• RSS

سيف الرحبي: تحية إلى ميلوش فورمان

    . طُرق القتل والتسميم إلى ميلوش فورمان الذي رحل الجمعة 13 أبريل (نيسان) 2018 تمتلئ الغرفة بنور الصباح، يجلس ساليري العجوز يبكي بحرقة،بينما تتوقف الموسيقى وتنهمر...

تقرير عميل الشرطة البروسيّ عن كارل ماركس: ترجمة سعدي يوسف

زوجته هي أختُ الوزير البروسيّ، فون ويستفالِـنْ، وهي امرأةٌ مهذّبةٌ لطيفةُ المعشر، عوّدتْ نفسَها على هذه العِيشة البوهيمية، حبّـاً بزوجها، وهي مرتاحةٌ الآنَ تماماً في هذا البؤس. لديها ابنتان وولدٌ، والثلاثة حسنو الهندام حقاً، وعيونهم ذكيةٌ مثل عيني أبيهم. ماركس، زوجاً وأباً، أفضل الرجال وأرقُّهم، بالرغم من شخصيته القلِـقة. يعيش ماركس في حيٍّ من أسوأ أحياء لندن أي من أرخصها. لديه غرفتان. إحداهما تطلّ على الشارع وهي الصالون، غرفة النوم في الخلف. وليس في الشقّة كلها قطعة أثاث ثابتة نظيفة. كل شيءٍ مكسورٌ، مهتريءٌ وممزّقٌ؛ وثمّتَ طبقةٌ ثخينةٌ من الغبار في كل مكانٍ. وفي كل مكانٍ أيضاً الفوضى العظمى.

خالد خليفة: اللاجئ ، عيش في الفراغ

الآن أخي حصل على حق لم شمل أسرته، وهو لايخفي سعادته لانتهاء ألم الفراق، ويتعلم السويدية التي أشك بأنه سيتعلمها وهو يقترب من عامه الخمسين، وأختي تتعلم اللغة الدانمركية وفي أفضل الأحوال ستتعلم عشرات الجمل التي تعينها على شراء باقات البقدونس لصنع أطباق التبولة التي تبرع بصناعتها، وشرح ذلك لجيرانها الذين لن يزوروها، ولن يسألوا عنها في حال ماتت وحيدة، لن يثير ذلك اي شيء، بينما في ثقافتنا يعني العار لكل العائلة التي تركت أحداً من افرادها يموت وحيداً.

سعدي يوسف عن العوّامة 81 – في ذكرى 14 تمّوز 1958

كان عليّ أن أمدِّدَ إقامتي، أواسطَ تموز (يوليو). هكذا ذهبتُ إلى "الـمُجَمَّع" بساحة التحرير . قال لي الموظف وهو يمدِّدُ إقامتي: يوم ثورتكم، أيها العراقيّ، مثل يوم الثورة في فرنسا ! لم أفهمْ. بل ظننتُ أن الرجل يمازحُني ساخراً . لكني حين عدتُ إلى الساحة والشارع، انتبهتُ إلى الناس في المقاهي والدكاكين والأكشاك ينصتون إلى المذياع ...بل سمعتُ كلمتي العراق وبغداد تتردّدان !قلتُ: لأذهبْ إلى جمعية الطلبة العراقيّين، عند "العتَبة".حين وصلتُ، رأيت الدنيا "مولّعة" !هتافات ولافتات ...إنها الثورة، ثورة الرابع عشر من تموز (يوليو) !

شربل داغر: المفارقة في الانتقالات : بين الخطوة والأفق

إذ نجلس أمام الورقة البيضاء فنحن لسنا أمام ورقة فارغة واقعًا، وإنما نحن أمام ورقة مسبوقة بمعنى ما : تسبقنا إليها الألفاظ، والعبارات، والتراكيب، واحتمالات التأليف المعهودة. كذلك هو الهاتف النقال... لنا أن نكون أكثر من مهندسين مجربين في صناعة البرمجيات لكي نحسن التحايل ربما على أن لا نكون "مراقبين" في أدق تفاصيل حياتنا وجسدنا وحواراتنا

هاشم غرايبة: عن الغجر وأغانيهم وحكاياتهم

أعرفهم منذ نعومة أظفاري، وأتذكرهم مثل خيالات حلم عندما كانوا يأتون إلى قريتنا حوارة بعد (طيار) البيادر، ويقيمون مهرجانا في ساحة القرية، فنتفرج على عماليق يمشون على سيقان خشبية، وأولاد يتشقلبون في الهواء، ويقفزون على أكتاف بعضهم بعضا مشكلين أهرامات راقصة، وشباب ينفخون النار من أفواههم، ويقذفون الخناجر إلى أهدافها بمهارة، وكهول يطيّرون الحمام من قبعاتهم، ويستخرجون البيضة من مؤخرة المختار..

“لاعب النرد الخفي” نص للكاتب العراقي محسن حنيص

ورغم وجود خمسة آلاف كيلومتر تفصلني عن الاهل (المسافة بين هولندا والعراق)، الا ان ذلك لايمنع من وصول النكبات في وقتها. والحق يقال انني لم اكن استجيب الى كل تلك الدعوات المبطنة بالحضور الا في الحدود القصوى. ولكن الرسالة تشير بقوة الى وصول عائلة (عمران) المؤلفة من ثمانية افراد الى حافة الأنهيار. ونقل عمتي الى مستشفى المجانين (الشماعية)

سيف الرحبي: تطاولُ هذا الليل وبطشُه

إذا لم يكن مزاجك مدفوعاً لقراءة الكتب التي تحب، فثمة لحظات تكون الأفلام المشرقة بالجمال والرؤى والجنون المبدع، حلاً آخر من حلول تبديد كوابيس الليل والأرق. وهي بداهةَ منحى معرفي وجمالي، يكون أحياناً أكثر تأثيراً من بعض الكتب في السياق نفسه، أو هي تحويل لكتب مشهودة في سياقها إلى لغة السينما، بالشخصيات الحيّة والحركة والأضواء والألوان، لتغتني أكثر بالجمال الحسي والروحي وتكتسي بالمشاهد الضاجّة بالتعدد والحيوات والأمكنة

سعدي يوسف القطار، وما أدْراكَ!

قبل الحرب العالمية الأولى، كان بمقدور المرءِ أن يأخذَ القطار من برلين إلى بغداد . وأراد العثمانيّون أن يلمّوا أطرافَ امبراطوريّتِهم المترهلة، فاستعانوا بالألمان، في مدّ المراحلِ الأساسِ من الخطّ الحجازيّ"، حتى بلغوا الأردنّ، مروراً بدمشق التي ظلّت تتباهى بــ: "المحطة الحجازية" التي ما زالت قائمةً، محتفيةً بجَمالها، وإن لم تَعُدْ ذات قطاراتٍ بعيدة المقصد

سيف الرحبي: ثلاث خيبات كبرى، انتهت بعَطسْة الزعيم المقدس

ها هو التاريخ وللمرة الثالثة عبر أقل من قرن من الزمان يمارس مكره التدميري على أحلام هذه الشعوب وبأكثر رعبٍ وقسوةٍ هذه المرة بعد رحيل الاستعمار المباشر وحضور الدولة الوطنية المحلوم بها، وحضور الزعيم الوطني المطلق المحارب الشرس ضد امبرياليات العالم، أبي الشعب الحنون ورب العائلة المتماسكة التي لا تنطلي عليها مؤمرات المتكالبين ضد حكمه العادل النزيه، كما تهذي وسائطه الاعلامية وخدمه.

حنان الشيخ عن الطيب صالح و”موسم الهجرة الى الشمال”

ما زلت أذكر قراءتي الأولى لـ"موسم الهجرة الى الشمال"، كنت في العشرين من عمري، وأقبلت على مطالعته بكل جوارحي، اذ شدّني الخيال الخصب لهذه الرواية واسلوبها الجميل الذي يخاطب الحواس، فنحن لم نكن قد اعتدنا من قبل على مثل هذه الكتابة التي تتدفق حيوية وذكاء وتهكما، كما هزّ مشاعري ذلك الشعر المستخدم وتوظيفه كأنه النثر، أسلوب أشبه بالمونولوج وكأنه يصف حالة نفسية، ولغة تتراوح بين العامية والسودانية والفصحى البسيطة فاذا بي أقف أمام رواية نفاذة وشفافة في آن واحد.

“تآخروا” نص للكاتب السوري حارث يوسف

وهل يُحَبّ من لا يُحِبّ نفسه؟ الحبّ كالوعي لا يتحقّق إلاّ بالتآخر، والتآخر تآخٍ وتفاعل. هو الطريق الوحيد للمحبّة والسلام، والوسيلة الوحيدة لمعرفة الذات وبنائها. فتآخروا يا معشر الناس. ثقوا بآخركم تحصل ذاتكم على الثقة بقيمتها.

سيف الرحبي عن مارغريت أوبانك ومجلة بانيبال

أي حديث سريع عن مارغريت أوبانك الكاتبة والناشرة، لا يفيها حقّها، لما قدمتّه من إنجاز نوعي للثقافة العربيّة، من محيطها إلى خليجها كما درجت التسمية. وهي بمعيّة أحد أصدقاء الماضي الجميل و"المَهاجر" بفتح الميم، الأكثر حناناً وادهاشاً من نقيضها وفق المتداول في الثقافة الثنائيّة، أسسّا بدأب وكدْح لجسْر الترجمة والتفاعل الخلاّق بين العربيّة والإنجليزيّة عبر مجلة "بانيبال" التي قطعتْ شوطاً من الكمّ والانجاز بمكان محفوظ وأكيد في ذاكرة الثقافة والأدب. فإن مارغريت أوبانك الإنجليزية الأصيلة التي تنحدر من أسرة ناشرين وكتّاب إنجليز. وهبتْ نفسها ومالَها وجهدَها لثقافة العرب وأدبهم في شتى المناحي والتجليّات.

خالد النجار: باريس ذات خريف بعيد

في تقاطع شارعي بونابرت و سان جيرمان دي بري الرياح تجمّع أوراق شجر الدلب في زوايا الأرصفة وعتبات الأبواب، وهناك ضوء من خلل السحب المتقطّعة أصفر برتقالي كما لو كان الغروب يغطي برج كاتدرائيّة سان جيرمان دي بري حيث يعزف في ذاك المساء برنامج لموزار. في تلك اللحظة يقف جورج شحادة يتأمل شارع الآباء القدّيسين من نافذة شقّته في الطابق الأوّل من البناية التي تحاذي مجلة الكانزين ليترير قلت لابدّ وأنّ ليونار الآن يهيّئ القهوة تحت النور الأبيض في مكتبه

“الأسرار الأخيرة” للشاعر المغربي خالد الريسوني مقال د. فاضل سوداني

هذه الشاعرية بخيالٍ ساحر ٍ يمكن أن تؤشر على ذلك السر الذي يكشفه الشعر والذي أعنيه، لكن أي سر هذا الذي من خلاله نقبض على الزمن الهارب والذي يمتلك القدرة على إلغائنا دائماً أو تدميرنا؟ وبمعنى آخر ما هذه الأسرار التي يقلقنا الشاعر الريسوني بها؟

ياسر عبد اللطيف عن علاء الديب – شجرة كافور باسقة في...

لكنّ علاء لن ينسجم طويلًا مع العمل السري، وسرعان ما سينسحب من التنظيم. وفي نهج المهنة والسياسة لن يتبع ثورة إبراهيم وغالب وتمردهما الدائم، وسيكون أكثر إخلاصًا لنموذج بدر الديب. لكن متخففًا في الأدب من نخبوية شقيقه الثقيلة بفضل ممارسته للكتابة الصحفية في أرقي صورها، وبفضل المؤثرات الجديدة التي طبعت توجهات جيل الستينيات الأدبي

صلاح عواد عن حانة سعدي يوسف

فالحانة كما يقول سعدي في إحدى قصائده "أفق مفتوح"، وتكمن رمزية المكان في سريته وانفتاحه وفي توتره وانشراحه، كما أنه لا يتحقق إلا داخل علاقته بالمكان/ المدينة والبشر، فهو فضاء وجودي تتفتح فيه كينونة الكائن إزاء نفسها وإزاء كينونة الآخر. ومن هنا شاء سعدي أن يبني حانةً/ باراً في بيته اللندني لكي يبقي على أمثولة الرمز الحي.

سيف الرحبي: شظايا بشرٍ وأمكنة

تذكرت على الفور لحظة وصولي دمشق لأول مرة وذهابي إلى عنوان الأصدقاء، حيث لم أجد أحداً، بعد رحلة شاقة من بغداد، التي قصدتها من أبوظبي، بغية الإقامة، لكن جوها العام الخانق دفع بي إلى دمشق وطيب المقام بالمقارنة... تهاويتُ من التعب، افترشت الحقيبة، وذهبت في نوم عميق، حتى صحوت على شابين يوقظاني، اتضح انهما يسكنان في الشقة المقابلة. بلطف وكرم مكثت في ضيافتهما ليومين حتى عودة الأصدقاء من رحلة خارج دمشق، كان الشابان لاعبي كرة في المنتخب، في إحدى المرات ذهبت مع أحدهما، وكان اسمه وليد من حمص، حين صعدنا إلى الحافلة باتجاه الصالحيّة، تهيأت لدفع ثمن التذكرة للجابي، لكنه قال، لا تفعل أخرج بطاقته، وذهب الجابي من غير دفع ثمن التذكرة ثم اطلعني على البطاقة الأمنية وأردف: صحيح انا محترف كرة قدم، لكن هون ما فيه شيء يمشي من غير أمن، أجبته، كل البلاد العربية تتشابه بدرجات متفاوتة.

مارغريت أوبانك: أصيلة، ألوان وأصوات وإلهام

يا لها من نقطة تلاقٍ دولية فريدة، التقيت فيها شخصياً بكتاب وفنانين وصحافيين ومترجمين وموسيقيين وممثلين ومخرجين سينمائيين، في أمكنة مختلفة، وحضرت نشاطات ثقافية عديدة، تراهن كلها على السمات المشتركة للإنسانية، وتخلق بذلك جواً مناسباً للحوار والتبادل الثقافي الذي طال انتظاره. أتذكر مشهد عروض الفلامنكو في جنبات قصر الريسوني، كان أمراً مذهلاً لي، تخيلت حينها أنه في يوم ما سيجد أهل المغرب وإسبانيا، هؤلاء الجيران اللصيقون، طريقهم لتسوية خلافاتهم.

شوقي مسلماني: عندما كم سيتأسّف

قال ألبرت أينشتاين شابّاً/ أن آراءَه لا تلقى ترحيباً. حين سئل رأيه / وألحّوا أن يتكلّم/ وهم كلّهم إصغاء قال: كلّ شيء متّصل بكلّ شيء/ الطبيعةُ ليست من صنعِ الله الطبيعة هي الله

سيف الرحبي: مَن يَهنْ يسهل الهوانُ عليهِ

عصابات ومليشيات مرتبطة ارتباطاً عضوياً بجهات أجنبية، تهزم جيوشاً. بُنيت عبر السنين من قوت هذه الشعوب المسكينة، المُذلة أيما إذلال، التي تنحل بدورها (الجيوش) إلى ميليشيات، وتسيطر على بلدان ومساحات واسعة من الأرض .. ميليشيات وعصابات طائفية كلها تدعي تمثيل الإسلام
error: Content is protected !!