محسن حنيص: موقع راضي للزواج بدون قاضي

محسن حنيص

دخل راضي مرهون عالم الانترنت عام 2003، فقام بفتح موقع اليكتروني للزواج يحمل أسمه: (موقع راضي للزواج بدون قاضي). الموقع متخصص بالنكاح دون أذن من أحد، بلا نقود، ولا حدود، ولا شهود. ويخلو من وجود قاض أو معمم أو اوراق او موافقة الأهل او أية عقبات دينية او مذهبية او قومية او آيديولوجية او جغرافية. ولا يوجد شرط مادي مثل المهر او السكن او الشهادة او الوظيفة. وبمرور الوقت اصبح لديه بنك من المعلومات وعدد من المشتركين أتاح له الفرصة لتسهيل التقاء الرؤوس على وسادة واحدة، وتزويجهم مجانا. الباص الخشبية التي ورثها عن أبيه، تحولت الى حانة وملتقى سري للعشاق، وملاذ للحب الممنوع في المدينة. في البدء كانت اللقاءات مقتصرة على شبان وشابات ( القاسمية ) شرق دجلة، ممن يودون النظر الى بعضهم عن قرب او لمس أصابع بعضهم، ثم تطورت الى السماح بالتقبيل و العناق، وصولا الى الجماع داخل الباص. اصبحت باص ابو راضي المكان الذي يتحول فيه الحب الأليكتروني software الى حب من لحم ودم hardware مع الايام توسعت رقعة الموقع، عبر القاسمية وحدود البلاد الى العالم العربي.

 

رسالة رقم (1)

(انا بائعة خضار في سوق (مريدي)، بغداد- شرقي دجلة. اخذتني امي الى السوق منذ ان بلغت السابعة. صوتي جميل يصلح للغناء، لكني استهلكته في النداء على بضاعتنا يوميا. يقولون لي دائما انني النسخة العراقية لوردة الجزائرية. كنت اموسق البصل، واغرد الطماطة، واتلاعب بحروف المد في الباذنجان حتى يصبح موالا. وبسبب صوتي فقد كنا نجتذب الزبائن فلا يتركون محلنا الا وهم محملين بالخضار. وحين كبرت كبرت معي موهبتي، فصرت اخلط الفلفل ببليغ حمدي، و سيد مكاوي بالشلغم، واحيانا اصرف الخيار الذابل بلحن من رياض السنباطي. وبهذه الطريقة لايذهب للمزبلة اي شيء من بضاعتنا. كانت امي اكبر المشجعين لي على مواصلة النداء والترويج بهذه الطريقة. حتى انها كشفت لي انه بسبب صوتي فان ايرادنا الشهري يتضاعف، واننا قادرون ان نشتري بيتا جديدا من طابق واحد .دفنت اربعين عاما من عمري تحت تلال الخضار. كانت امي خلالها تضيف كل اربع سنوات طابقا جديدا الى البيت. بقيت بلا رجل . لم اضع اية صبغة فوق خدي، ولا كحل في عيني. لم ار من الدنيا سوى سواد الباذنجان، وحمرة الطماطة. كنت اريد شيئا لكنه ضاع . الآن لا اعرف ماذا اريد: مرة اريد ان اكون مجنونة ، ومرة اريد ان احرق نفسي ، ومرة اريد ان اهرب الى المجهول، وفي كثير من الاحيان اريد ان اكون مغنية. ترى امي انني لن اتذوق طعم الاستقرار الا اذا جاءت قسمتي وتزوجت.

فماذا تقول انت ياراضي. هل مازالت هناك قسمة؟)

 

رسالة رقم (2)

(انا غجرية سورية، نازحة من منطقة الجولان المحتل، واعيش في السيدة زينب. تزوجني احد العراقيين المدعو (ابو زمن) لكنه لم يدخل علي من الأمام. كل ما كان يفعله معي هو من الخلف. بعد ان فاض بي الكيل قلت له:( حبيبي أبو زمن: هيك ما بنجيب ولاد) وترجمتها للفصحى: حبيبي ابوزمن، بهذه الطريقة لن يكون لنا أطفال. استشار أبو زمن طبيبا جراحا في امكانية عمل ممر يوصل فتحة الدبر بالرحم، وبذلك يسمح لحيامنه الالتقاء ببيوضي، لكني رفضت العملية الجراحية خوفا على حياتي. تركته وعدت الى اهلي وطلبت منه ان يطلقني.

عزيزي راضي : انا الآن حرة. ومازلت املك غشاء بكارة سليم مئة بالمئة. واعرض نفسي مرة أخرى للزواج. ولا مانع ان يكون عراقي، ولكن بشرط ان لايكون على شاكلة ( أبو زمن).

 

رسالة رقم (3)

(انا رجل لا التذ الا بالعض. لا أعرف كيف تتقدم الأسنان لتحل محل الشفاه؟ تتحول القبلة دون ارادة مني الى عضة دامية، لاتختلف عن فكي نمر في لحم غزال. تزوجت ثلاثة مرات خلال سنتين. في كل مرة تهرب الزوجة مني لتلجأ الى الشرطة، فيكتفوني ويجروني الى القاضي لينتهي الأمر بالطلاق. آخرهن فلتت قبل ان ألتهم أذنها. اخضع حاليا لعلاج على يد طبيب قادم من المانيا. لقد شخص الطبيب حالتي بالقول: (انت تضاجع بالفكين)، موضحا بالتحليل المختبري ان الشبق الجنسي لدي قد انتقل من الخصيتين الى الفكين، حيث تحدث الذروة (الاورغازم ) هناك (في الفكين). واضاف:( لقد كان هناك خطر صعود الشبق الى الجبين)، وخروج قرنين من رأسي، لكن هذا الخطر قد زال بعد ان افرغ في ردفي حقنة مضادة تكفيني لسنتين. وكتب لي ست حبات مهدئة يوميا. وقد جلب لي من المانيا فكين اصطناعيين بنوابض حلزونية، يحدثان نفس النشوة في العض دون أحداث ضرر. ولكي يشعرني بالثقة والأطمئنان طلب مني الطبيب ان البس الفكين واعضه بقوة. مد لي رقبته فغرزت الفكين فيهما حتى شعرت انني انتزعت هبرة من لحمه. كنت انتظر جريان الدم والصراخ، لكن النتيجة كانت مذهلة، اذ بقي هادئا تماما ولم يحدث اي شدخ او حتى أثر، بل ابتسم وصافحني مؤكدا لي انني قادر الآن على الممارسة الجنسية دون خوف.

عزيزي راضي: انا اعرض نفسي للزواج، ومستعد للتوقيع على اي تعهد، واتحمل اية تعويضات عند حصول اي خطأ)

 

رسالة رقم (4)

(نحن 150 فتاة من الطائفة اليزيدية. تم اغتصابنا وتوزيعنا كسبايا عند دخول (داعش) الى سنجار- الموصل. استطعنا الهرب من معسكر الأغتصاب. فيما عدا الفروج مازالت اعضاؤنا الاخرى بحالة جيدة. والكثير منا اغتصبوا لمرة واحدة فقط. وهناك بيننا من ثقبت بالاصابع بسبب عدم توفر الوقت. لاتوجد اغشية بكارة. درجة الشبق غير معروفة. الذروة الجنسية (الاورغازم) غير مضمونة. رعشتنا خامدة كجناحي طير مذبوح. واصوات الشبق عواء ذئب جائع في ليل طويل. هناك جرح لا يندمل يمنعنا من الالتحام التام. حين يركبنا الرجال نشعر بالغثيان، وحين تمسنا اصابعهم يخرج من جلودنا قيح بلون اسود. شهوتنا حليب مر. ونكاحنا خلاء موحش .

هل هناك من يقبل بنا يا راضي؟)

 

رسالة رقم (5)

(أني المهندس (م.م). اعيش في الاردن. لا أرغب في أن أكون مسؤولا عن أحد، كما لا أرغب أن يكون أحد مسؤولا عني. أحب المشاركة على مبدأ الحرية. أبحث عن كائن يستطيع الاضطلاع بمسؤولية ذاته ولا يحملني هذا العبء، حيث لا أحتمل أن أكون مسؤولا مباشرا عن إسعاد الشريك. أريد امرأة شامخة لا تنتظر مني سوى أن نتشارك في مفردات الحياة، نتقاسمها بلا منة أو جبر. أريد امرأة لا تحتاجني إلا لذاتي، ولا أحتاجها إلا لذاتها، فهل هناك من تقبل بي يا راضي؟ انا في الانتظار)

 

رسالة رقم (6)

(انا موظف حكومي عراقي، فاسد اداريا وماليا. كنت متزوجا من مهندسة زراعية عراقية تنتمي الى طائفة (الايادي البيضاء)، وهم فئة من الخوارج التروتسكيين يقفون في اقصى اليسار. قضت زوجتي خمسة وعشرين عاما موظفة في مديرية الآفات الزراعية دون ان تمد يدها الى المال العام. حاولت مرارا ان اثنيها عن عزمها المضي بهذا النهج حتى سن التقاعد. امتد خلافنا هذا الى سرير النوم. كلما رأيت يدها البيضاء تنكمش تمراتي، ويتضاءل الهر الساكن بين فخذي حتى يغدو فأرا مذعورا يبحث عن ملاذ ليختبئ فيه. كانت تحاول اعادة الحياة الي بكفها الملساء. تظل تعتصر الفأر النائم لتوقظه، لكن دون جدوى. تجرب كل انواع الخرطات. يتحرك السرير بأكمله ولا يستيقظ النائم. في واحدة من تلك الليالي الفاشلة صارحتها بالحقيقة :(لا تحاولي يا حبيبتي، لا ينفع ذلك، العيب في كفك). ورحت ادلها على الدواء: (اذهبي غدا الى عملك، ادخلي غرفة لجنة المشتريات، وابحثي عن قارورة من الزيت يستخدمونها لختم الوثائق، ضعي في كفك قدرا منه، ثم حرري صكا بمعدات وملابس واجور العمال (الفضائيين) الذين ينفذون مشروع مكافحة الآفات الزراعية القادمة من كوكب المشتري. لاتنسي ان تبقي قدرا من الزيت في كفك، ولا تغسليها ابدا. حين تعودين، ادهني فأري النائم، سوف ترينه هرا متوثبا اشد من قوس الصياد ). نظرت الي بعينين متورمتين، وضعت اصبعين على انفها، وسحبت منخريها بوجهي في اشارة الى شمها رائحة زنخة، ثم جمعت ثيابها وخرجت من البيت دون رجعة.

عزيزي راضي :

انا الآن اعزب. ابحث عن موظفة حكومية عراقية فاسدة اداريا واخلاقيا، بحيث لا اشعر معها باي عجز جنسي في الفراش.)

الرسائل كثيرة، وغير متوقفة، مما يجعل النص مفتوحا على الدوام، ولكن محدودة المساحة تجبرنا على التوقف هنا.

 

كاتل عراقي مقيم في هولندا

[email protected]