27 أوكتوبر 2003 (*) قصائد للشاعرة إيتيل عدنان ترجمة عاشور الطويبي

Etel Adnan, photo by Margaret Obank

أقول أنا لست خائفة

من الموت لأنه لا

خبرة لدي

*

على ورق حيطان

غرفة النوم الدافئة تذبل

الصور كما تذبل عظامي في السرير

*

النساء يحببن الليل

الذي يخفي

فقرهن للحب

*

هنّ يرغبن في سُحُبٍ

لا تعطي ظلًّا

فوق ذاكرة شحيحة … بينا

دهشتهم تمضي قدمًا

*

حديقة الخريف لا تكفي

لصبرنا. أنا منفيّة

من أرضي الداخلية

منذ أن غادرني حبّ يائس

*

خشب شجرة البرقوق الصلب

مجرّة لا نعرفها، والكلمة

تستعيرُ درب الضوء العكوس

ليجلب لها العون

*

تَجمَعُ القبائل مرارتها

في يوم السوق؛ تهتِكُ الشمسُ

النافورة الوحيدة

*

طلبّ عمر الخيام منّي

أن أشاركه نبيذه. قلت نعم.

شاركته سوداويته وغده

سوف أذهب لأراه في التراب

الذي صاره

*

مقابل كلّ كائن يُغتال

في بلادنا، بلاد الفوسفور والنحاس

كائنٌ جديدٌ ينهض

*

سَفر، آه أيها السَفر!

النار الأخيرة المستعرة في الهواء

تنزع حجاب تربة عليها

نمشي بلا هدف

وبلا تعب

*

نفاق القويّ يحمينا

من الملاذ. ليت الأوراق

المصفرّة من المطر تزيّف

الانتصارات

*

ها أنذا أنصتُ للريح. جميلٌ العيشُ

حيث يوجد فناء، حيث الزعامات

ترحل… ستكون أضرحتنا

خفيفة بخفّة أجنحة ملاك

*

علينا ألّا ننشغل بالخوف

من أولئك الذين يهينون عدم خضوعنا

دائمًا المهزوم تكون له

الكلمة الأخيرة

*

أحيا في اللامرئي الذي

لا حمّام لديه ولا مدخل.

لا مالك للامرئي.

الحلم دائمًا بلا حيطان،

ولا صقيع هناك أبدًا.

*

…ويتمدّدُ ظلّي

فوق جسدي وهو ينام،

وتتوقّف السماء عن زرقتها،

وينتظر الضوء

*

ليس لدينا ممثلات شهيرات

في متاجرنا الصغيرة ورجالنا

الذين صدّرهم الجوع يهرعون

إلى صلابة شتاء

*

أنا لست شبحاً على جانب

نهر أجنبي. ولا أنا فهدا ولا

بومة. أنا تيّار هواء

*

إذا نكتبُ, فلأننا لا نقدر على

الغناء، إذا ننام، فلأننا لا نقدر على

العيش

*

لا جدوى من الذاكرة

أغلب الأوقات: الفنادق التي انتظرت فيها

اختفتْ

*

كان ممنوعًا على النساء

البحث عن الحب. لذلك

توقفن عن البحث عن النعيم

*

تعال! الياسمين خلف الأذن

مِلك لغسق آفل.

نودّ التوقف عن الحديث حول

أشياء بشرية، لكن

الحجارة ليست أفضل

*

مِن الزورق الذي أخذني بعيدًا،

احتفظتُ بالغثيان، ورائحة زيت.

مِن المدينة التي تزلتُ فيها،

أتذكّرُ هزيمة

ومطعمًا فاخرًا

*

أنا أيضًا عبرتُ السهوب

التي تمتدّ إلى ما لانهاية،

فيما السعادة لا توجد إلا في

غرف النوم

*

لكي تعمل الكلمات، عليها

أن ترتدي الأرجوان الفينيقي، وإنه

في الفراغات التي تفصل بينها

تحدث المغامرات العظيمة

*

أغطسُ يديّ في الشمس

بينما الأجساد النائمة تفضّل

شقّ القمر

*

فلنبق في المتوسط، غير بعيدٍ

من الحقول المزروعة بأشجار البرتقال

في أوج تفتّح أزهارها

*

أولئك العاجزون عن الرحيل

يكتشفون جغرافيا الجسد. توجد أيضًا

مطارات ومواني

على سطح أرواحنا

*

لا تغادر المتوسط

دون أن تخبرها أنك أحببتها:

بناتها وأولادها ذهبوا شمالًا،

يومُ مطرٍ أو يومُ حربٍ

*

فيما يخصني، أنا انتمي للحجارة

التي تمّ رميها بسبب عدم وجود طائرات هيليكوبتر،

إلى النساء السجينات،

إلى السجناء السياسيين؛

أحيانا أندم على حبي

للعظمة.

*

لكن أمّنا الشمس،

وأبانا القمر، في طريقهما،

حمّلانا بأشياء غير مجدية

من قرنٍ منسي

*

في مياه بعض الأنهار

توجد سعادة وحشية.

*

في وادي يوسيمايت،

وبقايا لون المحيط ما تزال في عيني،

دفنتُ الضروري والغير ضروري.

حتى تنجو السعادة بعد موتي

*

صديقي خالد أرسل إليّ بطاقة بريدية

لشجرة نخيل فهو يعلم

أنّ أوروبا مغطّاة بالنفط المحروق

*

أمرّ بأشجار هذا الفصل

مثلما أمرّ بالرجال والنساء…

أعتقد أني أحببتُ

فقط الظلال

*

أعود إلى اليونان، الصديقة المفضلة

لأرض العرب المقدسة، كلاهما لديه

خيول وفتيان طائشون

*

أقفل الستارة وأفكّر

أين رحل الضوء

الذي تزوج البحر تحت أنظارنا

*

وددتُ لو ذهبتُ إلى مقهى

الزاوية، لأشاهد تراكم البرد

وأنا في الدفء، أو حتى لأمارس الحب …

لكن القنابل تمطر على بغداد

*

هذا المساء، يا أصدقائي، سأذهب إلى السرير

مبكرًا فالعتمة كالحة. سوف أحاول،

عكس ما هو معتاد في الأحلام، أن لا

أدع نفسي تحملها الأمواج، ولا

أطارد مفتاحي. سأحاول النوم،

كما يفعل الأطفال

*

هناك وقت في الخريف

تغيّر الأشجار فيه طبيعتها،

وتستيقظ ما وراء المادة؛ عندها

يراها المرء وهي عائدة إلى ذواتها المعتادة

*

جميل أن نبقى في قطيعة،

هناك حيث تعيش الطيور، وأن

نعلم أن تلك الأقوام تغذي أنفسها على السلب:

مسلحون بهذه الخيبة، بالإمكان

حمل ما لا يحتمل

*

أعتادت أن تقود سيارتها في أرض

ممنوعة والشمس المختبئة هناك

أعطتها أيضًا جمالًا محظورًا

*

أعود إلى اليونان بشراسة شخص

حكم عليه بالموت، مدركة

أنّها لم تعد بلادًا؛ عليّ أن

أعيد بناءها ثانية،

لكن بدلا من الحصول على أدوات

أسرف في الحزن

*

لا تغادر المتوسط،

في الأماكن الأخرى، في كلّ الفصول، لا يوجد شيء

غير الشِراك، والندم الذي ستحاول اخفاءه

سيمسك بك.

*

لا تترك طفولتك، وأشجانها.

الرغبة الأولى سترافقك إلى آخر نَفَس,

الشوارع تقود إلى اشراقات،

لكن ليس إلى سكينة القلب.

*

شاهد أخوتك يموتون

على شاشة التليفزيون، ولا تتحرك.

هم في عالم جديد

ولكن بلا مخرج

 

*من مجموعة شعرية ستصدر منتصف عام 2019، بعنوان: الوقت.

عاشور الطويبي، شاعر ومترجم ليبي، النرويج

[email protected]