“في صباح ممطر” قصة قصيرة للكاتب الكويتي محمد الشارخ

محمد الشارخ

أحمد. نطلق عليه أحمد النجدة لأنه مستعد للمساعدة في أي وقت، كريماً بماله ووقته، يستنجد به ويلجأ إليه كل أصحابه. متوسط القامة، نظيفاً. ليس موظفاً في الحكومة ولا في شركة. يساعد أباه في إدارة عقاراتهم العديدة. يحصِّل الإيجارات ويودعها شهرياً في واحد من البنوك العديدة التي يدخرون أموالهم بها. سيارته معروفة ليموزين سماوية تزحف على الأرض من تلك الأسماء المشهورة ربما “فيراري” لكنه يحب أن يجرب سيارتنا ليستخدمها لمآربه العديدة. يأسر الفتيات بابتسامة وغمزة ورمشة حاجب ولملمة الشفتين واقتحام العينيين. يغزو قلوبهن الرهيفة ثم يتسلل لبيوتهن حين يترك باب المنزل موارياً بعد صلاة العشاء ونوم الوالدين أو بعد صلاة الفجر وخروج الوالد للصلاة. لا يحب المومسات ولا الأجنبيات. تخصصه بنت البلد، لم يفشِ لنا أبداً اسم واحدة ممن يعرفهن ولا مواصفاتهن. ولا نعرف كيف يجدهن. عارف بالعيون، بكلام العيون بكل أنواعه. هوايته كمال الأجسام والسباحة وقنص الغزلان مع والده في براري إيران وجنوب الجزائر. يتعطر من ديور وأحياناً بالعود. وبحسن أسلوبه وشهامته وكرمه الواسع يعرف جيداً التعامل مع موظفي الحكومة كبيرهم وصغيرهم كما الفتيات.

ذات صباح شتوي اتجهت صوب المدينة بسيارتي المرسيدس الخضراء 500SEL التي لا تسمع لمحركها صوتاً ولأبوابها صوت كصوت الدبابة ووزنها. كنت في شاليه بنيدر، والبارحة نمت جيداً وضحكت كثيراً وأنا أشاهد سهير البابلي تكشف لأحمد بدير في مسرحية “ريا وسكينة” عن اسم حبيبها “عبعال”، وكنت قبل ذلك قد أمضيت جل بعد الظهر أراجع مذكرات شركة السمسرة اليابانية نيمورا التي يريدون استشارتي في طرح سندات لشركة سوني بمبلغ مئة مليون دولار في السوق الكويتية. سوني شركة معروفة والسوق المالية الكويتية تفيض بالسيولة بعد انهيار سوق المناخ وسوق العقارات. المهمة سهلة ونصيبي مضمون ومقبول، ومع اليابانيين كن صادقاً يصدقون معك. الاجتماع في العاشرة صباحاً في غرفة اجتماعات صغيرة بفندق شيراتون. الثامنة صباحاً والفطور على ساحل البحر، جبن ماعز وعسل أسود وخبز حار وقهوة بالحليب. زرقة المياه والسماء تغطيها غيوم بيضاء خفيفة وهواء منعش. أسوق السيارة على مهل وأتملى في الصحراء وقد أغرقها مطر اليومين الماضيين. بحيرات ماء تتجمع على جانبي الطريق وورد النوير الأصفر والأبيض بارتفاع نصف ذراع أو أكثر تغطي مساحات على مد النظر وبينها أعواد ورد أزرق لا أعرف اسمه تنتشر بين أدغال النوير. شباك السيارة مفتوحاً واستمع إلى وتريات شوبان في صفاء صوت سماعات JGL. على مهل والهواء منعش واستعد لأسئلة اليابانيين التي لا تنتهي، أعرفهم جيداً. خمسة أو ستة سيجلسون قبالتي بيد كل منهم دفتراً به أسئلة وعليه يسجلون ما أرويه لهم بانهماك وتركيز شديدين دون همسة أو ابتسامة. وقبل أن أصل للأحمدي لاحظت أن السماء تزداد حلكة والغيوم تتكاثف ثم برق خاطف ينير السماء يليه برق سريع ورعد يصم الأذان ثم زخات مطر متناثرة ثم عويل وانفجار مهيل للرعد والبرق يشق السماء التي تنفجر دفعة واحدة كأنما تستجيب لصوت الرعد وخطف البرق لتنهمر دفعة واحدة دون انتظار أو ترتيب كما المطارق على الحديد. لم تلاحق مسّاحة الزجاج الأمامي سرعة هبوطه وعند إشارة المرور الحمراء توقفت ولم تكن أمامي أية سيارة وقبل أن يشتعل اللون الأخضر أحسست بضربة مدوية على سيارتي ورأسي يكاد يضرب الزجاج الأمامي، وكرسي المقعد يضرب ظهري بحدة. غبت عن الدنيا ورأسي مرمي على مقود السيارة. وبعد هنية توقف المحرك ورحت أنظر في المرآة الداخلية لما حدث فرأيت سيارة زرقاء قد اصطدمت بسيارتي بشدة، وقفت سيارات مرور الشرطة وسيارات العابرين في الطريق. فتحوا باب سيارتي: سلامات.. سلامات، قال رجال الشرطة. هبطت من السيارة لأرى رأس امرأة يسقط على مقود السيارة التي اصطدمت بسيارتي. ورجال الشرطة يخرجونها من السيارة ويساعدها اثنان واحد من كل جانب للمشي محنية الرأس ويمضون بها لأحدى سياراتهم. لم أر وجهها لكن يبدو من ملابسها الأنيقة أنها تقصد جهة ما وإلا كيف تخرج امرأة من بيتها بهذه الأناقة في صباح باكر ممطر. ثم رأيت أحد الشرطيين الذي كان يسندها يعود مسرعاً لسيارتها ويخرج شنطة يدها، لابد أنها قد طلبت ذلك. لم أعرف ماذا قال لها رجال الشرطة وماذا قالت لهم لكنهم بسرعة أركبوها إحدى سياراتهم وانطلقوا بها، وأنا أعادوني لسيارتي.

قابع داخل السيارة في الكرسي الخلفي وسيارات عديدة تقف تشاهد الحادث وتمضي وأشخاص ينزلون من سيارتهم في المطر الخفيف والكثيف وينظرون لي داخل السيارة يبحلقون ويتفحصون كمن يشاهد قرداً في حديقة حيوان وأنا أحاول تمييز وجوههم اللاهثة من خلال زجاج السيارة المغطى بذرات المطر قلقاً على اجتماع العاشرة.

بعد حوالي ثلاث دقائق فتح باب السيارة وأطل رجل شرطة نظر لي متفحصاً ألقى بالسلام ثم قفل الباب ومضى بسرعة. كنت أريد أن أقول له أن عندي اجتماع في العاشرة لكنه أقفل باب السيارة ومضى. مضى بجلافة.

بعد دقيقتين فتحت باب السيارة لأخرج أكلم الشرطة لكن شرطياً وشرطياً آخر اندفاعا نحوي وأعاداني للسيارة.. ماذا تريد؟. سيأتي الضابط بعد قليل.. انتظر.. قبعت نافذ الصبر منتظراً. وبعد دقائق جاء شرطي فتح باب السيارة وطلب أن أصحبه. سرت معه إلى سيارة شرطة أخرى جلس في مقدمتها ضابط أو عريف شرطة وبجانبه السائق وأنا أجلسوني بالخلف مع شرطي بيده أوراق وقلم. بدأ الضابط يسألني دون أن يلتفت نحوي والكاتب يكتب. سألني عن اسمي ومهنتي وعمري وأين كنت متجهاً؟ ومن أين أتيت؟ وهل أنا متزوج أم أعزب؟ وحين أخبرته أنني أعزب سألني سؤالاً غريباً: لماذا لم أتزوج؟ كنت في الثانية والثلاثين أكبر من أحمد بخمس أو ست سنوات، ثم استدار نحوي ونظر لي متفحصاً وسألني عن علاقتي بالمرأة التي صدمت سيارتي، ثم استرسل ناصحاً “الزواج يحفظ الرجل، لست صغيراً، تزوج فالزواج نصف الدين… إلخ… إلخ. كدت أغلي غيظاً، ما علاقة هذا الحادث بالزواج؟ ومن هو ليوجه لي هذه النصائح. بأية صفة؟ قلت له: أي امرأة؟ أنا لا أعرفها. لكنه ضحك ساخراً : لا تعرفها؟!، قلت: ولم أر وجهها. ربما صدمتني بسبب المطر. ربما انزلقت السيارة.. على أية حال انظر لسيارتي إنها مصدومة من الخلف. كنت واقفاً عند إشارة المرور. فقاطعني بثقة: كنت تريد تعطيل سيرها.. كررت عليه أنني لا أعرفها فكيف لي أن أعطل سيرها، صرخت محتجاً.. كنت واقفاً عند إشارة المرور. هل أمضي بالسيارة والإشارة حمراء؟ عندئذ قال للسائق ضجراً هيا بنا إلى المخفر. كررت على مسمعه بصوت واضح أن لدى اجتماعاً مهماً في العاشرة لا أريد أن أتخلف عنه. سألني ونحن نتجه للمخفر عن نوع الموعد؟ ومع من؟ وكم سيدفع لي اليابانيون؟ وماذا سيحصل لو تأخرت عن الموعد؟ سألته أكثر من مرة عن حالة المرأة هل إصابتها خطيرة؟. وهل أخذوها للمستشفى؟. ضحك ساخراً وقال: أنت لا تعرفها. لماذا تسأل عنها؟ فقلت: وهي ماذا قالت؟.. ألم تسألوها لماذا صدمتني؟. استدار نحوي ثانية: إذا كنت تريد أن تحضر الاجتماع عليك أن تعترف عن علاقتك بها. رفعت صوتي محتجاً.. قلت لك أنا لا أعرفها.. فأجاب دون أن يلتفت نحوي.. لا داعي للإنكار. أقسمت مراراً بأني لا أعرفها.

وصلنا المخفر، أنزلوني. وفي داخل المخفر أجلسوني على كرسي خشبي متآكل عند المدخل إلى جانب آخرين رثي الملابس شعثي الوجوه لهم رائحة تزكم الأنوف، لصوص أو مجرمون، مجرد حوش. مضى الضابط والكاتب إلى غرفة في نهاية الممر الطويل وتركا شرطياً يحرسني. في مدخل المخفر ممران طويلان إلى اليمين وإلى الشمال. ورجال شرطة يمضون يميناً ويساراً ورجال بعضهم يحمل أوراقاً وبعضهم مصفدون ونساء معظمهن محجبات يسرعن هنا وهناك وبعضهن ينظر لي متفحصاً من فوق ومن تحت وأنا أدور بوجهي يمنة ويسرى. أود لو أغطي وجهي بيدي.

بعد قليل عاد الضابط الذي أتي بي للمخفر وأخذني إلى مكتب في طرف آخر. كان مكتباً واسعاً نظيفاً جداً وبه شباك زجاجي واسع وقطرات مطر تنتشر على أطرافه، وعلى مكتب واسع مغطى بزجاج لامع جلس ضابط مزهواً بنجمة على كتفه. في مثل عمري أو ربما أصغر قليلاً. نظيف الوجه وبشارب أنيق وابتسامة مريحة وعينين براقتين طلب أن أجلس على كرسي مقابل مكتبه وطلب من الضابط الذي صحبني وشرطيًّا آخر مغادرة الغرفة. قال باسماً واثقاً: قرأت الأوراق. وأريدك أن تصدقني منذ متى وأنت على علاقة بها. أقسمت له ثلاثاً بأنني لا أعرفها ولم أرها فقد أخذوها رأساً دون أن أكلمها أو أشاهد وجهها. ضحك ضحكة خفيفة وقال: لا داعي للإنكار.. كلنا شباب ونستطيع أن نفهم بعض. ثم أضاف مبتسماً وهو يغمض طرف عينيه “في الصراحة راحة” رفعت صوتي قليلاً “غير معقول هذا الإصرار على علاقتي بهذه المرأة التي صدمت سيارتي”، ضحك ثانية “صدمت سيارتك” ألم تشاهد ما حدث بسيارتك. أنت واقف عند إشارة مرور وفي العادة تكون السيارات الأخرى خفيفة السرعة، لكن آثار الاصطدام لا يدل على سرعة عادية. كيف يمكن أن تتهشم مؤخرة مرسيدس بهذا الشكل العنيف من سيارة جاكور. الصدمة قوية مقصودة ولابد أن يكون لذلك أسباب. قلت: ماذا تقصد لها أسباب؟ إنه المطر.. ربما المطر. لماذا الظنون والاشتباه؟. ضحك مرة أخرى وغمز بعينه بطريقة غير لطيفة، قال: دعنا من هذا الكلام، لا داعي للإنكار المرأة نفسها اعترفت. لم أفهم ما كان يقصد. ظننته يستدرجني على طريقة المحققين. قلت لماذا تسألني طالما هي اعترفت؟. قام من مقعده غاضباً ووقف أمام الشباك. قال: تقول عندك اجتماع مهم في العاشرة والآن الساعة التاسعة وربع ونحن لا ننوي التدخل في خصوصيات الناس لكن لا بد من استكمال أوراقنا عندئذ قد أتركك تذهب لاجتماعك وقد أطلب لك كفيلاً.. قلت هذه فكرة طيبة دعني أتصل بالتليفون بصديق يكفلني. قال تفضل.. لكن سوف تكمل القصة الآن أو فيما بعد. لن تفلت.

اتصلت بأحمد مستنجداً. نعم يا أحمد عملت حادثاً بالسيارة وأنا الآن في مخفر الأحمدي. نعم أنا بخير. نعم، والشخص الذي صدمني سليم. عندئذ طلب مني الضابط أن أعود للمكان الذي أجلس فيه طرف الممر واقتادني شرطي إلى هناك. وجلست أكثر من عشرين دقيقة حتى وصل أحمد. قال وابتسامة مكتومة تغطي وجهه العريض: الحمد لله على سلامتك، حادث كبير أنا مررت على سيارتك. فعلاً صدمة كبيرة. كيف خرجت سالماً؟. شرحت له بسرعة ما حدث. نظر مبهوتاً وظل وجهه مبتسماً كعادته ومتسائلاً. قال مطمئناً: سأقابل الضابط لا تهتم، قلت متوسلاً : عندي اجتماع مهم مع اليابانيين الذين كان يعرف علاقتي بهم. قلت.. سيغادرون اليوم.. وضع يده على كتفي .. لا تهتم .. اطمئن.. اطمئن.. ومضى…

لا أدري ماذا قال للضابط وماذا قال له الضابط. لكنه عاد لي بعد حوالي عشر دقائق قائلاً: تفضل خذ مفتاح سيارتي واذهب لاجتماعك. قلت كيف؟ قال: خلاص سيسجلون القضية باسمي باعتباري الشخص الذي يقود السيارة. اذهب لا تقلق. قلت: وأنت. قال مبتسماً: لا تقلق سأمر عليك بالفندق لآخذ سيارتي. اذهب للاجتماع الآن. أنا تفاهمت مع الضابط لن يكون اسمك بالمحضر، اذهب الآن وسأخبرك بالتفاصيل حين نلتقي.

أسرعت إلى المنزل. وأنا أعرف أن أحمد يعمل الأعاجيب. أعرف قصصه.. نعم يعمل الأعاجيب!! غيّرت ملابسي وطرت بالسيارة للاجتماع. وصلت غرفة الاجتماع في التاسعة وثمان وخمسين دقيقة. استمر الاجتماع باليابانيين أكثر من ساعة ونصف. وقعنا الاتفاق ووعدتهم باستكمال المبلغ المطلوب خلال ثلاثة أسابيع. ودعتهم داعياً لهم بالتوفيق في زياراتهم لبقية دول الخليج، ورضيت بما اتفقنا عليه، خمسة وسبعون ألف دولار نصيبي عند إتمام البيع ، لا بأس… لا بأس في يوم ممطر. وقعنا الاتفاق ومددت يدي بالسلام على كل واحد وهم يلبسون البدل الغامقة والقميص المنشي وربطة عنق زرقاء.

وإذ نزلت لبهو الفندق وجدت أحمد منتظراً مبتسماً كعادته وكأن كل شيء قد حدث كأمر عادي تماماً. كشربة ماء. سألته كيف سارت الأمور قال قفلنا القضية. قلت: قفلت القضية؟! قال: لا نريد مشاكل. قلت: كيف؟ بهذه البساطة!! قال: المهم هل توفقت باجتماعك؟. قلت: نعم. قال والمكافأة مضمونة. قلت: نعم، قال: ونصيبي أنا؟، وأضاف ضاحكاً لكني متنازل لأنني كنت السبب. قلت يا أحمد دعني أفهم كيف قفلت القضية؟. قال هي اعترفت. كانت تظن أنني أنا الذي يسوق السيارة. لقد رأتني من قبل بسيارتك ثلاث مرات وظنت أنها سيارتي وأني أقودها. وحين رأيت السيارة التي صدمتك توقعت أن تكون هي. ثم رأيت سيارتها فعرفت إنها هي. طلبت من الضابط أن أكلمها بالتليفون. انصدمت إذ سمعت صوتي. أنت لا تصدق كانت تظن أنني بالمستشفى أو أنني مت. أخبرتها أنني لم أكن بالسيارة. جن جنونها وسألتني ملهوفة عن صحة من كان يقود السيارة التي صدمتها. وماذا يمكن أن يفعل الآن؟! هل سيعمل فضيحة؟. وحين أبلغتها أنك بخير. قالت لي والضابط يسمع المكالمة كنت أريد أن أقتلك، ما إن رأيت سيارتك حتى طار صوابي ووجدت سيارتي دون شعور مني تنطلق مثل صاروخ لتصدم سيارتك متمنية أن تموت. قلت لها والضابط يسمع… هذا اعتراف بجريمة، قالت: ما كنت أعرف ما أقول. فعلاً. فعلاً كنت أريد أن أقتلك. قلت لها: إنك صديقي ولن تعمل مشاكل ومن الأفضل أن تتنازل عن القضية وأنا كذلك ونقفل الموضوع وننساه. لكن الضابط قال: إذا أردتم شركة التأمين أن تدفع إصلاح السيارتين لا بد من تسجيل قضية. قلت: لا أريد، وقلت لها أنت تصلحي سيارتك ونحن نصلح سيارتنا بدون شركة تأمين أو قضايا. سألت أحمد وأنا منصت لسرده: أليس خائفاً على حياته منها؟.. ضحك مرة أخرى وقال واثقاً.. لا.. لا.. سنعود عسل على عسل.. أخذت بثأرها ونفّست عن نفسها. إنها امرأة. كنت مصغياً شديد الانتباه سألته وهل تعتبر هي أي مرسيدس خضراء سيارتك؟!. ضحك عالياً. لا.. لا.. عرفت الرقم 6116 كنت أخبرتها أنه تاريخ ميلادي.

أخذني أحمد بسيارته إلى منزلي واعتذر لأنه كان السبب فيما حدث. ووعد أن يكون تصليح سيارتي على حسابه لأنه السبب فيما حدث لي. عند باب المنزل غير قادر على لم أشتات أحداث هذا الصباح لكني كنت مطمئناً أن اتفاقي قد تم والفلوس مضمونة، قلت له ” يلعن أبو الحب” ضحك وهو يرمش بعينه اليسرى “يلعن أبو المطر” قال اسمع، أول أمس شاهدتها آخر مرة. كنت مع صديقة أخرى في منتجع البساتين بعيداً عن العيون والفضولين ثم لا أدري كيف خرجت لي من تحت الأرض؟ أو ربما سقطت من السماء، كان معها احدى صاحباتها أخذت تنظر لي بغيظ وشراسة واشمئزاز وأنا أحاول أن أخفي وجهي وأصد عنها، تمنيت لو بلعتني الأرض، شعرت إنها قد تفعل أي شيء حتى إني غيرت رأي إذ كنت أنوي أن نستأجر غرفة لكنني خفت منها وأخذت صديقتي وأسرعت معها لسيارتي خارجين من المنتزه. طارت الفرحة خوفاً منها. قلت “يلعن أبو الحب”، قال: “أنت غلطان هذه على الأقل تناطح وتنفث ما في نفسها أحسن من الأخريات اللواتي أن جرحتهن بكين واشتكين وجعلوك منهكاً لا تدري ما تقول أو ما تفعل، هذه تغضب وتعود، وغمز بعينه ثانية وتعود عسل في عسل”.

 

بنيدر – الكويت

28/1/2020