• RSS

تقرير عميل الشرطة البروسيّ عن كارل ماركس: ترجمة سعدي يوسف

زوجته هي أختُ الوزير البروسيّ، فون ويستفالِـنْ، وهي امرأةٌ مهذّبةٌ لطيفةُ المعشر، عوّدتْ نفسَها على هذه العِيشة البوهيمية، حبّـاً بزوجها، وهي مرتاحةٌ الآنَ تماماً في هذا البؤس. لديها ابنتان وولدٌ، والثلاثة حسنو الهندام حقاً، وعيونهم ذكيةٌ مثل عيني أبيهم. ماركس، زوجاً وأباً، أفضل الرجال وأرقُّهم، بالرغم من شخصيته القلِـقة. يعيش ماركس في حيٍّ من أسوأ أحياء لندن أي من أرخصها. لديه غرفتان. إحداهما تطلّ على الشارع وهي الصالون، غرفة النوم في الخلف. وليس في الشقّة كلها قطعة أثاث ثابتة نظيفة. كل شيءٍ مكسورٌ، مهتريءٌ وممزّقٌ؛ وثمّتَ طبقةٌ ثخينةٌ من الغبار في كل مكانٍ. وفي كل مكانٍ أيضاً الفوضى العظمى.

مارغريت أوبانك: أصيلة، ألوان وأصوات وإلهام

يا لها من نقطة تلاقٍ دولية فريدة، التقيت فيها شخصياً بكتاب وفنانين وصحافيين ومترجمين وموسيقيين وممثلين ومخرجين سينمائيين، في أمكنة مختلفة، وحضرت نشاطات ثقافية عديدة، تراهن كلها على السمات المشتركة للإنسانية، وتخلق بذلك جواً مناسباً للحوار والتبادل الثقافي الذي طال انتظاره. أتذكر مشهد عروض الفلامنكو في جنبات قصر الريسوني، كان أمراً مذهلاً لي، تخيلت حينها أنه في يوم ما سيجد أهل المغرب وإسبانيا، هؤلاء الجيران اللصيقون، طريقهم لتسوية خلافاتهم.

سيف الرحبي: تحية إلى ميلوش فورمان

    . طُرق القتل والتسميم إلى ميلوش فورمان الذي رحل الجمعة 13 أبريل (نيسان) 2018 تمتلئ الغرفة بنور الصباح، يجلس ساليري العجوز يبكي بحرقة،بينما تتوقف الموسيقى وتنهمر...

أوديسا معشوقة الأدباء، تحقيق سالي مكغرين

قرب دار الأوبرا هناك لافتة ذهبية اللون كتب عليها «متحف أوديسا الأدبي”. يقع الأدباء دائما في غرام المدن. ولكن منذ أن قضى بوشكين هنا ثلاثة عشر شهرا عام 1823، أضحت أوديسا مدينة متيمة بكتابها. في متحف أوديسا الأدبي- الذي يقع في قصر متهاو في وسط المدينة والذي هو واحد من اكبر المزارات من هذا النوع في العالم- بوسع الأدلاء ان يعلموك عن عدد الأيام التي قضاها كاتب ما في المدينة (تشيخوف الذي صرف نصف راتبه على بوظة أوديسا زار المدينة أربع مرات وقضى ما مجموعه 16 يوما فيها)، وأن يخبروك أي فصل من أهم أعماله كتب أديب ما حين كان مقيما في أوديسا

ليانة بدر: لا أُريد شيئاً إلا أن أكتب!

بدأتُ مرحلةً جديدةً في القراءة عندما كنتُ في الحادية عشرة من عمري، وأنا في مدرستي المقدسية الداخلية التي يقع قُربَها مركزٌ ثقافيٌّ فيه مكتبةٌ للكبار كانت غنيةً بالأدب الأمريكيّ والعالميّ. حصلتُ على حقٍّ مُتميِّزٍ في هذه المكتبة، وهو استعارةُ أربعة كُتُبٍ دفعةً واحدة، فيما لم يكُن مسموحاً للعموم استعارةُ أكثر من كتابين في كلِّ مرة. كان ذلك ناجماً عن نشاطي وسرعتي في إبدال الكتب، بحيث بدا للموظفة اللطيفة هناك أنها قد تُوفّر على نفسها وعليَّ إجراءاتِ قُدومي كُلَّ يومٍ أو يومين.

“لاعب النرد الخفي” نص للكاتب العراقي محسن حنيص

ورغم وجود خمسة آلاف كيلومتر تفصلني عن الاهل (المسافة بين هولندا والعراق)، الا ان ذلك لايمنع من وصول النكبات في وقتها. والحق يقال انني لم اكن استجيب الى كل تلك الدعوات المبطنة بالحضور الا في الحدود القصوى. ولكن الرسالة تشير بقوة الى وصول عائلة (عمران) المؤلفة من ثمانية افراد الى حافة الأنهيار. ونقل عمتي الى مستشفى المجانين (الشماعية)

سركون بولص: عن الشعر والذاكرة

لقد أصابت جيرترود شتاين عندما قالت: "يجب أن يكون لدى كاتب بلدان اثنان، بلد ينتمي إليه، وبلد يعيش فيه فعلاً. ويكون البلد الثاني رومانسياً، منفصلاً عنه، ليس حقيقياً، لكنّه موجود حقاً... وبالطبع يكتشف الناس أحياناً بلدهم كأنه هو البلد الآخر. "لو كان هناك تعريف حقيقي للمنفى، فهذا هو. وأنا أقصد المنفى الأبدي، من دون عاطفة الحنين إلى العودة (لأنه لا توجد عودة في واقع الحال: "لا يمكنك أن تخوض في النهر نفسه مرّتين") فعندما تصبح مهاجراً، مهاجراً أبدياً، لا يمكن عندها استعادة "الجنة" مطلقاً.

ياسر عبد اللطيف عن علاء الديب – شجرة كافور باسقة في...

لكنّ علاء لن ينسجم طويلًا مع العمل السري، وسرعان ما سينسحب من التنظيم. وفي نهج المهنة والسياسة لن يتبع ثورة إبراهيم وغالب وتمردهما الدائم، وسيكون أكثر إخلاصًا لنموذج بدر الديب. لكن متخففًا في الأدب من نخبوية شقيقه الثقيلة بفضل ممارسته للكتابة الصحفية في أرقي صورها، وبفضل المؤثرات الجديدة التي طبعت توجهات جيل الستينيات الأدبي

سعدي يوسف القطار، وما أدْراكَ!

قبل الحرب العالمية الأولى، كان بمقدور المرءِ أن يأخذَ القطار من برلين إلى بغداد . وأراد العثمانيّون أن يلمّوا أطرافَ امبراطوريّتِهم المترهلة، فاستعانوا بالألمان، في مدّ المراحلِ الأساسِ من الخطّ الحجازيّ"، حتى بلغوا الأردنّ، مروراً بدمشق التي ظلّت تتباهى بــ: "المحطة الحجازية" التي ما زالت قائمةً، محتفيةً بجَمالها، وإن لم تَعُدْ ذات قطاراتٍ بعيدة المقصد

مؤسسة ابن رشد للفكر الحر تنعي المفكر والاقتصادي المصري سمير أمين

بمزيد من الأسى تنعى مؤسسة ابن رشد للفكر الحر رحيل المفكر والاقتصادي المصري سمير أمين. نودع اليوم مفكراً رائداً وخبيراً اقتصادياً عالمياً، وناشطاً سياسياً جسوراً. إمتاز سمير أمين بفكر لامع وبأفق واسع وإنتاجية كبيرة. كانت لدية قدرة نادرة على ممارسة البحوث في الخبرات الميدانية مقرونة بالمنظور التاريخي المقارن.

سعدي يوسف: سهام علي الناصر ترحلُ غريبةً أيضاً …

هكذا، إذاً ! ترحل سهام علي الناصر التي تَصْغرني عشراً، وأظلُّ أنا على قيد حياةٍ بلا طَعم .لا أحد، هنا، في لندن، يمْكِنُ لي أن أُسِرّه. أتذكّرُ قصة تشيخوف عن الحوذيّ الشيخ الذي فقدَ ابنه، فلم يجدْ من يُصغي إليه سوى الحصان. أنا في لندن، أسوق عربةً بلا حصان.

حسونة المصباحي: وقائع رحلة الى الجنوب التونسي

تملل في البداية متضايقا وغاضبا إذ أنه وجد أمامه بدوا وريفيين مرتدين أزيائهم التقليدية المتمثلة في البرنس والجبة والسروال التركي الفضفاض بالنسبة للرجال، وفي "الملية"، أو "الملحفة" بالنسبة للنساء. لكن ما أن أطلقت أصوات أولئك الرجال والنساء تلك الأغاني التي يرددونها في أفراحهم وأتراحهم، وفي الحقول في مواسم الحصاد أو جني الزيتون، أو أثناء توديع العروس أو استقبالها في بيت عريسها، أو في حفلات الختان، أو تلك التي يبكون فيها هجران الحبيبة أو فراقها، حتى سكن الجمهور سكونا تاما. ثم ما لبث أن هاج معبرا عن اعجابه، مطالبا بالمزيد من تلك الأغاني التي لم يتعود سماعها لا في المهرجانات، ولا في الإذاعات، ولا في القنوات التلفزيونية

حسونة المصباحي: قصص كويتية بنكهة مارك توين

وفي قصة "أسرار" يعود محمد الشارخ إلى طفولته البعيدة لنعيش معه مغامرة اكتشاف الغجر الذين يعيشون الترحال الدائم، فلا يعرفون الاستقرار أبدا لأن وطنهم هو الكون فلا توقفهم الحدود ولا الحواجز ولا القوانين. وكان الطفل محمد الشارخ قد ترك المدينة ليقضي أسابيع بين بدو الصحراء برفقة صديقه صالح. وذات مرة حدثهما فقيه كان له صوت رخيم به ينطق الكلمات نطقا سليما مثل "مذيعي البي بي سي" البريطانية، وبه يرتل القرآن، خصوصا سورة الرحمان، عن الغجر فأثار فضولهما لتصبح صورتهم العجيبة ملازمة لهم في الليل كما في النهار فلا تغيب عن خيالهم أبدا. وكان محمد الشارخ وصديقه صالح يتأهبان للنوم لما ارتفع في الليل الصحراوي الساكن صوت امرأة تردد أغنية شجية تحت سماء مقمرة مرصعة بالنجوم.

سيف الرحبي: تطاولُ هذا الليل وبطشُه

إذا لم يكن مزاجك مدفوعاً لقراءة الكتب التي تحب، فثمة لحظات تكون الأفلام المشرقة بالجمال والرؤى والجنون المبدع، حلاً آخر من حلول تبديد كوابيس الليل والأرق. وهي بداهةَ منحى معرفي وجمالي، يكون أحياناً أكثر تأثيراً من بعض الكتب في السياق نفسه، أو هي تحويل لكتب مشهودة في سياقها إلى لغة السينما، بالشخصيات الحيّة والحركة والأضواء والألوان، لتغتني أكثر بالجمال الحسي والروحي وتكتسي بالمشاهد الضاجّة بالتعدد والحيوات والأمكنة

سيف الرحبي: ثلاث خيبات كبرى، انتهت بعَطسْة الزعيم المقدس

ها هو التاريخ وللمرة الثالثة عبر أقل من قرن من الزمان يمارس مكره التدميري على أحلام هذه الشعوب وبأكثر رعبٍ وقسوةٍ هذه المرة بعد رحيل الاستعمار المباشر وحضور الدولة الوطنية المحلوم بها، وحضور الزعيم الوطني المطلق المحارب الشرس ضد امبرياليات العالم، أبي الشعب الحنون ورب العائلة المتماسكة التي لا تنطلي عليها مؤمرات المتكالبين ضد حكمه العادل النزيه، كما تهذي وسائطه الاعلامية وخدمه.

شوقي مسلماني: عندما كم سيتأسّف

قال ألبرت أينشتاين شابّاً/ أن آراءَه لا تلقى ترحيباً. حين سئل رأيه / وألحّوا أن يتكلّم/ وهم كلّهم إصغاء قال: كلّ شيء متّصل بكلّ شيء/ الطبيعةُ ليست من صنعِ الله الطبيعة هي الله

سعدي يوسف “مقلوبة” غالب هلَسا

أواخرَ السبعينيّات بدأتْ في بغداد، الهجرةُ نحو الشمال. وعندما وصلْنا بيروت لائذينَ بالخيمة الفلسطينية، وجدْنا غالب هلسا هناك. لقد سبِقَنا، هو المناضل المحترف، بينما كنا، نحن الهواة، نتناقش، شأنَ حكماء بيزنطة، في طبيعة صدّام حسين وطبائعه.

سيف الرحبي: سيرك الحياة العربية

وعصور الانحطاط المظلمة، حيث الدموع الدامية، مع ضحكات المواخير وفجورها. وناطحات البذخ القاهر تضرب أبنيتها ومخططات إعمارها وسط مضارب المجازر والمذابح والحطام، الذي تتصاعد من أنقاضه صرخات الأطفال والنسوة الذين ما زالوا عالقين وسط الأبنية المهدّمة، على آخر نبض لحياة قضت في انتظار بزوغ الأمل المولود ميتاً والخراب العميم..

شربل داغر: المفارقة في الانتقالات : بين الخطوة والأفق

إذ نجلس أمام الورقة البيضاء فنحن لسنا أمام ورقة فارغة واقعًا، وإنما نحن أمام ورقة مسبوقة بمعنى ما : تسبقنا إليها الألفاظ، والعبارات، والتراكيب، واحتمالات التأليف المعهودة. كذلك هو الهاتف النقال... لنا أن نكون أكثر من مهندسين مجربين في صناعة البرمجيات لكي نحسن التحايل ربما على أن لا نكون "مراقبين" في أدق تفاصيل حياتنا وجسدنا وحواراتنا

“الأسرار الأخيرة” للشاعر المغربي خالد الريسوني مقال د. فاضل سوداني

هذه الشاعرية بخيالٍ ساحر ٍ يمكن أن تؤشر على ذلك السر الذي يكشفه الشعر والذي أعنيه، لكن أي سر هذا الذي من خلاله نقبض على الزمن الهارب والذي يمتلك القدرة على إلغائنا دائماً أو تدميرنا؟ وبمعنى آخر ما هذه الأسرار التي يقلقنا الشاعر الريسوني بها؟

هاشم غرايبة: عن الغجر وأغانيهم وحكاياتهم

أعرفهم منذ نعومة أظفاري، وأتذكرهم مثل خيالات حلم عندما كانوا يأتون إلى قريتنا حوارة بعد (طيار) البيادر، ويقيمون مهرجانا في ساحة القرية، فنتفرج على عماليق يمشون على سيقان خشبية، وأولاد يتشقلبون في الهواء، ويقفزون على أكتاف بعضهم بعضا مشكلين أهرامات راقصة، وشباب ينفخون النار من أفواههم، ويقذفون الخناجر إلى أهدافها بمهارة، وكهول يطيّرون الحمام من قبعاتهم، ويستخرجون البيضة من مؤخرة المختار..
error: Content is protected !!