قصيدتان للشاعر العراقي هاتف جنابي

هاتف جنابي

رسالتان

 

1. رسالة التيه

كلّمَتْني الريحُ: للعراء تصويتٌ وللأشجار حسرة

عرفتُ بعدها تضرّع الحقولِ ركعةَ السنابل الممتلئة

علّمني فرسُ الحقل أنْ أحبسَ أنفاسي لدى اقتراب الخطر

حتى صرْتُ أشمّ عن بُعدٍ رائحةَ الأفعى والتواءَ ذيل العقرب

فجأةً هرَّبونا تحت جنح الظلام إلى تشابك الأخلاق والأوهام

كنتُ أصنع من دوائر الرّمل زوارقا أهرّبُ أحلاما بها

رحلنا إلى المدينة – الحوتِ

لطَمْنا كثيرا عند قبر الإمام وطيّرْنا طائراتٍ ملونة من ورق

فلم يوقفْ دمعةً في الطريق لحفر تاريخها الجاري

كان منهمكا في جمع التضرعاتِ في قواريرَ لا مرئية

كلّ لحظة تتسعُ حتى شعرتُ بملاكٍ ينثر فوقها كتلا من ضبابٍ

أملا أنْ يَخرجَ من سديمه ذاتَ يوم مُخلّصٌ غائب

كنتُ طفلا مثله مُهَرّبَا عبرَ نُهَيرٍ إثرَ زَخّةِ موت

حينما رآني ملاكٌ صغير أذرفُ الدمعَ

رفرفَ هامِسَا: رُحْ إلى بيتكَ واسْتَرحْ لأن ما تسمعه

لا نعرف نحنُ أوّلَه ولا آخرَه.

ساوَرَني الشكُّ: أهذا مُخبرٌ سرّي

أم أنه رَحْمَةٌ مارقة؟

 

2. رسالة الكأس

 

صلّتْ أمّي من أجل عودة مَنْ لا مأوى له

كانتْ تبحث عن فراشةٍ تُلوّنُ أيامَها الشاحبة

أو طائر حُبٍّ تكلّمه عن قرب

لكنها قضَتْ في بلدة نائية

لم تلْحَقْ كعادتها بإيقاد الشموع

حول نخلة مريم

والنخلةُ صارتْ بعدَها عاقرة

في نهاية الأسبوع يوقدون الشموعَ في عالمها السفلي

يَمْلؤُون كأسَها بالدموعِ

وكلّما عادوا وجدوا وردةً

تفيض على الأحياء دما.

 

[email protected]