“هدوء البومة البيضاء” وقصائد أخرى للشاعر البيروفي ليو ثيلادا، ترجمة عن الاسبانية أحمد يماني

Leo Zelada ليو ثيلادا

 شعرية مينيمالية

 

لا أكتب من أجل إرضاء الناس. ولا من أجل

أن يصفقوا لي. ولا من أجل إدهاش أحد لأنني

فقط أكتب شعرا.

أكتب كل يوم. ولكن ليس من أجلي. أبتكر قصائد

عديدة كل ليلة وأدمرها كلها تقريبا. لأن الشعر

ليس مجرد تعبير عبثي عن المشاعر. هو أكبر من ذلك.

لا أحب كتابة قصائد طويلة نيو باروكية. ولا أن أقرأ قصائد

مليئة بعاميات زائفة. أبحث عن الكلمة الدقيقة. النثر لا ينشر

سوى الضوضاء.

الصورة تقربني من القصيدة.

جمالياتي هي سر الماء.

أُقارِب شعرية مينيمالية.

الشعر عمل مقدس.

 

بومة بيضاء

 

أنفاس السرو

تخبطني في هذه اللحظة

المنعشة الهادئة

منذ زمن لم أجلس وحدي

على مقعد في حديقة

منذ زمن بعيد جدا

لم أخرج مساء

لأتشرب

من وميض المساء في جسدي

نعم،

لقد أخذت في التعود شيئا فشيئا

أن أكون حيوانا سوداويا

في الليل

بقيت مغطى

بالوهج الأمومي للقمر

لقد اخترقتَ الليل

لتصير نقيا

كجبل جليدي

الآن لديك

هدوء البومة البيضاء.

 

عبور إلى أندروميدا

 

… صحوت من حلم

تحولت فيه إلى حشرة كافكا

أقرأ في أحد مقاهي جنيف

«الخرائب الدائرية» لبورخيس…

خلف الصفار شجرة حمراء تقف،

أفتح عيني وإذا بشخص آخر

يسكن جسدي.

 

فيما وراء نهر النسيان

 

قال هيراقليطيس: «وحده العالم الظاهر هو الموجود»

وبهذا البرهان الرهيف

تم بناء الواقع بالنسبة إلى العالم

وحينئذ استحال العالم إلى

شفافية خفيفة في البحيرة.

البخار هو الضجيج الذي يتردد في الماء،

ضباب، نهر لا يحول الروح الثابتة.

الموجود هو الألم،

الصمت الصافي الذي فقط يسمعه العشاق.

 

معبد الأيدي المعقودة

 

I

 

بارد، جليدي، دقيق

تنضغط في أطواق من الورق أعصابي

أغنية لآلات الأبوا

متجها إلى الكارثة

نظام الصيف

سيمفونية النار

مبطلا الجوهر القدسي للأشياء.

 

II

وهذيان

وتنانين عنيفة

أفاعي صبار

ترميني بنيرانها

عبر طريق الصقر

الذي يريح فريسته السليمة في عينيّ

أعمدة قوطية

توخز الفوبيا المستعصية للانتحار

وألج المعبد

أتوجه للصورة المظلمة للطفل

أنا ضجر

اسمي بعلزبول- آه يا يسوع!

وأريق حيواناتي المنوية

على جماله.

 

III

انقطع الخوف

القمر يقود الآن عقلي

وعدت سحلية إجوانا

تحفر قبرها في الهذيان.

 

 

ليو ثيلادا (ليما، البيرو 1970) اسم أدبي مستعار لـ براوليو روبين توباخا أمارو جراخيدا فوينتس. مقيم في مدريد. ولد لأم كريولية ولأب ينحدر من السلالة الإنكية. شاعر وناقد وكاتب. درس الفلسفة في جامعة القديس مرقص الوطنية العليا. نشر المجموعات الشعرية التالية: هذيان ارتعاشي (1991)، مذكرات سيبربنك (2001)، كتيب نوسفراتو على وشك البزوغ (20015)، طريق التنين (2008)، شعرية مينيمالية (2010). وله رواية: American Death Of Life. ورواية المرتحل الأخير (2019 ) والأنطولوجيا الشعرية لامبراطورية الإنكا (2007). معظم كتبه موجود بالمكتبة الوطنية الإسبانية. حصل عام 2015 على جائزة التميز الشعري، شعراء من عوالم أخرى، من الصندوق الدولي للشعر، والتي يقدمها الشاعر الإسباني الكبير آنخل جيندا، وعلى جائزة الثقافة والصداقة من جمعية أصدقاء الفن في مدريد عام 2015.

 

ترجمها عن الإسبانية: أحمد يماني، شاعر ومترجم مصري مقيم في مدريد، اسبانيا.