“ورم” قصيدة للشاعر العراقي ناجي رحيم

دماءٌ تغسلُ لحيةَ الربّ

ناجي رحيم

*

ضريبةُ أن تكونَ عراقيًا فادحة

جثثٌ تتخثّرُ في رئتيكَ في عيون الله تتخثّر

دعْ دموعَك تغسلك

دع أصابعَك ترتعش ضمّ قبضتيك

دع حنجرتك صاحية

غذّها بصراخٍ مكتوم

عانق جدران الغرفة واصطحبها معك في مظاهرة

*

سأرمي المنفضة إلى منفضة

وأفتحُ نافذة كي ألاطف رموشي

من أوراقٍ مزقتُها البارحة أصنعُ مزهرية

أو أحرقُها وأدورُحولَها

أنبشُ فيها عنّي علّ جمرةً تنقلُني إلى الهناك

*

لو كان حسين مردان هنا

والحصيري بل لو لم يغادر الجواهري بعمره المديد

لو حضر السياب عند شطّ العرب ورأى تمثاله

لو الرصافي نسي معاركه مع برلمان الملكيّة

وانعطف قليلا حول شارع الرشيد وتمشّى

سيرى تمثاله حتما

لو نسي غرفته البائسة من فندق وحضر

لو عقيل علي لم يتمدّد في محطة باص

لو سركون لم يذهب إلى برلين ويسهر في فراشه طيلة اليوم

لو كمال سبتي لم يمت في يوم ما لا يعرفه أحد

لو خالد الأمين لم يعدموه في أعلى ظهيرة أو في صباح باكر

لو زياد حيدر لم يذهب إلى معرضه الأخير

ويتكوّم بن لوحاته

لو حسين الموزاني معنا وحميد العقابي لو

ماذا كانوا يكتبون عن هذا الورم ؟

أرواحهم تورّمت قبل أن يعرف العالم كلّه مصابهم

لو حضروا ماذايكتبون

علّهم سيبكون بحيرات من حبر ودموع

علّهم سيصمتون طويلا وأصابعهم تطرق على قبور

علّهم وعبر قشرة الأرض السميكة يخبرون

لا نريد لا نريد لا نريد لقد أعطينا أغلى ما لدينا ويكفينا تعب

[email protected]