كنايةٌ لِمَدِيْنَةٍ خَطِرَة قصيدة للشاعر العراقي حسام السراي

حسام السراي

أتَهَجّى اسْمَ النَّاصِرِية عَلى مَهْل،

أُلاحِقُ دَمْعَتَها الحَارَّةَ على البِلاد،

أُلاحِقُ نَبْرَتَها العَالِية،

أُلاحِقُ أقْدَامَ نِسَائِها وهُنّ يُعْلِنّ:

نَحْنُ هنا

وهُنَاكَ فِي السَّاحَات!

 

***

أَبْحَثُ فِيهَا عَنْ وَجْهٍ للأرْض، ضَائِعٍ ومَخْذُول

آنَ لَهُ أنْ يُسْتَعَاد،

أَبْحَثُ فِيهَا عَنْ ذَلِك الجَنُوب

الكَرِيم، الكَبِير، الضَّحِيّة،

أَبْحَثُ فِيهَا عَنْ مُنْتَحِبَاتٍ أهْلَكَهُنّ سَوَادُ الرُّؤوسِ والأفْعَال،

أَبْحَثُ فِيهَا عَنْ أَلْسُنٍ لَمْ يَقْضِمْها الخُنُوع،

أَبْحَثُ فِيهَا عَنْ صُورَةٍ شَمْسِيّةٍ لجَدِّي بعَبَاءَتِه

 في الرَّفَاعِي وسُوقِ الشِّيُوخ.

 

***

أَرْقَبُ كَيْفَ تُكَسِّرُ السَّوَاعِدُ

تَمَاثِيلَ الخَرَاب،

أَرْقَبُ كَيْفَ تَهْتِفُ الشَّطْرَةُ الخَطِرَةُ

كِنَايةً عَنْ خَارِطَةٍ تُرِيدُ أنْ تُقَيمَ آخِرَ مَآتِمِها،

أَرْقَبُ كَيْفَ تَنْفُخُ المَفْجُوعَةُ فِي رِوحِ ابْنِهَا،

أَرْقَبُ كَيْفَ يُوَدِّعُ الشُّبَانُ ثَوْرَتَهم مِنْ سُطُوحِ التَوَابِيت.

 

***

أَكْتُبُ عَنْ النَّاصِرِية،

أَكْتُبُ سِيرةَ دِلالِها المَقْلُوبةِ وخِيَمِها المَحْرُوقَة،

أَكْتُبُ بالإنَابَةِ عَنْ الحَبُوبِي

قَصِيدَةَ تَحِيّةٍ لهَذِهِ الحِشُودِ العَظِيمَة،

أَكْتُبُ عن “النَّصْر” و”الزَّيْتُون” و”الحَضَارات”

هذه المَعَابِرُ إلى الهَلَاكِ الحَالِي

والمَعَابِرُ إلى سَعَادَةِ المَجْرُوحِينَ في الآتِيَات.

 

***

أمَامَ القَتَلَةِ

السَّابِقِين واللاحِقِين

سَتُتوَجُ هذه المَدِينَةُ فِي المَلاحِمِ والمَحَاكِم،

أمَامَ الجِنِرَالات المَحَليّين وغَيْرِهم

سَتَتَوَشَّحُ وَحْدَها

بكُلِّ الأوْسِمة،

أمَامَ الشَّعْب

الذي يُحِبُّ بَعْضَه ويَكْرَهُ بَعْضَه أحْيَانَاً

سَتَقُولُ لَهُ: أَنَا شَهِيدُكُم الأخِير

فاطْمَئِنُوا.

 

*شاعر من العراق