“كزْبَرةُ جلد” قصيدة للشاعر العراقي جليل حيدر

جليل حيدر

مثلَ علاقةٍ لوحّتْ بمنديلٍ وانكسر خاطرها

مثل بجعةٍ في الغروب المُنهزِم،

أو فرشاة آثارّيٍ ضللّته الرموز علّهُ يجدُ بيتاً في الذكرى

عادَ الشفاءُ من الليلِ:

عيارٌ وطنيٌّ، موهبةُ دمٍ، سحابةٌ تُهدّدُ الأقلية.

والماضي جنازةُ شهيدٍ تصايحتْ حولها الغيلانُ

فهناك من يُدندنُ خلفَ مداخنَ،

كأّنَ عواطلياً يتشمسُ في جامعٍ، أو زوجة ً تداوي كتفَ الأعزل.

مُذ وأدتْ البرجوازيةُ بناتها وراياتٌ تخفقُ مُعربدةً،

مُذ ذاكَ وأرانبُ تهربُ من حفائرها.

إذاً هناكَ أغنيةٌ ومتاعبُ، أعني: حدائقَ شهيرةً بكثافة الفحيح وشرور العمر،

بينما سادةٌ يشمخّرونَ في الطواريء.

إذاً

عليكَ أنْ تجدَ كرسياً للصيف على شاطيء من تُحب

كلمّا نسيَ الطبيبُ ذخيرتهُ من الوداع.

عملٌ كأنّهُ بلادي.

أبنيتهُ طولةَ بالٍ في النقاهةِ ،مكتوب كأنهُ كآبة لقالقَ،

كأنهُ مكتوبٌ على ألواح بابلَ وهفهفة ريحانها.

عملٌ كأنهُ بلادي.

على الصوبينِ أفئدةٌ تهوي،

وذاكَ الكرخيُّ تركَ إشارة على الجسرِ وغمزةً وراء بابٍ،

فوحَ ليمونةٍ،

قضمَ تفاّحٍ،

مذاقَ صيفٍ ترتعشُ على رمالهِ الأجسادُ،

ربّما قاربٌ يدنو من الشهّيةِ،

وما نبعثهُ من رسائلَ يكفي لتمويل حياتنا.

مع هذا لا بُدَّ من تضحيةٍ لإشعال النار في الغابات

لا بُدَّ من بوقٍ لتبديد العائلة.

أُحدّثُ حُبيّ

كيف يأتي الزائرُ ويتيهُ تاركاً إمضاءهُ على الذبيحة؟

كأّنَ أسلاباً وبلابلَ ميتّةً ما تبقّى من الميراث.

أحدثّهُ عن زئيرٍ لهُ جمهورٌ يناويُء خصمهُ الضرورّي،

كأنّهُ شيءٌ من الليل

مُتبّلاً فُلفلاً وطرائدَ،

عملٌ مُخرمِشٌ

حين يحفرُ الشكاكّونَ مخابيء لفرائسِهم

في ريحٍ تحزمُ أشواكها

قربَ سورِنا

ريحٍ

من دمٍ

يُنتهَكْ

 

مالمو

[email protected]