“مَوْكِبُ الحُبِّ” قصيدة للشاعر التركي أُورْخَانْ وِلِي: تَرْجَمَةُ د. مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة

[هذِهِ القَصِيدَةُ عُثِرَ عَلَيْهَا مَلْفُوفَةً حَوْلَ فُرْشَاةِ

أَسْنَانِ الشَّاعِرِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَلَمْ تَنْتَهِ.]

(1914- 1950)

كَانَتِ الأُولَى تِلْكَ النَّحِيلَةُ، الفَتَاةُ الهَيْفَاءُ،

أَعْتَقِدُ أَنَّهَا زَوْجَةُ تَاجِرٍ الآنَ.

أَتَعَجَّبُ كَيْفَ أَنَّهَا نَضَجَتْ بَدِينَةً.

لكِنِّي لاَ أَزَالُ أَوَدُّ أَنْ أَرَاهَا كَثِيرًا.

الحُبُّ الأَوَّلُ، لَيْسَ سَهْلاً.

……………………… تَرْتَفِعُ

……………………. وَقَفْنَا فِي الشَّارِعِ

……………………. رَغْمَ أَنَّ

……….. أَسْمَاءَنَا مَكْتُوبَةٌ جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ عَلَى الجُدْرَانِ

……………………… فِي النَّارِ.

كَانَتِ الثَّالِثَةُ، مَلِكَةُ جَمَالِ “مُونِيفِّرَ”، أَكْبَرَ مِنِّي سِنًّا،

وَكَمَا كَتَبْتُ وَكَتَبْتُ وَأَلْقَيْتُ الرَّسَائِلَ فِي حَدِيقَتِهَا

كَانَتْ تَضْحَكُ بِتَشَنُّجٍ أَثْنَاءَ قِرَاءَتِهَا.

تَذَكُّرُ تِلْكَ الرَّسَائِلِ،

أَشْعَرَنِي بِالخَجَلِ، كَمَا لَوْ أَنَّهَا اليَوْمَ.

كانَتِ الرَّابِعَةُ جَامِحَةً.

تَعَوَّدَتْ أَنْ تَقُولَ لِي قِصَصًا قَذِرَةً.

كَانَتْ عَارِيَةً أَمَامِي ذَاتَ يَوْمٍ.

مَرَّتْ سَنَوَاتٌ، وَمَا زِلْتُ لاَ أَسْتَطِيعُ نِسْيَانَهَا.

لِذلِكَ دَخَلَتِ السَّنَوَاتُ أَحْلاَمِي مَرَّاتٍ عِدَّةٍ.

دَعُونَا نَتَخَطَّى الخَامِسَةَ، وَنَأْتِي إِلَى السَّادِسَةِ.

كَانَ اسْمُهَا “نُورُونِّيسَا”.

أُوهْ، جَمِيلَتِي،

أُوهْ، امْرَأَتِي السَّمْرَاءُ،

أُوهْ، مَحْبُوبَتِي، مَحْبُوبَتِي

“نُورُونِّيسَا”!

كَانَتِ السَّابِعَةُ، “عَالِيَةُ”، امْرَأَةَ مُجْتَمَعٍ،

لكِنِّي لَمْ أَكُنْ أُقَدِّرُهَا كَثِيرًا؛

فَمِثْلُ جَمِيعِ نِسَاءِ المُجْتَمَعِ

فَإِنَّ كُلَّ شَيءٍ تَعَلَّقَ بِالأَقْرَاطِ وَمَعَاطِفِ الفَرْوِ.

كَانَتِ الثَّامِنَةُ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ مِنَ البَذَاءَةِ نَفْسِهَا؛

أَبْحَثُ عَنِ الشَّرِفِ فِي زَوْجَةِ شَخْصٍ مَا آخَرَ،

لكِنْ إِذَا طُلِبَ مِنْهَا إِلْقَاءَ نَوْبَةِ غَضَبٍ،

وَنَوْبَاتِ أَكَاذِيبٍ؛

كَانَ الكَذِبُ طَبِيعَتَهَا الثَّانِيَةَ.

كَانَ اسْمُ التَّاسِعَةِ “آيْتِنْ”.

كَانَتْ رَاقِصَةَ بَطْنٍ فِي حَانَةٍ؛

خِلاَلَ العَمَلِ كَانَتْ مُسْتَعْبَدَةً لأَيِّ رَجَلٍ،

لكِنْ بَعْدَ العَمَلِ

كَانَتْ تَنَامُ مَعَ مَنْ يُسْعِدُهَا.

نَضَجَتِ العَاشِرَةُ ذَكِيَّةً،

وَتَرَكَتْنِي.

لَمْ تَكُنْ خَاطِئَةً؛

مُمَارَسَةُ الحُبِّ هُوَ عَمَلُ الأَغْنِيَاءِ، أَوِ الكُسَالَى،

أَوِ العَاطِلِينَ عَنِ العَمَلِ؛

إِذَا قَلْبَانِ مَعًا،

فَالعَالَمُ جَمِيلٌ، وَهذَا صَحِيحٌ،

لكِنَّ جَسَدَيْنِ عَارِيَيْنِ

فَإِنَّهُمَا يَنْتَمِيَانِ إِلَى حَوْضِ اسْتِحْمَامٍ.

كَانَتِ الحَاديةُ عَشْرَةُ عَامِلَةً جِدِّيَّةً.

مَاذَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَفْعَلَ أَيْضًا؟

كَانَتْ خَادِمَةً لِسَادِيٍّ؛

كَانَ اسْمُهَا “لُوكْسَانْدْرَا”؛

أَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى غُرْفَتِي،

وَبَقِيَتْ حَتَّى الصَّبَاحِ.

شَرِبَتِ “الكُونْيَاكَ”، وَسَكِرَتْ.

وَقَبْلَ الفَجْرِ، عَادَتْ إِلَى العَمَلِ.

دَعُونَا نَأْتِي إِلَى آخِرِ وَاحِدَةٍ.

تَعَلَّقْتُ بِهَا

أَحْبَبْتُ بِطَرِيقَةٍ لَمْ تَكُنْ لأَحَدٍ آخَرَ.

لَمْ تَكُنْ امْرَأَةً فَقَطْ، بَلْ إِنْسَانًا.

لَيْسَتْ حَمْقَاءَ بَعْدَ عَادَاتٍ وَهْمِيَّةٍ،

أَوْ جَشِعَةً لِلسِّلَعِ وَالمُجَوْهَرَاتِ.

قَالَتْ: “إِذَا نَحْنُ أَحْرَارٌ”؛

“إِذَا عَلَى قَدَمِ المُسَاوَاةِ”.

لَقَدْ عَرَفَتْ، أَيْضًا، كَيْفَ تُحِبُّ النَّاسَ

بِالأُسْلُوبِ الَّذِي أَحَبَّتْ أَنْ تَعِيشَ.

 

شاعرٌ وباحثٌ ومترجمٌ، فلسطين

[email protected]