• RSS

قوبادي جليزاده، قصيدة للشاعر ماجد الحيدر

رجل يمطر شعرا/ يرقص تحت وابله العاشقون/ لكن من لم يعرفوا الحب/ يفتحون مظلاتهم الحديدية:/ - أففف، ما هذا الضجيج؟/ يجلس فوق مصطبة مُترِبَة/ في حديقة "الأمّة المنسية"/ يغني ويلقي/ حجرا بعد آخر/ في البركة الخضراء/ فتجفل الديدان/ وتصرخ الطحالب: توقف/ أنت تقلق نومنا السرمدي!/ يرسم وجه امرأةٍ نشوى/ فوق وريقةِ تين جبلي/ فيصيح الغاطسون في الحمأ:/ اوقفوا الفسق والفجور!/، لكنه يمضي/ الى آخر العمر/ خلف الفراشات!

“القدّيسون” قصة قصيرة للكاتب الإيطالي دينو بوزاتي، ترجمة كمال الهلالي

دخلا، قطعا قليلا من الخشب، وأشعلا النار، بصعوبة لأنّ الخشب كان لا يزال مبتلا. لكن ومن فرط النفخ، ارتفعت أخيرا شعلة صغيرة وحلوة. فوضع قانتسالو قدرا ممتلئا بالماء لأجل الحساء على النار، وفي انتظار أن يبدأ في الغليان، جلس الاثنان على المصطبة لتدفأ المفاصل، وللحديث بجدية. بدأ عمود رهيف من الدخان في الارتفاع من المدفأة. هذا الدخان هو أيضا الله.

“نصبٌ واحتيال” قصة قصيرة للكاتبة المغربية كريمة أحداد

وبمجرّدِ ما نطَق دِماغُها كلمةَ "الملك" وهي تتوجّه لتفتح الباب، حتى اهتزّ جسدُها من الخوف. لكنْ، ما المشكلةُ في ذلك؟ الجميعُ هنا يرفعون أعينهم إلى السّماء بأملٍ موجِع ويطلبون من الملكِ مباشرةً أن يحلّ مشاكلَهم، بدءاً بمشاكل الزواج والطلاق والخيانات الزوجية وغرفِ النوم، مروراً بمشاكلِ البطالة والفقر والصحة وردهات المحاكم، انتهاءاً بمشاكل الجفاف وقلّة الأمطار وسوء الحظّ. وستفعلُ مثلهم فقط، لا أقلّ ولا أكثر.

“وضْعٌ خطأ” قصة قصيرة للكاتب المغربي أحمد المديني

ـ لا عليك، ما أسعدني بهذا الخطأ، من زمان لم أرَ من يبتسم. ـ كذلك أنا، ما همّ أنكَ لست هو، إنما فزت لحظةً بمن يبتسم. ابتسمنا فعلا ملء أساريرنا ـ لا نراها ـ وكأغنية تضاحكت منا العيون.. وككل ضُحى، تابعت طريقي المألوف، أضع يدي أُسوّي كمّامة وجهي على غير المألوف. هي كذلك تسوي كمامتها مثلي، وبعينين مضيئتين تبتسم.

“فتاة طيّبة وقارئ سيّء لماركس” قصة قصيرة للكاتب العراقي علي بدر

مرة هبطت سكرانة من سيارة أجرة. سقطت على الرصيف كحبة قمح صلبة تهاوت تحت ضربات منجل. قالت لي أن صديقها الجديد طردها من منزله، نام معها ثم سرق محفظة نقودها من حقيبتها وحين احتجت ضربها ودفعها إلى الشارع. حملتها إلى شقتها وهي تتكأ على كتفي. على السلم تقيأت على ملابسي. في الداخل كل شيء في فوضى عارمة، ملابسها مبعثرة فوق السرير، أحذيتها متناثرة على الأرضية، بقايا عشاءها بائت على طاولة صغيرة. الصحون لم تغسل منذ يومين، والمنفضة مملوءة بأعقاب السكائر. خلعت لها ملابسها ورميتها في سلة الغسيل في الحمام، ووضعتها في سريرها عارية.

“فندق اللذة” قصة قصيرة للكاتب المصري أحمد الشريف

إلياس لايعرف فقط شوارع ومقاهى وفنادق وزنقات طنجه وأسواقها، بل الحمامات والبيوت السرية والعلاقات بين زوجات أغنياء المدينة ومن يديرونها وبين عشاقهن. موسوعة تحوى كل شى، تقريباً، عن طنجة العلنية والسرية وعن حاضرها وماضيها القريب والبعيد. ومن بين ماحكاه له إلياس، إنه فى الزمن القديم كانت هناك منطقة، يلتقى ويتجمع عندها الرجال والنساء ويختلطون ببعضهم البعض تحت جنح الظلام ويطلقون لغرائزهم العنان .

“الأبو بريصية أقليّة”1 قصة للكاتب العراقي سامان سرهنك

" بيني وبينك... يخلصونا من الأبو بريصية، تنظيف مجاني ويكسبون أجرًا أيضًا". وهنا حاولت أن أقاطعه لأسأل فأكمل بصوت أعلى: "بلا وجع رأس". رفعت صوتي قليلًا: "من يدفع لشراء أبو بريصية ميتين؟". فقال ببلاهة: "أجر...أجر لا أقصد فلوس... أقصد ثواب". أجبته مثل الأهبل ببطء: "ها"، وهززت رأسي من الأعلى إلى الأسفل ببطء، واستمررت في معاينتي لوجهه، الذي تغير عندما رفع يده عن السياج ورجع خطوة. فتح يديه وفاجأني بنبرة غاضبة: "ألست بمسلم؟".

“نيويورك” قصة قصيرة للكاتب الكويتي محمد الشارخ

تعالا إلى رود آيلاند. تعرف ناسها ويعرفوك. تعطيهم ويعطوك . هنا لا أحد يعرف احداً. هذه المرأة لم أعرفها من قبل. بحق الإله لماذا أتت لي وأنا جالس مع مديري وقبلتني .. لماذا ؟! لماذا لم تأتني بعد أن أنهيت اجتماعي مع المدير؟! يهز رأسه ويضرب سطح البار الخشبي بقبضته.. لن أعود لهذه المدينة. والبارمان يهز رأسه مؤكدًا على كلامه وبحزن شديد وصوت أبح متهدج يقول: أعرف ما تقول.. أنا حصل معي نفس الشيء تركتني زوجتي بعد أسبوعين

“الرجلُ الذي اختارْ” قصة قصيرة للكاتب السوداني عبد العزيز بركة ساكن

كانت الشبابيك التي هي عبارة شبكة من السيخ مشرعة ايضا. رائحة مخلفات الوطاويط تزكم الأنوف. المكانُ شديد الرطوبة. الضوءُ الذي يتسلل عبر النوافذ كان كافياً من أجل الرؤية. هنالك ثلاث حجرات أخرى تفتح في قاعة الاستقبال. لا تُوجد بها أبواب. وبينما كنا نتجول في صمت عبر القاعة الكبيرة، إذا بنا نسمع صرير بابها وهو يُغلق

“العملاق” قصة قصيرة للكاتب المصري جمال زكي مقار

سرى الخبر في طول البلاد وعرضها، الجالسون في المقاهي قلبوا صفحات الجرائد بحثا عن متابعة التغطية المدعومة بالصور وأحاديث المسئولين، وامتد النقاش إلى مكاتب الحكومة والأشغال العامة، ولم يخل الأمر من جدل ما بين مصدق ومكذب يرى الأمر كله إشاعات مغرضة، الغرض منها إحداث بلبلة تهدد أمن وسلام البلد؛ مما أفضى إلى مشادات كلامية، انتهى بعضها إلى مشاجرات حامية. وكان على وزارة الأمن الداخلي أن تصدر بيانا

“الوليمة” قصة قصيرة للكاتب العراقي مراد سليمان علو

بدا قلقا، بل خائفا، وكان عزاؤه الوحيد سيارته ذات الموديل الحديث. "ما هي إلا دقائق ونصل". طمأن زوجته، وهو يسلك الفرع المؤدي إلى الشارع الرئيسي، ومن ثم الجسر القديم، أقصر الطرق إلى الجانب الأيمن من مدينة الموصل حيث مستشفى الولادة الوحيدة فيها.

“ليتني عصفورة جنة” قصة قصيرة للكاتبة السودانية رانيا مأمون

تربى معي حلم عزيز منذ أن كنتُ في سنِّ الثانية عشر: أن أدرس في جامعة الخرطوم مثل أشواق ابنة عمي الشابة الممتلئة حيوية والتي سقتْ فيَّ هذا الحلم بقصصها عن الجامعة. عندما تمَّ قبولي فيها غمرت السعادة قلبي بتحقُّق حلمي، حلم السفر والإقامة في الخرطوم والابتعاد عن كل هذا التَّعب. ذهبتُ بفرحتي إلى أخي أحمد وأخبرته، كان حينها يلاعب ابنه الرضيع، قال دون أن يلتفت إليَّ: (ما ح تمشي تقري في الخرطوم ولا في أي مكان، ح تقري هنا بس)! وواصل في ملاعبته لابنه.

“جُثةُ الحَربْ” قصة قصيرة للكاتب السوداني عبدالعزيز بركة ساكن

ظللتُ طوال الطريق أفكر في الحمل الثقيل الذي في بيت المرأة. ولأنني لا أتمتع بخيال خصب فقد ظننت أنها تعول عدداً كبيراً من الأطفال، أو أن لديها زوجاً مريضاً، أو ابنة معلولة، أو أن لديها والدين هرمين مصابين بفقدان الذاكرة لا يكفان عن الثرثرة والشكوى طوال اليوم، ولكنني لم أر أحداً في البيت، الذي كان نظيفاً جداً ومُعتنى به، إنه يمثل حالة تضاد عنيفة مع الخراب الذي يحيط به من كل جانب وجهة. كان عبارة عن قُطيّة كبيرة حديثة البُناء وأمامها مظلة من الطين والقش لها بوابة متسعة. تقبع خلفها بقايا مبنى طيني شبه منهار، وشجرة محترقة وتفوح من المكان رائحة الخراب

“تقاعد” قصة قصيرة للكاتب العُماني محمود الرحبي

متحسسا بحذر وبطرف عصاه، عظام الظرف، حين تنبّه إلى أن تجويف هيكله شبيه بتجويف سفينة. فهل هي لعبة طفل وصلتني عن طريق الخطأ؟ ولكن عنواني واضح عليها وضوح شمس النهار! هل يجب عليّ فتحه؟ كم من الرسائل مرّت في حياتي؟

“العقرب” قصّة قصيرة للكاتب التونسي كمال الهلالي

كانت أمّي تحمل كلّ صباح البقرة الحمراء وعجلتها من بستاننا إلى بستان قريبتها "علجيه"ـ كي تنجو بها من الزيارة المرتقبة لعدل التنفيذ، المكلّف من أحد الدائنين باستخلاص دين من الديون التي تراكمت على والدي بسبب كساد تجارته. وتعود بهما عند الغروب.

“حُب لا أحبه” قصة قصيرة للكاتبة الإماراتية مريم الساعدي

هذا شعور مؤلم، شعور بأنك وحيد، وتحتاج دوماً لمصدر وجودك المتمثل في شخص واحد، واحد فقط، واحد بالضبط، وعليك تحمّل فترات غيابه الكثيرة؛ فهو مجرد شخص واحد، يحتاج أن يكون بعيداً لأوقات طويلة في عمل، في وقت راحة، في صحبة آخرين، في الحمّام، عند الحلاق، في الوصول من مكان لآخر، شخص واحد يحتاج من وقته الكثير لإنجاز مستلزمات وجوده اليومي الخاص. كيف؟ كيف يمكن أن تعلق حياتك بشخص واحد فقط، وتتوقف عن الوجود حتى يعود لمحيط رؤيتك؟! أي وجود مستقطع هذا؟ بائس ومرير!

يوخنا أوديشو دبرزانا: قصة “الجبل والفراغ والعمر المديد”

أما بيلوس ففي أيام الجائحة والوباء الكوروني في السنة العشرين من الألفية الثانية للميلاد أخرج العلبة المعدنية الحاوية على حفنة من تربة شجرته مذكراً أبنه بوصيته يوم ودعا سوية شجرتي التوت المتجاورتين بنثر تلك التربة على قبره إن مات في غربته. كانتا الوحيدتين من بين كل أشجار ذاك البستان تتحديان الزمن

 جائزة الشيخ زايد للكتاب تفتح باب الترشح لدورتها الـخامسة عشرة (2021-2020)

  أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فتح باب الترشح لدورتها الخامسة عشرة بدءاً من شهر يونيو الحالي وحتى الأول من أكتوبر المقبل. ويأتي الإعلان...

 جائزة الشيخ زايد للكتاب تفتح باب الترشح لدورتها الـخامسة عشرة (2021-2020)

أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فتح باب الترشح لدورتها الخامسة عشرة بدءاً من شهر يونيو الحالي وحتى الأول من أكتوبر المقبل. ويأتي الإعلان عقب اختتامها لأول حفل افتراضي لتكريم الفائزين في دورتها الرابعة عشرة، الذي عرض عبر بثّ مباشر على منصات الجائزة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال شهر أبريل الماضي.

“ورطة النادل” قصة قصيرة للكاتب المغربي مصطفى النفيسي

ثم أنقذته نشرة الأخبار، إذ شرع المذيع في احصاء المصابين و القتلى. فبدأ يهرش فروة رأسه، و يفغر فاه من حين لآخر مستسلما تماما لمطبات العصر الجديد. غفى بعد ذلك ليستيقظ مذعورا بعد أن مرت سيارة إسعاف من أمام منزله. و هو ما يعني وجود إصابات أخرى و ربما قتلى آخرين. لقد أصبحت و رطته قبل كورونا نعيما أمام هاته الورطة الضخمة التي لا يمكن أن تضاهيها سوى ورطة المحكومين بالإعدام

“بهو المرايا السود” قصة قصيرة للكاتب المصري حسني حسن

أدخلوه، من دون كلام، إلى الحجرة التي يجلس فيها الشيخ. كان جو المكان، كله، مشحوناً بصمت ثقيل الوطأة، فمنذ أن اجتاز عتبة الدار، أو فلنقل الفيلا كما يحلو لأهلها تسميتها، لم يسمع أحداً ينطق بكلام، وحين امتدت يده لترن جرس الباب، سمع رنينه، الخافت المكتوم، يخرج إلى باحة السلم، المغمورة بالظلال وبالغرابة، من طبقة الباس لأورغون كنسي عتيق.
error: Content is protected !!