• RSS

“كوابيس” حسونة المصباحي

هرعت إلى الباب وأنا عار كما أنجبتني أمي في خريف سنة الجوع والقحط. حالما فتحته، وجدتّ نفسي أمام كتيبة من الصوماليين المدججين بالسلاح يشبهون أولئك القراصنة، مُختطفي الباخرة الأمريكية في فيلم "القبطان فيليبس" الذي كنت شاهدته قبل أيام. بجرأة لم أتعود عليها من قبل، صحت فيهم: ماذا تريدون أيها الأشقياء الصوماليون؟ ردوا بصوت واحد، وأسلحتهم مصوبة إلى قلبي: -الإمام أمر بإعدامك في ساحة "الإستقلال"، بعد صلاة الجمعة، وقد صدرت الأوامر بحملك إلى هناك مُقيّد الساقين واليدين ! -وهل اليوم يوم جمعة؟

“وكانا يسرقان الحمير” قصة قصيرة للكاتب يوخنا أوديشو دبرزانا

نكش خوشابا الملقب جونا زميله قائلاً: ماذا الان يا (دوشتي)؟ أي ياصديقي فجونا لا يستطيع لفظ حرف السين فالكلمة في أساسها كردية وكذلك كلمة (الخوارز) لكن الآشوريين المنحدرين من هكاري وطور عبدين أدخلوا بعض الكلمات الكردية والتركية في لهجاتهم المحكية كما أدخل آشوريو سهل نينوى وماردين كلمات عربية وبكثافة كون اللغة العربية ذات الجذور التي لشقيقتها السريانية . إنها مسألة تداخل الثقافات بحكم الجيرة والشراكة الوطنية. التجأ العاشق الآشوري للغناء والتغزل بالكردية وبالعربية وبلغات أخرى لسكان المنطقة بعد احتكار الكنيسة للغته السريانية وبعض ألحانه فأخذ الفنان الآشوري من جيرانه الكلمة وأعطاهم اللحن.

“الذئبة” قصة قصيرة للكاتب المصري عبدالنبي فرج

دخلَ وطلبَ كيلو تشكيلة، العمَّال يُرتِّبونَ المحلَّ للإغلاق فترة حتَّى أغلق الجواهرجيُّ المحلَّ، وركب سيارتَه، وسارَ عائدًا إلى البيتِ، انطلق شحته يتبعه حتَّى وصلَ وهو ينزلُ من السَّيَّارة، وهيَ قفزتْ من على الماكينةِ كغزالةٍ، ورفعتْ يدها بالشُّومةِ، وضربته على رأسِهِ، فسقط على الأرضِ، وظلّتْ تضرب حتى تهشمت رأسُهُ تمامًا، وضاعت معالمها، والدَّمُ تناثر على ملابسِها، ولم يُوقفْها إلاَّ شحته

“الكلاب الضالة” قصة قصيرة للكاتب اللبناني الكندي راوي الحاج

في يومه الأخير في اليابان، تذكر سمير شيئاً قاله له والده ذات مرة. عندما غادر والده وعائلته قريتهم في فلسطين، كان الشيء الأخير الذي رآه والده من قريته هو الطريق التي تؤدي إلى بيتهم وبضع كلاب ضالة. قال له والده، لقد غادرنا، لكن الكلاب الضالة بقيت. نظر والده وراءه وضحك

حازم كمال الدين: عجاج الصراط المستقيم إلى الحرية!

عمليات استيراد أو تصدير مناضلات النكاح تجري من خلال قنوات خبراتها عظيمة ومتنوعة. منها ما هو عقائدي، وما هو نقابي، وعسكري، واجتماعي. ودائما ما تغطي هذه القنوات أزياء عضوات في حزب حاكم، ومؤسسات نقابية متنوّعة، ومؤسسات أمنية ومخابراتية، وجيوشا موازية للجيش المركزي (كمثل الجيش الشعبي والحشد الشعبي والجيش الجماهيري وسرايا الدفاع والمعسكرات الكشفية)، إضافة إلى منتديات خاصة بصديقات الرئيس وبغانيات الملاهي الليلية وبفتاحات الفأل ممّن يقرأن مستقبل الفتاة وفقا لما تقتضيه الاستراتيجيات الراسخة في العقيدة

كامل جابر: الذِّئْبُ وَصُوَرُهُ

فِي الليْلِ تَشتدُّ حركة الكلابِ فِي القُرى وَتَبْدَأُ فِي النباحِ. يَنْبَحُ كَلْبٌ هنا ويَنْبَحُ كَلْبٌ هنالك. نُباحٌ مُتَقَطِّع: إشارات خَفِية تتبادلها الكِلابُ وَهيَ تَرْصُدُ حركة الأشياء فِي الظَّلْماء. نُباحٌ يَتَقَطّعُ فِي حناجر الكلاب ويَرْتَجُّ فِي الأثير فكَأنّهُ يأتي مِن السماوات البعيدة أو كَأنّهُ يَأتي مِن عُصورٍ خَوالٍ. تُضْفِي عليه الظُّلْمَةُ وَهَزيزُ الرِّيحِ بُعْداً وَحْشِياً قاسياً

“دوران” قصة للكاتب الليبي محمد العنيزي

صارت الساعة جزءا من مقتنياتي. وحياتي اليومية. أختلس النظر إليها كلما فتحت عيني من النوم. وأتأملها فأحس أنني ألامس حدود الزمن. صوت دقاتها يسقط إلى سمعي. فأتواصل مع الزمن. وأحس بسرعة جريانه. واقنع نفسي بحكمة قديمة تجعل من الوقت سيفا يقطع. دقيقة تولد. دقيقة تقضي نحبها. و دقيقة تحاول اللحاق بسابقتها دون أن تدركها

“كاكا عبد الحليم حافظ” قصة قصيرة للكاتب العراقي علي السباعي

وقطرات المطر ودموعي المنسابة بغزارة جعلتني ما عدت قادراً على الرؤية أمامي، ما عدت أرى لأن غناء حافظ سلب لبي وصعد إلى قلبي، أحتل نسغ روحي حتى صرت أمام مصدر الصوت، رجل في عقده الخامس، ممدداً جسده الهزيل على أسفلت الرصيف الأسود الناعم، يتكيء على جانبه الأيسر، يرتدي بذلة سوداء تشبه بذلة عبد الحليم حافظ عندما غنى: (رسالة من تحت الماء)، معطلاً، معطوباً، يفترش الرصيف الإسفلتي العريض من شارع سالم الأيسر باتجاه قلب المدينة صعوداً، قلب مدينة السليمانية النابض بالناس

نصان من كتاب جديد للكاتبة الفلسطينية ليانة بدر

والجنود يكسرون خزانات الماء. يُطيحون بخيام البدو المصنوعة من الخيش. يُشتّتون القطعان في البرية، ويدكّون قواطعهم الخشبية التي تحفظ الماشية أمينةً بداخلها. الفتية المجانين وساكنو المستعمرات يُريدونها. وهم يظنون أنهم سوف يأخذون كلّ شيءٍ إلى الأبد. يأخذون الهواء من أصحابه ونباتاته وحيواناته ونجومه وأهله وأشواكه وأشجار الأثل والسدر والبطم والزعرور والدوم والشوك الأبيض.

مقهى كلوني باريس 1992

عبد القادر الجنابي، محمد شكري، محمد خيرالدين وصموئيل شمعونكافية دو كلوني، باريس 1992تصوير: التقط الصورة المترجم المغربي محمد الغلبزوري

قصتان للكاتب الروسي أنطون تشيخوف ترجمة عن الروسية إيرينا كراسنيوك بيش

عندما تمكّن الألم من أسنان العميد المتقاعد والإقطاعي الكبير بولدييف، لم يترك وسيلة علاج شعبية إلا واستخدمها. فقد غرغر فمه بالفودكا والكونياك، وحشا السنّ المنخورة بقطع التبغ والأفيون، وبخّها بالكحول. ومسح خدّه بصبغة اليود، كما كانت أذناه محشوتين بالقطن المبلّل بالسبيرتو، ولكن هذا كله لم يُفده في شيء، ولم يخفّف من آلامه، بل على العكس فقد أثار فيه شعورا بالغثيان والإقياء

“جياكومو”: جيمس جويس – ترجمة وتقديم حسّونة المصباحي

السيّدة تسير بخطى مُسْرعة، بخطى مسرعة، بخطى مسرعة... هواء نقيّ على الطريق المرتفع . ترياستا تصحو من دون نظام: ضوء فجّ فوق سقوفها المتلاصقة بقرميد بني، لها أشكال السلاحف. جموع من البقّ ساجدة في انتظار خلاص وطني. بلّيمو ينهض من فراش زوج عشيق زوجته: الخادمة مُنهمكة في عملها. عينها لوزية، صحن صغير يحتوي على الحامض المُخَلل في يدها،.هواء نقي، وصمت على الطريق المرتفع: ووقع حوافر.فتاة على ظهر حصان، هيدّا! هيدّا غابلير!

قصائد للشاعرة الإسبانية كلارا خانيس ترجمة عن الإسبانية خالد الريسوني

أوَّاهُ، يَا تِلْكَ العَوْسَجَةُ ذَاتُ الشَّوْكَةِ البَيْضَاءِ/ وَالَّتِي اسْتَسْلَمَتْ/ يَوْماً لِلرَّبِيعِ/ وَوَضَعَتْ فِي يَدَيَّ ثَمَرَتَهَا البَدْئِيَّةَ! / قدْ مَنَحَتْهَا الآلِهَةُ هِبَةَ/ أنْ تَكُونَ خَالِدَةً/ وَهَرَبَتْ هِيَ مِنَ الفَضَاءِ وَمِنَ الزَّمَنِ/ بِجُذُورِهَا الكَامِلَةِ فِي الهَوَاءِ / وَتَرَكَتْنِي فِي مَعْرِفَةِ الأحْمَرِ/ وَلَمَّعَتِ الذَّهَبَ المُتَخَفِّي فِي قَلْبِي.

“الفودكا” نص يغيني غريشكوفيتس، ترجمة عن الروسية: ضيف الله مراد

شربوا القدح الأول بخوف وخصوصاً البنات. حتى أنني أضطررت لتشجيعهم بالهتاف. قرّب الكثيرون الأقداح من شفاههم خائفين أن تلسعهم. أما من ناحيتي فقد كنت مصمماً على أن يشربوا الأقداح دفعة واحدة ويمزمزوا فوراً. وهذا ما فعلوه. لو رأيتم وجوههم! التعبير الأهم الذي ارتسم على وجوههم كان الدهشة! الدهشة، لأنهم فعلوا ذلك ولم يموتوا، ولم يقع لهم مكروه. وكان التعبير الثاني لوجوههم: أو، مون ديو! (يا إلهي) هذا لذيذ جداً!

“‘إمرأة المغلفات” قصة للكاتبة اللبنانية زينب شرف الدين

"العنوان على الرزمة ليس واضحا تماما، لكنه الأقرب إلى عنوانك"، قال لي وهو يسلمني طردا بريديا، سألته، وأنا على عجلة، أن يضعه فوق المنضدة المحاذية للباب. كنت قد بدأت أشمّ الرائحة الحادة التي تنبعث من قلية الثوم وقد بدأت توشك على الاحتراق. ركضت علني أنقذها. لكن ما أن أطفأت النار حتى فاحت رائحة لم أستطع أن أحددها بدقة.

ياسر عبد اللطيف عن علاء الديب – شجرة كافور باسقة في...

لكنّ علاء لن ينسجم طويلًا مع العمل السري، وسرعان ما سينسحب من التنظيم. وفي نهج المهنة والسياسة لن يتبع ثورة إبراهيم وغالب وتمردهما الدائم، وسيكون أكثر إخلاصًا لنموذج بدر الديب. لكن متخففًا في الأدب من نخبوية شقيقه الثقيلة بفضل ممارسته للكتابة الصحفية في أرقي صورها، وبفضل المؤثرات الجديدة التي طبعت توجهات جيل الستينيات الأدبي

“حلوى الزفاف” قصة للكاتبة الكندية مادلين ثيان ترجمة خالد الجبيلي

شيئاً فشيئاً انتهت الحرب في لبنان. كانت تلك تجربة أبو فيكتور. في الحقيقة، خلال عشرين سنة، لم يكن أحد يعرف عما إذا كان من الجيد أن يعود المرء إلى مسقط رأسه، بيروت. لم يكن أحد يعرف عمّا إذا كان السلام مؤقتاً، فترة استراحة يمضيها المرء في مقهى، قيلولة قصيرة قبل أعمال القتل، ثم يعود القتال. كذلك فإنك لا تعرف متى تفتح باباً وتدع الماضي يتدفق نحوك ببكائه الهستيري وبأذرعه الممدودة. في الحقيقة، كان يفضّل الماضي على الحاضر. قالت مي - يونغ لفيكتور مثلاً كورياً: “تزدهر في النكبات، لكنك تموت في الحياة الناعمة”.

“البذور الشريرة” قصة قصيرة للكاتب الياباني ماساتسوغو أونو: ترجمة خالد الجبيلي

عندما كانت تشيوكو تشعر بأن الزهور قادمة، كان يخطر لها تايكو. وعندما تتذكر أنه ذهب، يرتجف جسدها. تايكو، تايكو. كان هذا هو الاسم الذي أطلقه أهل القرية على الابن الوحيد لأسرة واتانابي والذي كان اسمه الحقيقي ماساكيمي. وكأن القرويين يكتبون فوق أحرف اسمه التي لم يتمكنوا من قراءتها جيداً، ثم يمحونها وكأنهم لم يرتكبوا أي خطأ أساساً. أما الآن، فلم تتمكن حتى تشيوكو من تذكر الأحرف التي تقبع تحت اسم تايكو.

“القنّاص” قصة قصيرة للكاتب الايرلندي ليام أوفلاهيرتي ترجمة عماد خشان

وفجأة دوت رصاصة من الطرف المقابل من الشارع فرمي القناص بندقيته أرضا وهو يشتم. ارتطمت بندقيته بأرض السطح محدثة قععقة بحيث تهيأ للقناص ان ذاك الضجيج كان مدويا بما يكفي ليوقظ الموتى. انحنى ليلتقط بندقيته الا انه لم يقو على حملها. كان ساعد يده ميتا. “لقد اصبت” تمتم لنفسه.

“غابة التستوستيرون” قصة قصيرة للكاتب السوداني هشام آدم

لقد آلمني قرارها ذلك كثيرًا، واكتشفتُ فَدَاحة الأمرِ، عندما تزعزعتْ ثقتي بقيمتي كرجلٍ يُمكن الاعتماد عليه في المنزل، بفضل الرُّعونة الأبويَّة التي لم تفتر يومًا، وبفضل تواطؤ الأسرة على ذلك. تملكني إحساسٌ مًتعاظمٌ بالقهر، والدونيَّة، وضآلة الذَّات. حاولتُ أن أكشطَ طبقاتِ الأسى المُتراكمةِ على روحي، ولكنها كانت أكثرَ مِن أن تُعالجَ بالنسيان، والمُداراة. عشتُ كشبحٍ شفَّاف غير مرئي،

“ربيع كاتماندو الأزرق” قصة للكاتبة الايرانية شهرنوش پارسي پور ترجمة عن...

عندئذ كنت أنام إلى جانب الرجل على السرير. لم أستطع في أي وقت قط أن أغير ملاءة السرير. كان تحريك جثة الرجل مشكلاً جسيماً، لاسيما وقد كانت له مهابة لا تدع الإنسان يجرؤ على مسّه. حينها كنت أضطر الى أن أنشر الملاءة على الجزء الخالي من السرير وكنت أفز من النوم أحياناً وأراني اقتربت، خلال النوم، وقد سقطت يدي على صدره، وهكذا يبدو لي أن الرجل ينظر بعينين مفتوحتين إلى السقف. كانت الخنافس أسوأ من الجميع
error: Content is protected !!