“هواجس صبية متمردة” قصة قصيرة للكاتبة التونسية ملاك نوالي

ملاك نوالي

تركت المعهد نهائيا. يومها تحدثت مطولا مع هالة. دخّنا، ونحن ممددتان وراء سور المعهد وقد افترشنا الدفاتر المدرسية، كل السجائر التي اشترتها وكان لها طعم مختلف عن بقية السجائر.

أتعلمين ماذا قال الطاهر بن جلون عن السجائر في “محا المعتوه محا الحكيم”: “أنا أحب السجائر التي يحملني طعمها الى أبعد الأبعاد هي تنعم عليّ بذهن يشتد فيه الاختلاط وتنمو فيه الفوضى”.

هالة رائعة بشامة فوق الحاجب الأيمن وعينين تقطران رغبة طوال الوقت ومؤخرة وردفين مثيرين. أحب فيها تلك الرائحة التي لا توجد في أي مكان أخر. فقط في عنقها وبين نهديها. حين تعرفت عليها كنا نعبث بدار الشباب. كانت قراءتها مقتصرة حينذاك على روايات عبير لكنها الآن مجنونة بزبوبية عبد الرحمان الكافي.. الصبر لله والرجوع للربي أما الدنيا وأهلها كلها في زبي.. أليس هذا عظيم الدنيا وأهلها كلها في زبي.. معا قرأنا “الروض العاطر في نزهة الخاطر” للشيخ النفزاوي وكنا نردد مبتهجتين الحمد لله الذي جعل اللذة الكبرى للرجل في فروج النساء وجعلها للنساء في أيور الرجال. طردنا يومها حين هجمت علينا القيّمة العامة للمعهد ووجدت بحوزتنا الكتاب. قضينا ثلاثة أيام نتردد فيها على “نهج الدباغين” بالعاصمة لنقف ساعات طويلة بين الكتب، سرقت في غفلة من بائع الكتب أشعار علية بنت المهدي وطوق الحمامة لابن حزم.. جبنا المدينة العتيقة وأحببت سوق القرانة كثيرا. مررنا أمام قاعات السينما. حدثتني هالة عن حبها للسينما وكم تتمني أن تكون ممثلة سينمائية. وحدثتها عن صامويل شمعون وحلمه السينمائي وروايته “عراقي في باريس”، لكنها لم تهتم. كانت غارقة في الحلم. ودّعتها ذلك اليوم ونحن ممددتان وراء سور المعهد وقد افترشنا تحتنا الدفاتر المدرسية

ستتصلين دائما أليس كذلك

نعم لكن سأقرأ لك قبل أن أغادر هذا المقطع لجان جينيه: “علاقتي مع سلفادور استمرت ستة اشهر لم تكن أكثر العلاقات فتنة لكنها كانت الأكثر خصبا. أحببت ذلك الجسد الواهن والوجه الشاحب وشعرات الذقن النابتة المضحكة. كان يرعاني لكني كنت بالليل أفلي بنطلونه من القمل على ضوء شمعة”.

لكنها لم تكن مهتمة لما اقرأه. أحيانا تصرخ في :”

“لماذا أنت مصرة دائما على أن أعجب بما تقرئين”.!

أحب هذا الجواب واضحك كثيرا. ارتمي عليها اقبلها. كم أحب رائحتك. كم أحب حبك للدراجات النارية.. أحب سراويلك الجميلة التي تجعل شيئك من الأمام مرسوما جيدا. أحب حلمك بالسفر الى المكسيك وأحب فتنتك بمارلين مونرو وإديث بياف ولورا فابيان وداعا أيتها الساذجة الجميلة.

في ذلك اليوم الذي تركت فيه المعهد نهائيا انهارت أمي تماما.

تتركين المعهد ولم يبق لك الكثير عن امتحان البكالوريا.

تبا للبكالوريا. من قال لك إني انتظر هذه الشهادة.. كل هذه الكتب التي أملكها تغنيني عن الشهادات التافهة.

طبعا الكتب هي التي خربت عقلك وأفسدتك. تأكدي أيتها الفاجرة أنك ستعودين يوما ما وتجدينها كومة من رماد.

سعاد لن تفعل هذا أبدا. هي تكره الكتب التي تأخذ حيزا كبيرا في غرفتي. وهي في حيرة دائمة ماذا ستفعل ابنتها بكل هذه الكتب لكنها تجمعها كلها حين تجدها كل صباح منتشرة في كامل الغرفة.. تنفض عنها الغبار وترتبها وقد اعتادت ترتيبها وهي التي لا تعرف مالذي تحويه. الكتب الكبيرة جدا تجمعها مع بعض هي والمعاجم.. الأخرى، الأقل حجما، مع بعض وهي الروايات.. أما التي لها حجم أصغر فهي دواوين الشعر هكذا حفظت الترتيب.

انأ سأكون كاتبة وإن أنا واصلت الدراسة في المعاهد والجامعات سوف أتجمد لن أتعلم، ولن أكتب شيئا مفيدا للناس.

ماذا يعني كل هذا يا ابنة القحبة لا بد أن يكون لديك شهادة البكالوريا.

جان جينه، فوكنر، هنري ميللر بلا شهادات. كان يقول بدا لي إن رسالتي في المدرسة هي السخرية من المعلمين والمناهج المتعبة والصارمة صرامة الشيوخ على حافة القبر . بورخيس كان يسخر من أصحاب الشهادات. جيمس جويس هيمنغواي محمد شكري كتب “الخبز الحافي” بفضل الحياة البائسة التي عاشها.أيضا محمد زفزاف، محمد خير الدين، العقاد، بيرم التونسي، علي الدوعاجي، محمد الماغوط، حنا مينة، غوغول، رابليه، رامبوا، بودلير، غوركي، ماركيز، اندريه مالرو ودوستويفسكي.. .

ولكن من كل هؤلاء؟

ظلت أمي تنتحب بصمت لفترة طويلة من ذلك الصيف مرددة بهستيرية وهي نائمة أو مستيقظة، تطبخ أو تنشر الثياب، تقود الماعز الى الحقول البعيدة أو جالسة تحت زيتونة. القحبة بنت القحبة القحبة بنت القحبة.

الكتاب الذي كان مرجعي في ذلك الصيف هو “هواجس في التجربة الروائية” لحنا مينة فيه يؤكد ابن اللاذقية عن أهمية المعاناة والمعرفة للكاتب. يتحدث عن صديقه ناظم حكمت فيقول:” استشعر ناظم حكمت جهلا حقيقيا هو الذي كان يقرأ خمسة عشر كتابا في الشهر على مدى سنوات سجنه الطويلة. ذعرت من جهلي الضخم وكدت أبكي من الغضب الشديد. لقد فهمت الى أيّ حد كنت جاهلا. فمعلوماتي عن النباتات والحيوانات والمعادن والفيزيولوجيا والفزياء والكمياء ومجموعة أخرى من الأشياء لا تتجاوز معلومات الهمجي”. ويواصل روائي الكفاح والفرح :”حين أعود الى مدينتي اللاذقية أقضي وقتي في المقاهي والخمارات. أعاشر الشباب والشيوخ. العمال والبحارة وأستمع إليهم بإذنين مفتوحتين وأريق الخمرة بغير حساب مضحيا على هذا النحو بمالي وراحتي في سبيل أن أتعلم مما يقصونه عليّ”.

اكتشفت مارغريت دوراس وأحببتها جدا من خلال روايتها “العاشق” وأحببت الفيلم أكثر، وربما أحببت الأمريكية سوزان سونتاغ.

في كتاب “ولادة ثانية”، وهو يوميات بين 1947الي 1963 نشرتها ابنتها بعد موتها. وتتحدث عن والدتها: “كانت أمي متماسكة على نحو ملفت”. أكثر ما استوقفني في قراءة يومياتها كان الانطباع بأنها من الشباب. وإلى أن بلغت سن الشيخوخة، ظلت تخوض نفس المعركة ضد العالم وضد نفسها. إحساسها بالتفوق في الفنون، ثقتها الكبيرة بصواب أحكامها الخاصة، ظمأها غير العادي للمعرفة. كما تشير الى علاقات أمها مع صديقتها اتش أيام الدراسة الجامعية بكاليفورنيا ثم علاقتها بالكاتبة المسرحية فورنيس.

جمعت سونتاغ في يوميات آراءها ومواقفها كلها في جمل قصير مختصرة .الموسيقى التي تسمعها بين الحين والأخر. اللقاءات. قوائم الكتب التي عليها قراءتها.. كنت أنجذب دائما الى اليوميات والحوارات الصحفية مع الكتاب والشعراء. لديّ شغف كبير بمعرفة حياة أعظم الكتاب وخاصة التفاصيل الصغيرة. كان الشعور بأني سأصير كاتبة يطغي عليّ في ذلك الصيف. أمسك السيجارة مثل سيمون دي بفوار في احدى الحوارات. أو أعبث مع بعض الشباب كما كانت تفعل في مراهقتها التي تحدثت عنها في يوميات فتاة رصينة. أو أبحث لي عن جاكيت مثل التي ظهرت بها سوزان سونتاغ في حوار لها، أو قبعة قديمة مثل قبعة مارغريت دوراس في رواية “العاشق”. كنت مجنونة بهذه التفاصيل وأحيانا أخري كان يستولي عليّ اليأس باني لن اكتب جملة واحدة جميلة ما دمت هنا في هذا المستنقع لا أغادره الى أي مكان آخر. وكنت أصرخ : لابد أن اخرج. أن أسافر. أن أسير مع الناس وأجالس العجائز ليحدثوني ماذا فعل الزمن بهم. أن أتيه في المدن والشوارع التي لانهاية لها في العالم. أن أسكر. أن أحب أحب أحب لكني ما إن افتح باب الغرفة حثي تهجم عليّ سعاد.

ابنة القحبة وين ماشية؟؟؟

وجدت عملا في مصنع صغير أغلب العاملين فيه فتيات مراهقات ونساء متزوجات. كان عملي مع الفتيات. وكم كنت أمقت العمل معهن. هن باردات جافات. البثور تغطي وجوههن. أسنانهن صفراء وروائح العرق من الإبط. كلهن في العشرين لا شعور ينتابني نحوهن سوى القرف.

نبيهة امرأة في الخمسين بعينين خضراوين يلمعان شبقا، وبقامة قصيرة، وجسد ممتلئ. هي تعتبر أن الجسد الممتلئ هو المحبذ في الفراش. ذات مرة وقد كنا في غرفة الإفطار روت نبيهة الحكاية التالية: ليلة من ليالي السود التي لا يخرج فيها حتى اللصوص صرخت شلبية وهي شقيقة العريس:

– العروس هربت!

لم يبق احد جالسا حول النار التي أوقدوها. جرى الرجال نحو الحقول القريبة والبعيدة بالبندقيات وكلاب الحراسة، وتعالى صياح النساء تهامست الصبايا في الخفاء:

خافت منه.

لقد رأيته مرة يتبول وراء الدار لقد كان مثل العصا.

المسكينة جلد على عظم. كيف ستقاوم عصا ضخمة.

لا أثر للعروس. لقد أكلها الحلوف قال بعض الرجال.

أما العريس فقد ظل يبحث عنها في سواني الزياتين حتى الفجر ودائما ولا أثر ماعدا الرياح. ما أن فتح باب الغرفة حتى ارتمى على الأرض متعبا لا يقوي على الحركة. فجأة انتبه إلى أن العروس نائمة تحت الفراش. ارتمى عليها لاعنا العرش الذي أتت منه.

“بنت القحبة حتى كان عندك زبور باهي هاربة بيه.”

عزيزة امرأة أربعينية، العيون الثائرة، والشفاه والصدر الصوت والضحكة الرنانة كل هذا يوحي بشهوانيتها التي لا تقاوم. كلامها حلو. حتى في الأمور التافهة كان يوحي بأنها لا تشبع من ذلك الشيء أبدا.

وعزيزة هي ابنة مهذب الذي سمعت عنه الكثير.

عرف في القرية ببشرته البيضاء الممزوجة بالحمرة وقد ورث ذلك عن أمه النابلية (نسبة الى مدينة نابل) كان يسكر طوال الوقت وبسبب ذلك طرد من معصرة الخمر التي كان يديرها المستعمرون حينذاك.

كان يخرج في قوائل أوسو مترنحا من البيرة، باحثا عن مغامرة في البيوت التي غادرها رجالها للعمل في الحقول البعيدة. سجن مرات كثيرة بسبب فتيات اغتصبهن من القرية أو من القرى المجاورة. ومرة عمل بهنشير في قرية بعيدة عن منزله. هناك هيجته صبيه في الرابعة عشر تحصد القمح. ظل يراقبها مدة طويلة حتى أنها دخلت يوما الحوش. في غفلة من أهلها لحق بها. يومها، لم يستطع الناس الذين سمعوا الصراخ أن يفصلوه عن جسدها إلا بعد أن نال منها.

ظل مهذب يسكر حتى بعد أن بلغ السبعين. وكان في الأمسيات الصيفية ينصب طاولة كبيرة يعمرها بقوارير البيرة واللحم المشوي والدلاع والهندي، ويستدعي أصحابه الذين عرفهم في فترات مختلفة من حياته إلى أن صعد الدم إلى رأس زوجة ابنه، وهي امرأة بشعة جدا ترتدي السواد دائما تكره الضحك تقضي يومها في الركوع والسجود فهجمت عليه بهراوة غليظة وحطمت مائدته:

متى ستتوب أيها العجوز القذر.

رواية أخرى اكتشفها في ذلك الصيف الذي تركت فيه المعهد: “طريق التبغ” للكاتب الأمريكي أرسكين كالدويل.. ولعل من أجمل الفقرات في هذه الرواية الفقرة التالية:

وكان طوق المطاط الداخلي الذي حاول جيتر ترقيعه على وشك إن يتفتت. وكانت الدواليب نفسها في حالة من الاهتراء. وكانت سيارة فورد التي بلغت من العمر أربعة عشر عاما من تلك السنة تبدو وكأنها عاجزة عن أن تنهض متماسكة على دواليبها الأربعة ريثما يعيد جيتر الطوق المطاطي الى العجلة. وكان غطاء السيارة قد فقد منذ سبع سنوات أو ثماني سنوات. وكان حائلها الواقي الذي لم يبقي غيره مشدودا الى جسمها بسلك حديدي صدئ. وكانت جميع النوابض والأنسجة المصنوعة من شعر الخيل قد اختفت من الوسائد. وكان الغلمان قد نزعوا المقاعد وفككوها ليروا أي شيء في داخلها. ولم يحاول أحد أن يجشم نفسه عناء إعادتها الى وضعها السابق”.

الذي يميز سيارة خالي القديمة عن سيارة جيتر في طريق التبغ أنها مازالت رغم العطب وصوت المحرك الذي تسمعه كل القرية ولونها الأزرق الذي بالكاد يميز من الصدأ، قادرة علي السير مسافات طويلة في القرى والمدن حين يعود خالي سكرانا مع طلوع الفجر. كانت سيارته تسكر معه في وسط الطريق.. ههههه. هو يخاف من الشيخوخة. ربما بسبب ذلك لن ينقطع أبدا عن الشراب، ومجالسة الشباب هو الذي تجاوز الخمسين حتى ولو طلقته زوجته التي تعبت من العيش مع سكير.

في شهر أغسطس من ذلك الصيف هطلت الأمطار لأيام متتالية. وكانت تمطر ذلك المساء الذي دخل فيه خالي غرفتي وكنت أكملت فيلم زوربا اليوناني.

ابنة أختي الجميلة

تذكرتْ صورته وهو شاب في العشرين يرتدي القميص والسروال الجينز وينتعل الحذاء الرياضي

أتذهبين معنا الى زغوان؟

وكان يقصد تحديدا قرية “واد الرمل”. ولكن خالي قصدني في ذلك المساء لأنه يعرف إني آخذ مرتبا لا بأس به من المصنع .مع ذلك لم أتركه يواصل في تلميح مقصده.. أعطيته بعض الورقات في غفلة من أمي. أخذت دشا باردا ثم جهزت نفسي الى عرس زغوان.

الفستان الأسود القديم الذي يكشف الذراعين والنهدين والظهر والساقين ألبسه وحده. الحذاء الأزرق.. الشعر الأسود أتركه مبللا. لا مساحيق لا أساور .. لعل سعاد بعد أن انطلقت بنا سيارة خالي القديمة إلي وادي الرمل ظلت تردد في غرفتي

القحبة بنت القحبة تركت ملابسها الداخلية.

هو الذي اختار لها اسم منيار. واظن انه يحبها أكثر من ابنه. يحب أن يأخذها دائما معه حيث يذهب. هو معجب بها جدا. هي تشبهه كثيرا. نحالة الجسم .. وطول القامة. وكبر الأنف والقدمين. هي تجلس بجانبه الآن في السيارة وتعجبها الأغاني التي يسمعها. لم تكن يوما الى جانب والدتها التي تعنفه كل ليلة بعد عودته سكرانا مفلسا تماما. كانت في ذلك السن الصغير لا تفهمه. كانت معجبة به. تتغيب أحيانا كثيرة عن المدرسة. تنتظر قدومه . كان يأخذها الى أماكن جميلة تجعلها هي أيضا تكره المدرسة وتحلم بزيارتها ثانية لذلك هي تحبه أكثر من أي شيئا أخر.

خالي يقود بنا السيارة بين الحقول والطرقات الملتوية. الأمطار تهطل. كنت انظر من النافذة كم أحب الريف أحب كل أرياف تونس..

أوتيك راس الجبل سجنان غزالة ماطر طبربة الزريبة صواف بني خلاد قربة قليبة غار الدماء فرنانة تبرسق تستور تيبار قبلاط نفزة الدهماني نبر السرس الجريصة برقو كسري مكثر اكودة هرقلة جمال المكنين الجم السواسي قصور الساف جبنيانة الحنشة قرقنة حاجب العيون العلا الوسلاتية فوسانة تالة سبيبة جلمة المكناسي الحامة مطماطة جربة جرجيس بن قردان قفصة الرديف المتلوي سلاما سلاما سلاما.

كل القصص الجميلة في الأرياف

والريف حاضر في الأدب التونسي لكني أحبه في كتابين فقط هما “حكاية جنون ابنه عمتي هنية”، و”الدقلة في عراجينها”.

حين وصلنا كانت وادي الرمل تغرق في مياه المطر. البيوت بعيدة عن بعضها جدا. يشجع ذلك على المغامرة في الليل.

أكلنا كسكسي لذيذا.. وزعوا علينا كعك النسري. غنت امرأة وكانت تنظر إليّ بين الحين والأخر:

يا صالح يا صالح

يا قمح البليومي

وعيون علي صالح

كحل وقتلوني

ورقصت أخرى وكانت ترتدي ملية حمراء وحزام بسبع قواطن

ما أجمل الحناء في الأقدام الحافية. ما أجمل الكحل العربي في عيون الزغوانيات (نسية الى زغوان) الكبيرة.

جننت ليلتها حين غنى ذلك الرجل.. صوته أحزنني لكنه ذلك الحزن الجميل. حزن الحب حين غنى إسماعيل الحطاب اندفعت وابنة خالي وسط النساء للرقص. ليلتها رقصت النساء والصبايا والرجال غير عابئين بالأمطار

أحب الرقص. أحب الأغاني البدوية.. إسماعيل الحطاب الشيخ.. بورقعة حين يغني “حبك درباني”. وكنت مهتمة بتاريخ الفرقة الوطنية للفنون الشعبية ومعجبة بزينة وعزيزة وخيرة عبيد الله

وأحببت بشدة أن التحق بالفرقة بمدينة الثقافة بتونس العاصمة لكن سعاد كاد يغمي عليها حين أعلمتها بذلك.

القحبة بنت القحبة تريد أن تكون راقصة,

تركنا قرية وادي الرمل في الثانية صباحا ابنة خالي بجانبي نائمة. الأمطار لم تتوقف. خالي يقود سيارته مترنحا.

 

كاتبة تونسية

[email protected]