قصيدتان للشاعرة البريطانية ليندا فرانس: ترجمة سامر أبو هواش

بيانو الصحراء

 

ليندا فرانس

عجلات سيارتك التويوتا كروزر

تترك آثار مربعات سود، هي الأولى، على تلك الدرب الصوانية

حيث نتقدم خلسة، بينما وهج الشمس

يحجب ملامح المنعطفات (الناعمة المتكسرة)، وتلك الصفيحة من الأرض الواسعة، تغدو كتلة رمادية بل سوداء متفحمة: أصوات الأرض السرية

لا شيء يشبهها، كنجوم ساقطات، كأمنيات يتيمة لم تبصر النور.

في الخارج، بيدي ساحر، تطلق ساقيتين

من أجل الحجارة المسطحة المحتشدة كالأطفال على ذراعيك.

هكذا رنين الأنغام، قدح صولجان

تسري ذبذباته في الأرض، وفينا؛

أجسادنا تشع بلحن صاف وإيقاع جليَ،

وقلوبنا تخفق على وقع تلك الموسيقى،

في تلك الصحراء المظلمة التي تكتنفنا كوعاء مقلوب،

في تلك الرحلة الصباحية إلى ما وراء صوت المدينة الضائع.

وأنت تتبع، عبر هاتفك المحمول أثر كل نغمة،

جملة موسيقية من الألوان؛ أصفر، أزرق، أخضر،

كأنها ترسم الحمض النووي للمكان.

وفي قبضتيّ الصغيرتين، المضارب

تجعل تيار الموسيقى يزحف على ذراعي المشتعلين

كأفعى من الصوت، معقودة اللسان،

والصوان يغدو مكسواً بالحراشف: البادية تغني

بلغة بلا كلمات عمرها مليار عام، فقط لو أصخنا السمع.

وأياً يكن ذلك؛ لحظة وجد أم لعله جن متلبّس،

فقد تجذر في داخلي: عهد من اللا صمت:

الحب في أوضح تجلياته، ذلك الإيقاع وذلك اللحن

يعزفه ما لا يحصى، من الحجارة.

إلى عمار خماش

قصر الطوبة، سبتمبر 2018

 

امرأة كزهرة تدعى الخريف

 

انظر لحالي وماذا صرت؛

فسيلة بيضاء هزيلة

تنمو من بصيلة سمينة رقيقة.

سمّني هذا الفصل بلفظه العربي: الخريف –

زهرة تلقحها الريح، النحل،

الزنابير أو الدبابير.

خفيفة أتفتّح ولا وزن لي

كأنني بالكاد هناك:

الزهور الأقدم في القاع،

والزهور الجديدة تصعد معي،

بياض على بياض على بياض،

لوني عتيق، يقتل أو يشفي،

يطرد الجرذان، يصدّ الشرور.

هذا ما علمني إياه الجفاف،

مقدار ما علينا التضحية به،

تلك النعمة التي مقفرة تعود،

عظام الخريف تزهر.

 

عمان، سبتمبر 2018