قصيدتان للشاعر العراقي هاتف جنابي

هاتف جنابي

القبّعة

 

يراها العابرون

مرةً، رمزَ كبرياءَ فارغة

أو غَرْفَةً من خرائط الغرباء

وأخرى حجابَ صَلعةٍ مُتفاقمة

عندما أُحِسّ بالنظرات المُستغربة

ألمسُ قبّعتي بلطف، أنزعها بعنايةٍ مُتفحّصا

فلا أرى أثرا لطائرٍ فوقَها أو حشَرَة

أعيدُها ثانيةً وأخلعها فترمقني بنظرةٍ ساخرة

أثنيها من الأعلى كقاربٍ ورقي

تستعيد شكلَها وككتلةٍ من المطاط خلفَ المُؤخّرة

ترمي بنفسها ساقطةً على قفير نمل

قطراتٌ غطّتِ الرأسَ وأوراقُ غصن

مَلأتْ جوفَ القبّعة

نفَضْتُها مرارا وضعتُها في مكانها الأثير

لكنّ وخزةً مباغتةً نهشَتْ فروةَ الرأس

يا لخباثة الأشياء، الكائنات الضئيلة!

قبّعتي تُحاور رأسَا واحدا

لكنها لكثرةِ المتطفّلين تستديرُ

تعرف أنها ليستْ غطاءَ عشتارَ

ولا قلنسوةَ البابا،

رغم أنها تُشْبهُ صحناً طائرا

لكنها كربّةِ بيتٍ وفيّة

تقيني من حجر طائش،

ريحٍ في غير ميعادها تهبُّ،

كلماتٍ وأفكارٍ

ليستْ منْ نسيجها.

 

برمنغهام في 28 نيسان/أبريل 2019

 

وحدانية

 

أَسْرجْ حصانكَ وانْطلقْ

حتى ولو كنتَ وحدَك

فلن تمرَّ عبرَ بوّابة الريح

ولا من خُرْمِ إبرة.

نقشٌ على السرجِ عنوانُه الآتي

قذالٌ سيمحو غشاوةَ الأفقِ

يُبعدُ السوءَ عن دربك

وعرقوبٌ قبل حافره سيرفسُ أنْشوطةَ الماضي.

ستراها على مهرةٍ مُحلّقةً عند تقاطعِ الطرقِ

قبّل خدّها والصدرَ والشفتينِ

وضمّ ساقيها حول كفليه

فوحدةُ الأضداد في الواحد

فمٌ واحدٌ، حارِكٌ واحدٌ وعُرْف

ستنطبقُ الكتفُ على الكتف

ولا فرقَ بين الصدر والفخذ.

أسْرِجْ حصانَكَ وانْطلقْ

فثمة ريحٌ وأهدابُ شمس

وإنْ غابتْ

مَدَّ شعاعَهُ القمرُ.

 

برمنغهام في 30/04/2019

 

[email protected]