• RSS

“عليك بالشجرة” فصل من رواية “ولائم النخُس” للكاتب السوداني عبد العزيز...

عند حادثة مَقْتَلِ المُشَّرَدين، استيقظ ضميره أو خُيَّل له أن ضميره قد استيقظ فجأة. في الصباح الباكر، بينما كان يمضى نحو عمله في سوق المواشي بامدرمان، وهو يذهب عادة بعد اداء صلاة الصبح عند جامع صغير قريب من بيته في حي الملازمين، وجد في الطريق جثتين لطفلين ترقدان على الرصيف ويحوم حولهما الذباب

“عنبر الجنون المعلق” مقطع من رواية “سند الطابو” للكاتب العراقي محسن...

حين انتهت السهام والرصاص، تقدم كل منهما صوب الآخر. قال الهندي الاحمر: انا قتلتك، فلماذا لم تمت؟ اجابه الكاوبوي: وانا ايضا قتلتك، واطلب منك ان تموت حالا. فقال الهندي: لكني رميت عليك اولا، فرد الكاوبوي: طلقتي اسرع من سهمك، ولابد ان تكون ميتا. قال الهندي: انت تغش، اذا لم تمت، فسوف اشتكي عليك. فقال الكاوبوي: انت ميت ولا تستطيع ان تشتكي. فبدأ الهندي يبكي، لن العب معك، انت لاتموت

سلمان رشدي فصلان من رواية “سنتان وثمانية شهور وثمان وعشرون ليلة”...

في عام 1195 م، أدين الفيلسوف العظيم ابن رشد الذي كان قاضي إشبيلية، والذي أصبح مؤخراً الطبيب الشخصي للخليفة أبي يوسف يعقوب في قرطبة، مسقط رأسه، ولُوِّثت سمعته بسبب أفكاره التحرّرية التي لم تجد قبولاً لدى البربر المتعصّبين الذين بدأت شوكتهم تزداد وأخذوا ينتشرون كالوباء في أرجاء الأندلس. ونُفيَ ابن رشد إلى قرية صغيرة خارج مسقط رأسه تدعى اليُسَانَة، وهي قرية معظم سكانها من اليهود الذين لم يعد بإمكانهم القول بأنهم كانوا يهوداً لأن المرابطين، الأسرة الحاكمة السابقة في الأندلس، كانوا قد أجبروهم على اعتناق الإسلام. وعلى الفور شعر ابن رشد، الفيلسوف الذي لم يعد يُسمح له بشرح فلسفته والذي حُظرت جميع كتاباته وأُحرقت كتبه، بالراحة للعيش مع أهالي اليُسَانَة. كان ابن رشد الفيلسوف الأثير لدى خليفة الأسرة الحاكمة الحالية، الموحدين، لكن الزمن قد ينقلب على الأشخاص الأثيرين، فسمح أبو يوسف للمتعصّبين أن يطردوا شارح أرسطو العظيم من المدينة.

فصلان من رواية “الأصل” للكاتب دان براون: صدرت عن الدار العربية...

اليوم، أصبح إدموند كيرش شخصية ذائعة الصيت؛ فهو ملياردير وعالم كمبيوتر، وعالم مستقبلي، ومخترع، ورجل أعمال. فقد ابتكر الرجل البالغ من العمر أربعين عاماً مجموعة مذهلة من التقنيات المتقدّمة التي تشكّل قفزات هائلة في مجالات متنوّعة مثل الروبوتات، وعلم الدماغ، والذكاء الاصطناعي، والنانوتكنولوجيا. كما أنّ توقّعاته الدقيقة بشأن التقدّم العلمي كوّنت حوله هالة من الغموض.

أنجيلا، فصل من رواية للكاتبة البرازيلية كلاريس ليسبكتور، ترجمة مأمون الزائدي

نحن جميع محكومون بالموت. وقد أموت بينما أكتب. ذات يوم سأموت في خضم حقائق عشوائية. انه الرب هو الذي أوجدني وأعطاني أنفاسه وأصبحتُ نفسا حية. وبذلك أهديتُ لنفسي شخصاً. وبالتالي أعتقد أنني ولدت بما يكفي لمحاولة التعبير عن نفسي حتى لو بكلمات مضطربة. إنه داخلي الذي يتكلم، وأحيانا دون اتصال بذهني الواعي. وأنا أتكلم كما لو أن شخصا كان يتحدث معي. لعله القارئ يتحدث معي؟

“المعقّدون” مقطع من نوفيلا للكاتب العراقي جليل حيدر

المعقّدون الحالمون في مقهى إبراهيم وحانة غاردينيا ارتكبوا معصية الولد العاق في خروجه من البيت. معصية قولة: لا، وحفنة المعاصي التي ثَوَرّت المحبة والتفكير ملهمةً أعداءها وأصدقاءها بنور بعيد فاضحٍ وصادم. لكن الأحلام انكسرت على ضفة ناتئةٍ مليئة بصيادين محترفين، أخرجوا السمكة الذهبية، وأشعلوا لطبخها النيران. تلك الجماعة، ذلك المجموع النهائي للإصرارعلى الثقة! وبعد سنين يعود اليساري المتفائل إلى حزبه، ويشّد الآخر حزامه في مقعده اليميني الوفير

فصل جديد من رواية “سامو” للكاتبة المصرية منى برنس

أومأ سامو برأسه دون أن يموء. “ أريد منك بذرة في أحشائي.” ماءت روكا برقة شديدة وحزم أشد. فاضت مشاعره دموعا، فأمسكت به روكا، “ إن لم تنجح أنت فستثمر بذرتك. تأكد من ذلك.” تعانقا. يخربشان بعضهما البعض وهما يتلاعقان. تضاجعا وفاضت بذور سامو بداخلها. وفيما بعد، بعد أن هدأ جسديهما واستراحت مشاعرهما، ماءت له، “ أكمل رحلتك. وسأظل أنا هنا أتابعك.”

“البنت السمكة” فصل من رواية “مزاج حر” للكاتب المصري محمد الفخراني

اعترضَتْ طريقى شابة قادمة من الجهة الأخرى للشارع، ترتدى قطعة الملابس التى يرتديها شخص ستُجرى له عملية ما، قميص أو أيًا كان، بلون أزرق سماوى شفاف، ينتهى عند ساقيها، رأيت ثدييها الصغيرين، وكيلوتها الذى بلون الليمون، ورائحته ربما، وفى قدميها كان خُفٌ من فرو صناعى أخضر، لم تبْدُ كمجنونة، ربما هاربة، التقطَتْ أنفاسها، ابتسمَتْ وقالت: "كيف حالُك؟".

فصل من رواية “منزل بورقيبة” للكاتبة التونسية ايناس العباسي

أجل لقد غرستُ عينيّ في عيني الرومي بفجور، بكل فجور الفقر، بفجور السقف المثقوب ينز مطرا، بفجور الألم على وجه أمي تفرد أصابعها وأطرافها المتيبسة فلا تقدر. أجل غرستُ عينيّ في عيني الرُومي العجوز. في الحقيقة "رُويْ" لم يكن عجوزا كان كهلاً في أواخر الأربعين لكني أنا من كنتُ صبيّة فتيّة. كنتُ حطبة جهنم كما نادتني إحدى النساء في الحمّام. "يا حطبة جهنم، صرخت عبر البخار المتموج في قاعة الماء الساخن. في البداية لم أر وجهها جيدا لكنني تبعتُ صوتها وهي تضيف: "يا عاهرة، تفتحين ساقيك لرومي غير مطهر".

الفصل الأول من رواية “سيدات القمر” للكاتبة العُمانية جوخة الحارثي المرشحة...

ميا التي استغرقت في ماكينة خياطتها السوداء ماركة الفراشة، استغرقت في العشق. عشق صامت لكنه يهز بدنها النحيف كل ليلة في موجات من البكاء والتنهد. شعرت مرارا بأنها ستموت تحت وطأة الرغبة في رؤيته، حلفت في سجودها في صلاة الفجر: "والله العظيم يا رب لا أريد شيئا...فقط أن أراه...والله العظيم يا رب لا أريده أن يلتفت لي.. فقط أن أراه..". ظنت أمها أن ميا الصامتة الشاحبة لا تفكر في شيء في هذا العالم خارج حدود خيوطها وأقمشتها، وأنها لا تسمع غير ضجيج ماكينة الخياطة، لكن ميا كانت تسمع كل الأصوات في العالم وترى كل الألوان

مقطع من رواية “الهروب من جزيرة أوستيكا” للكاتب الليبي صالح السنوسي

المفاجأة الكبرى حدثت في نهاية السنة الثانية من وصولهم للجزيرة وذلك عندما خرجوا في ضحى أحد أيام اغسطس المشمسة بعد أن أصبح يسمح لهم بتمضية عدة ساعات خارج مبان السجن بالقرب من الشاطئ، فوجدوا مجموعة من النزلاء الجدد يجلسون في مجموعات صغيرة، ولكن بشرة معظمهم وسحنتهم لا تدل على انهم من المنفيين العرب، فقال الشاعر حسين الفضيل:" هذول موش من عربنا" هؤلاء ليسوا عرباً.

ادريس الشرايبي: فصل من رواية “العالم جانبا” ترجمة بلمبخوت سعيد

دخلت إحدى البنات كالعاصفة. لم أعرها اهتماما لحظتها. ذهبت لأغلق الباب. حل الليل، وكانت ريح الشمال لاذعة وكنت أريد أن أحافظ على دفء أفكاري. صاحبة الفندق لن تتأخر في الذهاب للنوم، السيدة ماير ستذهب إلى بيتها. صديقات الطفولة، على ما أظن. كلتاهما أرملتان مع ثقل الماضي، الحرب العالمية الثانية التي انتهت قبل سنوات، الهجرة والحرمان

“غرباء” فصل من رواية للكاتب الياباني تايشي يامادا ترجمة خالد الجبيلي

بعد طلاقنا أنا وزوجتي، حوّلت الشقّة التي كنت أستخدمها مكتباً لي إلى بيت أسكن فيه. منذ أن بدأت العمل في كتابة المسلسلات الدرامية التلفزيونية لكسب رزقي، أصبحت أمضي معظم ساعات يقظتي في سجني الانفرادي، في هذه الشقّة. وحتى فترة قصيرة، كانت تأتي سيدة صديقة لزيارتي لتبدّد وحدتي، لكنها توقفت عن زيارتي عندما دخلتُ في متاهة إجراءات الطلاق مع زوجتي. لكني لم أكترث لذلك. لقد هدرت قدراً هائلاً من طاقتي العاطفية خلال إجراءات الطلاق، إلى حد أن سعادة كبيرة غمرتني عندما تحررت من العلاقات الإنسانية المتشابكة منذ فترة من الزمن، حتى تلك العلاقات التي تنطوي على متع جسدية بحتة.

أفضل مئة رواية عربية استفتاء بانيبال نوفمبر (تشرين الثاني) 2018

تم اختيار الروايات المدرجة في هذه القائمة بالاعتماد على عدد الأصوات (أو الترشيحات) التي حصلت عليها كل رواية من قبل الأدباء والنقاد والأكاديميين والمترجمين...

فصل من رواية “سامو“ للكاتبة المصرية منى برنس

صبّ الشاي وناول سامو كوبه، أشعل سيجارة، أخذ منها نفس، واستأنف.“ ثم تزوجت وانجبت قططا كثيرة، واضطررت للنزول إلى البلدة كي يذهب الصغار إلى المدرسة، فيتعلموا. أنا لم أتعلم، لكنني أعرف أن التعليم مهم. وإذا كنت حقا ترغب في رئاسة الجزيرة، عليك أن تهتم بموضوع التعليم، خاصة هنا. توجد مدارس، لكن لا يوجد مدرسين أكفاء، وكلهم من خارج المقاطعة، ويعيشون هنا كالمنفيين أو كمن يقضي عقوبة”

فصل من رواية “الخريف” للكاتبة آلي سميث ترجمة ميلاد فايزة

لقد تخيّل أنّ الموت يُصفّي الإنسان. يزيل الأشياء المتعفّنة والسوس حتى يصبح كل شيء خفيفا مثل غيمة. يبدو أنّ الذات التي بقيت معك على الشاطئ، في النهاية، هي الذات التي كنتها عندما متّ. لو علمتُ، يفكر دانيال بينه وبين نفسه، لرحلتُ عندما كنتُ في العشرين من عمري أو الخامسة والعشرين. الطيّبون فقط.

مقطع من رواية “حياة كاملة” للكاتب النمساوي روبرت زيتالر، ترجمة ليندا...

كانوا قد ألقوا حقائبهم المدرسية في الثلج، وبدأوا بالتسلّق من مكان إلى مكان في مجرى الجدول. بعضُهم كان يتزحلق على مؤخرته فوق المجرى المائي المتجمّد، بينما أخذ بعضُهم الآخرُ يزحف فوق الجليد على أربعٍ ليصغي إلى القرقرة الخفيضة تحتَه. عندما اكتشفوا وجودَ إيجر تجمهروا وراحوا يصيحون: "أعرج! أعرج!" دوّى صوتُهم في الهواء الزجاجي واضحاً وصافياً كصرخات النسور الفتية التي كانت تحوم فوق الوادي على علوّ مرتفع، والتي كانت تلتقط ظباءَ الشمواه من الصدوع التي سقطتْ بها، والعنزاتِ من المراعي

فصل من رواية “أرض المؤامرات السعيدة” للكاتب اليمني وجدي الأهدل

قلت له إنني أستطيع أن آخذ له صورة وهو بهذا المنظر البائس المُذل وأنشرها في الجريدة، وستكون النتيجة أن الناس سيأخذون انطباعاً سيئاً عنه، وعن قومه بني مساعد. ظهر شيء من الاهتمام في عينيه، تابعتُ قائلاً: "أريد أن تظهر صورتك في الجريدة وأنت شامخ مُحتفظ بكرامتك". بدا أنه قد أصغى أخيراً لما أقول. رأى قنينة الماء في حقيبتي فطلبها ليغسل وجهه، أعطيتها له، فلما فرغ، ناولته منديلاً ورقياً ليُجفف وجهه

“أرقام لا تنام” فصل من رواية “شعرة من جلد خنزير” للكاتب...

في البداية كانت الحسبة بريئة وعفوية وساذجة الى حد ما، لكنها صارت تزداد قسوة مع الايام حتى تحولت الى معول يحفر في النفق المظلم لنظام الملكية المقدس. وكانت الارقام المرة تخرج من فوهة جمجمته كلما ضاقت الامكنة، ولكي يقبل بالزنزانة ينبغي ان يكون نفوس العراق مئة وخمسين مليار نسمة "وهو ناتج قسمة مساحة العراق (450 مليار متر مربع) على مساحة الزنزانة (3 متر مربع). "، لكن هذا الناتج (150 مليار نسمة) كبير جدا، ومن الصعب وصول الامة العراقية اليه، بل ربما لا تصل اليه البشرية نفسها قبل ان تفنى.

“كيس القمح” نص للكاتبة الأردنية كفى الزعبي

بدت هذه الكتب كضيف غريب قادم من عالم آخر، لا ينتمي لعالم البلدة، ولا لهوائها الساخن، أو لساعات ظهيرتها الهامدة، التي يطغى عليها طنين الذباب كمظهر آخر من مظاهر الملل والركود. لا ينتمي للناس الذين يحمدون الله صباحا ومساء على كل المصائب التي تلم بهم، ولا يكفون عن طلب المغفرة عن ذنوب، يعجزون عن عدم ارتكابها. ضيف كان قادما من عالم كانت فيه الكلمات والمفاهيم تحمل معان جديدة لم نعهدها من قبل. كتب في الأدب، والشعر والفكر. عالم من كلمات يمنح آمالا ثمينة بالتغيير والعدل والمساواة.

فصل من رواية “الكيتش 2011” للكاتب التونسي الصافي سعيد

وبعد نحو ساعتين بطيئتين جدا وصلنا إلى مدينة سنجار التي لا تبعد كثيرا عن الموصل. تركنا الحسكة على الغرب ثم انحدرنا شرقا نحو سنجار.. توغلنا أكثر نحو الشرق، فلاحت لنا الموصل من بعيد كما لو أنها تنتظر من بعيد موكب هارون الرشيد.. كنا نطرد الخوف أحيانا بثرثرات تافهة وسخيفة أو بضحكات هستيرية، ولكن ليس الخوف فقط الذي كان يوحدنا، بل يجب أن نقول، أن شعورنا بالفخر والتميز ونحن نسير في أرض داعش التي لم تهزمها جيوش ستين دولة مجتمعة هو الذي كان يوحدنا ويبعد علينا الخوف. ازداد فخرنا كلما توقفنا عند حاجز ما. فما إن يظهر الحارس بطاقته مع كلمة السر حتى تفتح الطريق أمامنا
error: Content is protected !!