قصيدتان للشاعر المغربي منير الإدريسي

منير الادريسي

منكِ، لا أملُّ

 

أَرفَعُكِ للأعلى

أبسطُكِ مُستوية..

أنتِ منحوتة حيّة

في بروزِ ألواح الكتفين، ارتفاع الثديين

ثنية الرُّكبة

العُنق الذي ينسدل عليه شعركِ القصير في مستوى صدغيكِ.

ثمة عطرٌ ينبعثُ من المسامِّ

حدائقُ العَالمِ لا تضوِّعُ مثل تلك الرَّائحةِ.

جُلتُ حتى تعب القدمين أماكن كثيرة، مماشٍ عديدة رُصّت بأحجارِ امبراطوريات بائدة

ولم أعثر على شيءٍ مثلكِ.

على كاهلك العاري لا أثر سوى لخيطِ المشدّات

كأنّكِ بلا متاعب الأمُومةِ

ولا جُهد العمل.

طلما لاَمَسْتُ إليتيْك المشدودتينِ المرنتينِ

ذُقتُ شَفتيْك الرَّطبتينِ

تَجلسينَ على رُكبتيَّ

حتى التنمُّلِ

ولاَ أَمَلُّ.

ثُمَّ تنهضين كنافذةٍ

اسْترَقْتُ من خلالهاَ النّظرَ طويلاً إلى الجنّةِ.

 

عاريةً، بظهرٍ إلى النافذةِ

 

عاريةً تجلسين على الكرسيّ

ظهرُكِ للنافذة الكبيرة حيثُ تدلفُ الشّمسُ.

العينانِ مع الحواجب المقوّسة لغة

تومئ في خيالِ الشّاعر

لكنّها لا تَعرفُ باباً إلى القصيدةِ.

العُنق طويـلٌ

لقُبلِ الرِّجالِ الوحيدين

اليدانِ على الرُّكبتينِ

حيث يندفعُ النّهدان بجرأةٍ لا تكفُّ عن إبرازِ

نتوءَ الحلمةِ كلحمِ الظلِّ.

الكتِفانِ مائلتينِ على الجَانِبينِ

كأسَفٍ على ما لا يَدومُ..

وفي بقعة الضوءِ السَّاقطة تلك، على الأرضِ

القَدمانِ حَافيتين

كأنَّماَ من زبدِ البحرِ

بعظمِ الكاحلِ والأصَابعِ الدّقيقةِ

الظَّهْرُ حتّى الخصرِ كَمَانٌ

عَزفُهُ فاصِلٌ لاستراحةِ الزَّمنِ.

وكأنما اللحظةَ من طُولِ النَّظرِ إليكِ

حصانٌ أفحم من الرَّغبةِ يأتي ويقفُ في هدوءٍ

قويّ الرّائحةِ

يهشُّ بذيلهِ الكثيف على نمشِ وجهكِ الضَّاحك.

 

[email protected]