• RSS

فصل من رواية “روح الذكرى” للكاتب العراقي وحيد غانم

نملة العجوز النحيلة مشدودة العصب، فليس واردا أن تجوب بنفسها أسواق العشّار، متجنبة دوما الناس، لأنها تشعر بأنها مكشوفة، نحن مكشوفون، كنت مكشوفا دائما ومعرّضا للأذى، فاليونانيون بذروا في قلبها بذرة الغرور النصراني، حبّة الغار في ارض عدن تفيئها ظلال السعفات من لهب الشمس. فرديتها، لأننا كشرقيين لا نعير فرديتنا اهتماما، نستبدلها بأنانية جشعة أو بتأثير الغير

الطريق القويم” فصل من رواية “الجثمان الحي” للكاتب العراقي حازم كمال...

هذا الشريك يمكنني أن أجده في أحد هذه الأصناف من الرجال: الجاهل بأصول اللقاء. وهذا يجعلني مسكونة، بغريزة العنف والعدوانية! ذلك أنّ الأميّة الجنسية تدفعني أن أتملّك الفراش، رغم معرفتي بأنّ الشريك يبذل، بلا أمل، أقصى ما يستطيع لكي يرضي أنوثتي. النوع الثاني هو الذي يحبّ الوصال العنيف حبّا تجريديا ويعيش اللذة والألم في سياقهما الطبيعي. والنوع الثالث هو الرجل الخبير بالدوافع الدراماتيكية للّعبة، وهذا هو الأمثل بالطبع. أترين؟

فصل من رواية “منزل بورقيبة” للكاتبة التونسية ايناس العباسي

أجل لقد غرستُ عينيّ في عيني الرومي بفجور، بكل فجور الفقر، بفجور السقف المثقوب ينز مطرا، بفجور الألم على وجه أمي تفرد أصابعها وأطرافها المتيبسة فلا تقدر. أجل غرستُ عينيّ في عيني الرُومي العجوز. في الحقيقة "رُويْ" لم يكن عجوزا كان كهلاً في أواخر الأربعين لكني أنا من كنتُ صبيّة فتيّة. كنتُ حطبة جهنم كما نادتني إحدى النساء في الحمّام. "يا حطبة جهنم، صرخت عبر البخار المتموج في قاعة الماء الساخن. في البداية لم أر وجهها جيدا لكنني تبعتُ صوتها وهي تضيف: "يا عاهرة، تفتحين ساقيك لرومي غير مطهر".

فصل من رواية “أرض المؤامرات السعيدة” للكاتب اليمني وجدي الأهدل

قلت له إنني أستطيع أن آخذ له صورة وهو بهذا المنظر البائس المُذل وأنشرها في الجريدة، وستكون النتيجة أن الناس سيأخذون انطباعاً سيئاً عنه، وعن قومه بني مساعد. ظهر شيء من الاهتمام في عينيه، تابعتُ قائلاً: "أريد أن تظهر صورتك في الجريدة وأنت شامخ مُحتفظ بكرامتك". بدا أنه قد أصغى أخيراً لما أقول. رأى قنينة الماء في حقيبتي فطلبها ليغسل وجهه، أعطيتها له، فلما فرغ، ناولته منديلاً ورقياً ليُجفف وجهه

“أرقام لا تنام” فصل من رواية “شعرة من جلد خنزير” للكاتب...

في البداية كانت الحسبة بريئة وعفوية وساذجة الى حد ما، لكنها صارت تزداد قسوة مع الايام حتى تحولت الى معول يحفر في النفق المظلم لنظام الملكية المقدس. وكانت الارقام المرة تخرج من فوهة جمجمته كلما ضاقت الامكنة، ولكي يقبل بالزنزانة ينبغي ان يكون نفوس العراق مئة وخمسين مليار نسمة "وهو ناتج قسمة مساحة العراق (450 مليار متر مربع) على مساحة الزنزانة (3 متر مربع). "، لكن هذا الناتج (150 مليار نسمة) كبير جدا، ومن الصعب وصول الامة العراقية اليه، بل ربما لا تصل اليه البشرية نفسها قبل ان تفنى.

فصل من رواية “الصبي اللامع” للكاتب الأميركي ستيفن كينغ – ترجمة...

نظر داني خلفه بحذر الى نافذة المطبخ. كان عندما يستغرق في التفكير أحياناً تعتريه حالة من الغيبوبة تختفي معها الأشياء الحقيقية، لتحل مكانها أشياء لم تكن موجودة من قبل. مرة ، قبل وقت ليس بالطويل بعد أن كسرت ذراعه، جاءته هذه الحالة وهو جالس على مائدة الطعام. وكان والداه ليسا على وفاق تام حينئذ. لكنهما كانا يفكران. نعم، لقد كانت أفكار الطلاق تحوم فوق طاولة الطعام في المطبخ مثل سحابة مثقلة بمطر أسود،

الفصل الأول من رواية “سيدات القمر” للكاتبة العُمانية جوخة الحارثي المرشحة...

ميا التي استغرقت في ماكينة خياطتها السوداء ماركة الفراشة، استغرقت في العشق. عشق صامت لكنه يهز بدنها النحيف كل ليلة في موجات من البكاء والتنهد. شعرت مرارا بأنها ستموت تحت وطأة الرغبة في رؤيته، حلفت في سجودها في صلاة الفجر: "والله العظيم يا رب لا أريد شيئا...فقط أن أراه...والله العظيم يا رب لا أريده أن يلتفت لي.. فقط أن أراه..". ظنت أمها أن ميا الصامتة الشاحبة لا تفكر في شيء في هذا العالم خارج حدود خيوطها وأقمشتها، وأنها لا تسمع غير ضجيج ماكينة الخياطة، لكن ميا كانت تسمع كل الأصوات في العالم وترى كل الألوان

حب فصل من رواية للكاتبة النرويجية هانا أورستافيك ترجمة علي سالم

سوف نسافر بالقطار عندما أكبر إلى أبعد نقطة في العالم ونحدق بالجبال والمدن والسهول عبر النافذة، ونتحدث مع الناس في البلدان الغريبة. سوف نكون معاً على الدوام دون أن نصل الى نهاية الرحلة. المهم أنها تقرأ أربعة كتب في الاسبوع، وغالباً ما تكون خمسة. إنها تحب القراءة وهي شبه راقدة في السرير تحت الأغطية طوال الوقت بمنامتها الدافئة وبيدها كوب القهوة ومن حولها سجائرها الكثيرة

ادريس الشرايبي: فصل من رواية “العالم جانبا” ترجمة بلمبخوت سعيد

دخلت إحدى البنات كالعاصفة. لم أعرها اهتماما لحظتها. ذهبت لأغلق الباب. حل الليل، وكانت ريح الشمال لاذعة وكنت أريد أن أحافظ على دفء أفكاري. صاحبة الفندق لن تتأخر في الذهاب للنوم، السيدة ماير ستذهب إلى بيتها. صديقات الطفولة، على ما أظن. كلتاهما أرملتان مع ثقل الماضي، الحرب العالمية الثانية التي انتهت قبل سنوات، الهجرة والحرمان

فصل من رواية “الخريف” للكاتبة آلي سميث ترجمة ميلاد فايزة

لقد تخيّل أنّ الموت يُصفّي الإنسان. يزيل الأشياء المتعفّنة والسوس حتى يصبح كل شيء خفيفا مثل غيمة. يبدو أنّ الذات التي بقيت معك على الشاطئ، في النهاية، هي الذات التي كنتها عندما متّ. لو علمتُ، يفكر دانيال بينه وبين نفسه، لرحلتُ عندما كنتُ في العشرين من عمري أو الخامسة والعشرين. الطيّبون فقط.

“البنت السمكة” فصل من رواية “مزاج حر” للكاتب المصري محمد الفخراني

اعترضَتْ طريقى شابة قادمة من الجهة الأخرى للشارع، ترتدى قطعة الملابس التى يرتديها شخص ستُجرى له عملية ما، قميص أو أيًا كان، بلون أزرق سماوى شفاف، ينتهى عند ساقيها، رأيت ثدييها الصغيرين، وكيلوتها الذى بلون الليمون، ورائحته ربما، وفى قدميها كان خُفٌ من فرو صناعى أخضر، لم تبْدُ كمجنونة، ربما هاربة، التقطَتْ أنفاسها، ابتسمَتْ وقالت: "كيف حالُك؟".

أفضل مئة رواية عربية استفتاء بانيبال نوفمبر (تشرين الثاني) 2018

تم اختيار الروايات المدرجة في هذه القائمة بالاعتماد على عدد الأصوات (أو الترشيحات) التي حصلت عليها كل رواية من قبل الأدباء والنقاد والأكاديميين والمترجمين...

سلمان رشدي فصلان من رواية “سنتان وثمانية شهور وثمان وعشرون ليلة”...

في عام 1195 م، أدين الفيلسوف العظيم ابن رشد الذي كان قاضي إشبيلية، والذي أصبح مؤخراً الطبيب الشخصي للخليفة أبي يوسف يعقوب في قرطبة، مسقط رأسه، ولُوِّثت سمعته بسبب أفكاره التحرّرية التي لم تجد قبولاً لدى البربر المتعصّبين الذين بدأت شوكتهم تزداد وأخذوا ينتشرون كالوباء في أرجاء الأندلس. ونُفيَ ابن رشد إلى قرية صغيرة خارج مسقط رأسه تدعى اليُسَانَة، وهي قرية معظم سكانها من اليهود الذين لم يعد بإمكانهم القول بأنهم كانوا يهوداً لأن المرابطين، الأسرة الحاكمة السابقة في الأندلس، كانوا قد أجبروهم على اعتناق الإسلام. وعلى الفور شعر ابن رشد، الفيلسوف الذي لم يعد يُسمح له بشرح فلسفته والذي حُظرت جميع كتاباته وأُحرقت كتبه، بالراحة للعيش مع أهالي اليُسَانَة. كان ابن رشد الفيلسوف الأثير لدى خليفة الأسرة الحاكمة الحالية، الموحدين، لكن الزمن قد ينقلب على الأشخاص الأثيرين، فسمح أبو يوسف للمتعصّبين أن يطردوا شارح أرسطو العظيم من المدينة.

مقطع من رواية “حياة كاملة” للكاتب النمساوي روبرت زيتالر، ترجمة ليندا...

كانوا قد ألقوا حقائبهم المدرسية في الثلج، وبدأوا بالتسلّق من مكان إلى مكان في مجرى الجدول. بعضُهم كان يتزحلق على مؤخرته فوق المجرى المائي المتجمّد، بينما أخذ بعضُهم الآخرُ يزحف فوق الجليد على أربعٍ ليصغي إلى القرقرة الخفيضة تحتَه. عندما اكتشفوا وجودَ إيجر تجمهروا وراحوا يصيحون: "أعرج! أعرج!" دوّى صوتُهم في الهواء الزجاجي واضحاً وصافياً كصرخات النسور الفتية التي كانت تحوم فوق الوادي على علوّ مرتفع، والتي كانت تلتقط ظباءَ الشمواه من الصدوع التي سقطتْ بها، والعنزاتِ من المراعي

مقطع من رواية “الهروب من جزيرة أوستيكا” للكاتب الليبي صالح السنوسي

المفاجأة الكبرى حدثت في نهاية السنة الثانية من وصولهم للجزيرة وذلك عندما خرجوا في ضحى أحد أيام اغسطس المشمسة بعد أن أصبح يسمح لهم بتمضية عدة ساعات خارج مبان السجن بالقرب من الشاطئ، فوجدوا مجموعة من النزلاء الجدد يجلسون في مجموعات صغيرة، ولكن بشرة معظمهم وسحنتهم لا تدل على انهم من المنفيين العرب، فقال الشاعر حسين الفضيل:" هذول موش من عربنا" هؤلاء ليسوا عرباً.

“بنت الباشا” مقاطع من الرواية الجديدة للكاتبة السورية لينا هويان الحسن

لم يكف حمد الدرويش قط عن النظر إلى السماء وهو يترنّم بكلّ تلك القصائد التي كانت تسحر ناسلي. صرخت فيه مرّة واحدة، هي التي لا تصرخ مطلقاً: "قبّلني". بين ذراعي حمد الدرويش بحثت ناسلي لأول مرة عن كمالها المنشود، أرادت أن تصبح "امرأة". حمد الدرويش رفض، ولم يكن قدر ذلك الرجل أن يفضّ بكارتها. بقرار منه، استمرت علاقتها العذرية لمدة سنتين، لم يمسسها خلالهما، لكنه فعل الأخطر من ذلك: ثقفها، قدم لها المعرفة.

إيلي عمير، فصل من رواية “المطيرجي” ترجمة علي عبد الأمير صالح،...

أُعتقل عدس في اليوم التالي. استغرقتْ المحاكمة ثلاثة أيام. محاموه الثلاثة استقالوا واحداً إثر الآخر لأن القاضي، عبد الله النعسان، ضابط الجيش الكاره لليهود، رفض الاستماع لأيٍّ من شهود الدفاع. وقع صادق البصام مذكرة الإعدام حالاً، وبعد صدور هذه المذكرة ظل الوصي يراوغ مدة ثلاثة أيام. كانت تربطه علاقة صداقة بعدس، وكان يعرف أكثر من الجميع كم كان الرجل المُدان محباً للعراق ومتحمساً للدفاع عنه. ومع ذلك، حين ركعتْ زوجة عدس أمام الوصي، لم يكنْ بمستطاعه سوى أن يُحدق إلى الأرض ويرد عليها قائلاً إن القضية لم تعدْ في متناول يديه.

“مطعم القلوب النِيئة” فصل من رواية للكاتب العراقي محمد قاسم شتا

وما أن هدأ النهرُ في ساعات النهار حتى طفتْ الجثةُ ساعةً ثم مكثتْ بين سيقان القصب. كبرت ليلتها الأولى في النهر و أصبحت غابةً موحشةً، تغزوها الديدانُ والحشرات و تتربصُ بين اشجارها عيونُ الوحوش الضارية. النهرُ ليس سراً أو أعجوبةً، ما أن يستقبل جثةً ضائعةً يبتسمُ لها ويُخبئها في ثوبهِ الفضفاض الرحيب

فصل من رواية “في علبة الضَّوء” للكاتبة اللبنانية رلى الجردي

كان والد جابر، عبد الرزَّاق، وأمُّه وأخته هالة، قبل أيَّام من اندلاع الانتفاضة سنة ١٩٩١، في حيِّ الأندلس في البصرة. أوصلهم الأب إلى بيت أقرباء لهم، وذهب يتفقَّد المحافظ وأعوانه، وينظر معهم في وضع الجيش العراقيّ المنسحب من الكويت. وعزم على العودة مع العائلة في اليوم التالي إلى بابل. لكنَّ هالة كانت تتصبَّب عرقًا وتتنفَّس بصعوبة جرَّاء التهاب حادّ في الرئتين، ما استدعى نقلها إلى المستشفى.

فصل من رواية “الكيتش 2011” للكاتب التونسي الصافي سعيد

وبعد نحو ساعتين بطيئتين جدا وصلنا إلى مدينة سنجار التي لا تبعد كثيرا عن الموصل. تركنا الحسكة على الغرب ثم انحدرنا شرقا نحو سنجار.. توغلنا أكثر نحو الشرق، فلاحت لنا الموصل من بعيد كما لو أنها تنتظر من بعيد موكب هارون الرشيد.. كنا نطرد الخوف أحيانا بثرثرات تافهة وسخيفة أو بضحكات هستيرية، ولكن ليس الخوف فقط الذي كان يوحدنا، بل يجب أن نقول، أن شعورنا بالفخر والتميز ونحن نسير في أرض داعش التي لم تهزمها جيوش ستين دولة مجتمعة هو الذي كان يوحدنا ويبعد علينا الخوف. ازداد فخرنا كلما توقفنا عند حاجز ما. فما إن يظهر الحارس بطاقته مع كلمة السر حتى تفتح الطريق أمامنا

“عليك بالشجرة” فصل من رواية “ولائم النخُس” للكاتب السوداني عبد العزيز...

عند حادثة مَقْتَلِ المُشَّرَدين، استيقظ ضميره أو خُيَّل له أن ضميره قد استيقظ فجأة. في الصباح الباكر، بينما كان يمضى نحو عمله في سوق المواشي بامدرمان، وهو يذهب عادة بعد اداء صلاة الصبح عند جامع صغير قريب من بيته في حي الملازمين، وجد في الطريق جثتين لطفلين ترقدان على الرصيف ويحوم حولهما الذباب
error: Content is protected !!