“في زمن الاحتراق” قصائد للشاعر السريلانكي شيران، ترجمة محمد حلمي الريشة

أَوَّلُ ترجمةٍ إِلى اللُّغةِ العربيَّةِ

شيران: فِي زمنِ الاحتراقِ

التَّرجمةُ العربيَّةُ: محمَّد حِلمي الرِّيشة

التَّرجمةُ الإِنجليزيَّةُ: لاكشمي هولمستروم

 

 

الظَّلامُ

 

حينَ كانُوا مجرَّدينَ منَ الأُغنيةِ

تجوَّلوا بحثًا عنِ الظَّلامِ،

أَنا ضللتُ طَريقي،

وجدتُ نَفْسي علَى شاطئِ البحرِ

حيثُ جاءَ ثلاثمائةُ طفلٍ،

مرهقينَ منَ البحثِ عنْ أُمُّهاتِهمْ،

تجفُّ دموعُهمْ علَى وجوهِهمْ،

ويحمِلونَ عبئًا نعلَمُ جميعًا

أَنَّهُ سيكونَ لنَا فِي كلِّ الأَوقاتِ.

قدْ لَا تعرِفُ الحبرَ

الَّذي لمْ يَجِف بعدُ، ولَا وصمةَ الخداعِ

فِي الإِعلانِ الزَّائفِ:

كانتْ هذهِ الأَحداثُ غيرَ متوقَّعةٍ علَى الإِطلاقِ.

لكنَّ الشَّاعرَ يعلَمُ.

 

قصَّةُ البحرِ

 

كتبتُ أَلفَ قصيدةٍ عنِ البحرِ،

لكنْ لا توجدُ نهايةٌ للبحرِ،

ولَا للشِّعرِ.

أَعرفُ البحرَ المتجمَّدَ.

أَعرفُ، أَيضًا، البحرَ الَّذي دمَّرَ

السَّفينةَ، وكلُّ مَن بداخلِها

يهربونَ مِن مطرِ النَّارِ،

مِن سقوطِ الصَّواريخِ،

الَّذينَ كانُوا يأْملُونَ أَنْ يجوبُوا البحرَ.

أَعرفُ كلَّ بحرٍ—

البحرَ حيثُ تغنِّي الأَسماكُ وتنامُ،

والبحرَ حيثُ تلعبُ الدَّلافينُ،

والبحرَ الأَخضرَ،

والبحرَ الجشعَ.

حتّى الآنَ البحرُ هوَ البحرُ،

والشِّعْرُ هوَ الشِّعرُ.

فِي سَحبِ الحَبْلِ

لَا يوجدُ انتصارٌ

ولَا هزيمةٌ.

 

مَا الَّذي سأُعيدُهُ لكِ؟

 

مَا الَّذي سأُعيدُهُ لكِ؟

الغيظَ الَّذي ينشأَ منَ العاطفةِ؟

ابتسامةً مبتذلَةً ذابلةً وباردةً؟

الصَّورَ الشَّهوانيَّةَ الَّتي شارَكْناها بالبريدِ الإِلكترونيِّ؟

مَا الَّذي سأُعيدُهُ لكِ؟

الوجدانَ؟

توسُّلهُ، بعلمٍ تام، ليسَ لهُ عودةٌ؟

النُّفورَ الَّذي يأْتي حينَ تجفُّ الدُّموعُ؟

أَو حكمةَ الوسادةِ الَّتي تُخبِرُنا

أَنَّ الحبَّ يستنزفُ المرارةَ؟

الجمرَ الضَّعيفَ لعلاقةٍ محطَّمَةٍ؟

كيفَ سأُعودُ لكِ؟

هلْ أَتْبعُ الوجوهَ المختبئةَ

فِي الغيومِ الضَّالَّةِ والمتجوِّلةِ؟

هلْ أُرافقُ ظلَّ لاجئٍ ضلَّ طريقَهُ

حينَ انقلبَ قاربُهُ فِي عاصفةٍ ثلجيَّةٍ

وطرقَ بابَكِ؟

أَو هلْ أَبترُ يديَّ الَّلتينِ رَفضتَا معًا

أَنْ تنسجَ خيوطَ حبِّكِ المتزايدةَ باستمرارٍ

وأُرسلَها بدلًا منَ الأَزهارِ؟

لَا يعرفُ الماءُ

كيفَ تدورُ الأَحلامُ فِي كأْسِ الخمرِ؛

نحنُ لَا نعرفُ

الأَلوانَ المخبَّأَةَ فِي الماءِ.

وداعًا، يَا فَتاة.

 

إشارات:

* مختارات شعريَّة من كتاب بالاسم نفسه.

* شيران (رودرامورثي شيران): ولد في العام 1960م. شاعر راسخ وصحافيّ سياسيّ. هو ابن الشّاعرِ السّيرلانكيّ “ت. رودرامورثي”. أحد الشّعراء التَّاميل المعروفين والمؤثّرين الّذين يكتبون اليوم.

* لاكشمي هولمستروم: كاتبة ومترجمة من “التَاميل”، ترجمت قصصًا قصيرة وروايات وشعرًا لكثير من كتّاب التّاميل.

* محمّد حلمي الريّيشة: شاعر وباحث ومترجم فلسطينيّ.

[email protected]