قصائد للشاعرة الإيطالية كاترينا دافينيو ترجمة خالد الريسوني

Caterina Davinio

الذهب مخضرّاً

 

الأصْفرُ الذَّهَبُ مُخْضَرّاً

مِثْلَ الغَمِّ

الذي يَشُقُّ فَضَاءاتِي-السَّمَاءُ سَائلٌ

وشَمْسٌ سَمَائِي-

يُرْعِدُ فِي الأعَالِي قليلا أعْلَى مِنَ الأفق

الأخضرُ يَصرُخُ في العُشْبِ

ورَصَاصُ الغَيْمِ يُغْلِقُ

الغِطَاءَ

والماءُ ألماسيٌّ يَحْفَظُ كُلَّ

العَالمِ في أخَاديدِ الأرْضِ

وقليلا أكثر من العالم

والضَّوءُ كلُّهُ بَارِدٌ للشَّرَابِ

ودَمُ اللبلابِ مُتَشَابكٌ

بأشْجَارِ الصَّنَوبَرِ

والأخْضَرُ المُسْوَدُّ للصَّنَوْبَر

ومَسِيرِي مَسِير شَمْسٍ

بَيْنَ خُيُوطِ القَمْحِ وبَيْتِكَ، بيتُك الأوَّلُ

قبْلَ الغَابِ

أشْيَاؤُكَ هَوَاؤُكَ

عالمُكَ وتفْكيرُكَ

أحِبَّاؤُكَ

وَوَقْتُكَ

وَكُلُّ أشْيَائِكَ

حَدِيدُكَ وحَجَرُكَ.

 

الحُرُوبُ

 

يشْطبُ الماءُ تِلالاً عاتية

وأنتَ تحفرُ مُنحدراتٍ

منحدراتٍ مُعقَّدةً وسوداءَ.

وأنا أقتلعُ خيوطَ العشبِ مثلما أركضُ

عبر مسالكَ الغابِ

تمرُّ مواكبُ قتلاي

بلا أرقامٍ

وبخطواتِ الجُنْدِ

يمشون مُتَكَتِّلِين

وبَعْدَها يُفَرِّقُونَ الصُّفوفَ

شَرِسُونَ وهُمْ يَتَدَحْرَجُونَ

على أرْبيَّاتِهِمْ وصُدُورِهِمْ

مِثلَ ألسِنَةٍ وأسْنانٍ،

خُدُوشٌ وأجسَادٌ

تتدَحْرجُ قويَّةً كمَعارِكَ بِداخِلي

وفي أعماقِ شُقوقِي.

 

المُنْتَحِرُ

 

فِي عَرَبَةِ الظَّلامِ

كُنْتُ جَالِسَةً مُجْهَدةً

لمَّا أقْبَلَ اللَّيْلُ

مِثلَ شَيْطَانٍ

يُحاسِبُني

عَنْ مَشَاعِرِي.

خَلْفَ كُلِّ نَافِذَةٍ

ثمَّةَ أسْرَةٌ كَانَتْ تَعِيشُ

ضوءٌ مُشتعلٌ

وأنَا بِأحْضَانِ الشَّارِعِ

فِي سَأمٍ أسْحَقُ بالعَصَا

عُزْلَتِي

وَهَكَذا مَمْحوقا

أطلقتُ صَرْخَةً في أعْمَاقِي

مَذْهُولاً

مِثلَ وَحْش جرِيحٍ مِن الخِيَانَة،

مُنْطَفِئٍ مِثلَ مَنْ يموتُ،

ومَنْ يجبُ أن يموتَ،

رأيتُ أضواءً تركضُ

عَلَى ضِفَّةِ التِّيبِر

والظَّلامُ مِنْ حَوْلِي مُدلَهِمٌّ.

كَانت الأحجارُ البيضاءُ أشباحاً

تَريدُ نِهَايَتِي

وَكان القدرُ يعصِرُ دموعي

بأيادٍ قوية

بلا شفقة

مِثْلَ الكِيرِ، مثل إسْفنجة مِنَ الهواء.

غادرتُ هارباً

مثلَ آخِرِ نَفَسٍ

وقدْ قتلَتْني اللحظَةُ،

كان العدمُ يخدشُ بِقوةٍ

الهُوَّة التي سَقطتُ فيهَا

أكثر فَقْرا من ذِي قَبل

وأكثر عَمىً،

وبلا قُوَّةٍ،

لأنَّ اللَّيلَ يَمْضِي أيْضاً

ولهُ وِجْهَاتُهُ المَجهولَةُ،

بينمَا كانَتْ وِجهتي تنتهي هُناك،

فقفزْتُ الجِسْرَ.

 

يذرع الخوف الشوارع

 

يذرع الخوف الشوارع

وسط غبارٍ وغضبٍ

مثل الفارِّين من الجُنْديَّة، ضحايا

يهرُبون،

لا تَخفْ، يا أخِي في الرِّيحِ،

نَحِيبُكَ

يقولُ أشياء شعريَّةً، عوالمُ وأزمِنَةٌ،

لا تُبَذِّرْ الدَّمْعَةً، ولا تتركْ حتَّى كلمةً،

أنا صحراؤكَ،

شاعرةُ اللاشيْءِ الأخيرةُ،

أكتبُ سلالاتك،

تكهناتك،

ملامحَ الخوف،

فضاءات شعبك

وفضاءاتِ الأراضي البرِّيَّةَ.

 

وُشومٌ

 

قد رسمتُ في ذراعي سحليَّةً سوداءَ

رسمتُها فوق جلدي ناصِعةً وغريبةً

هنالك حيث يَتِيهُ العُنفوانُ قوياً وقاتما

شارداً مليئاً بالتَّوَهُّجِ

تحت الشَّمسِ

وَخارجَ الفردوس.

قد رَسمتُ سحليَّةً

لأنَّ رُوحي تُناقضُ

الزَّمَنَ

الحُكمَ

الحظَّ السَّعيدَ

الصلاة المتألِّمة

السُّكْرَ المُؤَدَّى

قد وضعتُ علامةً سوداءَ فوقَ حياتي

التي تنظُرُ إليَّ مِن العَالمِ الآخرِ

وتُدافعُ عنِّي من الجَلاءِ الذي يُحيط بي

والذي بلا شفقة

يُمزِّقني بغتة

بِشَرٍّ مقدَّسٍ

ويحميني في الهواء

أبداً بلا انقطاعٍ

ولا يُطفئُ قطُّ تيَّاراتِهِ

قد رسمتُ سحليَّةً

لأنَّ روحي تكسِرُ

اللَّحْظة

التَّبَصُّرَ

علاماتِ الحالِ،

الابتهالَ المكروبَ

-بالسُّكْرِ يقتلونَ الكرامة-

قد وضعتُ علامةً سوداءَ على طباعي المُتوحِّشَةَ

التي تنظرُ إليَّ من الأعالي ساخرةً

وتدافعُ عني ضِدَّ التِّرْياقِ وعناياتِ

نظراتكم اللامُشفقة

من ذاك الذي يمتلك الصَّوابَ

بينما أنا أخطئُ،

وتفاجئني أكاذيبُهِ وحقائقُهِ

بشراسةٍ مُباركةٍ لأميرٍ لعُوبٍ

وتحميني في الهواء

أبداً دونما انقطاعٍ

في تيَّاراتِهِ السِّرِّيَّةِ.

 

نافذة وحكاية بلا نهاية

إلى رياح الإكوادور

 

لن أكتب عنكَ

قصيدةً:

الأخاديدُ الورديَّةُ

فاجأتني بعدَ ليلةٍ

كثيفةٍ،

مُنهِكَةٍ،

رُكبتايَ

واهنتان،

والمعطفُ مثلَ شراعٍ،

هنالكَ حيثُ يحومُ الهواءُ سَلِساً،

وفي ثناياهُ تسَلَّلَ الامتدادُ

مثلَ ذراعِ

فتى عاشقٍ.

ومُحتقَراً يُدْعنُ الحلمُ،

قد كان حلمُ السَّاعاتِ ساخِراً،

انعزالٌ،

قيودٌ وأغلقتُ الستائرَ كي لا أرى

الفجرَ.

لكن فجأةً،

إثرَ تَمَزِّقِه،

انفتح.

ورأيتُ

ذلكَ التدحرجَ للآلاتِ

اللامرئية

التي تلفظُ الرِّيحَ.

كانتْ تُمَوِّرُ النَّخيلِ

فوقَ اللونِ الورديِّ للخليقةِ

قال المحيطُ:

أنظرْ إليَّ،

فأجابَتْ أعْضاءٌ مُنهكةٌ:

أموتُ.

الذِّهنُ مُستسلمٌ

مثلَ مرآةٍ

مُقعَّرَةٍ،

مُحْتَفيَةٍ

ومُنعكسَةٍ

(أنا لا أمتلكُ تبجيلاً،

أحبُّ بكلِّ الحواسِّ

متى تعتقلني الأشياءُ الزَّائلُة

وأنا ساذجةٌ

أمام المُتعِ المنفلتةِ

مِنْ فراديسَ مُرَّةٍ ومِنْ زمنٍ ضائعٍ،

مِنْ عتمةٍ،

ومِمَّا يُباعُ ويُشترَى:

أنا لستُ أومِنُ بالسَّعادةِ).

ورغم ذلكَ تلقَّيتُ هِبَةً هِيَ لحظةُ ورْدٍ،

لم تُقَلْ

أسراراً أخيرةً،

وهيَ في هذيانها،

لكني لمْ أُجْثُ.

جَمالٌ فقط

هو ذلكَ الوحشُ العنيفُ

الذي بلا إلهامٍ

عانقني

معَ انعكاساتٍ فضِّيَّةٍ دونما سُكونٍ،

ومعَ النَّهارِ،

مرَّةً أخرى نهضتُ مثلَ سوطٍ،

كان أخدوداً بين النَّخيلِ

إذْ وصلتُ هارباً مِنَ الشتاءِ

مثل غريقٍ

مثل طائرٍ

مثلَ شيطانٍ مسكينٍ.

هنا،

يمكنُ أن أروي حكاياتٍ لامتناهية

من هذه الغرفة المنعزلة

حيث سأبقى في انتظارِ رسائلَ مِنَ الكونِ،

من آلهةِ محاكم التَّفتيشِ،

وأنظرُ مِنْ فُرْجةِ بَابَيْن الرِّياح،

لا شيءَ أبداً يقولهُ الإلهُ

أكثرَ إلزاماً

عن اللاحَاجَةِ الذاتيَّةِ إليهِ:

الوَرديُّ

المُلتهبُ

والرُّعودُ فوق الجُروفِ،

والمِرْوَحةُ المتحركةُ المُستديمةُ،

مجارفُ الهواءِ التي وهيَ تتدحرجُ

كانت تجرحُ الأبديّ.

وإذا ما كان للشهوانيةِ اسمٌ،

إذا ما كان لدَاءِ السَّعادةِ

اسمٌ،

إذا ما كانتِ الطبيعةُ يوماً ما

تحْفَظُ لمْسَةً مُلاطِفَة لنا

وكُنَّا يوماً ما ماءً في الماءِ،

أسماكاً،

موجةً تهذي في الموجةِ،

إذا ما كنَّا يوماً ما حياةً،

نغَّاضَاتٍ وعوالقَ،

خُثَيَّاتٍ ومُتَّعِضَاتٍ مِجْهريَّةً كَدودةً،

إذا ما كنَّا في يومٍ ما عِلْماً

وعروقاً أوَّلِيَّةً لأشجارِ الببَّايا،

إذا ما كنَّا يومٍ ما بَشَراً،

قد عرفتُ ذلك،

قوَّةَ آلاتِ الرِّياحِ

تَعَبَ أن نبقى يَقِظِين.

ومُبلَّلةً مثل ضفدعٍ في البركةِ

مثل حوريةٍ في مرايا الماءِ،

مثل ذُبَابَةٍ سعيدةٍ،

مثلَ الكون بأجمعِهِ،

أغلقتُ السِّتارَ مُجدَّداً.

ما الذي كانَ عليْهِ الكونُ

أنا لستُ أتجرَّأُ على الإفصاح،

شيئاً من المجهولِ، لا أعرفهُ،

هو جُزَيْءٌ حِسِّيٌّ مُزَوَّدٌ بِمَخالبَ

وأعرفُ شاعرا يموتُ،

أعرفُ أنَّ الجمالَ يحطِّمُ قلبَهُ المُتعَبَ،

أعرفُ شاعراً أمامَ الفجرِ الممزَّقِ بالضوءِ

وألتمسُ

الشفقةَ لأجل كلمةٍ

جديرةٍ بالحياةِ التي تُمسِكُ بي،

التي أضاعتني،

لمَّا كان الزَّمنُ منغلقاً كلُّهُ في الهُنيْهةِ،

يقولُ لنا إعصارَهُ السِّرِّيَّ

وأنا أحتفي به صابرةً

ومُتهيِّبةً.

 

أرباضٌ

 

أحتاج إلى لمستك،

هنالك في الأسفلِ، في حاناتِ الموتِ البَذِيءِ للمدينة،

حيث البسماتُ والنظراتُ تتشابك

وشخصٌ ما سيسقط

في الشارع.

أضواءُ المقاهي

شبهِ المَهجورةِ،

وجهاً لوجهٍ

تضعُ الأسلحة

وتلاحقُ موجة مُعَذَّبَة،

الموجة المضطربة العذبة،

وهيَ تركضُ

مُضَايَقَةً بتحرُّشاتِ البرد.

 

نوفولي*

 

طعمٌ نِكْرُومَارِيٌّ

لِسَالِنْتُو المُضِيئَةِ

مثل ذكرى لامتناهية،

النخيلُ

والأحجارُ الصفراءُ

لِكَنائِسِك

المُتوَهِّجةِ تحتَ شمسِ

شجيراتِ الدفلى،

وانكفاءٌ

ربما هي ذكرى

ترتابُ

في صمتِ الشَّوارِعِ

المُتكتِّمَةِ والمُقْفِرةِ

أمْضي وَحيدَةً

مثلَ حاجٍّ خارجَ الوَقتِ

لا بيْتَ لهُ.

في المنزلِ القديمِ

خلف الشبابيكِ الواقعَةِ تحتَ أشِعَّةِ الشَّمسِ

هُنالك

الكلمات التي قيلتْ،

حركات الأجداد،

الابتسامات

واحدةً واحدةً،

مهجورةً ومُدمَّرةً

مع كلِّ الأحلامِ المحبوسةِ،

احتضنوني بذراعين مفتوحتين

وبأرواح قلقة

في الغُرَفِ الفارغَةِ والمكشوطةِ

حيثُ تتسللُ الشَّمْسُ.

فلتستريحوا كلُّكم في الأبديَّةِ

ومع ذلك تضحكونَ أمامي

مثلَ أشباحٍ حَفِيَّةٍ

وسعيدَةٍ وزَمَنٍ ناءٍ

لمَّا أحببتموني

وأحببتكم،

أنتم الذين، هُمْ أنا في الجسدِ

الفقيرِ والمُرْتعِشِ،

المتعبِ من الآتي المُتَرَنِّح دونما جُزُرٍ،

والمُمَزَّقِ بالخُسْرانِ،

أنا أفكِّرُ فيكم وأراكُمْ

من عدساتٍ يوميَّةٍ

في أطيافٍ وبِزَوايا مُعتِمَةٍ

في الدُّولابِ،

في المِعْجَنِ،

في الزَّخارفِ المنقوشَةِ للطَّاولةِ،

يحدِّثُني عالَمٌ

خشِنٌ مِنْ أشياء

أسطوريَّةٍ،

خلفَ النَّافِذَةِ

ومنْ خلال الزُّجاجِ،

يتألَّقُ

حضوركم،

الأصواتُ تتسلَّلُ مثلَ أضواءٍ

لا تلطِّفُها الأبديَّةُ المقيتَةُ.

ما زِلْتُ أحبُّكُمْ،

البلاطاتُ القديمَةُ المداعَبَةُ بأقدامِنا،

المُنْحَنَياتُ المديدةُ للسُّقوفِ

عوالمُ صامتةٌ ومُبَلَّلَةٌ عميقةٌ،

روائحُ زَنِخَةٌ وخُرافيَّةٌ

كانتْ بالمِرْصادِ

في سلالمِ العلِيَّاتِ الضيِّقةِ

المليئةِ بأشياء خياليَّةٍ،

طافحةٍ بالألغَازِ،

وحتَّى الشُّرُفاتِ المُشْمِسَة

حيثُ العالمُ والأفق أيضاً

يمضي سقفاً سقفاً

في أبعادٍ مُتنافِرَةٍ

كانَ يقولُها اسمي.

أنا بَعْدُ ما زلتُ أحبُّكمْ، وهذا الحبُّ أبعدُ من الموتِ

يحطِّمُ جسدي بلا معنى،

وعاءٌ رهيبٌ للعالمِ اللايُحَدُّ،

سحبْتُ البابَ فاصطدمَ بالإطارِ

ومضيتُ أنا إلى الخارجِ باتجاهِ الشَّارعِ المُلتهِبِ

بلا رفقةٍ،

كنتُ أحسُّ الحبَّ في دمي

مثل نارٍ،

وأستوعبُ أنَّ الحياةَ ليست مِلْكاً لنا،

نحنُ لا نسكنُ الذاكرةَ

وهي في كلِّ الأحوالِ تتملَّكُنا،

مثلَ قربَةٍ ضخمَةٍ من رياحٍ،

تحتُ أمُرُّ بأقواسِ قزحٍ كلِّها

وترتعشُ في الأعضاءِ

أمامَ العيونِ أثراً مُضيئاً.

ومثلَ عوليسَ لا خَوْفَ لدَيَّ من البَحْثِ.

وأرى أمَّ أمِّي تدخُلُ

مِنْ بابِ اللبَّانَةِ

ذي المِصْراعِ المُزْدَوِجِ،

تدفعُ البويبَ فنتمازَحُ

في الصَّالونِ ذي القبابِ

المُفَخَّمِ بالزَّمَنِ،

بالحُبِّ البدائيِّ للأمِّ،

للطَّراوةِ المُعْتِمَةِ الجذلى

التي تنعِشُ أصيافاً بيضاءَ من أحجارٍ حارقةٍ،

من الحرِّ الذي يُقوِّي خلالَ مواجهةِ الخوفِ،

ومن السَّعادةِ التي تحتضنُ المنفيين،

من الآلهة التَّائهةِ.

أبتي، تذكَّرْ طريقي الطويل.

لم أتوقفْ أبداً ولم ألتفتْ قط بنظرتي إلى الخلف

لكني اليومَ أعودُ أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى متألمةً

إلى البيتِ،

بميثاقِ دمٍ

إلى قريتي.

هُنا عمِلَ الأجدادُ وعانقوا القيودَ

كابدوا البردَ وحلموا بآتٍ شحيحٍ

كانوا مُتعبينَ

أشعلوا مجامرَ

وأغمضوا العيونَ

وُلِدوا في الألمِ،

كانوا أصدقاء،

كانوا يشعرون بالخوفِ،

وبمزاحماتٍ وتأنيبَاتٍ،

وكانَ الفرحُ،

كلُّ حجرٍ، كلُّ كرسيٍّ قديمٍ

كانَ موسوماً بقلوبهم.

وأنا مثلَ جَرَّةٍ تجمِّعُ

حكاياتهم اللاتنتهي

لأنَّ الشاعرَ طيِّعٌ أمامَ من ينتدبهُ،

خافضُ الجناحِ مثلَ قديسٍ

تجاه المادَّةِ الملتهبةِ للإله،

تلك التي ترتعشُ أمامنا

عيوناً فزعةٌ،

يسكنني كلُّ إنسانٍ

التقيتُهُ

في الحياة العارية،

كلُّ خطوة، كلُّ ورقةٍ في الرِّيحِ

كلُّ كلمةٍ قرأتُها، كلُّ حكايةٍ سمعتُها

كلُّ عابرٍ

كلُّ فرصةٍ سانحة.

 

كاترينا دافينيو Caterina Davinio، (25 نوفمبر 1957 فودجا، إيطاليا) تنتسبُ إلى روما بالتبني، إذ عاشت في العاصمة بين سنتي 1961و1996، وهي شاعرة وكاتبة روائية ومغنية إيطالية، بالإضافة إلى كونها فنانة رقمية، ومصورة فوتوغرافية لفن الفيديو على الانترنت. بدأت منذ أوائل التسعينات نشاطها الأدبي والصحفي على الساحة الدولية خصوصا في مجال الفن والأدب الإلكتروني. وهي خريجة جامعة سابينزا بروما تخصص آداب، وحاصلة على درجة الماجستير في الصحافة. قامت بالعديد من المعارض في أوروبا وآسيا والأمريكتين وأستراليا، بما في ذلك عدة دورات من بينالي البندقية، كما عملت كمنسقة، بينالي سيدني، ليون، ليفربول، وبينالي B ببورتو أليغري، وبينالي هونغ كونغ وبينالي فن الإعلام الجديد في ميريدا بإسبانيا. قدمت أشعارها في العديد من المهرجانات الدولية، بما في ذلك: مهرجان أوسلو الشعري، والمهرجان الدولي للشعر بمديين في كولومبيا، المهرجان الدولي كورتا دي أرجيش (رومانيا)، وغيرها. تكتب باللغتين الإيطالية والإنجليزية وقد ترجمت قصائدها إلى العديد من اللغات. وحصلت على العديد من الجوائز الأدبية والفنية التقديرية عن أعمالها.

نشرت أربع روايات في مجال الكتابة الشعرية نشرت:

– علم الظواهر التسلسلية 2010

– كتاب الأفيون (1975-1990) 2012.

– في انتظار نهاية العالم 2012.

– الحقائق القابلة للتصحيح. قصائد وأداء فرجوي من عام 1971 حتى عام 1996، 2015.

– أجانب في رحلات سفاري (شعر وتصوير فوتوغرافي) 2016.

– همساتٌ ومحركاتٌ. مفاهيم الشعر (شعر رقمي) 2016.

– وقائعُ وشياطينُ أخرى (شعر وتصوير فوتوغرافي) 2018.

 

خالد الريسوني، شاعر ومترجم مغربي، (الدار البيضاء، 1965) حصل على الإجازة في الأدب العربي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان سنة 1988، اشتغل سابقا أستاذا للغة العربية وثقافتها بالمعهد الإسباني سيفيرو أوشوا بطنجة. شارك سنة 1985 في المهرجان العالمي للشباب والطلبة بموسكو، كما ساهم في مهرجان الشعر المغربي بشفشاون خلال عدة دورات. التحق باتحاد كتاب المغرب سنة 1986. يتوزع إنتاجه بين الكتابة الشعرية والدراسة الأدبية والترجمة. نشر كتاباته بعدة صحف ومجلات ومغربية وعربية وإسبانية مثل: المحرر، العلم، البيان، القدس العربي، كيكا، شؤون أدبية، دبي الثقافية، العربي الجديد، الثقافة الجديدة، نوافذ، البيان، نزوى، الدوحة، مشارف مقدسية …إلخ.

يعد الاشتغال على الترجمة رهانا أساسيا في مشروع خالد الريسوني، إذ من خلاله يعبر عن رغبة في تشييد جسور التواصل بين ضفاف المتوسط، وقد أنجز عددا مهماً من الترجمات الشعرية لشعراء إسبان وشعراء من أمريكا اللاتينية إلى لغة الضاد. وممّا صدر له في هذا الصدد:ـ

– الرسو على ضفة الخليج (بالاشتراك): أنطولوجية للشعر المغربي والإسباني، الجزيرة الخضراء، 2000

– عن الملائكة/ رفائيل ألبيرتي ، منشورات وزارة الثقافة 2005

– يومية متواطئة / لويس غارثيا مونطيرو، منشورات وزارة الثقافة 2005

– تلفظ مجهول ويليه: ابتداع اللغز، خورخي أوروتيا، عن منشورات(ليتوغراف) بطنجة 2007

– لالوثانا الأندلسية، رواية للروائي الإسباني فرانسيسكو ديليكادو، عن منشورات(ليتوغراف) بطنجة

– اليوم ضباب، خوسيه رامون ريبول، عن منشورات (ليتوغراف) بطنجة

– زوايا اختلاف المنظر يليه: كتاب الطير والسكون المنفلت، كلارا خانيس، عن منشورات (ليتوغراف) بطنجة.

– الأعمال الشعرية المختارة، لفيديريكو غارسيا لوركا، عن منشورات(ليتوغراف) بطنجة 2010

– الكتاب خلف الكثيب، لأندريس سانشيث روباينا، عن منشورات(ليتوغراف) بطنجة 2010

– مائة قصيدة وشاعر، خوسيه مانويل كاباييرو بونالد، (منشورات سليكي أخوين) 2012

– وصف الأكذوبة يليه: يشتعل الخسران، أنطونيو غامونيدا، منشورات بيت الشعر في المغرب، 2012.

آخر ما أنجزه الريسوني العمل الشعري الموسوم بـ: خلوات وأروقة وقصائد أخرى يليه: حقول قشتالة، للشاعر الإسباني المرموق: أنطونيو ماشادو، و “بإيجاز” للشاعر الإسباني ليوبولدو دي لويس، ويستحق العناء للشاعر الأرجنتيني: خوان خيلمان، وكسيريات، يليه: ملاك الظلمة وأسرار الغاب للشاعرة الإسبانية كلارا خانيس.

[email protected]