• RSS

“دوران” قصة للكاتب الليبي محمد العنيزي

صارت الساعة جزءا من مقتنياتي. وحياتي اليومية. أختلس النظر إليها كلما فتحت عيني من النوم. وأتأملها فأحس أنني ألامس حدود الزمن. صوت دقاتها يسقط إلى سمعي. فأتواصل مع الزمن. وأحس بسرعة جريانه. واقنع نفسي بحكمة قديمة تجعل من الوقت سيفا يقطع. دقيقة تولد. دقيقة تقضي نحبها. و دقيقة تحاول اللحاق بسابقتها دون أن تدركها

“كيف فقد جليل ملاكه الحارس في ثلاث خطوات” قصة قصيرة للكاتب...

دخل لأول مرة إلى بهو الكنيسة، أدهشته الصور المعلقة على الحوائط لهؤلاء القديسين الأبرار بلحاهم الوحشية المنسدلة على صدورهم، ثم جاءت رعشة وأمسكت بجسده الصغير وهو ينظر إلى الملاك الذي يحلق في الهواء مشهرا سيفا من نارا يتهدد بها وحشا شريرا

“حدود” قصة قصيرة للكاتب الألماني نوربرت شوير، ترجمة حسين الموزاني

وقد أمضيا معاً فترة طويلة. ويوليا طلبت منه أن يخلع الخاتم عن إصبعها قبل أن يمارسا الحبّ. وروت له ذات مرّة بأن الخاتم كان خاتم زواج جدها الذي كان يعمل بالكمارك عند الحدود البلجيكة. وكان النوم مع يوليا مدهشاً، فهي لم تكن معقدة مثل النساء اللواتي تعرفّ عليهن. وكلّما تقادم الزمن الذي أمضاه مع يوليا بدت له أكثر جمالاً. كارل تطلع من النافذة في عكس اتجاه سير القطار

“اختناق” قصة قصيرة للكاتب العراقي نبيل جميل

( كنت في العشرين من عمري عندما ارتكبت الجريمة. كان ذلك في ريف الناصرية أيام الاحتلال . في تلك الليلة من ليالي الشتاء القارس عبث الشيطان في ذهني. لم ادر لحظتها كيف أطلقت النار من بندقيتي ( البَرنَو ).. فاجَأتني الصرخات من كل صوب ماذا فعلت يا مجنون ؟ الجدران.. الأبواب.. النوافذ.. الشوارع.. كلها تصرخ وتهيل عليّ اللعنات والسباب

“الغصن” قصة قصيرة للكاتب العراقي ضياء جبيلي

" بالتأكيد أنت لستَ أحد أولادي " : قال له رجب : " أعرفهم واحداً واحداً، فمن أنت أيها الغريب ؟ " وبينما هو يحاول استنطاقه، رأى رجب أن الصبي يضع يده على بطنه، وكان على وشك البكاء. اكتشف أنه كان يعنّفه ويهزّه بقوة، من دون شعوره بذلك. أنّب نفسه كثيراً، وقرر دعوته إلى الجلوس معهم وتناول الإفطار.

سيف الرحبي: العَلَم والنشيد الوطني في البلاد الأوروبيّة والعربيّة

ولأني غارق في عالم ديستويفيسكي المتناقض أيما تناقض غريب ووحشي، فقد اضطربت مشاعري تجاه اللبؤة الشرسة، فمن كراهية واشمئزاز أكيدين، إلى تذكر فخذها عارياً وهي تتحرك بهيام على الكرسي وكأنما على ضفاف يداعبها النسيم والموج، ذلك الفخذ البالغ الشبق والبياض المائل إلى الحمرة، حمرة، النار وفتنتها الملتهبة

“‘إنترميسّو” قصة قصيرة للكاتب النرويجي شيل آسكيلدسن ترجمة كامل السعدون

"اللعنة أيمكن أن أمكث في مستنقع الكذب حتى أتعفن" فكر بصوت خافت. تسرب الهدوء ثانية الى نفسه.. لا بأس سأنتظر وأرى ما يكون ردها هذه المرة. "كُنت أعرف في داخلي أن الحقيقة يجب أن تقال يوما، نعم، أدركت هذا، لأنه في الأساس، في صميم روحي كنت أريد الحقيقة، لكي أستريح، في كل مرة كنت فيها أكذب، كنت أندم.. يتملكني حزنٌ وخوف وخواء في داخلي.

“شبح” قصة قصيرة للكاتبة الإماراتية مريم الساعدي

حين يلقي أحد الزملاء نكته يضحك عليها الجميع إلا هو، هو حتى لا يرفع رأسه، ولا يهتم بكل الضحك حوله، يواصل الضرب على لوح المفاتيح وعينيه محدقة في الفراغ وهو ينجز المعاملات اليومية. اعتادوا على رؤيته هكذا، كشبح يسكن المكان، دون أن يهتم أحد بالاقتراب منه، ولا يمكن أن تلومهم؛ هناك أشخاص يعلنون وفاتهم وهم أحياء، كيف تحاول إنعاش جثة هامدة متفسخة؟

“‘إمرأة المغلفات” قصة للكاتبة اللبنانية زينب شرف الدين

"العنوان على الرزمة ليس واضحا تماما، لكنه الأقرب إلى عنوانك"، قال لي وهو يسلمني طردا بريديا، سألته، وأنا على عجلة، أن يضعه فوق المنضدة المحاذية للباب. كنت قد بدأت أشمّ الرائحة الحادة التي تنبعث من قلية الثوم وقد بدأت توشك على الاحتراق. ركضت علني أنقذها. لكن ما أن أطفأت النار حتى فاحت رائحة لم أستطع أن أحددها بدقة.

“الكلاب الضالة” قصة قصيرة للكاتب اللبناني الكندي راوي الحاج

في يومه الأخير في اليابان، تذكر سمير شيئاً قاله له والده ذات مرة. عندما غادر والده وعائلته قريتهم في فلسطين، كان الشيء الأخير الذي رآه والده من قريته هو الطريق التي تؤدي إلى بيتهم وبضع كلاب ضالة. قال له والده، لقد غادرنا، لكن الكلاب الضالة بقيت. نظر والده وراءه وضحك

“الرجل الذي أصبح عوّامة” قصة للكاتب الياباني ماساتسوغو أونو

قيلَ لي إنّ جدّي كان عوّامة- أو بالأحرى، أصبحَ عوّامة. أحد تلك الأشياء التي تتمايلُ بخفّة في البحر. تلك المعالم في البحر الرحيب دائم التقلب، علاماتٌ تتبع- عبر امتداد المياه التي من دونها، تبدو باختلافاتٍ طفيفة، نفس المياه في جميع أنحاء العالم- خطوطًا غير مرئية، وهمية (إذا رأيت عوامتين، يمكنك أن تتخيل خطًا يصل بينهما)

“الطريق إلى المتعة” قصة للكاتب المصري جمال مقار

هكذا انفتح مصراع الباب على آخره، ولما مشى داخلا؛ سمع دق طبول أفريقية وصيحات ترحيب قوية، فالتزم الصمت ولم يبد فرحا أو ألما، وأجال البصر في المكان وجد حورية من حوريات الجنة ترفل في ثوب شفيف لا يخفي عن البصر شيئا، كانت تتكئ على شيزلونج، أومأت له برأسها، وأشارت إليه بأصابعها الطويلة، وهمست له: ـ تعال.

“حينما حضر المرض الى منزلنا” قصة قصيرة للكاتبة الهندية شوبها دي...

مرت عدة سنوات ومع ذلك كلما أسمع جرس الباب يدق بطريقة معينة أظن فيها أنه شانكر عند الباب. موته غير المتوقع والحزين، والطريقة التي توفي بها هزتني بعمق. على الرغم من أنهم كانوا يمثلون جزءًا حميمياً وأساسياً في حياتنا، كم هو قليل حقاً ما نعرفه عن أنُاس يعملون لدينا! عندما تحل المأساة، حينها نعتبر وجودهم وخدماتهم تماماً من المسلمات ونأخذهم حين ذلك على محمل الجد. أخذ موت شانكر مدة طويلة من الوقت بالنسبة لي لأكتشفه كأنسان

“حادث العدو” قصة خورخي لويس بورخيس ترجمة محمد المرادي

لمحته من النافذة يصعد بمشقة عبر طريق التل الوعر. كان يستند إلى عكاز؛ عكاز طائش في يدين هرمتين لا يمكنه أن يكون سلاحا بل صولجانا. كلفني جهدا إدراك ما كنت أتوقعه: طرقة خافتة على الباب. نظرت بنوع من الحنين إلى مخطوطاتي، والمسودة التي لم أفرغ منها بعد، ورسالة أرطميدورس الإفسي حول موضوع الأحلام، وهو كتاب غير مألوف في ذاك المكان كوني لا أعرف اللغة اليونانية. فكرت: إنه يوم آخر ضائع

“الجوع كافر” قصة قصيرة للكاتبة الفلسطينية فدى جريس

الرعب رفيق الفراغ لدى أبي هاني. في الفراغ تتوالد الأسئلة، تفقّس بفزع وهو غير قادر على كبح جماحها. تبًا لمن يحاولون دفنه وهو في الخمسين. ما زال قادرًا على العمل والعطاء أكثر من جميع أولئك الأوغاد! هل يمكث هكذا، شحنة هائلة لا تجد لها منفسًا؟ نفخ بحنق وبهية ترنو إليه. ’روّق، أبو هاني، إلا ما تُفرج...‘ هي مسحة الأمل الضرورية، الوجه الآخر للوهم الذي يسمعه من رامز

كامل جابر: الذِّئْبُ وَصُوَرُهُ

فِي الليْلِ تَشتدُّ حركة الكلابِ فِي القُرى وَتَبْدَأُ فِي النباحِ. يَنْبَحُ كَلْبٌ هنا ويَنْبَحُ كَلْبٌ هنالك. نُباحٌ مُتَقَطِّع: إشارات خَفِية تتبادلها الكِلابُ وَهيَ تَرْصُدُ حركة الأشياء فِي الظَّلْماء. نُباحٌ يَتَقَطّعُ فِي حناجر الكلاب ويَرْتَجُّ فِي الأثير فكَأنّهُ يأتي مِن السماوات البعيدة أو كَأنّهُ يَأتي مِن عُصورٍ خَوالٍ. تُضْفِي عليه الظُّلْمَةُ وَهَزيزُ الرِّيحِ بُعْداً وَحْشِياً قاسياً

“أبي” نص للكاتب العراقي يحيى الشيخ

كان أمرها يقلقني ويشغل بالي، ما جنته من عشرتك، خلال ثلاثين عاماً لو جمعته لا يتجاوز عامين أو يزيد بضعة أيام، وما تبقى من عمرها كزوجة، أكلته أشهر الحمل، والرضاعة، ورعاية تسعة أبناء وأم وحماة، والنوم وحيدة تتوسد ذراعها... فيما كنتَ تنعم في مخادع زوجات زبائنك الانجليز وعشيقاتك العربيات.

إبن الكيميرا قصة قصيرة للكالتبة الفنلندية لينا كرون ترجمة آية جلبي

تظهر الغابة من خلال النافذة خلفه، وفي الأعلى القمر محمراً وكأنه ينزّ دماً. ولو أنك نظرت بشكل أقرب للصورة ستلاحظ أن الكتاب بين يدي هوكان يحمل صورته نفسها وفيها ينظر إلى الكتاب بذات ضوء القمر. لم تكن الواجبات المدرسية تثير انتباه أمّي وهو ما كان مخيباً لآمال جدّتي التي كانت قاضية في المحكمة العُليا. كانت عمتي دائماً ما تقول أن أمي تفتقر إلى المثابرة.

قصتان قصيرتان للكاتب الأميركي جيمس ثيربر ترجمة ماجد الحيدر

أسرع السكرتير عائداً الى بقية الحيوانات وأخبرهم بأن البوم هو حقاً أعظم الحيوانات وأكثرها حكمة على وجه الأرض لأنه قادر على الرؤية خلال الظلام والإجابة على أي سؤال. -"وهل يمكنه أن يرى في ضوء النهار كذلك؟" سأل ثعلبٌ أحمر فانبرى سنجاب زغبي وكلب بودل فرنسي ليرددا صدى السؤال "حقاً. هل يمكنه أن يرى في ضوء النهار كذلك؟" ارتفعت عقائر الحيوانات كلها بالضحك من هذا السؤال السخيف ووثبوا على الثعلب ورفيقيه وطردوهم من المنطقة برمتها ثم بعثوا رسولاً للبوم ورجوه أن يكون قائداً عليهم.

“الولوج إلى عالم الدهشة” قصة قصيرة للكاتب المصري محمود الغيطاني

أرى في عينيهما الشرر فأسرع نحو قلمي. أقذفه نحو صاحب اللحية فينغرس في صدره ثم لا يلبث أن ينفجر مفتتا كاللغم. يميل عليه زميله. أحاول إصابته لكنه ينجح في تشكيل صديقه وإعادته للحياة. أنطلق جاريا. يجريان ورائي فيلحقان بي. أقاومهما فيشلان حركتي تماما. يلقياني داخل القصة لأتقيد داخل سياجها ويبدآن النسج قائلين: هكذا تكون نهاية القصة.

“جياكومو”: جيمس جويس – ترجمة وتقديم حسّونة المصباحي

السيّدة تسير بخطى مُسْرعة، بخطى مسرعة، بخطى مسرعة... هواء نقيّ على الطريق المرتفع . ترياستا تصحو من دون نظام: ضوء فجّ فوق سقوفها المتلاصقة بقرميد بني، لها أشكال السلاحف. جموع من البقّ ساجدة في انتظار خلاص وطني. بلّيمو ينهض من فراش زوج عشيق زوجته: الخادمة مُنهمكة في عملها. عينها لوزية، صحن صغير يحتوي على الحامض المُخَلل في يدها،.هواء نقي، وصمت على الطريق المرتفع: ووقع حوافر.فتاة على ظهر حصان، هيدّا! هيدّا غابلير!
error: Content is protected !!