• RSS

قصتان قصيرتان للكاتب الأميركي جيمس ثيربر ترجمة ماجد الحيدر

أسرع السكرتير عائداً الى بقية الحيوانات وأخبرهم بأن البوم هو حقاً أعظم الحيوانات وأكثرها حكمة على وجه الأرض لأنه قادر على الرؤية خلال الظلام والإجابة على أي سؤال. -"وهل يمكنه أن يرى في ضوء النهار كذلك؟" سأل ثعلبٌ أحمر فانبرى سنجاب زغبي وكلب بودل فرنسي ليرددا صدى السؤال "حقاً. هل يمكنه أن يرى في ضوء النهار كذلك؟" ارتفعت عقائر الحيوانات كلها بالضحك من هذا السؤال السخيف ووثبوا على الثعلب ورفيقيه وطردوهم من المنطقة برمتها ثم بعثوا رسولاً للبوم ورجوه أن يكون قائداً عليهم.

محمود شقير: هيمنغواي في القدس

فتحت لي روايات هيمنغواي وقصصه القصيرة آفاقاً رحبة وأمدتني بغنى روحي غير قليل، صرت أمشي في شوارع المدينة، وأصعد أدراج البنايات وأركب الحافلات وأتأمل الخلق والبنايات والأشياء من حولي، وأنا واقع تحت إحساس بأنني أتحرك في فضاء روائي. كنت أتخيل نفسي بطلاً روائياً خارجاً للتو من كتاب، وكان أبطال روايات هيمنغواي وقصصه قريبين مني، يمشون معي في الشوارع ويجلسون معي في المقاهي. كانوا محببين ولطفاء وهم محكومون بالسعي من أجل حياة أكثر جمالاً، مع أن الإخفاق قد يكون هو محصلة سعيهم في أغلب الأحيان

“أطفال الجدار” قصة للكاتبة العراقية ياسمين حنوش

أغلقنا التلفزيون وأسدلنا الستارة في انتظار ما يحمله اليوم الجديد لنا غداً . ولكن بعد أن هدأ الضجيج أي قبل أن نغفو بقليل باغتنا نشيج أليم آت من وجهة النهر الزائل جنوبا قرب الفاو. أخذنا الفوانيس وخرجنا نتحرى الأمر من جديد. حين وصلنا إلى مصدر كل ذلك البكاء فجراً تشممنا الرائحة النفاذة للنفط ووجدنا طاقما هائلاً من الجنود والدبلوماسيين الأجانب. كان أغلبهم من الأمريكان والإنجليز وكان جميعهم جالساً يجهش بالبكاء في بركة عطنة قرب خزان نفط حديدي عملاق كانت قد زالت جدرانه.

“بورخوروكو” نص للكاتب العراقي ماجد مطرود

في (بورخرهاوت) تنتشر المساجد، منها مغربية وتركية وحتى باكستانية. أشهر هذه المساجد هو مسجد (بلال) الذي يقع وسط الأحياء السكنية التي فيها هيمنة واضحة للجاليات المسلمة. شهد هذا المسجد عبر تاريخه الطويل، اقتحامات عديدة من قبل الشرطة الاتحادية، لعدم التزامه بالقوانين البلجيكية التي تشجّع على التعايش. بينما خطباء هذا المسجد يحاولون بث الكراهية في النفوس ويشدّدون على حفظ الآيات القرآنية التي تدعو إلى الجهاد ومحاربة الكفار. سيدة بلجيكية تقدمت بشكوى إلى الشرطة المحلية ضدّ إمام المسجد لأنه نعتها بالكافرة وأخبرها بأنها ستدخل النار. تزامنت هذه الشكوى مع حادثة وقعت لطفلة مغربية كانت تتلقّى دروسَ اللغة العربية في هذا المسجد، حيث تعرضت للعنف الشديد من قبل معلم الدين، لأنها لا تحسن نطق الحروف العربية مما أدّى إلى غلق المسجد لعدّة أيام.

“شبح فرويد” قصة قصيرة للكاتبة المغربية لطيفة لبصير

ودون أن يأبه لأخته بديعة، قال لي وهو يحدق مباشرة في عيني بأنني أشبه زوجة فرويد. كان ذلك منه مفاجئا وغريبا جدا! خيل اليّ أنني أحلم، أو أن الرجل ليس على ما يرام، وكانت جملته في غير محلها في هذه اللحظة؛ ف"فرويد " عالم نفساني يعرفه الجميع حتى الذين لم يقرؤوا له حرفا واحدا، ويمكنك فعلا أن تصادف صوره في العديد من المكتبات أو وسائل البحث الحديثة، لكن التفكير في زوجته هكذا، بهذه السهولة، لم يسبق لي أن اهتممت بها رغم أنني درست علم النفس وأحببته، وللتو هممت بالانصراف بعد أن تملكتني الحيرة

“الفودكا” نص يغيني غريشكوفيتس، ترجمة عن الروسية: ضيف الله مراد

شربوا القدح الأول بخوف وخصوصاً البنات. حتى أنني أضطررت لتشجيعهم بالهتاف. قرّب الكثيرون الأقداح من شفاههم خائفين أن تلسعهم. أما من ناحيتي فقد كنت مصمماً على أن يشربوا الأقداح دفعة واحدة ويمزمزوا فوراً. وهذا ما فعلوه. لو رأيتم وجوههم! التعبير الأهم الذي ارتسم على وجوههم كان الدهشة! الدهشة، لأنهم فعلوا ذلك ولم يموتوا، ولم يقع لهم مكروه. وكان التعبير الثاني لوجوههم: أو، مون ديو! (يا إلهي) هذا لذيذ جداً!

قصائد للشاعر الإسباني دانييل رودريغيث مويا ترجمة خالد الريسوني

أنا لا أعرف لِمَاذَا تَبْدُو اللَّيَالِي مُنْذُ حُزَيْرانَ / كمَا لوْ أنَّهَا تُذَكِّرُنا بقاعَاتِ الانْتِظارِ،/ أرَاضِي العُبُورِ، سَرِيرُ نُزْلٍ عَلَى الطَّرِيقِ/ خَرِبٍ قلِيلاً بِسَبَبِ الحُبِّ المُخْتَلَسِ./ يُثْقِلُ عَلَيَّ الهَوَاءُ الكَثِيفُ لِلإقامَةِ/ الَّتِي كَانَتِ المَأوَى الوُدِيَّ لِألَاعِيبِي،/ أحْلامُ الأنَا الأُخْرَى الَّتِي تَبْدُو الآنَ/ اللُّعْبَةً المُلْغِزَةَ الَّتِي فِي حُضْنِ الدُّولابِ/ تَتَبَدَّى فَقَطْ قِطَعاً بِلا تَرْتِيبٍ ظَاهِرٍ.

“كوفيد الصغير” قصة قصيرة للكاتب المغربية لطيفة لبصير

فتحت الباب، وجدت أبي يصطحب معه طفلا صغيرا، يبدو أنه في حوالي السابعة من العمر، شبيه بالأطفال الفقراء الذين قرأت عنهم في إحدى القصص الجميلة. تذكرت بعض العبارات التي كنت أحفظها لأن المدرسة كانت تصر على ذلك! ربما كي نكتب إنشاء سليما، فبدأت توا أرددها في نفسي وأنا أحدق في الطفل: مشعث الشعر، متسخ الوجه... لكن عيني أمي جعلتني أتساءل معها من يكون هذا الطفل؟ !

“في صباح ممطر” قصة قصيرة للكاتب الكويتي محمد الشارخ

لا يحب المومسات ولا الأجنبيات. تخصصه بنت البلد، لم يفشِ لنا أبداً اسم واحدة ممن يعرفهن ولا مواصفاتهن. ولا نعرف كيف يجدهن. عارف بالعيون، بكلام العيون بكل أنواعه. هوايته كمال الأجسام والسباحة وقنص الغزلان مع والده في براري إيران وجنوب الجزائر. يتعطر من ديور وأحياناً بالعود. وبحسن أسلوبه وشهامته وكرمه الواسع يعرف جيداً التعامل مع موظفي الحكومة كبيرهم وصغيرهم كما الفتيات.

“ربيع كاتماندو الأزرق” قصة للكاتبة الايرانية شهرنوش پارسي پور ترجمة عن...

عندئذ كنت أنام إلى جانب الرجل على السرير. لم أستطع في أي وقت قط أن أغير ملاءة السرير. كان تحريك جثة الرجل مشكلاً جسيماً، لاسيما وقد كانت له مهابة لا تدع الإنسان يجرؤ على مسّه. حينها كنت أضطر الى أن أنشر الملاءة على الجزء الخالي من السرير وكنت أفز من النوم أحياناً وأراني اقتربت، خلال النوم، وقد سقطت يدي على صدره، وهكذا يبدو لي أن الرجل ينظر بعينين مفتوحتين إلى السقف. كانت الخنافس أسوأ من الجميع

“أبي” نص للكاتب العراقي يحيى الشيخ

كان أمرها يقلقني ويشغل بالي، ما جنته من عشرتك، خلال ثلاثين عاماً لو جمعته لا يتجاوز عامين أو يزيد بضعة أيام، وما تبقى من عمرها كزوجة، أكلته أشهر الحمل، والرضاعة، ورعاية تسعة أبناء وأم وحماة، والنوم وحيدة تتوسد ذراعها... فيما كنتَ تنعم في مخادع زوجات زبائنك الانجليز وعشيقاتك العربيات.

“الياسمين الشائك” قصة قصيرة للكاتبة المصرية عزة رشاد

تحير أبي ثم أفضى بهمه إلى رجل طيب كان مسافراً إلى بلد كان يصعب على ماما تذكر اسمه في كل المرات التي تعيد فيها علينا، بانشراح، هذه الحكاية، حيث عاد الرجل الطيب بقفص مانجو هندي مازالت هي ممتنة لحلاوتها باعتبارها السبب الرئيسي في جمال مولودتها، واعترافاً بهذا الفضل اختارت لبِكريتها اسم "هند". هند، أو "مانجايتي"، كما تناديها ماما، أجمل وأكثر سحراً من فاتنات مجلات الأزياء النسائية الشهيرة، وهذا ما جعل خطابها.. يصطفون على الباب.

“جياكومو”: جيمس جويس – ترجمة وتقديم حسّونة المصباحي

السيّدة تسير بخطى مُسْرعة، بخطى مسرعة، بخطى مسرعة... هواء نقيّ على الطريق المرتفع . ترياستا تصحو من دون نظام: ضوء فجّ فوق سقوفها المتلاصقة بقرميد بني، لها أشكال السلاحف. جموع من البقّ ساجدة في انتظار خلاص وطني. بلّيمو ينهض من فراش زوج عشيق زوجته: الخادمة مُنهمكة في عملها. عينها لوزية، صحن صغير يحتوي على الحامض المُخَلل في يدها،.هواء نقي، وصمت على الطريق المرتفع: ووقع حوافر.فتاة على ظهر حصان، هيدّا! هيدّا غابلير!

“حانة المشرق” قصة قصيرة للكاتب العراقي أزهر جرجيس

ذات يوم فقدتُ ظلّي. لا أدري كيف حصل ذلك، لكنّي حين التفتّ إلى الوراء لم أرَ لي ظلّاً قط. كنت أجوب شوارع المدينة متسكعاً بلا ظل، مع بقعة دم كبيرة على معطفي. لا أدري من أين جاءت، لكن المدينة بدت مهجورةً ذاك المساء الكانوني البارد. كان زجاج الحانات متناثراً على الأرصفة، والطرقات خالية إلا من القطط والكلاب السائبة!

“شبح” قصة قصيرة للكاتبة الإماراتية مريم الساعدي

حين يلقي أحد الزملاء نكته يضحك عليها الجميع إلا هو، هو حتى لا يرفع رأسه، ولا يهتم بكل الضحك حوله، يواصل الضرب على لوح المفاتيح وعينيه محدقة في الفراغ وهو ينجز المعاملات اليومية. اعتادوا على رؤيته هكذا، كشبح يسكن المكان، دون أن يهتم أحد بالاقتراب منه، ولا يمكن أن تلومهم؛ هناك أشخاص يعلنون وفاتهم وهم أحياء، كيف تحاول إنعاش جثة هامدة متفسخة؟

“القنّاص” قصة قصيرة للكاتب الايرلندي ليام أوفلاهيرتي ترجمة عماد خشان

وفجأة دوت رصاصة من الطرف المقابل من الشارع فرمي القناص بندقيته أرضا وهو يشتم. ارتطمت بندقيته بأرض السطح محدثة قععقة بحيث تهيأ للقناص ان ذاك الضجيج كان مدويا بما يكفي ليوقظ الموتى. انحنى ليلتقط بندقيته الا انه لم يقو على حملها. كان ساعد يده ميتا. “لقد اصبت” تمتم لنفسه.

“أذيال الشمس والحُلم القديم” نص للكاتبة المصرية أسماء علاء

كما لو أن السماء تلفظ أنفاسها الأخيرة، أو أن أذيال الشمس تتخلف الى الأبدية وتعبر للمرة الأخيرة. كما لو أننا نزعنا عن العين إبتسامتها، والوجه صفاءه، دون إرادة منا. ماذا سيحدث لو إستسلمنا ذات مرة، وكنا من الخارج كما نبدو في الداخل؟. نشتعل

“حلوى الزفاف” قصة للكاتبة الكندية مادلين ثيان ترجمة خالد الجبيلي

شيئاً فشيئاً انتهت الحرب في لبنان. كانت تلك تجربة أبو فيكتور. في الحقيقة، خلال عشرين سنة، لم يكن أحد يعرف عما إذا كان من الجيد أن يعود المرء إلى مسقط رأسه، بيروت. لم يكن أحد يعرف عمّا إذا كان السلام مؤقتاً، فترة استراحة يمضيها المرء في مقهى، قيلولة قصيرة قبل أعمال القتل، ثم يعود القتال. كذلك فإنك لا تعرف متى تفتح باباً وتدع الماضي يتدفق نحوك ببكائه الهستيري وبأذرعه الممدودة. في الحقيقة، كان يفضّل الماضي على الحاضر. قالت مي - يونغ لفيكتور مثلاً كورياً: “تزدهر في النكبات، لكنك تموت في الحياة الناعمة”.

“الإفطار” قصة قصيرة للكاتب الياباني توشيكي أوكادا ترجمة إبراهيم جركس

كانت زوجتي أريسا على متن طائرة متّجهة إلى طوكيو، لكننّي لم أكن على علمٍ بذلك لأنها لم تخبرني، فنحن لم نرَ بعضنا منذ أكثر من عام، وكان السبب الرئيس لقدومها إلى طوكيو هو رؤيتي، للتحدّث معي بأمور معيّنة، ومع ذلك، لم تنطق بكلمة بشأن قدومها. أعرف ما كانت تفكّر به، كان بإمكانها الاتصال بعد وصولها إلى المطار، وأياً ما كانت المشاريع والخطط التي لديّ فعليَّ تأجيلها

“الرجل الذي أصبح عوّامة” قصة للكاتب الياباني ماساتسوغو أونو

قيلَ لي إنّ جدّي كان عوّامة- أو بالأحرى، أصبحَ عوّامة. أحد تلك الأشياء التي تتمايلُ بخفّة في البحر. تلك المعالم في البحر الرحيب دائم التقلب، علاماتٌ تتبع- عبر امتداد المياه التي من دونها، تبدو باختلافاتٍ طفيفة، نفس المياه في جميع أنحاء العالم- خطوطًا غير مرئية، وهمية (إذا رأيت عوامتين، يمكنك أن تتخيل خطًا يصل بينهما)

ياسر عبد اللطيف عن علاء الديب – شجرة كافور باسقة في...

لكنّ علاء لن ينسجم طويلًا مع العمل السري، وسرعان ما سينسحب من التنظيم. وفي نهج المهنة والسياسة لن يتبع ثورة إبراهيم وغالب وتمردهما الدائم، وسيكون أكثر إخلاصًا لنموذج بدر الديب. لكن متخففًا في الأدب من نخبوية شقيقه الثقيلة بفضل ممارسته للكتابة الصحفية في أرقي صورها، وبفضل المؤثرات الجديدة التي طبعت توجهات جيل الستينيات الأدبي
error: Content is protected !!