قصيدتان للشاعر الكندي مارك ستراند، ترجمة أنس مصطفى

مارك ستراند

 تَلامِيذُ ما لا يُوصَفْ

 

ما أَنَا على وَشَكِ قَولِهِ قدْ حدثَ قبلَ عدَّةِ سنواتْ. كنتُ قدْ استأجرتُ مَنزلِاً على البحرْ. كلُّ ليلةٍ أجلسُ علىالشُّرفةِ وأتمنَّى بَعْضَ دفَقٍ مِنْ الشُّعورْ، أتمنَّى تيَّاراً مُضاءً بالنَّارِ مِنْ الصَّوتِ يقودني بعيداً عَنْ كلِّ ما عرفتهْ. لَكِنْ ذاتَ ليلةٍ تسلَّقتُ التلَّ خلفَ المنزلِ ونظرتُ نحوَ الأسفلْ، نحوَ شارعٍ صغيرٍ قذرٍ حيثُ تفاجأتُ برؤيةِ صُفُوفٍ طويلةٍ مِنْ النَّاسِ يجرُّونَ خُطَاهُمْ في اتِّجَاهِ البعيدْ، صُعُوبَةِ أنفاسِهم وسُعَالِهم ربَّمَا بفعلِ سحابةِ الغبارِ الَّتي خَلَقَهَا مَسيرُهُمْ.

-“من أنتم ولِمَ يحدُثُ هذا؟” سألتُ واحداً منهمْ.

-“نحنُ مؤمنونَ ويجبُ علينا مواصلةُ المضيّ” ثمَّ أضافْ “عملنا مُهِمٌّ ويتعلَّقُ بالذَّاتْ“.

-لكنَّ غُبَارَكُم يُعتِّمُ النُّجُومْ” قُلتْ.

-“لا لا” قالْ،” نحنُ عابرونَ فقطْ، النُّجومُ سترجعْ”.

 

 

إلى نَفسِهْ

 

إذنْ ها قد أتيتِ إليّ الآنَ دونَ أن تُدركيْ السَّببْ؛

دونَ أن تُدركيْ لم تجلسينَ على القطيفةِ الدَّاكِنةِ الحُمرَةِ لكُرسيٍّ بشع

المُخَادِعْ

يكشفُ عنْ زاويةٍ من الضَّوءِ تُحيلُ شَعْركِ إلى رَمَادٍ فِضِّيْ؛

دونَ أن تُدركيْ لم اخترتِ هذهِ اللَّحظة لكتابةِ السَّنَوَاتْ

ضدَّ كتابةَ اللاشيء؛ أنتِ من ضيَّقتِ عينيكِ

محدِّقةً في الهَوَاءِ المصقُولِ لمرآةِ المدخلْ،

ثمَّ قلْتِ؛

كُنتَ ليْ، كلُّهُ ليْ، مَنْ توسَّلَ إلىَّ أنْ أكتبْ،

لكنْ توسَّلَ دائماً إليكَ أيضاً، دونَ أن يقولَ أبداً من أجلِ ماذا؛

من اعتادَ أنْ يهمسَ في أُذْنِي فقطْ الأشياءَ التي أردتَّ أن تسمعها؛ من جاءني الآنَ

ليخبرني أنَّ هذا متأخِّرْ؛

أنَّ الأشجارَ تنحني تحتَ الرِّياحْ،

تلكَ الليلة سوف تهبِطْ، كما لو أنَّ هناكَ شيئاً أردتَ أن تعرفهْ، لكن

لسنواتٍ نسيتَ أن تسألَ عنهْ،

شيئاً لتفعلهُ حيالَ ضوءِ شمسٍ يميلُ فوقَ طَاوِلَةْ،

ذِرَاعٌ ترتفعْ، وجهٌ يشيحْ،

وبعيداً عبرَ المسافةِ عربةٌ تغيبُ وراءَ التِّلالْ.

 

 

مارك ستراند (1934-2014)، ولدَ بسمرسايد في كندا، عاشَ هناكَ قِسطاً يسيراً من حياتهْ، نشأَ متنقلاً بين العديدِ من مدنِ الولايات المتحدة، كولومبيا، بيرو والمكسيك. توِّجُ بالعديدِ من الجوائزِ والمنحِ الشِّعريَّةِ، فهوُ الحائزُ على الميداليةِ الذهبيةِ للشِّعرِ من الأكاديميةِ الأميركيَّةِ للفنونِ والكتابة 2009، كما حازَ على جائزةِ ستييفنس والاس 2004. تمَّ تسميةُ ستراند شاعرَ الولايات المتحدة (المستشارُ الشِّعري لمكتبةِ الكونغرس) في العام 1990، وحازَ أيضاً على جائزةِ بوليتزر في العام 1999 عن كتابهِ “عاصفةٌ ثلجيةٌ فريدة”، جائزة بولينجن 1993، جائزة بوبيت الشعرية 1992، زمالة ماك آرثر 1987، زمالة الأكاديمية الأميركية للشعراء 1979، جائزة إدغار الآن بو عن الأكاديميةِ الأميركيةِ للشعراء عن كتابهِ “قِصَّةُ حَيَوَاتنا” 1974، زمالة غوغينهايم 1974، جائزة مؤسسة روكفيلير 1968، جائزة مؤسسة انغرام ميريل 1966، وزمالة فلبرايت 1960-1961.

 

أنس مصطفى، شاعر ومترجم من السودان