• RSS

سركون بولص: عن الشعر والذاكرة

لقد أصابت جيرترود شتاين عندما قالت: "يجب أن يكون لدى كاتب بلدان اثنان، بلد ينتمي إليه، وبلد يعيش فيه فعلاً. ويكون البلد الثاني رومانسياً، منفصلاً عنه، ليس حقيقياً، لكنّه موجود حقاً... وبالطبع يكتشف الناس أحياناً بلدهم كأنه هو البلد الآخر. "لو كان هناك تعريف حقيقي للمنفى، فهذا هو. وأنا أقصد المنفى الأبدي، من دون عاطفة الحنين إلى العودة (لأنه لا توجد عودة في واقع الحال: "لا يمكنك أن تخوض في النهر نفسه مرّتين") فعندما تصبح مهاجراً، مهاجراً أبدياً، لا يمكن عندها استعادة "الجنة" مطلقاً.

سيف الرحبي: مَن يَهنْ يسهل الهوانُ عليهِ

عصابات ومليشيات مرتبطة ارتباطاً عضوياً بجهات أجنبية، تهزم جيوشاً. بُنيت عبر السنين من قوت هذه الشعوب المسكينة، المُذلة أيما إذلال، التي تنحل بدورها (الجيوش) إلى ميليشيات، وتسيطر على بلدان ومساحات واسعة من الأرض .. ميليشيات وعصابات طائفية كلها تدعي تمثيل الإسلام

شوقي مسلماني: عندما كم سيتأسّف

قال ألبرت أينشتاين شابّاً/ أن آراءَه لا تلقى ترحيباً. حين سئل رأيه / وألحّوا أن يتكلّم/ وهم كلّهم إصغاء قال: كلّ شيء متّصل بكلّ شيء/ الطبيعةُ ليست من صنعِ الله الطبيعة هي الله

سيف الرحبي: تطاولُ هذا الليل وبطشُه

إذا لم يكن مزاجك مدفوعاً لقراءة الكتب التي تحب، فثمة لحظات تكون الأفلام المشرقة بالجمال والرؤى والجنون المبدع، حلاً آخر من حلول تبديد كوابيس الليل والأرق. وهي بداهةَ منحى معرفي وجمالي، يكون أحياناً أكثر تأثيراً من بعض الكتب في السياق نفسه، أو هي تحويل لكتب مشهودة في سياقها إلى لغة السينما، بالشخصيات الحيّة والحركة والأضواء والألوان، لتغتني أكثر بالجمال الحسي والروحي وتكتسي بالمشاهد الضاجّة بالتعدد والحيوات والأمكنة

سيف الرحبي: تحية إلى ميلوش فورمان

    . طُرق القتل والتسميم إلى ميلوش فورمان الذي رحل الجمعة 13 أبريل (نيسان) 2018 تمتلئ الغرفة بنور الصباح، يجلس ساليري العجوز يبكي بحرقة،بينما تتوقف الموسيقى وتنهمر...

نمر سعدي رسائلُ حُبٍّ في عُلبةِ صفيح

يستذكرُ عميحاي حبَّهُ المنسيَّ على طريقةِ الفلاش باك هامساً في أذنِ الباحثةِ نيلي جولد وهو يشيرُ إلى امرأةٍ تجلسُ على مقربةٍ منهُ في إحدى قاعات جامعة نيويورك: أتذكرينَ تلكَ المرأةَ التي هربت إلى أمريكا وذكرتُها في احدى أجملِ قصائدي الغاضبة؟ ها هيَ تجلسُ هناك في الصفِّ الأمامي.

سيف الرحبي: رسالة في اليتم والوحشة

"لستُ يتيمًا في هذا العالم، مادام يسكنه هذا الرجل". هكذا عبر جوركي عن مشاعره تجاه تولستوي ... اليتم هو الذي يسود هذا العالم، اليتم والوحشة خاصة في هذا الجزء من العالم، الذي أنجز فيه مخطط تسميم الروح وإنسانيّة الإنسان وتسميم الجمال بسموّه ورفعته، أنجز مهماته بضراوة لا مثيل لها حتى في مجازر الحروب الصاخبة.

ياسر عبد اللطيف عن علاء الديب – شجرة كافور باسقة في...

لكنّ علاء لن ينسجم طويلًا مع العمل السري، وسرعان ما سينسحب من التنظيم. وفي نهج المهنة والسياسة لن يتبع ثورة إبراهيم وغالب وتمردهما الدائم، وسيكون أكثر إخلاصًا لنموذج بدر الديب. لكن متخففًا في الأدب من نخبوية شقيقه الثقيلة بفضل ممارسته للكتابة الصحفية في أرقي صورها، وبفضل المؤثرات الجديدة التي طبعت توجهات جيل الستينيات الأدبي

“تآخروا” نص للكاتب السوري حارث يوسف

وهل يُحَبّ من لا يُحِبّ نفسه؟ الحبّ كالوعي لا يتحقّق إلاّ بالتآخر، والتآخر تآخٍ وتفاعل. هو الطريق الوحيد للمحبّة والسلام، والوسيلة الوحيدة لمعرفة الذات وبنائها. فتآخروا يا معشر الناس. ثقوا بآخركم تحصل ذاتكم على الثقة بقيمتها.

جمال مقار: عن ورشة الزيتون بمناسبة مرور 40 عاما على ميلادها

ثم جاء يوم في صيف عام 1991؛ دعاني فيه الزميل الشاعر شعبان يوسف لاجتماع في مقر حزب التجمع بالزيتون لتأسيس أو قل إعادة الحياة للنادي الأدبي، هناك وجدت فخري لبيب موجودا وما يزال صلبا ومعاندا على رأس طاولة الاجتماعات

سيف الرحبي: طنجة ومغيب المغرب العربي الكبير

ذات صباح قاهري، صدرت جريدة الأهرام وعلى صفحتها الأولى على غير المعتاد، صورة الجنرال (أوفقير) وهو يقبل يد الملك الحسن الثاني. كان مانشيت الجريدة العريقة، مسنودا بمقالة محمد حسنين هيكل رئيس التحرير المعروف (بطرحه)، حول زلزال الانقلاب الذي قاده الجنرال، يد الملك اليمنى والضاربة بقوة الابادة لأعدائه، وقد خرج منها الملك الحسن سالماً بغرابة المعجزة التي يكتنفها غموض التفسير والأسباب

حسام السراي: عالم مارك الأزرق يوثّق فضيحتنا

تنفجرُ السيّارات والأحزمة الناسفة، ويتداولُ الناشطون فوراً صوراً لضحايا تلك الأحداث، ينتشرُ الدمّ بين صفحات الفيسبوك استنكاراً وشتماً للحكومة، فيكتب مدوّن أعزل من الصور، هو بالضرورة عراقيّ لم يصله الموت بعد، أن "إيّاكم ونشر كلّ هذه المذابح والأشلاء، فوجوهنا تلطّخت بما يكفي لعشر سنوات من بشاعة الأثر"..

مارغريت أوبانك: أصيلة، ألوان وأصوات وإلهام

يا لها من نقطة تلاقٍ دولية فريدة، التقيت فيها شخصياً بكتاب وفنانين وصحافيين ومترجمين وموسيقيين وممثلين ومخرجين سينمائيين، في أمكنة مختلفة، وحضرت نشاطات ثقافية عديدة، تراهن كلها على السمات المشتركة للإنسانية، وتخلق بذلك جواً مناسباً للحوار والتبادل الثقافي الذي طال انتظاره. أتذكر مشهد عروض الفلامنكو في جنبات قصر الريسوني، كان أمراً مذهلاً لي، تخيلت حينها أنه في يوم ما سيجد أهل المغرب وإسبانيا، هؤلاء الجيران اللصيقون، طريقهم لتسوية خلافاتهم.

سيف الرحبي: ثلاث خيبات كبرى، انتهت بعَطسْة الزعيم المقدس

ها هو التاريخ وللمرة الثالثة عبر أقل من قرن من الزمان يمارس مكره التدميري على أحلام هذه الشعوب وبأكثر رعبٍ وقسوةٍ هذه المرة بعد رحيل الاستعمار المباشر وحضور الدولة الوطنية المحلوم بها، وحضور الزعيم الوطني المطلق المحارب الشرس ضد امبرياليات العالم، أبي الشعب الحنون ورب العائلة المتماسكة التي لا تنطلي عليها مؤمرات المتكالبين ضد حكمه العادل النزيه، كما تهذي وسائطه الاعلامية وخدمه.

شربل داغر: المفارقة في الانتقالات : بين الخطوة والأفق

إذ نجلس أمام الورقة البيضاء فنحن لسنا أمام ورقة فارغة واقعًا، وإنما نحن أمام ورقة مسبوقة بمعنى ما : تسبقنا إليها الألفاظ، والعبارات، والتراكيب، واحتمالات التأليف المعهودة. كذلك هو الهاتف النقال... لنا أن نكون أكثر من مهندسين مجربين في صناعة البرمجيات لكي نحسن التحايل ربما على أن لا نكون "مراقبين" في أدق تفاصيل حياتنا وجسدنا وحواراتنا

ليانة بدر: لا أُريد شيئاً إلا أن أكتب!

بدأتُ مرحلةً جديدةً في القراءة عندما كنتُ في الحادية عشرة من عمري، وأنا في مدرستي المقدسية الداخلية التي يقع قُربَها مركزٌ ثقافيٌّ فيه مكتبةٌ للكبار كانت غنيةً بالأدب الأمريكيّ والعالميّ. حصلتُ على حقٍّ مُتميِّزٍ في هذه المكتبة، وهو استعارةُ أربعة كُتُبٍ دفعةً واحدة، فيما لم يكُن مسموحاً للعموم استعارةُ أكثر من كتابين في كلِّ مرة. كان ذلك ناجماً عن نشاطي وسرعتي في إبدال الكتب، بحيث بدا للموظفة اللطيفة هناك أنها قد تُوفّر على نفسها وعليَّ إجراءاتِ قُدومي كُلَّ يومٍ أو يومين.

سيف الرحبي: سيرك الحياة العربية

وعصور الانحطاط المظلمة، حيث الدموع الدامية، مع ضحكات المواخير وفجورها. وناطحات البذخ القاهر تضرب أبنيتها ومخططات إعمارها وسط مضارب المجازر والمذابح والحطام، الذي تتصاعد من أنقاضه صرخات الأطفال والنسوة الذين ما زالوا عالقين وسط الأبنية المهدّمة، على آخر نبض لحياة قضت في انتظار بزوغ الأمل المولود ميتاً والخراب العميم..

جيرار لوغران: السريالية والفن

إذا حاول المرء بادئ ذي بدء، أن يصرف النظر عن تأثير السريالية بالمعنى الحصري، على الفن في القرن العشرين، فإنّ تفردها فيه سيبدو أكثر...

سيف الرحبي: صحراء الألم والموت

لم يبق أحد على أرض المسلمين والعرب خاصة إلا وزايد على القدس وفلسطين، العرب أو بالأحرى الأنظمة العربية منذ كارثة 1948، حيث فُتح هذا المزاد الكرنفالي الصاخب . الأنظمة كل الأنظمة من مشرقها وخليجها الذي سيكون حضوره لاحقاً، أقوى وأبرز إلى مضارب الأطلس الكبير. توزعت الأدوار والحصص كل حسب هاجسه الأمني والاجتماعي في بلده ومتطلباته، ونصيبه من هذه الكعكة المقدّسة ووفق الشعر والأدب الذي ينتظم في هذا السياق (معظمه رديء) لا يرقى إلى التعبير عن ألم خفيف في الأسنان أو صداع رأس عابر، فكيف عن قضيّة تراجيديّة كبيرة بهذا الحجم وهذا الاقتلاع والشتات المريعين.

سيف الرحبي: أما زالت بومة منيرفا تستطيع التحليق في الظلام؟

ماذا تعني الكتابة في بلاد الخليج العربي، بَذخ السلعة والاستعراض الذي يتساوى تحت قبّة مُطلقهِ، الأغنياء مالكو الثروات الماديّة، والفقراء الذين يكدسون ثروة الوهم والاستسلام لنهم الاستهلاك وقيمه وأنماط سلوكه؟

محمد علوان جبر يكتب عن خضير فليح الزيدي

منذ كتابه "تاريخ أول لسلة المهملات" وصولا إلى كتابه الأخير "شاي وخبز" تفرد الزيدي بالكتابة عن المكان والتفاصيل المهمة والمهملة التي تدور في قاع المدينة، متخذا من العادات السائدة في المجتمع العراقي والبيت العراقي، الأثاث، الغرف، المسميات واصولها التاريخية، الازقة الخلفية والحارات التي تكاد تندثر وتمحى مسرحا ومجال عمل في أغلب مؤلفاته، فقد كتب عن بغداد وما تمتاز به أحياء اشتهرت في فترات معينة منذ نشوء المدينة حيث أحيائها المهمة كالباب الشرقي والبتاوين وعلاوي الحلة
error: Content is protected !!