• RSS

“بوب مارلي” قصة قصيرة للكاتب العُماني محمود الرحبي

ارتاد أكثرَ الحانات كثافةً وصخبا ليرى انعكاساً لنجاعةِ ما فعل. كان يجد رفقاءَ ولكنْ ما يلبث أن يطرد حين يُكتشَفُ إفلاسِه من دفع علبة بيرة زائدة. فيشعر حينئذ بأنّ بوب مارلي الذي تَلَبَّسَهُ ضعيفٌ لا بريقَ له. التجأ كذلك إلى المناطقِ التي يرتادها السياحُ اﻷوربيون. وقف أمام أبوابِ المتاحفِ والكنائس مستعرضاً هيئته، فكانوا ينتبهون سريعا إلى الشبه مبتهجين. ولكنْ ما أن يقتربَ منهم محادثا أو مضاحكا حتى يجْفُلوا

محمود شقير: هيمنغواي في القدس

فتحت لي روايات هيمنغواي وقصصه القصيرة آفاقاً رحبة وأمدتني بغنى روحي غير قليل، صرت أمشي في شوارع المدينة، وأصعد أدراج البنايات وأركب الحافلات وأتأمل الخلق والبنايات والأشياء من حولي، وأنا واقع تحت إحساس بأنني أتحرك في فضاء روائي. كنت أتخيل نفسي بطلاً روائياً خارجاً للتو من كتاب، وكان أبطال روايات هيمنغواي وقصصه قريبين مني، يمشون معي في الشوارع ويجلسون معي في المقاهي. كانوا محببين ولطفاء وهم محكومون بالسعي من أجل حياة أكثر جمالاً، مع أن الإخفاق قد يكون هو محصلة سعيهم في أغلب الأحيان

“عامُ الدجاجات الخمس” قصة قصيرة للكاتب التونسي كمال الهلالي

قضوا ليلتهم في فندق صغير وسط غابة من الصنوبر والفلّين على أطراف مدينة عالية. باول كان يرغب في تجميع مادة جيدة ليكتب تحقيقه الصحفي. كان يسأل كل من تضعهم صدف الطريق أمامهم عن كل شيء: أثمان علف الحيوانات، العلاقات قبل الزواج، التسامح مع المثلية الجنسية، أداء الشعائر الدينية، شحّ الأمطار، تجاربهم في الأيام الأولى من أحداث العام 2011..

“التلصص” قصة للكاتب المغربي محمد خلفوف

رفعت يدها وصفعته صفعة مباغثة. أحسستها حارة على خده الأيمن الحليق، كأنها على خدي. دفعها بقوة على السرير. ومد يده وأطبق على رقبتها. صعد فوقها-كأنه سيضاجعها-بكل ثقله. حاولت المقاومة ، حركت رجليها في الهواء، ويديها في السرير... ثم خرت ميتة.

“كوفيد الصغير” قصة قصيرة للكاتب المغربية لطيفة لبصير

فتحت الباب، وجدت أبي يصطحب معه طفلا صغيرا، يبدو أنه في حوالي السابعة من العمر، شبيه بالأطفال الفقراء الذين قرأت عنهم في إحدى القصص الجميلة. تذكرت بعض العبارات التي كنت أحفظها لأن المدرسة كانت تصر على ذلك! ربما كي نكتب إنشاء سليما، فبدأت توا أرددها في نفسي وأنا أحدق في الطفل: مشعث الشعر، متسخ الوجه... لكن عيني أمي جعلتني أتساءل معها من يكون هذا الطفل؟ !

“أجنحة الخفاش” قصة قصيرة للكاتبة المغربية لطيفة لبصير

كان الخفاش متدليا كمن شنق نفسه، وسلهامه الحريري يكسو جناحيه اللذين تمددا في الهواء وكأنه في مأمن من الغدر، وكان فمه الدقيق مغلقا وكأنه قد أطبق على أسنانه إلى الأبد، وكنت هائمة في كل ما يسرده الطبيب البيطري لا أكاد أعثر على السبب الذي يشدني لهذا الشخص

“الدنو من الواحد المتعدد فينا” قصة قصيرة للكاتب المغربي هشام ناجح

سافرت أو سافرنا إلى فارس ليلا، سبحان الذي أسرى بعبده ليلا، سنحمد الإسراء لنشفي كل رغبات التطلع. الإيمان لغز تنقشع له الأبدان بثبوت القوة الخارقة، لا تتطلع إلى النار المقدسة، وتلقي بلهيبها على كل فارس، وتجوب أركان الحوزات. مرتع الانوجادات، ومهد التقيات. الغزالي إمام يدرك النور من قنديل لا تطاله الأوضار، ولا تزيغ به الأهواء .

“موت” قصة قصيرة للكاتب المغربي محمد خلفوف

حاولت أن أبدو متماسكا عبر الهاتف. دخنت أربع سيجارات متتاليات. أخبرت زوجتي عند استيقاظها، تفاجأَتْ وأعلنت حزنها. كذلك حاولت أن أكون متماسكا في العزاء، أمام عناق أختي ودموعها، وعناق عمي، ونظرات المعزين، وهم يجلسون ويشربون الشاي ويأكلون الحلوى ويثرثرون... في زاوية الصالون جلس رجل أشيب ببذلة سوداء في هدوء، حاولت تذكره لكنني لم أفلح، ظل هادئا، اكتفى بشرب القهوة والماء. صافحني بتأثر بالغ وعانقني عناقا يختلف عن عناق عمي

“عجلة موغادور” قصة قصيرة للكاتب المغربي إسماعيل غزالي

صيّادون وصنائعيّون وسماسرة وسياح وقوّادون وسماسرة وشواذ ورسّامون وموسيقيّون وشعراء وشحّاذون ووو... يموجُ بهم ليل الحانة العاتي، ويُطوِّح بهم السُّكْر إلى شطآن مفزعة، أو منحدرٍ هائل تتدْحرجُ فيه الأشياء إلى مهاوٍ سحيقة.

سفيان رجب: هذا العالم قصة قصيرة

اشترت لي المعلمة "مجلة العربي"، كانت مجلة للكبار لكنني فرحت بها كثيرا، وقرأتها كلّها، فهمت منها ما فهمت، واستمتعت بصورها الجميلة، وحين التحقت آخر تلك السنة بالمعهد الثانوي، صارت مجلة العربي النجمة التي أنتظر اطلالتها كل شهر في مكتبة "السلامي" المكتبة الوحيدة في مدينة النفيضة التي تبيع المجلات، وحرب الخليج أيامها كانت ترجمتها لي أنا الصبيّ الصغير هي أنّ مجلّة العربي توقفت عن الوصول إلى مدينتي الساحلية الصغيرة، لم أكن أعرف عن الحرب شيئا، لا أقرأ جرائد، ولا تلفاز في مبيتنا الثانوي الذي كان يشبه المعتقل.

“في صباح ممطر” قصة قصيرة للكاتب الكويتي محمد الشارخ

لا يحب المومسات ولا الأجنبيات. تخصصه بنت البلد، لم يفشِ لنا أبداً اسم واحدة ممن يعرفهن ولا مواصفاتهن. ولا نعرف كيف يجدهن. عارف بالعيون، بكلام العيون بكل أنواعه. هوايته كمال الأجسام والسباحة وقنص الغزلان مع والده في براري إيران وجنوب الجزائر. يتعطر من ديور وأحياناً بالعود. وبحسن أسلوبه وشهامته وكرمه الواسع يعرف جيداً التعامل مع موظفي الحكومة كبيرهم وصغيرهم كما الفتيات.

“شبح فرويد” قصة قصيرة للكاتبة المغربية لطيفة لبصير

ودون أن يأبه لأخته بديعة، قال لي وهو يحدق مباشرة في عيني بأنني أشبه زوجة فرويد. كان ذلك منه مفاجئا وغريبا جدا! خيل اليّ أنني أحلم، أو أن الرجل ليس على ما يرام، وكانت جملته في غير محلها في هذه اللحظة؛ ف"فرويد " عالم نفساني يعرفه الجميع حتى الذين لم يقرؤوا له حرفا واحدا، ويمكنك فعلا أن تصادف صوره في العديد من المكتبات أو وسائل البحث الحديثة، لكن التفكير في زوجته هكذا، بهذه السهولة، لم يسبق لي أن اهتممت بها رغم أنني درست علم النفس وأحببته، وللتو هممت بالانصراف بعد أن تملكتني الحيرة

محسن حنيص: موقع راضي للزواج بدون قاضي

دخل (راضي مرهون) عالم الانترنت عام 2003، فقام بفتح موقع اليكتروني للزواج يحمل أسمه: (موقع راضي للزواج بدون قاضي). الموقع متخصص بالنكاح دون أذن من أحد، بلا نقود، ولا حدود، ولا شهود. ويخلو من وجود قاض أو معمم أو اوراق او موافقة الأهل او أية عقبات دينية او مذهبية او قومية او آيديولوجية او جغرافية. ولا يوجد شرط مادي مثل المهر او السكن او الشهادة او الوظيفة

“البحر والفراشة” قصة للكاتبة الكورية كيم إن – سووك: ترجمة عن...

وفي فترة ما، شعرت أنا نفسي بأنني أصدق قصّتي. وفي الأيام الأخيرة، وقبل أن أغادر، كدت أنسى الفرق الكبير بيني وبين زوجي. ووجدت نفسي قلقة كيف سيتدبّر أموره بدوننا. فلعلي كنت سأتخلى عن الخطة بذريعة الإذعان لرغباته، لو أنه قال: "لا تذهبي" أو "هل عليك حقاً أن تذهبي؟" ربما... لكن كان كلّ ما قاله: "لماذا الصين؟" نطق هذه الكلمات، لكن لم تكن في صوته نبرة استفهام، وكان من الواضح لي أنه لم يكن يتوقّع رداً.

الإنتظار قصة قصيرة للكاتبة العراقية غادة م. سليم

- ياترى أينَ هوَ الآن؟ تَحتَ أيُّ سَماءٍ؟ وردية ام رمادية ام زرقاءُ ام سوداءُ كَهذهِ القَهوةِ. كَمْ كانَ يَلذُ لَهُما أن يَطْوِيا الأرضَ. مُقَبِلاً شَاماتِها الكِثارِ. وَمُعطِياً لِكُلِّ شَامَةٍ اسمُ نَجمَةٍ وَيُشير الى السماءِ فهذا الشعري اليماني وذاك نجم سهيل وهذا الفرقد. أدارت العرافةُ الفنجانَ ثم قالت: - قلبكُ أبيضٌ لايحملُ الحقد والضغينةَ والكراهيةَ وهذا ليسَ في فنجانكِ فقط وانما ينعكسُ على وجهكِ ايضاً...

“وكانا يسرقان الحمير” قصة قصيرة للكاتب يوخنا أوديشو دبرزانا

نكش خوشابا الملقب جونا زميله قائلاً: ماذا الان يا (دوشتي)؟ أي ياصديقي فجونا لا يستطيع لفظ حرف السين فالكلمة في أساسها كردية وكذلك كلمة (الخوارز) لكن الآشوريين المنحدرين من هكاري وطور عبدين أدخلوا بعض الكلمات الكردية والتركية في لهجاتهم المحكية كما أدخل آشوريو سهل نينوى وماردين كلمات عربية وبكثافة كون اللغة العربية ذات الجذور التي لشقيقتها السريانية . إنها مسألة تداخل الثقافات بحكم الجيرة والشراكة الوطنية. التجأ العاشق الآشوري للغناء والتغزل بالكردية وبالعربية وبلغات أخرى لسكان المنطقة بعد احتكار الكنيسة للغته السريانية وبعض ألحانه فأخذ الفنان الآشوري من جيرانه الكلمة وأعطاهم اللحن.

“قمر على البوابة” قصة قصيرة للكاتب النرويجي بير بيترسون، ترجمة علي...

أتوق إلى هذا عندما أشعر بالقرف من نفسي، ومن وجهي الذي أراه في المرآة، ومن الكلمات التي أرصّع بها شاشة الحياة، ومن مذاق الغثيان المعدني الذي استشعره في فمي وأنا أستعرض نفسي كل يوم على مسرح أيامي المتكررة حينما تصبح العلاقة المتكافئة بيني وبين نفسي ليس واحداً مع واحد يساوي إثنان بل واحداً زائد واحد يساوي واحداً؛ وحين يرتبك التكافؤ هكذا يغمرني شعور طاغ بالتقزز واحتقار الذات

“عروسة” قصة قصيرة للكاتبة العراقية ياسمين حنّوش

اختفت لأربع سنوات منذ تلك الزيارة ثم عادت دون حلمها. عادت ببطن متكورة، تحمل رضيعاً بيد وتجر طفلة في حدود الثانية من العمر باليد الأخرى. هربت من باغوز، آخر معقل لدولة الخلافة. عادت في الخامسة عشرة من عمرها، مشياً على الأقدام.

“وثنية في دير وثني” قصة للكاتبة اليابانية يوكو تاوادا ترجمة سالمة...

رغم أن كلمة “ناسكة” لها رفعتها، إلا أنها بدت لذائقتي جافة وباردة جدا. لم تكن تناسب المرح واليقظة والعاطفة النسوية والفكاهة التي تمتعتُ بها في الدير. وعلى العكس تفتح كلمة “راهبة” الناضجة حقل مشاركة واسعا، لكن النساء في ديري لم يكن بالتأكيد راهبات. وهكذا كان علي أن أتخلى عن هذه الكلمة. أستخدم في السر في يومياتي كلمة “سيدة الدير” التي لم أجدها في قاموسي.

“إمرأة من ورق” قصة للكاتب الياباني تومويوكي هوشينو

بينما كنتُ أعاين محل الشاي الذي اتفقنا على أن نلتقي فيه، عرفتها من نظرة واحدة، قائلاً لنفسي، “آه، لا بد وأن تكون هي" كانت شاحبة كما لو كانت المرأة التي في القصة وقد بُعثت إلى الحياة؛ شعرها القصير مصبوغ بلون فضي جميل. تبين بالطبع أن نظامها الغذائي لا يقتصر على الورق، فقد أتت بنهم واستمتاع على قطع الكعك المدهونة بمربى البرتقال وشاي الدارجيلنغ

قصائد للشاعرة الإسبانية كلارا خانيس ترجمة عن الإسبانية خالد الريسوني

أوَّاهُ، يَا تِلْكَ العَوْسَجَةُ ذَاتُ الشَّوْكَةِ البَيْضَاءِ/ وَالَّتِي اسْتَسْلَمَتْ/ يَوْماً لِلرَّبِيعِ/ وَوَضَعَتْ فِي يَدَيَّ ثَمَرَتَهَا البَدْئِيَّةَ! / قدْ مَنَحَتْهَا الآلِهَةُ هِبَةَ/ أنْ تَكُونَ خَالِدَةً/ وَهَرَبَتْ هِيَ مِنَ الفَضَاءِ وَمِنَ الزَّمَنِ/ بِجُذُورِهَا الكَامِلَةِ فِي الهَوَاءِ / وَتَرَكَتْنِي فِي مَعْرِفَةِ الأحْمَرِ/ وَلَمَّعَتِ الذَّهَبَ المُتَخَفِّي فِي قَلْبِي.
error: Content is protected !!