• RSS

“حانة المشرق” قصة قصيرة للكاتب العراقي أزهر جرجيس

ذات يوم فقدتُ ظلّي. لا أدري كيف حصل ذلك، لكنّي حين التفتّ إلى الوراء لم أرَ لي ظلّاً قط. كنت أجوب شوارع المدينة متسكعاً بلا ظل، مع بقعة دم كبيرة على معطفي. لا أدري من أين جاءت، لكن المدينة بدت مهجورةً ذاك المساء الكانوني البارد. كان زجاج الحانات متناثراً على الأرصفة، والطرقات خالية إلا من القطط والكلاب السائبة!

“كرة الصبيان” قصة قصيرة للكاتبة العراقية ياسمين صباح حنّوش

في البداية، ظن سلام بأنه كان يرى ما يرى على الكرة جراء حمى أصابته أو هلوسة تملكته لسبب غير معروف فحاول تجاهل تلك المشاهد وكبت مشاعره تجاهها. لكنه مع مرور الوقت تيقن بأن أحداث الكرة أصبحت ظاهرة لجميع أصحابه الذين صاروا يترددون في الإقبال على مباريات المقبرة.

“باص ابو راضي” نص للكاتب العراقي محسن حنيص

هل صحيح يا خالد انك طبخت رأس مالك بن نويرة في قدر قبل ان تنام مع زوجته اسماء بنت سنان؟ سماك الرسول (سيف الله المسلول). هل لهذا اللقب علاقة بالأباحية الدموية التي طبعت سيرتك؟ حين ارسلك ابو بكر الى العراق كانت خطتك ان يكون الذعر هو طلائع جيشك، ان يدخل الرعب قبلك الى المدينة التي تغزوها. نجحت خطتك نجاحا عظيما. هنا تكمن (عبقريتك) العسكرية التي نفتخر بها نحن العرب

“كل شيء أصبح الآن متاحا” قصة قصيرة للكاتب المصري جمال زكي...

دق جرس الباب، نهضت نصف عارية لتفتح، رأته واقفا يبتسم ابتسامة آلية باردة، فامتعضت. سأل في آلية باردة: ـ مدام ( س )؟ ـ نعم، أنا هي. ـ...

“بنت العبّارة” قصة قصيرة للكاتبة العراقية ياسمين حنّوش

. واصلت الحركة حتى استطاعت أن تتخلص من الجثمان الحديدي وترفع جسدها الصغير إلى سطح دجلة الفائض لتستنشق بعضاً من الهواء مع المياه التي أخذت تخفف من نسبة الدم في عروقها. لامس رأسها الصغير شمس نينوى الرؤوم فشهدت جسدها الصغير يندفع بسرعة مع دفق الماء. لمحت ذلك القرص الكبير يدور لأول مرة. سرت في بدنها رعشة حبور لا إرادي وهي ترى الأطفال في دواليب أعلى القرص

“ضباب البعث” قصة قصيرة للكاتب المغربي هشام ناجح

كانت كلمة "مهمة" تمجد لدى أهل التبت نعمة الحب والأخلاق والتمسك بلوعة الغياب. إنها كلمة منذورة لكل شيء حسن يتوافق مع المحبة الخبيئة للحيز المتصل دائما بهضبة التبت أو بسقف العالم كما يعشق أهل التبت أن يتذوقوا اسم وطنهم المنفلت. بما أنه كان يهتدي بإحساسه أن يجد مكانا لتحية الأرواح الجميلة

مقهى كلوني باريس 1992

عبد القادر الجنابي، محمد شكري، محمد خيرالدين وصموئيل شمعونكافية دو كلوني، باريس 1992تصوير: التقط الصورة المترجم المغربي محمد الغلبزوري

مقطع من رواية “رسام المدينة” للكاتبة العراقية سالمة صالح

سأكتب عنك رسام المدينة، لأن الخطأ الذي وقعت فيه لم يعد قابلا للتصويب، ولأن ما كان قائما لم يعد له وجود إلا في ذاكرة الذين يحسنون متعة التذكر دون حسرة، لأن القمح الذي اودع في كوائر الجدات لن ينبت، قرضته الفئران، ولأن السنابل تحولت إلى هشيم. المدينة التي قِستُها بخطواتي وحرستها بنظراتي لم تعد تعرفني ولم أعد أعرف منها سوى صور باهتة لما كانته، ستبحث عنها ولن تجدها، لن تكون أبدا المدينة التي عرفتها.

“أبو ركلة” قصة قصيرة للكاتب الليبي محمد العنيزي

اجتمع المجلس البلدي في المدينة مع مدير الشرطة. تباحث الأعضاء في حل للمشكلة. وضعوا خطة محكمة للإيقاع برأس (أبوركلة). اتفقوا على أن يرتدي رجال الشرطة ملابس مدنية ويخفوا مسدساتهم تحتها. وينتشر القناصة مختبئين بين أسطح البيوت. على أن يتم ذلك في أثناء إحدى الإحتفالات الوطنية. وبالتعاون مع السكان الذين يقومون بمراقبة الشوارع وأسطح البيوت والإبلاغ عن رأس (أبوركلة) في حالة ظهوره.

“العضو الصغير” قصة قصيرة للكاتبة التونسية زهرة الظاهري

أحكمتْ القبض عليه ذلك العضو الصغير الذي تسلل إليها خفية في غياهب الليل، وركن بين فخذيها لتستفيق مذعورة من نومها.. أراد التملص من قبضتها فلم يستطع. كانت تشده بعنف عبر عنه غضبها الشديد من تصرفه الأرعن. كيف لشقيقها أن يفعل ذلك معها وهو من يغار عليها من النسيم العابر. وهو الحارس لشرف العائلة وسمعتها... وهو الذي لايسْمح لأي من أبناء الحي أن يقترب من شقيقته

“هواجس صبية متمردة” قصة قصيرة للكاتبة التونسية ملاك نوالي

هالة رائعة بشامة فوق الحاجب الأيمن وعينين تقطران رغبة طوال الوقت ومؤخرة وردفين مثيرين. أحب فيها تلك الرائحة التي لا توجد في أي مكان ’خر. فقط في عنقها وبين نهديها. حين تعرفت عليها كنا نعبث بدار الشباب. كانت قراءتها مقتصرة حينذاك على روايات عبير لكنها الآن مجنونة بزبوبية عبد الرحمان الكافي

شبابيك الفرجة قصة قصيرة للكاتب العراقي محسن حنيص

سنوات طويلة ونحن نتفرج على هذه المطاعم النهرية. لم يكن بمقدورنا أن نجلس حتى ولو مرة واحدة. تربت اعيننا وانوفنا، وصرنا نلتهم ونشم عن بعد. سال لعابنا مرارا. ونزل مخاط اطفالنا. خرجت ديدان الشهوة من بطوننا. امعاؤنا ارتبكت، فلم تعد تفرق بين اللحم وبين الوهم، وكانت تفرز عصارات هضمية لهبرات سمك لا وجود لها الا في افواه الاخرين. صاحب المطعم يسأل الزبون ان كان يريد السمك بالفرجة او بدونها. اغلب المتفرجين هم من المشردين او العاطلين عن العمل

“الفودكا” نص يغيني غريشكوفيتس، ترجمة عن الروسية: ضيف الله مراد

شربوا القدح الأول بخوف وخصوصاً البنات. حتى أنني أضطررت لتشجيعهم بالهتاف. قرّب الكثيرون الأقداح من شفاههم خائفين أن تلسعهم. أما من ناحيتي فقد كنت مصمماً على أن يشربوا الأقداح دفعة واحدة ويمزمزوا فوراً. وهذا ما فعلوه. لو رأيتم وجوههم! التعبير الأهم الذي ارتسم على وجوههم كان الدهشة! الدهشة، لأنهم فعلوا ذلك ولم يموتوا، ولم يقع لهم مكروه. وكان التعبير الثاني لوجوههم: أو، مون ديو! (يا إلهي) هذا لذيذ جداً!

“أديب” قصة قصيرة للكاتبة العراقية ياسمين حنوش”

صباح ذلك الخميس انفجر أديب بالبكاء على غير عادته حين باشرت مديرة المدرسة بتوزيع الهدايا. التفت أبناء الشهداء الجدد وتلاميذ الصفوف الأخرى نحو مصدر البكاء باستغراب واستدارت معلمة الصف التي كانت تقف أمام أديب مباشرة لتسأله عن سبب بكائه./ "أريد أن يكون أبي شهيدا أيضا!"

“شبح” قصة قصيرة للكاتبة الإماراتية مريم الساعدي

حين يلقي أحد الزملاء نكته يضحك عليها الجميع إلا هو، هو حتى لا يرفع رأسه، ولا يهتم بكل الضحك حوله، يواصل الضرب على لوح المفاتيح وعينيه محدقة في الفراغ وهو ينجز المعاملات اليومية. اعتادوا على رؤيته هكذا، كشبح يسكن المكان، دون أن يهتم أحد بالاقتراب منه، ولا يمكن أن تلومهم؛ هناك أشخاص يعلنون وفاتهم وهم أحياء، كيف تحاول إنعاش جثة هامدة متفسخة؟

“قشور البطيخ” قصة قصيرة للكاتب العراقي محسن حنيص

كان الموسم حافلا بثمار (الرقي) بتشديد القاف، وهو التسمية العراقية لما يعرف عند بقية العرب بأسم (البطيخ). ولولا وفرته في ذلك الموسم لبقي نصف المدعوين بلا عشاء. وكان لغزارته يباع بالعربات وليس بالمفرد. فلكي تشتري عليك ان تأخذ العربة كلها. اما اذا انتظرت حتى غروب الشمس فسوف تحصل عليها مجانا. كأن سماء البلاد أمطرت بطيخ (رقي). في يوم العرس نقل الحاج ريسان نصف ما موجود في السوق من هذه الثمرة

“الذهاب إلى نهاية العالم” قصة قصيرة للكاتبة البحرينية ابتهال سلمان

أي شيء لم أفعله لكي أصل؟ ذهبت إلى المحاكم، ودخلت مقرات الاعتقال، وتحدثت للإعلام، وللعالم، تظاهرت، خرجت في ثورة لقلب النظام. سبحت في مسيلات الدموع وعبرت الهراوات فوق الجسد. أي شيء لم أفعل لكي يعود. ولماذا فوق كل شيء، يستعصي عليّ أن أنجز رحلة قصيرة في جزيرة صغيرة من الشمال إلى الجنوب في الوقت اللازم، لأحظى بعشر دقائق كل أسبوعين؟

“أطفال الجدار” قصة للكاتبة العراقية ياسمين حنوش

أغلقنا التلفزيون وأسدلنا الستارة في انتظار ما يحمله اليوم الجديد لنا غداً . ولكن بعد أن هدأ الضجيج أي قبل أن نغفو بقليل باغتنا نشيج أليم آت من وجهة النهر الزائل جنوبا قرب الفاو. أخذنا الفوانيس وخرجنا نتحرى الأمر من جديد. حين وصلنا إلى مصدر كل ذلك البكاء فجراً تشممنا الرائحة النفاذة للنفط ووجدنا طاقما هائلاً من الجنود والدبلوماسيين الأجانب. كان أغلبهم من الأمريكان والإنجليز وكان جميعهم جالساً يجهش بالبكاء في بركة عطنة قرب خزان نفط حديدي عملاق كانت قد زالت جدرانه.

“الغصن” قصة قصيرة للكاتب العراقي ضياء جبيلي

" بالتأكيد أنت لستَ أحد أولادي " : قال له رجب : " أعرفهم واحداً واحداً، فمن أنت أيها الغريب ؟ " وبينما هو يحاول استنطاقه، رأى رجب أن الصبي يضع يده على بطنه، وكان على وشك البكاء. اكتشف أنه كان يعنّفه ويهزّه بقوة، من دون شعوره بذلك. أنّب نفسه كثيراً، وقرر دعوته إلى الجلوس معهم وتناول الإفطار.

“‘إمرأة المغلفات” قصة للكاتبة اللبنانية زينب شرف الدين

"العنوان على الرزمة ليس واضحا تماما، لكنه الأقرب إلى عنوانك"، قال لي وهو يسلمني طردا بريديا، سألته، وأنا على عجلة، أن يضعه فوق المنضدة المحاذية للباب. كنت قد بدأت أشمّ الرائحة الحادة التي تنبعث من قلية الثوم وقد بدأت توشك على الاحتراق. ركضت علني أنقذها. لكن ما أن أطفأت النار حتى فاحت رائحة لم أستطع أن أحددها بدقة.

الكاتب المغربي أحمد المديني يحصل على جائزة محمد زفزاف للعام 2018

وأشارت إلى أنه "أحد الأسماء اللامعة في المشهد العربي المعاصر، راكم منذ سبعينات القرن الماضي إلى اليوم ما يناهز خمسين عملًا موزعة بين أجناس الرواية والقصة القصيرة والشعر والرحلة والبحث الأكاديمي والنقد الأدبي"، حيث "مثلت نصوصه السردية المتواترة منذ نصه الرائد "زمن الولادة والحلم" (1976)، وحتى إصداره الأخير "في بلاد نون" (2018)، تنويعًا جوهريًا، وبالغ التأثير من تجربة الرواية المغربية المعاصرة، ومن مغامرة بحثها عن تحديد الرؤية والأسلوب".
error: Content is protected !!