• RSS

“الكلاب” قصة قصيرة للكاتبة اليابانية يوكيكو موتويا

لم يكن البائع في جناح الخضروات والفاكهة موجوداً. عادة كان غيابه يسرني، لكن في هذه المرة أزعجني غيابه، فسألت المرأة التي تضع الأغذية المجمدة على الرفوف ما الذي قد حدث؟ “ نعم، ذلك الشاب، لقد ترك العمل”. “ترك؟ هكذا فجأة؟” تأملتني المرأة مطوّلاً. أعتقد أنني رأيت في عيونها الشك والانزعاج فتركتها ومشيت بسرعة. لسبب ما، كانت أطعمة الكلاب قد نقلت من مكانها المعتاد،

“حينما حضر المرض الى منزلنا” قصة قصيرة للكاتبة الهندية شوبها دي...

مرت عدة سنوات ومع ذلك كلما أسمع جرس الباب يدق بطريقة معينة أظن فيها أنه شانكر عند الباب. موته غير المتوقع والحزين، والطريقة التي توفي بها هزتني بعمق. على الرغم من أنهم كانوا يمثلون جزءًا حميمياً وأساسياً في حياتنا، كم هو قليل حقاً ما نعرفه عن أنُاس يعملون لدينا! عندما تحل المأساة، حينها نعتبر وجودهم وخدماتهم تماماً من المسلمات ونأخذهم حين ذلك على محمل الجد. أخذ موت شانكر مدة طويلة من الوقت بالنسبة لي لأكتشفه كأنسان

“‘إمرأة المغلفات” قصة للكاتبة اللبنانية زينب شرف الدين

"العنوان على الرزمة ليس واضحا تماما، لكنه الأقرب إلى عنوانك"، قال لي وهو يسلمني طردا بريديا، سألته، وأنا على عجلة، أن يضعه فوق المنضدة المحاذية للباب. كنت قد بدأت أشمّ الرائحة الحادة التي تنبعث من قلية الثوم وقد بدأت توشك على الاحتراق. ركضت علني أنقذها. لكن ما أن أطفأت النار حتى فاحت رائحة لم أستطع أن أحددها بدقة.

“ربيع كاتماندو الأزرق” قصة للكاتبة الايرانية شهرنوش پارسي پور ترجمة عن...

عندئذ كنت أنام إلى جانب الرجل على السرير. لم أستطع في أي وقت قط أن أغير ملاءة السرير. كان تحريك جثة الرجل مشكلاً جسيماً، لاسيما وقد كانت له مهابة لا تدع الإنسان يجرؤ على مسّه. حينها كنت أضطر الى أن أنشر الملاءة على الجزء الخالي من السرير وكنت أفز من النوم أحياناً وأراني اقتربت، خلال النوم، وقد سقطت يدي على صدره، وهكذا يبدو لي أن الرجل ينظر بعينين مفتوحتين إلى السقف. كانت الخنافس أسوأ من الجميع

رندا جرار: صبية عربية صغيرة في الرابعة عشرة ترحل إلى تكساس

سرعان ما تدركين أنك فريسة سهلة فتقررين الذهاب إلى أقرب فندق رخيص الأجر، مكان قميء تنزلين فيه تحت اسم مستعار، مادونا نيرفانا. يظهر الرجل ويعطيك مفتاحاً. في غرفتك تدركين أنك "أكلت" مقلباً ساخناً وتتصلين بوالديك. يصرخ والدك: "لعنة الله عليك! ظننا أنك خطفت!".

“أبي” نص للكاتب العراقي يحيى الشيخ

كان أمرها يقلقني ويشغل بالي، ما جنته من عشرتك، خلال ثلاثين عاماً لو جمعته لا يتجاوز عامين أو يزيد بضعة أيام، وما تبقى من عمرها كزوجة، أكلته أشهر الحمل، والرضاعة، ورعاية تسعة أبناء وأم وحماة، والنوم وحيدة تتوسد ذراعها... فيما كنتَ تنعم في مخادع زوجات زبائنك الانجليز وعشيقاتك العربيات.

“إرحيِّم المنكوب” قصة للكاتب العراقي محسن حنيص

الألف قبل الراء لابد منها حيث يتكيء اسمه، ثم تشديد الياء وكسرها، أما الواو فتمد حتى تمسح وجه المدينة الغارقة بالوحل، وقبل أن تسقر على حرف الباء تمر على المسطحات الآسنة المليئة بأكياس النايلون والبرغوث والملاريا، وسيولد منها لقبه الفني : (مطرب الاهوار والمستنقعات والبرك

“الدنو من الواحد المتعدد فينا” قصة قصيرة للكاتب المغربي هشام ناجح

سافرت أو سافرنا إلى فارس ليلا، سبحان الذي أسرى بعبده ليلا، سنحمد الإسراء لنشفي كل رغبات التطلع. الإيمان لغز تنقشع له الأبدان بثبوت القوة الخارقة، لا تتطلع إلى النار المقدسة، وتلقي بلهيبها على كل فارس، وتجوب أركان الحوزات. مرتع الانوجادات، ومهد التقيات. الغزالي إمام يدرك النور من قنديل لا تطاله الأوضار، ولا تزيغ به الأهواء .

“التلصص” قصة للكاتب المغربي محمد خلفوف

رفعت يدها وصفعته صفعة مباغثة. أحسستها حارة على خده الأيمن الحليق، كأنها على خدي. دفعها بقوة على السرير. ومد يده وأطبق على رقبتها. صعد فوقها-كأنه سيضاجعها-بكل ثقله. حاولت المقاومة ، حركت رجليها في الهواء، ويديها في السرير... ثم خرت ميتة.

“أذيال الشمس والحُلم القديم” نص للكاتبة المصرية أسماء علاء

كما لو أن السماء تلفظ أنفاسها الأخيرة، أو أن أذيال الشمس تتخلف الى الأبدية وتعبر للمرة الأخيرة. كما لو أننا نزعنا عن العين إبتسامتها، والوجه صفاءه، دون إرادة منا. ماذا سيحدث لو إستسلمنا ذات مرة، وكنا من الخارج كما نبدو في الداخل؟. نشتعل

“القدّيسون” قصة قصيرة للكاتب الإيطالي دينو بوزاتي، ترجمة كمال الهلالي

دخلا، قطعا قليلا من الخشب، وأشعلا النار، بصعوبة لأنّ الخشب كان لا يزال مبتلا. لكن ومن فرط النفخ، ارتفعت أخيرا شعلة صغيرة وحلوة. فوضع قانتسالو قدرا ممتلئا بالماء لأجل الحساء على النار، وفي انتظار أن يبدأ في الغليان، جلس الاثنان على المصطبة لتدفأ المفاصل، وللحديث بجدية. بدأ عمود رهيف من الدخان في الارتفاع من المدفأة. هذا الدخان هو أيضا الله.

“دوران” قصة للكاتب الليبي محمد العنيزي

صارت الساعة جزءا من مقتنياتي. وحياتي اليومية. أختلس النظر إليها كلما فتحت عيني من النوم. وأتأملها فأحس أنني ألامس حدود الزمن. صوت دقاتها يسقط إلى سمعي. فأتواصل مع الزمن. وأحس بسرعة جريانه. واقنع نفسي بحكمة قديمة تجعل من الوقت سيفا يقطع. دقيقة تولد. دقيقة تقضي نحبها. و دقيقة تحاول اللحاق بسابقتها دون أن تدركها

“الولوج إلى عالم الدهشة” قصة قصيرة للكاتب المصري محمود الغيطاني

أرى في عينيهما الشرر فأسرع نحو قلمي. أقذفه نحو صاحب اللحية فينغرس في صدره ثم لا يلبث أن ينفجر مفتتا كاللغم. يميل عليه زميله. أحاول إصابته لكنه ينجح في تشكيل صديقه وإعادته للحياة. أنطلق جاريا. يجريان ورائي فيلحقان بي. أقاومهما فيشلان حركتي تماما. يلقياني داخل القصة لأتقيد داخل سياجها ويبدآن النسج قائلين: هكذا تكون نهاية القصة.

“الوليمة” قصة قصيرة للكاتب العراقي مراد سليمان علو

بدا قلقا، بل خائفا، وكان عزاؤه الوحيد سيارته ذات الموديل الحديث. "ما هي إلا دقائق ونصل". طمأن زوجته، وهو يسلك الفرع المؤدي إلى الشارع الرئيسي، ومن ثم الجسر القديم، أقصر الطرق إلى الجانب الأيمن من مدينة الموصل حيث مستشفى الولادة الوحيدة فيها.

“لا تلعب معه” قصة قصيرة للكاتب المصري جمال زكي مقار

صحيح معك كل الحق، يا سلام على الضمير الحي الذي تتمتع به الشياطين في أيامنا هذه خلافا لشياطين الزمن الماضي ولقواعد الشيطنة المرعية، هكذا يكون اللعب على المكشوف، أنت إذن الشيطان نفسه، لكن ما الذي دهاك حتى جربعت وبت من البؤس ورثة الحال بمكان؟ وما تلك الندوب والجروح التي تزين وجهك الجميل؟

“شبح فرويد” قصة قصيرة للكاتبة المغربية لطيفة لبصير

ودون أن يأبه لأخته بديعة، قال لي وهو يحدق مباشرة في عيني بأنني أشبه زوجة فرويد. كان ذلك منه مفاجئا وغريبا جدا! خيل اليّ أنني أحلم، أو أن الرجل ليس على ما يرام، وكانت جملته في غير محلها في هذه اللحظة؛ ف"فرويد " عالم نفساني يعرفه الجميع حتى الذين لم يقرؤوا له حرفا واحدا، ويمكنك فعلا أن تصادف صوره في العديد من المكتبات أو وسائل البحث الحديثة، لكن التفكير في زوجته هكذا، بهذه السهولة، لم يسبق لي أن اهتممت بها رغم أنني درست علم النفس وأحببته، وللتو هممت بالانصراف بعد أن تملكتني الحيرة

“كاكا عبد الحليم حافظ” قصة قصيرة للكاتب العراقي علي السباعي

وقطرات المطر ودموعي المنسابة بغزارة جعلتني ما عدت قادراً على الرؤية أمامي، ما عدت أرى لأن غناء حافظ سلب لبي وصعد إلى قلبي، أحتل نسغ روحي حتى صرت أمام مصدر الصوت، رجل في عقده الخامس، ممدداً جسده الهزيل على أسفلت الرصيف الأسود الناعم، يتكيء على جانبه الأيسر، يرتدي بذلة سوداء تشبه بذلة عبد الحليم حافظ عندما غنى: (رسالة من تحت الماء)، معطلاً، معطوباً، يفترش الرصيف الإسفلتي العريض من شارع سالم الأيسر باتجاه قلب المدينة صعوداً، قلب مدينة السليمانية النابض بالناس

“عن ما حدث في شارع نوال” قصة قصيرة للكاتب الكويتي محمد...

تنامي لسمعي صوت فريد من المطبخ. رفعت الغطاء عن جسمي وقمت غاضباً وأسرعت نحو المطبخ ومددت يدي نحو جهاز الراديو الذي يسمع منه الطباخ الأغنية وأقفلت الجهاز فالتفت نحوي وعيناه تتطايران شرراً وأمطرني برذاذ وصلني من بين شفتيه. توقف عن تقطيع البصل أو الطماطم أو ما كان ومد يده نحوي ويدي على الراديو وصرخ بي: ماذا تعمل؟ شعرت بألم في يدي وصرخت به: لا أحب أن أسمع فريد، فصرخ عالياً: أنا أحبه، قلت له: حسناً اسمعه في بيتك. أطلق يدي وهو ينظر لي شزراً: المطبخ بيتي أنا، وعاد يقشر بالسكين ما كان بيده

شبابيك الفرجة قصة قصيرة للكاتب العراقي محسن حنيص

سنوات طويلة ونحن نتفرج على هذه المطاعم النهرية. لم يكن بمقدورنا أن نجلس حتى ولو مرة واحدة. تربت اعيننا وانوفنا، وصرنا نلتهم ونشم عن بعد. سال لعابنا مرارا. ونزل مخاط اطفالنا. خرجت ديدان الشهوة من بطوننا. امعاؤنا ارتبكت، فلم تعد تفرق بين اللحم وبين الوهم، وكانت تفرز عصارات هضمية لهبرات سمك لا وجود لها الا في افواه الاخرين. صاحب المطعم يسأل الزبون ان كان يريد السمك بالفرجة او بدونها. اغلب المتفرجين هم من المشردين او العاطلين عن العمل

محمود شقير: هيمنغواي في القدس

فتحت لي روايات هيمنغواي وقصصه القصيرة آفاقاً رحبة وأمدتني بغنى روحي غير قليل، صرت أمشي في شوارع المدينة، وأصعد أدراج البنايات وأركب الحافلات وأتأمل الخلق والبنايات والأشياء من حولي، وأنا واقع تحت إحساس بأنني أتحرك في فضاء روائي. كنت أتخيل نفسي بطلاً روائياً خارجاً للتو من كتاب، وكان أبطال روايات هيمنغواي وقصصه قريبين مني، يمشون معي في الشوارع ويجلسون معي في المقاهي. كانوا محببين ولطفاء وهم محكومون بالسعي من أجل حياة أكثر جمالاً، مع أن الإخفاق قد يكون هو محصلة سعيهم في أغلب الأحيان

مقطع من رواية “رسام المدينة” للكاتبة العراقية سالمة صالح

سأكتب عنك رسام المدينة، لأن الخطأ الذي وقعت فيه لم يعد قابلا للتصويب، ولأن ما كان قائما لم يعد له وجود إلا في ذاكرة الذين يحسنون متعة التذكر دون حسرة، لأن القمح الذي اودع في كوائر الجدات لن ينبت، قرضته الفئران، ولأن السنابل تحولت إلى هشيم. المدينة التي قِستُها بخطواتي وحرستها بنظراتي لم تعد تعرفني ولم أعد أعرف منها سوى صور باهتة لما كانته، ستبحث عنها ولن تجدها، لن تكون أبدا المدينة التي عرفتها.
error: Content is protected !!