والعسكريّة، وأصبحت عاصمتها القسطنطينيّة تلعب دور صلة الوصل بين العَالَمَين، الغربيّ والشرقيّ. بعد ذلك أصيبت الدولة بالضّعف والتفسّخ. ثمّ جاء الاحتلال الفرنسيّ والبريطانيّ الّذي قسَّم أرض العرب والأمازيغ وحتى دولاً أخرى في الهند وإفريقيا. الطّمعُ مرض فتّاك، مثله مثل الهواء الأصفر، لا يفرّق بين صغير وكبير. أوروبا أصابها الجشع، كلّ الدول صارت تتهافت على البلدان لاحتلالها ونهب ثرواتها وتشريد شعوبها، النفوذ إعصار مدمّر لا يرحم، لعبة المصالح داء لا دواء له، إذا ما أصاب شعباً أغرقه في الظلمات…

…ما الأمر، هل أساعدك في شيء؟

غَيَّرَ الموضوع فجأةً. أصابني ارتباكٌ جعل لساني خشبيّاً لا يقدر على الحركة. كلامُه كان قويّاً ونظراته الحادّة تخفي كثيراً من الأسرار. جئته وأنا مشتّت الأفكار وقلق بما يكفي، أحسست بكلامه ينزل على رأسي كالبرَد، يتغلغل في داخلي محرّكاً كلّ الطين الرّاكد في قعر ذاكرتي. قلت له وفي صوتي ملوحة التّوتّر:

– عذراً سيّدي الفقيه، كلامك جعلني أسافر بعيداً.. وأفكّر في الإنسان الذي جاء على هذه الأرض وبدأ يجرحها ويشرب من دمها، لم يترك شيئاً في حاله، زرع المكر وحصد الألم. أقوالك حكم يا سيّدي وحديثك لا يُملّ… لقد جئت لأسْتَشِيرَكَ في موضوع مهم.

وضع كأس الشّاي على الأرض، نظر إليّ بعينين عميقتين ثمّ قال:

– هل تريدُ أن تكلِّمني بخصوص التَّجْنِيد؟

حرَّكت حاجبيَّ ثمّ سألته بصوت وَاهِن:

– نعم سيّدي، كيف عرفت الأمر؟

– لا تطرح هذا السّؤال، ألا تعرفني؟

صمتّ للحظة ثمّ قلت له:

– بلى سيّدي، أعلمُ أنّك صديق الجميع، أغلب النّاس يزورونك في بيتك المفتوح لكلّ سكّان القرية. فكيف لا تكون على علم بما يجري فيها؟

نظر في عيني ثمّ قال وهو يتلمّس خصلات شعره الأبيض:

– لا، ليست القرية فقط، أنا أعرف ما يجري في العالم بأَسْرِه. يكفي أن أقرأ كتب الفلاسفة والفقهاء لأفهم كلّ ما يحدث من حولي دون أن أبرح مكاني هذا. العلم نور يا ولدي، يجعلك تدرك بعقلك ما لا تراه عيناك.

– ما رأيك إذاً؟ جاء شيخ القبيلة يطرق بابي وأخبرني أنّني مطلوب للتّجنيد في الجيش الفرنسيّ.

وضع كفّه على ركبته ثمّ قال:

– فرنسا تحتلّ البلاد، لا يمكنك الهروب من التَّجنيد؛ حتى لو هربت إلى الجزائر أو أبعدَ سيلقون عليك القبض. هذا أمر لا تملك فيه الخِيَار. إنّها مقبلة على حرب قويّة ضد هِتلر وهي تجنِّد كلّ من هو قادر على الحركة. يبدو لي أن الأمر جدّيّ وعواقبه ستكون وخيمة، الأوضاع متأزّمة في أوروبا وكلّ دولة تحاول جمع ما استطاعت من عسكر لتقوية صفوفها وتأمين حدودها. في مارس الماضي وقّعت فرنسا وبريطانيا العظمى اتّفاقاً ينصّ على ضمان أمن حدود الدّولة البولنديّة، وقبل أيّام انتشرت أخبار تفيد بأن جيش هتلر بدأ حملة شرسة للسّيطرة عليها، وهذا ما لن تقبله الأطراف الأخرى، سيجعل الحرب قابلة للاشتعال في أيّة لحظة.

– قلتَ هكلر؟.. من هو هذا؟

أجابني بعدما حرّك سبّابته وهو يحدّق في وجهي:

– لا، إسمه هتلر. مستشار الدّولة الألمانية، يلقِّبونه بالفوهرر وهو زعيم الحزب النّازي. أظنّ أن لديه أطماعا توسعيّة، لأنّه يريد تقويّة ألمانيا وبسط نفوذها، لهذا السبب بدأ يزحَفُ بجيشه للسَّيطرة على مجموعةٍ من الأراضي الغنيَّة بالثّروات لضمان الموارد والتّحكّم في المواقع العسكريّة الّتي تحظى بأهميّة كبرى، هذا لن يروق لا فرنسا ولا غيرها وسيجعل من أوروبا ساحة صراع لن يقدر عليه إلّا الأقوياء .

هززت رأسي، نظرت إليه بمرارة ثمّ قلت له بصوت خافت:

– فهمت الآن، الفرنسيّون يحتاجون إلى حَطَبٍ، والحَطَبُ نحن المَغَاربة. كلّ الشعوب الضعيفة هي بالنّسبة إليهم حشرات يدوسون عليها ولا أحد يستطيع مجابهتهم، فعندما يتعلّق الأمر بالمصالح تجدهم يطلبون العون ممّن هو أضعف منهم لتقوية جيشهم والدّفع بهم نحو “الله أعلم”.

قال لي السيّد الفقيه وهو يهزّ رأسه:

– أنت ذكيّ مثل عمّك مَزْيَان، تفهم كلّ شيء بسرعة؛ كان بطلاً كبيراً وكلّ القَبِيلة تحكي قصَّتَه. ليحفظك الله من كلّ سوء ويثبّت خطاك يا ولدي… كن حذرا واتركها على الله عزّ وجلّ.

صدرت حديثا عن المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء

خرجت من منزل الفقيه ثمّ توجَّهت صَوْبَ النهر الأخضر. كان أخي عَلّال يحبُّ العَوْم في ذلك الوقت لإزالة التَّعَب والتّخفيف من رائحة الغَنَم. شارد الذهن أقلّب في رأسي كلاماً لم أسمع مثله من قبل، سرتُ والحيرة تغطّي أبعد شبر في صدري، شعرت بالوحدة تكبر في داخلي بين الخطوة والأخرى، الفقيه كان واضحا معي وضوح الشّمس، فهمت منه الكثير لكن حيرتي زادت وقلقي أصبح أكبر. قلت محدّثاً نفسي: ماذا لو هربت؟ لا… لا… هذا ليس حلّاً. إلى أين سأذهب؟ الفرنسيّون في كلّ مكان. يجب أن أتعاملَ مع الموضوع بذكاء أكثر وأن أعتبر هذا مجرّد ريح عابرة، يأتي من بعدها الربيع وتهدأ الأجواء. ماذا لو اعتبرت التجنيد مجرّد وظيفة مؤقّتة؟ أحصل على راتب شهريّ يكفيني شرّ الجفاف ومشقّة رعي الغنم. سأكون مع الكثيرين مثلي من أهل القرية وما يسري عليهم سيسري عليَّ أنا أيضاً، فحياتي ليست أهمّ من حياة الآخرين.

 

شاعر وكاتب من المغرب

[email protected]