• RSS

نمر سعدي رسائلُ حُبٍّ في عُلبةِ صفيح

يستذكرُ عميحاي حبَّهُ المنسيَّ على طريقةِ الفلاش باك هامساً في أذنِ الباحثةِ نيلي جولد وهو يشيرُ إلى امرأةٍ تجلسُ على مقربةٍ منهُ في إحدى قاعات جامعة نيويورك: أتذكرينَ تلكَ المرأةَ التي هربت إلى أمريكا وذكرتُها في احدى أجملِ قصائدي الغاضبة؟ ها هيَ تجلسُ هناك في الصفِّ الأمامي.

سعدي يوسف القطار، وما أدْراكَ!

قبل الحرب العالمية الأولى، كان بمقدور المرءِ أن يأخذَ القطار من برلين إلى بغداد . وأراد العثمانيّون أن يلمّوا أطرافَ امبراطوريّتِهم المترهلة، فاستعانوا بالألمان، في مدّ المراحلِ الأساسِ من الخطّ الحجازيّ"، حتى بلغوا الأردنّ، مروراً بدمشق التي ظلّت تتباهى بــ: "المحطة الحجازية" التي ما زالت قائمةً، محتفيةً بجَمالها، وإن لم تَعُدْ ذات قطاراتٍ بعيدة المقصد

محسن حنيص عن “زبيبة والملك”

يختصر الكاتب مأزق البلاد في مؤامرة يقف وراءها مجهولون على الدوام ، او يشار اليهم بأسماء عبرية ( حسقيل وشميل) وينفذها موظفو القصر والخدم والزوجات السابقات. وكان على زبيبة ان تحل هذا المأزق كل مرة بتذوق زهورات ( البابونج) قبل الملك لتتأكد من خلوها من السم ، او تلقي سيوف محاولات الاغتيال بصدرها قبل وصولها الى الملك

“لاعب النرد الخفي” نص للكاتب العراقي محسن حنيص

ورغم وجود خمسة آلاف كيلومتر تفصلني عن الاهل (المسافة بين هولندا والعراق)، الا ان ذلك لايمنع من وصول النكبات في وقتها. والحق يقال انني لم اكن استجيب الى كل تلك الدعوات المبطنة بالحضور الا في الحدود القصوى. ولكن الرسالة تشير بقوة الى وصول عائلة (عمران) المؤلفة من ثمانية افراد الى حافة الأنهيار. ونقل عمتي الى مستشفى المجانين (الشماعية)

سيف الرحبي: طنجة ومغيب المغرب العربي الكبير

ذات صباح قاهري، صدرت جريدة الأهرام وعلى صفحتها الأولى على غير المعتاد، صورة الجنرال (أوفقير) وهو يقبل يد الملك الحسن الثاني. كان مانشيت الجريدة العريقة، مسنودا بمقالة محمد حسنين هيكل رئيس التحرير المعروف (بطرحه)، حول زلزال الانقلاب الذي قاده الجنرال، يد الملك اليمنى والضاربة بقوة الابادة لأعدائه، وقد خرج منها الملك الحسن سالماً بغرابة المعجزة التي يكتنفها غموض التفسير والأسباب

سيف الرحبي عن مارغريت أوبانك ومجلة بانيبال

أي حديث سريع عن مارغريت أوبانك الكاتبة والناشرة، لا يفيها حقّها، لما قدمتّه من إنجاز نوعي للثقافة العربيّة، من محيطها إلى خليجها كما درجت التسمية. وهي بمعيّة أحد أصدقاء الماضي الجميل و"المَهاجر" بفتح الميم، الأكثر حناناً وادهاشاً من نقيضها وفق المتداول في الثقافة الثنائيّة، أسسّا بدأب وكدْح لجسْر الترجمة والتفاعل الخلاّق بين العربيّة والإنجليزيّة عبر مجلة "بانيبال" التي قطعتْ شوطاً من الكمّ والانجاز بمكان محفوظ وأكيد في ذاكرة الثقافة والأدب. فإن مارغريت أوبانك الإنجليزية الأصيلة التي تنحدر من أسرة ناشرين وكتّاب إنجليز. وهبتْ نفسها ومالَها وجهدَها لثقافة العرب وأدبهم في شتى المناحي والتجليّات.

سعدي يوسف “مقلوبة” غالب هلَسا

أواخرَ السبعينيّات بدأتْ في بغداد، الهجرةُ نحو الشمال. وعندما وصلْنا بيروت لائذينَ بالخيمة الفلسطينية، وجدْنا غالب هلسا هناك. لقد سبِقَنا، هو المناضل المحترف، بينما كنا، نحن الهواة، نتناقش، شأنَ حكماء بيزنطة، في طبيعة صدّام حسين وطبائعه.

سيف الرحبي: رسالة في اليتم والوحشة

"لستُ يتيمًا في هذا العالم، مادام يسكنه هذا الرجل". هكذا عبر جوركي عن مشاعره تجاه تولستوي ... اليتم هو الذي يسود هذا العالم، اليتم والوحشة خاصة في هذا الجزء من العالم، الذي أنجز فيه مخطط تسميم الروح وإنسانيّة الإنسان وتسميم الجمال بسموّه ورفعته، أنجز مهماته بضراوة لا مثيل لها حتى في مجازر الحروب الصاخبة.

ليانة بدر: لا أُريد شيئاً إلا أن أكتب!

بدأتُ مرحلةً جديدةً في القراءة عندما كنتُ في الحادية عشرة من عمري، وأنا في مدرستي المقدسية الداخلية التي يقع قُربَها مركزٌ ثقافيٌّ فيه مكتبةٌ للكبار كانت غنيةً بالأدب الأمريكيّ والعالميّ. حصلتُ على حقٍّ مُتميِّزٍ في هذه المكتبة، وهو استعارةُ أربعة كُتُبٍ دفعةً واحدة، فيما لم يكُن مسموحاً للعموم استعارةُ أكثر من كتابين في كلِّ مرة. كان ذلك ناجماً عن نشاطي وسرعتي في إبدال الكتب، بحيث بدا للموظفة اللطيفة هناك أنها قد تُوفّر على نفسها وعليَّ إجراءاتِ قُدومي كُلَّ يومٍ أو يومين.

جيرار لوغران: السريالية والفن

إذا حاول المرء بادئ ذي بدء، أن يصرف النظر عن تأثير السريالية بالمعنى الحصري، على الفن في القرن العشرين، فإنّ تفردها فيه سيبدو أكثر...

شوقي مسلماني: عندما كم سيتأسّف

قال ألبرت أينشتاين شابّاً/ أن آراءَه لا تلقى ترحيباً. حين سئل رأيه / وألحّوا أن يتكلّم/ وهم كلّهم إصغاء قال: كلّ شيء متّصل بكلّ شيء/ الطبيعةُ ليست من صنعِ الله الطبيعة هي الله

سيف الرحبي: صحراء الألم والموت

لم يبق أحد على أرض المسلمين والعرب خاصة إلا وزايد على القدس وفلسطين، العرب أو بالأحرى الأنظمة العربية منذ كارثة 1948، حيث فُتح هذا المزاد الكرنفالي الصاخب . الأنظمة كل الأنظمة من مشرقها وخليجها الذي سيكون حضوره لاحقاً، أقوى وأبرز إلى مضارب الأطلس الكبير. توزعت الأدوار والحصص كل حسب هاجسه الأمني والاجتماعي في بلده ومتطلباته، ونصيبه من هذه الكعكة المقدّسة ووفق الشعر والأدب الذي ينتظم في هذا السياق (معظمه رديء) لا يرقى إلى التعبير عن ألم خفيف في الأسنان أو صداع رأس عابر، فكيف عن قضيّة تراجيديّة كبيرة بهذا الحجم وهذا الاقتلاع والشتات المريعين.

حنان الشيخ عن الطيب صالح و”موسم الهجرة الى الشمال”

ما زلت أذكر قراءتي الأولى لـ"موسم الهجرة الى الشمال"، كنت في العشرين من عمري، وأقبلت على مطالعته بكل جوارحي، اذ شدّني الخيال الخصب لهذه الرواية واسلوبها الجميل الذي يخاطب الحواس، فنحن لم نكن قد اعتدنا من قبل على مثل هذه الكتابة التي تتدفق حيوية وذكاء وتهكما، كما هزّ مشاعري ذلك الشعر المستخدم وتوظيفه كأنه النثر، أسلوب أشبه بالمونولوج وكأنه يصف حالة نفسية، ولغة تتراوح بين العامية والسودانية والفصحى البسيطة فاذا بي أقف أمام رواية نفاذة وشفافة في آن واحد.

سيف الرحبي عن الهنود الحمر، عار المجزرة ويوميات أخرى

أربع نساء يجلسن على طاولة واحدة لا تلبث إحداهن أن تقف شاتمة، بصوت عالٍ وقبضتها إلى أعلى. المرح تلاحظه أكثر وسط هؤلاء المتقاعدين الذين اختبروا محناً كثيرة، كأنما وهم في هذه العطالة المريحة بعيداً عن أجواء العمل التي تستنزف طاقاتهم طوال اليوم، يريدون التعويض عما فات وإنقضى. الشباب يفكرون بالمستقبل والقادم، هؤلاء تركوا ذلك الوهم خلفهم لا يعنيهم سوى هذه اللحظة، يمسكون بتلابيبها ومتعها البسيطة قبل أن تخونهم وترحل من غير أمل في عودة

سيف الرحبي: شظايا بشرٍ وأمكنة

تذكرت على الفور لحظة وصولي دمشق لأول مرة وذهابي إلى عنوان الأصدقاء، حيث لم أجد أحداً، بعد رحلة شاقة من بغداد، التي قصدتها من أبوظبي، بغية الإقامة، لكن جوها العام الخانق دفع بي إلى دمشق وطيب المقام بالمقارنة... تهاويتُ من التعب، افترشت الحقيبة، وذهبت في نوم عميق، حتى صحوت على شابين يوقظاني، اتضح انهما يسكنان في الشقة المقابلة. بلطف وكرم مكثت في ضيافتهما ليومين حتى عودة الأصدقاء من رحلة خارج دمشق، كان الشابان لاعبي كرة في المنتخب، في إحدى المرات ذهبت مع أحدهما، وكان اسمه وليد من حمص، حين صعدنا إلى الحافلة باتجاه الصالحيّة، تهيأت لدفع ثمن التذكرة للجابي، لكنه قال، لا تفعل أخرج بطاقته، وذهب الجابي من غير دفع ثمن التذكرة ثم اطلعني على البطاقة الأمنية وأردف: صحيح انا محترف كرة قدم، لكن هون ما فيه شيء يمشي من غير أمن، أجبته، كل البلاد العربية تتشابه بدرجات متفاوتة.

جمال مقار: عن ورشة الزيتون بمناسبة مرور 40 عاما على ميلادها

ثم جاء يوم في صيف عام 1991؛ دعاني فيه الزميل الشاعر شعبان يوسف لاجتماع في مقر حزب التجمع بالزيتون لتأسيس أو قل إعادة الحياة للنادي الأدبي، هناك وجدت فخري لبيب موجودا وما يزال صلبا ومعاندا على رأس طاولة الاجتماعات

خالد خليفة: اللاجئ ، عيش في الفراغ

الآن أخي حصل على حق لم شمل أسرته، وهو لايخفي سعادته لانتهاء ألم الفراق، ويتعلم السويدية التي أشك بأنه سيتعلمها وهو يقترب من عامه الخمسين، وأختي تتعلم اللغة الدانمركية وفي أفضل الأحوال ستتعلم عشرات الجمل التي تعينها على شراء باقات البقدونس لصنع أطباق التبولة التي تبرع بصناعتها، وشرح ذلك لجيرانها الذين لن يزوروها، ولن يسألوا عنها في حال ماتت وحيدة، لن يثير ذلك اي شيء، بينما في ثقافتنا يعني العار لكل العائلة التي تركت أحداً من افرادها يموت وحيداً.

“الأسرار الأخيرة” للشاعر المغربي خالد الريسوني مقال د. فاضل سوداني

هذه الشاعرية بخيالٍ ساحر ٍ يمكن أن تؤشر على ذلك السر الذي يكشفه الشعر والذي أعنيه، لكن أي سر هذا الذي من خلاله نقبض على الزمن الهارب والذي يمتلك القدرة على إلغائنا دائماً أو تدميرنا؟ وبمعنى آخر ما هذه الأسرار التي يقلقنا الشاعر الريسوني بها؟

وفاء مليح: درجة الصفر في اتحاد كتاب المغرب

يرتبط الخفوت والضمور إذن الذي أصاب الاتحاد أساسا بضمور الحضور الفاعل للثقافة وتراجع دورها الإشعاعي، ومن ثم تراجع دور المؤسسة ذات الثقل الفكري في تطوير الحراك الثقافي والتنويري للمجتمع وفي نمو حركة الوعي الجمعي، وعليه انحازت الثقافة والمثقف إلى منطقة الظل، ذلك أن الثقافة لم يعد لها تأثير مباشر على السياسة العامة، والسبب راجع إلى التغيير الذي حدث في جملة من الأنساق الحياتية في زمن سريع التحول والانتقال من حيث قيمه وأنماط عيشه واستهلاكه

ياسر عبد اللطيف عن علاء الديب – شجرة كافور باسقة في...

لكنّ علاء لن ينسجم طويلًا مع العمل السري، وسرعان ما سينسحب من التنظيم. وفي نهج المهنة والسياسة لن يتبع ثورة إبراهيم وغالب وتمردهما الدائم، وسيكون أكثر إخلاصًا لنموذج بدر الديب. لكن متخففًا في الأدب من نخبوية شقيقه الثقيلة بفضل ممارسته للكتابة الصحفية في أرقي صورها، وبفضل المؤثرات الجديدة التي طبعت توجهات جيل الستينيات الأدبي

أوديسا معشوقة الأدباء، تحقيق سالي مكغرين

قرب دار الأوبرا هناك لافتة ذهبية اللون كتب عليها «متحف أوديسا الأدبي”. يقع الأدباء دائما في غرام المدن. ولكن منذ أن قضى بوشكين هنا ثلاثة عشر شهرا عام 1823، أضحت أوديسا مدينة متيمة بكتابها. في متحف أوديسا الأدبي- الذي يقع في قصر متهاو في وسط المدينة والذي هو واحد من اكبر المزارات من هذا النوع في العالم- بوسع الأدلاء ان يعلموك عن عدد الأيام التي قضاها كاتب ما في المدينة (تشيخوف الذي صرف نصف راتبه على بوظة أوديسا زار المدينة أربع مرات وقضى ما مجموعه 16 يوما فيها)، وأن يخبروك أي فصل من أهم أعماله كتب أديب ما حين كان مقيما في أوديسا
error: Content is protected !!