• RSS

“العقرب” قصّة قصيرة للكاتب التونسي كمال الهلالي

كانت أمّي تحمل كلّ صباح البقرة الحمراء وعجلتها من بستاننا إلى بستان قريبتها "علجيه"ـ كي تنجو بها من الزيارة المرتقبة لعدل التنفيذ، المكلّف من أحد الدائنين باستخلاص دين من الديون التي تراكمت على والدي بسبب كساد تجارته. وتعود بهما عند الغروب.

يوخنا أوديشو دبرزانا: قصة “الجبل والفراغ والعمر المديد”

أما بيلوس ففي أيام الجائحة والوباء الكوروني في السنة العشرين من الألفية الثانية للميلاد أخرج العلبة المعدنية الحاوية على حفنة من تربة شجرته مذكراً أبنه بوصيته يوم ودعا سوية شجرتي التوت المتجاورتين بنثر تلك التربة على قبره إن مات في غربته. كانتا الوحيدتين من بين كل أشجار ذاك البستان تتحديان الزمن

“ورطة النادل” قصة قصيرة للكاتب المغربي مصطفى النفيسي

ثم أنقذته نشرة الأخبار، إذ شرع المذيع في احصاء المصابين و القتلى. فبدأ يهرش فروة رأسه، و يفغر فاه من حين لآخر مستسلما تماما لمطبات العصر الجديد. غفى بعد ذلك ليستيقظ مذعورا بعد أن مرت سيارة إسعاف من أمام منزله. و هو ما يعني وجود إصابات أخرى و ربما قتلى آخرين. لقد أصبحت و رطته قبل كورونا نعيما أمام هاته الورطة الضخمة التي لا يمكن أن تضاهيها سوى ورطة المحكومين بالإعدام

“بهو المرايا السود” قصة قصيرة للكاتب المصري حسني حسن

أدخلوه، من دون كلام، إلى الحجرة التي يجلس فيها الشيخ. كان جو المكان، كله، مشحوناً بصمت ثقيل الوطأة، فمنذ أن اجتاز عتبة الدار، أو فلنقل الفيلا كما يحلو لأهلها تسميتها، لم يسمع أحداً ينطق بكلام، وحين امتدت يده لترن جرس الباب، سمع رنينه، الخافت المكتوم، يخرج إلى باحة السلم، المغمورة بالظلال وبالغرابة، من طبقة الباس لأورغون كنسي عتيق.

“عن ما حدث في شارع نوال” قصة قصيرة للكاتب الكويتي محمد...

تنامي لسمعي صوت فريد من المطبخ. رفعت الغطاء عن جسمي وقمت غاضباً وأسرعت نحو المطبخ ومددت يدي نحو جهاز الراديو الذي يسمع منه الطباخ الأغنية وأقفلت الجهاز فالتفت نحوي وعيناه تتطايران شرراً وأمطرني برذاذ وصلني من بين شفتيه. توقف عن تقطيع البصل أو الطماطم أو ما كان ومد يده نحوي ويدي على الراديو وصرخ بي: ماذا تعمل؟ شعرت بألم في يدي وصرخت به: لا أحب أن أسمع فريد، فصرخ عالياً: أنا أحبه، قلت له: حسناً اسمعه في بيتك. أطلق يدي وهو ينظر لي شزراً: المطبخ بيتي أنا، وعاد يقشر بالسكين ما كان بيده

“ذلك اللحن” قصة للكاتب المصري أحمد الشريف

رجل الاستقبال اسمه شاهين من بنجلادش، خلال حديثهما معاً، أخبره شاهين أن بالطابق الثانى مطبخ به شاى وقهوة مجاناً، أما الفطور فيمكنه تناوله فى أى مطعم خارج الفندق، لمح بالمطبخ صورة للكعبة على الحائط ونسخة من القرآن بالإنجليزية موضوعة أعلى الثلاجة أدرك أن الفندق من فنادق النجمة أو النجمتين على أكثر تقدير، وضع حقيبته بالغرفة ثم نزل ثانيةٍ للطابق الثاني، للقاء أعضاء الفرقة والتحدث معهم عن حفلة الليلة.

“بوب مارلي” قصة قصيرة للكاتب العُماني محمود الرحبي

ارتاد أكثرَ الحانات كثافةً وصخبا ليرى انعكاساً لنجاعةِ ما فعل. كان يجد رفقاءَ ولكنْ ما يلبث أن يطرد حين يُكتشَفُ إفلاسِه من دفع علبة بيرة زائدة. فيشعر حينئذ بأنّ بوب مارلي الذي تَلَبَّسَهُ ضعيفٌ لا بريقَ له. التجأ كذلك إلى المناطقِ التي يرتادها السياحُ اﻷوربيون. وقف أمام أبوابِ المتاحفِ والكنائس مستعرضاً هيئته، فكانوا ينتبهون سريعا إلى الشبه مبتهجين. ولكنْ ما أن يقتربَ منهم محادثا أو مضاحكا حتى يجْفُلوا

محمود شقير: هيمنغواي في القدس

فتحت لي روايات هيمنغواي وقصصه القصيرة آفاقاً رحبة وأمدتني بغنى روحي غير قليل، صرت أمشي في شوارع المدينة، وأصعد أدراج البنايات وأركب الحافلات وأتأمل الخلق والبنايات والأشياء من حولي، وأنا واقع تحت إحساس بأنني أتحرك في فضاء روائي. كنت أتخيل نفسي بطلاً روائياً خارجاً للتو من كتاب، وكان أبطال روايات هيمنغواي وقصصه قريبين مني، يمشون معي في الشوارع ويجلسون معي في المقاهي. كانوا محببين ولطفاء وهم محكومون بالسعي من أجل حياة أكثر جمالاً، مع أن الإخفاق قد يكون هو محصلة سعيهم في أغلب الأحيان

“عامُ الدجاجات الخمس” قصة قصيرة للكاتب التونسي كمال الهلالي

قضوا ليلتهم في فندق صغير وسط غابة من الصنوبر والفلّين على أطراف مدينة عالية. باول كان يرغب في تجميع مادة جيدة ليكتب تحقيقه الصحفي. كان يسأل كل من تضعهم صدف الطريق أمامهم عن كل شيء: أثمان علف الحيوانات، العلاقات قبل الزواج، التسامح مع المثلية الجنسية، أداء الشعائر الدينية، شحّ الأمطار، تجاربهم في الأيام الأولى من أحداث العام 2011..

“التلصص” قصة للكاتب المغربي محمد خلفوف

رفعت يدها وصفعته صفعة مباغثة. أحسستها حارة على خده الأيمن الحليق، كأنها على خدي. دفعها بقوة على السرير. ومد يده وأطبق على رقبتها. صعد فوقها-كأنه سيضاجعها-بكل ثقله. حاولت المقاومة ، حركت رجليها في الهواء، ويديها في السرير... ثم خرت ميتة.

“كوفيد الصغير” قصة قصيرة للكاتب المغربية لطيفة لبصير

فتحت الباب، وجدت أبي يصطحب معه طفلا صغيرا، يبدو أنه في حوالي السابعة من العمر، شبيه بالأطفال الفقراء الذين قرأت عنهم في إحدى القصص الجميلة. تذكرت بعض العبارات التي كنت أحفظها لأن المدرسة كانت تصر على ذلك! ربما كي نكتب إنشاء سليما، فبدأت توا أرددها في نفسي وأنا أحدق في الطفل: مشعث الشعر، متسخ الوجه... لكن عيني أمي جعلتني أتساءل معها من يكون هذا الطفل؟ !

“أجنحة الخفاش” قصة قصيرة للكاتبة المغربية لطيفة لبصير

كان الخفاش متدليا كمن شنق نفسه، وسلهامه الحريري يكسو جناحيه اللذين تمددا في الهواء وكأنه في مأمن من الغدر، وكان فمه الدقيق مغلقا وكأنه قد أطبق على أسنانه إلى الأبد، وكنت هائمة في كل ما يسرده الطبيب البيطري لا أكاد أعثر على السبب الذي يشدني لهذا الشخص

“الدنو من الواحد المتعدد فينا” قصة قصيرة للكاتب المغربي هشام ناجح

سافرت أو سافرنا إلى فارس ليلا، سبحان الذي أسرى بعبده ليلا، سنحمد الإسراء لنشفي كل رغبات التطلع. الإيمان لغز تنقشع له الأبدان بثبوت القوة الخارقة، لا تتطلع إلى النار المقدسة، وتلقي بلهيبها على كل فارس، وتجوب أركان الحوزات. مرتع الانوجادات، ومهد التقيات. الغزالي إمام يدرك النور من قنديل لا تطاله الأوضار، ولا تزيغ به الأهواء .

“موت” قصة قصيرة للكاتب المغربي محمد خلفوف

حاولت أن أبدو متماسكا عبر الهاتف. دخنت أربع سيجارات متتاليات. أخبرت زوجتي عند استيقاظها، تفاجأَتْ وأعلنت حزنها. كذلك حاولت أن أكون متماسكا في العزاء، أمام عناق أختي ودموعها، وعناق عمي، ونظرات المعزين، وهم يجلسون ويشربون الشاي ويأكلون الحلوى ويثرثرون... في زاوية الصالون جلس رجل أشيب ببذلة سوداء في هدوء، حاولت تذكره لكنني لم أفلح، ظل هادئا، اكتفى بشرب القهوة والماء. صافحني بتأثر بالغ وعانقني عناقا يختلف عن عناق عمي

“عجلة موغادور” قصة قصيرة للكاتب المغربي إسماعيل غزالي

صيّادون وصنائعيّون وسماسرة وسياح وقوّادون وسماسرة وشواذ ورسّامون وموسيقيّون وشعراء وشحّاذون ووو... يموجُ بهم ليل الحانة العاتي، ويُطوِّح بهم السُّكْر إلى شطآن مفزعة، أو منحدرٍ هائل تتدْحرجُ فيه الأشياء إلى مهاوٍ سحيقة.

سفيان رجب: هذا العالم قصة قصيرة

اشترت لي المعلمة "مجلة العربي"، كانت مجلة للكبار لكنني فرحت بها كثيرا، وقرأتها كلّها، فهمت منها ما فهمت، واستمتعت بصورها الجميلة، وحين التحقت آخر تلك السنة بالمعهد الثانوي، صارت مجلة العربي النجمة التي أنتظر اطلالتها كل شهر في مكتبة "السلامي" المكتبة الوحيدة في مدينة النفيضة التي تبيع المجلات، وحرب الخليج أيامها كانت ترجمتها لي أنا الصبيّ الصغير هي أنّ مجلّة العربي توقفت عن الوصول إلى مدينتي الساحلية الصغيرة، لم أكن أعرف عن الحرب شيئا، لا أقرأ جرائد، ولا تلفاز في مبيتنا الثانوي الذي كان يشبه المعتقل.

“في صباح ممطر” قصة قصيرة للكاتب الكويتي محمد الشارخ

لا يحب المومسات ولا الأجنبيات. تخصصه بنت البلد، لم يفشِ لنا أبداً اسم واحدة ممن يعرفهن ولا مواصفاتهن. ولا نعرف كيف يجدهن. عارف بالعيون، بكلام العيون بكل أنواعه. هوايته كمال الأجسام والسباحة وقنص الغزلان مع والده في براري إيران وجنوب الجزائر. يتعطر من ديور وأحياناً بالعود. وبحسن أسلوبه وشهامته وكرمه الواسع يعرف جيداً التعامل مع موظفي الحكومة كبيرهم وصغيرهم كما الفتيات.

“شبح فرويد” قصة قصيرة للكاتبة المغربية لطيفة لبصير

ودون أن يأبه لأخته بديعة، قال لي وهو يحدق مباشرة في عيني بأنني أشبه زوجة فرويد. كان ذلك منه مفاجئا وغريبا جدا! خيل اليّ أنني أحلم، أو أن الرجل ليس على ما يرام، وكانت جملته في غير محلها في هذه اللحظة؛ ف"فرويد " عالم نفساني يعرفه الجميع حتى الذين لم يقرؤوا له حرفا واحدا، ويمكنك فعلا أن تصادف صوره في العديد من المكتبات أو وسائل البحث الحديثة، لكن التفكير في زوجته هكذا، بهذه السهولة، لم يسبق لي أن اهتممت بها رغم أنني درست علم النفس وأحببته، وللتو هممت بالانصراف بعد أن تملكتني الحيرة

محسن حنيص: موقع راضي للزواج بدون قاضي

دخل (راضي مرهون) عالم الانترنت عام 2003، فقام بفتح موقع اليكتروني للزواج يحمل أسمه: (موقع راضي للزواج بدون قاضي). الموقع متخصص بالنكاح دون أذن من أحد، بلا نقود، ولا حدود، ولا شهود. ويخلو من وجود قاض أو معمم أو اوراق او موافقة الأهل او أية عقبات دينية او مذهبية او قومية او آيديولوجية او جغرافية. ولا يوجد شرط مادي مثل المهر او السكن او الشهادة او الوظيفة

“البحر والفراشة” قصة للكاتبة الكورية كيم إن – سووك: ترجمة عن...

وفي فترة ما، شعرت أنا نفسي بأنني أصدق قصّتي. وفي الأيام الأخيرة، وقبل أن أغادر، كدت أنسى الفرق الكبير بيني وبين زوجي. ووجدت نفسي قلقة كيف سيتدبّر أموره بدوننا. فلعلي كنت سأتخلى عن الخطة بذريعة الإذعان لرغباته، لو أنه قال: "لا تذهبي" أو "هل عليك حقاً أن تذهبي؟" ربما... لكن كان كلّ ما قاله: "لماذا الصين؟" نطق هذه الكلمات، لكن لم تكن في صوته نبرة استفهام، وكان من الواضح لي أنه لم يكن يتوقّع رداً.

الإنتظار قصة قصيرة للكاتبة العراقية غادة م. سليم

- ياترى أينَ هوَ الآن؟ تَحتَ أيُّ سَماءٍ؟ وردية ام رمادية ام زرقاءُ ام سوداءُ كَهذهِ القَهوةِ. كَمْ كانَ يَلذُ لَهُما أن يَطْوِيا الأرضَ. مُقَبِلاً شَاماتِها الكِثارِ. وَمُعطِياً لِكُلِّ شَامَةٍ اسمُ نَجمَةٍ وَيُشير الى السماءِ فهذا الشعري اليماني وذاك نجم سهيل وهذا الفرقد. أدارت العرافةُ الفنجانَ ثم قالت: - قلبكُ أبيضٌ لايحملُ الحقد والضغينةَ والكراهيةَ وهذا ليسَ في فنجانكِ فقط وانما ينعكسُ على وجهكِ ايضاً...
error: Content is protected !!