مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة في بانيبال 65

صدر العدد الجديد من مجلة “بانيبال” التي تعنى بترجمة الأدب العربي الحديث الى الانكليزية (العدد 65 صيف 2019). افتتحت المجلة موادها بقصيدة “رجل يخرج من ذاته” للشاعر الفلسطيني سامر أبو هواش (ترجمة رافائيل كوهين)، بعدها نقرأ فصلا طويلا من رواية “خرائط التيه” للكاتبة الكويتية بثينة العيسى (ترجمة نانسي روبرتس)، وثلاث قصص من كتاب “الرجاء عدم القصف” للكاتب اليمني لطف الصراري (ترجمة سميرة قعوار)، وثلاث قصائد من ديوان “ثقوب واسعة” للشاعرة الفلسطينية فاتنة الغرة (ترجمة جوناثان رايت)، وفصلا من الرواية الأخيرة للكاتب اليمني وجدي الأهدل “أرض المؤامرات السعيدة” (ترجمة وليم هيتشينز)، وثلاث قصص من كتاب “طعم الكرز” للكاتب اليمني أحمد المديني (ترجمة مبارك السريفي)، وأخيرا نشرت المجلة فصلا من الرواية الفائزة بجائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب “أمطار صيفية” للكاتب المصري أحمد القرملاوي (ترجمة صوفيا فاسالو).

 

ملف خاص عن فاضل العزاوي

وقد خصصت المجلة ملفا شاملا عن الكاتب والشاعر العراقي فاضل العزاوي، المقيم في ألمانيا منذ بداية السبعينات. وقد أفردت المجلة 80 صفحة عن تجربة فاضل العزاوي الشعرية والروائية والنقدية. ساهم في الملف العديد من الكتاب العرب والأوروبيين.، ناشرة المجلة مارغريت اوبانك كتبت في إفتتاحيتها عن أعمال فاضل العزاوي التي ترجمت الى الانكليزية خلال الأعوام العشرين الماضية، قائلة إنها “أثارت الإنتباه اليها كأعمال حداثية أصيلة آسرة بقفزاتها المفهومية وغنى مفاجآتها اللغوية وانفجاراتها الحسية”، في حين تحدث الكاتب العراقي فاروق يوسف عن مكانة العزاوي الأدبية في العراق والعالم العربي في مقالة بعنوان “أيقونة عراقية فريدة”، أما الناقد العراقي المعروف فاضل ثامر فقدم مراجعة مفصلة لتجربة فاضل العزاوي الشعرية والنثرية خلال ما يقرب من 60 عاما من الإبداع المستمر، منتهيا الى أن فاضل العزاوي إسم لن يتكرر ثانية بسهولة في الثقافة العراقية.

وقدم الشاعر الليبي/الأميركي خالد مطاوع الذي ينشر أعماله بالانكليزية (وكان قد قام من قبل بترجمة ديوانين للعزاوي الى الانكليزية وهما “في كل بئر يوسف يبكي” و”صانع المعجزات”) شهادة مؤثرة، تحدث فيها عن تجربته في القراءة مع فاضل العزاوي والأثر الذي تتركه قصائد العزاوي في الجمهور الغربي، خاتما نصه بالقول “إنه سوف يتضح في يوم ما أن فاضل العزاوي هو أحد أكثر شعراء الحداثة العرب اجتراء، إنه الشاعر الكاشف للحقيقة التي تنفذ الى تحت جلودنا، وهو إذ يفعل ذلك يجعلنا نضحك او نبكي، ولكنه غالبا ما يجعل الأرض تهتز تحت أرجلنا والسقوف تطير في الهواء”.

وكتب الكاتب والناقد الألماني شتيفان فايدنر عن ترجمة رواية فاضل العزاوي “آخر الملائكة” الى الألمانية، قائلا “إننا لم نقرأ منذ زمن طويل في الأدب العربي كتابا نضحك فيه بهذا القدر الذي يجعلنا نرتعب مما نضحك منه”. وفي كلمة بعنوان “فرصة سعيدة” روى المترجم الأميركي الكبير البروفيسور وليم هيتشينز الذي كان قد قام بترجمة ثلاث من روايات العزاوي الى الانكليزية قصة المرة الاولى التي التقى فيها العزاوي في مؤتمر بالقاهرة وكيف ان “آخر الملائكة” جعلته يتخلى عن عادته في عدم قراءة الكتب العربية في الطائرة، مشيرا الى غبطته في العمل مع العزاوي الذي يتولى عادة مراجعة ترجماته له، موضحا أنه سيقوم بإكمال ترجمة رواية “الأسلاف” التي كان قد قام بترجمة بعض أجزائها من قبل، مع نشر فصل منها ضمن الملف بعنوان “موعظة الشيطان: بيان موجه من الشيطان الى سكان الكرة الأرضية”. وفي مقالة بعنوان “فاضل العزاوي: أدبه وصمته” أشار الشاعر العماني المعروف سيف الرحبي الى اهتمامه بنصوص العزاوي منذ البدايات الأولى، مؤكدا على تأثره بالتدفق اللغوي ومزج الشعر بالنثر ولقطاته الآسرة في نص “مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة” بصورة خاصة، مشيدا بعزلته الخلاقة في منفاه البرليني وصمته.

وتضمن الملف، أيضا مجموعة كبيرة من قصائد فاضل العزاوي الجديدة التي قام رافائيل كوهين بنقلها الى الانكليزية، إضافة الى مقالتين لفاضل العزاوي، واحدة عن تجربته في الكتابة وأخرى عن قصة كتابته لنص “المخلوقات الجميلة” قبل نصف قرن والأثر الذي تركته على تطور الكتابة العربية الجديدة. ولعل أبرز ما تضمنه الملف هو الجزء الوفير الذي نشرته بانيبال من النص الجديد الذي وضعه فاضل العزاوي لـ “المخلوقات الجميلة” باللغة الانكليزية وراجعته الكاتبة البريطانية هانا سومرفيل والذي سوف يصدر ككتاب كامل في لندن في العام القادم.

وتحت عنوان “التأثيرات الأدبية” نشرت المجلة شهادة أدبية للكاتب اليمني وجدي الأهدل تحدث فيها عن بداياته مع الأدب وتجربته في الكتابة الابداعية.

وفي قسم مراجعات الكتب نشرت المجلة مقالات عن بعض الروايات العربية المترجمة الى الانكليزية والصادرة حديثا عن دور النشر البريطانية والأميركية، مثل “مديح لنساء العائلة” للكاتب الفلسطيني محمود شقير (ترجمة بول ستاركي)، “الموت عمل شاق” للكاتب السوري خالد خليفة (ترجمة ليري برايس)، “كبرت ونسيت أن أنسى” للكاتبة الكويتية بثينة العيسى (ترجمة ميشيل هينجوم). ونقرأ في الختام مقالة للأكاديمي الفلسطيني بسام فرنجية عن رحيل الأكاديمي والمترجم والكاتب الفلسطيني عيسى بلاطة.