• RSS

سيف الرحبي: تحية إلى ميلوش فورمان

    . طُرق القتل والتسميم إلى ميلوش فورمان الذي رحل الجمعة 13 أبريل (نيسان) 2018 تمتلئ الغرفة بنور الصباح، يجلس ساليري العجوز يبكي بحرقة،بينما تتوقف الموسيقى وتنهمر...

“لاعب النرد الخفي” نص للكاتب العراقي محسن حنيص

ورغم وجود خمسة آلاف كيلومتر تفصلني عن الاهل (المسافة بين هولندا والعراق)، الا ان ذلك لايمنع من وصول النكبات في وقتها. والحق يقال انني لم اكن استجيب الى كل تلك الدعوات المبطنة بالحضور الا في الحدود القصوى. ولكن الرسالة تشير بقوة الى وصول عائلة (عمران) المؤلفة من ثمانية افراد الى حافة الأنهيار. ونقل عمتي الى مستشفى المجانين (الشماعية)

حنان الشيخ عن الطيب صالح و”موسم الهجرة الى الشمال”

ما زلت أذكر قراءتي الأولى لـ"موسم الهجرة الى الشمال"، كنت في العشرين من عمري، وأقبلت على مطالعته بكل جوارحي، اذ شدّني الخيال الخصب لهذه الرواية واسلوبها الجميل الذي يخاطب الحواس، فنحن لم نكن قد اعتدنا من قبل على مثل هذه الكتابة التي تتدفق حيوية وذكاء وتهكما، كما هزّ مشاعري ذلك الشعر المستخدم وتوظيفه كأنه النثر، أسلوب أشبه بالمونولوج وكأنه يصف حالة نفسية، ولغة تتراوح بين العامية والسودانية والفصحى البسيطة فاذا بي أقف أمام رواية نفاذة وشفافة في آن واحد.

سيف الرحبي: أما زالت بومة منيرفا تستطيع التحليق في الظلام؟

ماذا تعني الكتابة في بلاد الخليج العربي، بَذخ السلعة والاستعراض الذي يتساوى تحت قبّة مُطلقهِ، الأغنياء مالكو الثروات الماديّة، والفقراء الذين يكدسون ثروة الوهم والاستسلام لنهم الاستهلاك وقيمه وأنماط سلوكه؟

سعدي يوسف عن العوّامة 81 – في ذكرى 14 تمّوز 1958

كان عليّ أن أمدِّدَ إقامتي، أواسطَ تموز (يوليو). هكذا ذهبتُ إلى "الـمُجَمَّع" بساحة التحرير . قال لي الموظف وهو يمدِّدُ إقامتي: يوم ثورتكم، أيها العراقيّ، مثل يوم الثورة في فرنسا ! لم أفهمْ. بل ظننتُ أن الرجل يمازحُني ساخراً . لكني حين عدتُ إلى الساحة والشارع، انتبهتُ إلى الناس في المقاهي والدكاكين والأكشاك ينصتون إلى المذياع ...بل سمعتُ كلمتي العراق وبغداد تتردّدان !قلتُ: لأذهبْ إلى جمعية الطلبة العراقيّين، عند "العتَبة".حين وصلتُ، رأيت الدنيا "مولّعة" !هتافات ولافتات ...إنها الثورة، ثورة الرابع عشر من تموز (يوليو) !

تقرير عميل الشرطة البروسيّ عن كارل ماركس: ترجمة سعدي يوسف

زوجته هي أختُ الوزير البروسيّ، فون ويستفالِـنْ، وهي امرأةٌ مهذّبةٌ لطيفةُ المعشر، عوّدتْ نفسَها على هذه العِيشة البوهيمية، حبّـاً بزوجها، وهي مرتاحةٌ الآنَ تماماً في هذا البؤس. لديها ابنتان وولدٌ، والثلاثة حسنو الهندام حقاً، وعيونهم ذكيةٌ مثل عيني أبيهم. ماركس، زوجاً وأباً، أفضل الرجال وأرقُّهم، بالرغم من شخصيته القلِـقة. يعيش ماركس في حيٍّ من أسوأ أحياء لندن أي من أرخصها. لديه غرفتان. إحداهما تطلّ على الشارع وهي الصالون، غرفة النوم في الخلف. وليس في الشقّة كلها قطعة أثاث ثابتة نظيفة. كل شيءٍ مكسورٌ، مهتريءٌ وممزّقٌ؛ وثمّتَ طبقةٌ ثخينةٌ من الغبار في كل مكانٍ. وفي كل مكانٍ أيضاً الفوضى العظمى.

خالد النجار: سفن السندباد في بحر الشمال

وكانت السفن والقوارب الشراعية من كل عصور التاريخ تنساب من أمامنا في استعراض مهيب في ذلك المساء البرتقالي والبنفسجي وهي تدخل ميناء أمستردام عبر المجاز المائي الذي يصله ببحر الشمال. سفن شراعية مرهقة قادمة من بحور بعيدة ومحيطات نائية من آسية، إفريقيا، الأمريكتين كما كان شانها قبل خمسة قرون

خالد خليفة: اللاجئ ، عيش في الفراغ

الآن أخي حصل على حق لم شمل أسرته، وهو لايخفي سعادته لانتهاء ألم الفراق، ويتعلم السويدية التي أشك بأنه سيتعلمها وهو يقترب من عامه الخمسين، وأختي تتعلم اللغة الدانمركية وفي أفضل الأحوال ستتعلم عشرات الجمل التي تعينها على شراء باقات البقدونس لصنع أطباق التبولة التي تبرع بصناعتها، وشرح ذلك لجيرانها الذين لن يزوروها، ولن يسألوا عنها في حال ماتت وحيدة، لن يثير ذلك اي شيء، بينما في ثقافتنا يعني العار لكل العائلة التي تركت أحداً من افرادها يموت وحيداً.

سيف الرحبي: تطاولُ هذا الليل وبطشُه

إذا لم يكن مزاجك مدفوعاً لقراءة الكتب التي تحب، فثمة لحظات تكون الأفلام المشرقة بالجمال والرؤى والجنون المبدع، حلاً آخر من حلول تبديد كوابيس الليل والأرق. وهي بداهةَ منحى معرفي وجمالي، يكون أحياناً أكثر تأثيراً من بعض الكتب في السياق نفسه، أو هي تحويل لكتب مشهودة في سياقها إلى لغة السينما، بالشخصيات الحيّة والحركة والأضواء والألوان، لتغتني أكثر بالجمال الحسي والروحي وتكتسي بالمشاهد الضاجّة بالتعدد والحيوات والأمكنة

محسن حنيص عن “زبيبة والملك”

يختصر الكاتب مأزق البلاد في مؤامرة يقف وراءها مجهولون على الدوام ، او يشار اليهم بأسماء عبرية ( حسقيل وشميل) وينفذها موظفو القصر والخدم والزوجات السابقات. وكان على زبيبة ان تحل هذا المأزق كل مرة بتذوق زهورات ( البابونج) قبل الملك لتتأكد من خلوها من السم ، او تلقي سيوف محاولات الاغتيال بصدرها قبل وصولها الى الملك

رؤوف قبيسي: هل زرتَ يوماً “زاوية الخطباء” في حديقة “هايد بارك”...

لا يرى بعض المتكلمين ضيراً في أن يكون مثلياً، فيما يتهمه آخر بالشذوذ وهدم المجتمع. أما "الشرق الأوسط"، فله دائماً منصاته وخطباؤه، من عرب ومن يهود. مشكلته الأساسية الكبيرة معروفة؛ أرض على المتوسط، أحدهم يسمّيها إسرائيل، وآخر يصرّ على تسميتها فلسطين.

“الأسرار الأخيرة” للشاعر المغربي خالد الريسوني مقال د. فاضل سوداني

هذه الشاعرية بخيالٍ ساحر ٍ يمكن أن تؤشر على ذلك السر الذي يكشفه الشعر والذي أعنيه، لكن أي سر هذا الذي من خلاله نقبض على الزمن الهارب والذي يمتلك القدرة على إلغائنا دائماً أو تدميرنا؟ وبمعنى آخر ما هذه الأسرار التي يقلقنا الشاعر الريسوني بها؟

ليانة بدر: لا أُريد شيئاً إلا أن أكتب!

بدأتُ مرحلةً جديدةً في القراءة عندما كنتُ في الحادية عشرة من عمري، وأنا في مدرستي المقدسية الداخلية التي يقع قُربَها مركزٌ ثقافيٌّ فيه مكتبةٌ للكبار كانت غنيةً بالأدب الأمريكيّ والعالميّ. حصلتُ على حقٍّ مُتميِّزٍ في هذه المكتبة، وهو استعارةُ أربعة كُتُبٍ دفعةً واحدة، فيما لم يكُن مسموحاً للعموم استعارةُ أكثر من كتابين في كلِّ مرة. كان ذلك ناجماً عن نشاطي وسرعتي في إبدال الكتب، بحيث بدا للموظفة اللطيفة هناك أنها قد تُوفّر على نفسها وعليَّ إجراءاتِ قُدومي كُلَّ يومٍ أو يومين.

وفاء مليح: درجة الصفر في اتحاد كتاب المغرب

يرتبط الخفوت والضمور إذن الذي أصاب الاتحاد أساسا بضمور الحضور الفاعل للثقافة وتراجع دورها الإشعاعي، ومن ثم تراجع دور المؤسسة ذات الثقل الفكري في تطوير الحراك الثقافي والتنويري للمجتمع وفي نمو حركة الوعي الجمعي، وعليه انحازت الثقافة والمثقف إلى منطقة الظل، ذلك أن الثقافة لم يعد لها تأثير مباشر على السياسة العامة، والسبب راجع إلى التغيير الذي حدث في جملة من الأنساق الحياتية في زمن سريع التحول والانتقال من حيث قيمه وأنماط عيشه واستهلاكه

صلاح عواد عن حانة سعدي يوسف

فالحانة كما يقول سعدي في إحدى قصائده "أفق مفتوح"، وتكمن رمزية المكان في سريته وانفتاحه وفي توتره وانشراحه، كما أنه لا يتحقق إلا داخل علاقته بالمكان/ المدينة والبشر، فهو فضاء وجودي تتفتح فيه كينونة الكائن إزاء نفسها وإزاء كينونة الآخر. ومن هنا شاء سعدي أن يبني حانةً/ باراً في بيته اللندني لكي يبقي على أمثولة الرمز الحي.

سيف الرحبي عن الهنود الحمر، عار المجزرة ويوميات أخرى

أربع نساء يجلسن على طاولة واحدة لا تلبث إحداهن أن تقف شاتمة، بصوت عالٍ وقبضتها إلى أعلى. المرح تلاحظه أكثر وسط هؤلاء المتقاعدين الذين اختبروا محناً كثيرة، كأنما وهم في هذه العطالة المريحة بعيداً عن أجواء العمل التي تستنزف طاقاتهم طوال اليوم، يريدون التعويض عما فات وإنقضى. الشباب يفكرون بالمستقبل والقادم، هؤلاء تركوا ذلك الوهم خلفهم لا يعنيهم سوى هذه اللحظة، يمسكون بتلابيبها ومتعها البسيطة قبل أن تخونهم وترحل من غير أمل في عودة

سعدي يوسف: سهام علي الناصر ترحلُ غريبةً أيضاً …

هكذا، إذاً ! ترحل سهام علي الناصر التي تَصْغرني عشراً، وأظلُّ أنا على قيد حياةٍ بلا طَعم .لا أحد، هنا، في لندن، يمْكِنُ لي أن أُسِرّه. أتذكّرُ قصة تشيخوف عن الحوذيّ الشيخ الذي فقدَ ابنه، فلم يجدْ من يُصغي إليه سوى الحصان. أنا في لندن، أسوق عربةً بلا حصان.

محمد علوان جبر يكتب عن خضير فليح الزيدي

منذ كتابه "تاريخ أول لسلة المهملات" وصولا إلى كتابه الأخير "شاي وخبز" تفرد الزيدي بالكتابة عن المكان والتفاصيل المهمة والمهملة التي تدور في قاع المدينة، متخذا من العادات السائدة في المجتمع العراقي والبيت العراقي، الأثاث، الغرف، المسميات واصولها التاريخية، الازقة الخلفية والحارات التي تكاد تندثر وتمحى مسرحا ومجال عمل في أغلب مؤلفاته، فقد كتب عن بغداد وما تمتاز به أحياء اشتهرت في فترات معينة منذ نشوء المدينة حيث أحيائها المهمة كالباب الشرقي والبتاوين وعلاوي الحلة

شربل داغر: المفارقة في الانتقالات : بين الخطوة والأفق

إذ نجلس أمام الورقة البيضاء فنحن لسنا أمام ورقة فارغة واقعًا، وإنما نحن أمام ورقة مسبوقة بمعنى ما : تسبقنا إليها الألفاظ، والعبارات، والتراكيب، واحتمالات التأليف المعهودة. كذلك هو الهاتف النقال... لنا أن نكون أكثر من مهندسين مجربين في صناعة البرمجيات لكي نحسن التحايل ربما على أن لا نكون "مراقبين" في أدق تفاصيل حياتنا وجسدنا وحواراتنا

سعدي يوسف “مقلوبة” غالب هلَسا

أواخرَ السبعينيّات بدأتْ في بغداد، الهجرةُ نحو الشمال. وعندما وصلْنا بيروت لائذينَ بالخيمة الفلسطينية، وجدْنا غالب هلسا هناك. لقد سبِقَنا، هو المناضل المحترف، بينما كنا، نحن الهواة، نتناقش، شأنَ حكماء بيزنطة، في طبيعة صدّام حسين وطبائعه.

جيرار لوغران: السريالية والفن

إذا حاول المرء بادئ ذي بدء، أن يصرف النظر عن تأثير السريالية بالمعنى الحصري، على الفن في القرن العشرين، فإنّ تفردها فيه سيبدو أكثر...
error: Content is protected !!