• RSS

حنان الشيخ عن الطيب صالح و”موسم الهجرة الى الشمال”

ما زلت أذكر قراءتي الأولى لـ"موسم الهجرة الى الشمال"، كنت في العشرين من عمري، وأقبلت على مطالعته بكل جوارحي، اذ شدّني الخيال الخصب لهذه الرواية واسلوبها الجميل الذي يخاطب الحواس، فنحن لم نكن قد اعتدنا من قبل على مثل هذه الكتابة التي تتدفق حيوية وذكاء وتهكما، كما هزّ مشاعري ذلك الشعر المستخدم وتوظيفه كأنه النثر، أسلوب أشبه بالمونولوج وكأنه يصف حالة نفسية، ولغة تتراوح بين العامية والسودانية والفصحى البسيطة فاذا بي أقف أمام رواية نفاذة وشفافة في آن واحد.

وفاء مليح: درجة الصفر في اتحاد كتاب المغرب

يرتبط الخفوت والضمور إذن الذي أصاب الاتحاد أساسا بضمور الحضور الفاعل للثقافة وتراجع دورها الإشعاعي، ومن ثم تراجع دور المؤسسة ذات الثقل الفكري في تطوير الحراك الثقافي والتنويري للمجتمع وفي نمو حركة الوعي الجمعي، وعليه انحازت الثقافة والمثقف إلى منطقة الظل، ذلك أن الثقافة لم يعد لها تأثير مباشر على السياسة العامة، والسبب راجع إلى التغيير الذي حدث في جملة من الأنساق الحياتية في زمن سريع التحول والانتقال من حيث قيمه وأنماط عيشه واستهلاكه

سيف الرحبي عن الهنود الحمر، عار المجزرة ويوميات أخرى

أربع نساء يجلسن على طاولة واحدة لا تلبث إحداهن أن تقف شاتمة، بصوت عالٍ وقبضتها إلى أعلى. المرح تلاحظه أكثر وسط هؤلاء المتقاعدين الذين اختبروا محناً كثيرة، كأنما وهم في هذه العطالة المريحة بعيداً عن أجواء العمل التي تستنزف طاقاتهم طوال اليوم، يريدون التعويض عما فات وإنقضى. الشباب يفكرون بالمستقبل والقادم، هؤلاء تركوا ذلك الوهم خلفهم لا يعنيهم سوى هذه اللحظة، يمسكون بتلابيبها ومتعها البسيطة قبل أن تخونهم وترحل من غير أمل في عودة

جمال مقار: عن ورشة الزيتون بمناسبة مرور 40 عاما على ميلادها

ثم جاء يوم في صيف عام 1991؛ دعاني فيه الزميل الشاعر شعبان يوسف لاجتماع في مقر حزب التجمع بالزيتون لتأسيس أو قل إعادة الحياة للنادي الأدبي، هناك وجدت فخري لبيب موجودا وما يزال صلبا ومعاندا على رأس طاولة الاجتماعات

سيف الرحبي: رسالة في اليتم والوحشة

"لستُ يتيمًا في هذا العالم، مادام يسكنه هذا الرجل". هكذا عبر جوركي عن مشاعره تجاه تولستوي ... اليتم هو الذي يسود هذا العالم، اليتم والوحشة خاصة في هذا الجزء من العالم، الذي أنجز فيه مخطط تسميم الروح وإنسانيّة الإنسان وتسميم الجمال بسموّه ورفعته، أنجز مهماته بضراوة لا مثيل لها حتى في مجازر الحروب الصاخبة.

شربل داغر: المفارقة في الانتقالات : بين الخطوة والأفق

إذ نجلس أمام الورقة البيضاء فنحن لسنا أمام ورقة فارغة واقعًا، وإنما نحن أمام ورقة مسبوقة بمعنى ما : تسبقنا إليها الألفاظ، والعبارات، والتراكيب، واحتمالات التأليف المعهودة. كذلك هو الهاتف النقال... لنا أن نكون أكثر من مهندسين مجربين في صناعة البرمجيات لكي نحسن التحايل ربما على أن لا نكون "مراقبين" في أدق تفاصيل حياتنا وجسدنا وحواراتنا

مؤسسة ابن رشد للفكر الحر تنعي المفكر والاقتصادي المصري سمير أمين

بمزيد من الأسى تنعى مؤسسة ابن رشد للفكر الحر رحيل المفكر والاقتصادي المصري سمير أمين. نودع اليوم مفكراً رائداً وخبيراً اقتصادياً عالمياً، وناشطاً سياسياً جسوراً. إمتاز سمير أمين بفكر لامع وبأفق واسع وإنتاجية كبيرة. كانت لدية قدرة نادرة على ممارسة البحوث في الخبرات الميدانية مقرونة بالمنظور التاريخي المقارن.

“تآخروا” نص للكاتب السوري حارث يوسف

وهل يُحَبّ من لا يُحِبّ نفسه؟ الحبّ كالوعي لا يتحقّق إلاّ بالتآخر، والتآخر تآخٍ وتفاعل. هو الطريق الوحيد للمحبّة والسلام، والوسيلة الوحيدة لمعرفة الذات وبنائها. فتآخروا يا معشر الناس. ثقوا بآخركم تحصل ذاتكم على الثقة بقيمتها.

هاشم غرايبة: عن الغجر وأغانيهم وحكاياتهم

أعرفهم منذ نعومة أظفاري، وأتذكرهم مثل خيالات حلم عندما كانوا يأتون إلى قريتنا حوارة بعد (طيار) البيادر، ويقيمون مهرجانا في ساحة القرية، فنتفرج على عماليق يمشون على سيقان خشبية، وأولاد يتشقلبون في الهواء، ويقفزون على أكتاف بعضهم بعضا مشكلين أهرامات راقصة، وشباب ينفخون النار من أفواههم، ويقذفون الخناجر إلى أهدافها بمهارة، وكهول يطيّرون الحمام من قبعاتهم، ويستخرجون البيضة من مؤخرة المختار..

سيف الرحبي: شظايا بشرٍ وأمكنة

تذكرت على الفور لحظة وصولي دمشق لأول مرة وذهابي إلى عنوان الأصدقاء، حيث لم أجد أحداً، بعد رحلة شاقة من بغداد، التي قصدتها من أبوظبي، بغية الإقامة، لكن جوها العام الخانق دفع بي إلى دمشق وطيب المقام بالمقارنة... تهاويتُ من التعب، افترشت الحقيبة، وذهبت في نوم عميق، حتى صحوت على شابين يوقظاني، اتضح انهما يسكنان في الشقة المقابلة. بلطف وكرم مكثت في ضيافتهما ليومين حتى عودة الأصدقاء من رحلة خارج دمشق، كان الشابان لاعبي كرة في المنتخب، في إحدى المرات ذهبت مع أحدهما، وكان اسمه وليد من حمص، حين صعدنا إلى الحافلة باتجاه الصالحيّة، تهيأت لدفع ثمن التذكرة للجابي، لكنه قال، لا تفعل أخرج بطاقته، وذهب الجابي من غير دفع ثمن التذكرة ثم اطلعني على البطاقة الأمنية وأردف: صحيح انا محترف كرة قدم، لكن هون ما فيه شيء يمشي من غير أمن، أجبته، كل البلاد العربية تتشابه بدرجات متفاوتة.

“الفودكا” نص يغيني غريشكوفيتس، ترجمة عن الروسية: ضيف الله مراد

شربوا القدح الأول بخوف وخصوصاً البنات. حتى أنني أضطررت لتشجيعهم بالهتاف. قرّب الكثيرون الأقداح من شفاههم خائفين أن تلسعهم. أما من ناحيتي فقد كنت مصمماً على أن يشربوا الأقداح دفعة واحدة ويمزمزوا فوراً. وهذا ما فعلوه. لو رأيتم وجوههم! التعبير الأهم الذي ارتسم على وجوههم كان الدهشة! الدهشة، لأنهم فعلوا ذلك ولم يموتوا، ولم يقع لهم مكروه. وكان التعبير الثاني لوجوههم: أو، مون ديو! (يا إلهي) هذا لذيذ جداً!

جيرار لوغران: السريالية والفن

إذا حاول المرء بادئ ذي بدء، أن يصرف النظر عن تأثير السريالية بالمعنى الحصري، على الفن في القرن العشرين، فإنّ تفردها فيه سيبدو أكثر...

سعدي يوسف “مقلوبة” غالب هلَسا

أواخرَ السبعينيّات بدأتْ في بغداد، الهجرةُ نحو الشمال. وعندما وصلْنا بيروت لائذينَ بالخيمة الفلسطينية، وجدْنا غالب هلسا هناك. لقد سبِقَنا، هو المناضل المحترف، بينما كنا، نحن الهواة، نتناقش، شأنَ حكماء بيزنطة، في طبيعة صدّام حسين وطبائعه.

رسائل فرويد إلى أندريه بروتون ترجمة عدنان محسن

تلومني على عدم ذكر اسم فولكيت الذي اكتشف رمزية الحلم وأنني استوليت على أفكاره. هذا أمر خطير ويخالف بشكل حاسم طريقتي في التعامل. وحقيقة الأمر، ليس فولكيت من اكتشف رمزية الحلم إنّما شيرنير الذي صدر كتابه في العام 1861 بينما صدر كتاب فولكيت في العام 1878. وكلا الكاتبان مذكوران في أكثر من موضع في كتابي في الفقرات التي تخصّهما، وذُكر الاثنان معاً في سياق الحديث الذي يشير إلى أن فولكيت كان أحد المريدين لشيرنير.كما أنّ الاسمين موجودان في الببلوغرافيا، ولهذا أطالبك الآن بتفسير ما.

سيف الرحبي: صحراء الألم والموت

لم يبق أحد على أرض المسلمين والعرب خاصة إلا وزايد على القدس وفلسطين، العرب أو بالأحرى الأنظمة العربية منذ كارثة 1948، حيث فُتح هذا المزاد الكرنفالي الصاخب . الأنظمة كل الأنظمة من مشرقها وخليجها الذي سيكون حضوره لاحقاً، أقوى وأبرز إلى مضارب الأطلس الكبير. توزعت الأدوار والحصص كل حسب هاجسه الأمني والاجتماعي في بلده ومتطلباته، ونصيبه من هذه الكعكة المقدّسة ووفق الشعر والأدب الذي ينتظم في هذا السياق (معظمه رديء) لا يرقى إلى التعبير عن ألم خفيف في الأسنان أو صداع رأس عابر، فكيف عن قضيّة تراجيديّة كبيرة بهذا الحجم وهذا الاقتلاع والشتات المريعين.

خالد خليفة: اللاجئ ، عيش في الفراغ

الآن أخي حصل على حق لم شمل أسرته، وهو لايخفي سعادته لانتهاء ألم الفراق، ويتعلم السويدية التي أشك بأنه سيتعلمها وهو يقترب من عامه الخمسين، وأختي تتعلم اللغة الدانمركية وفي أفضل الأحوال ستتعلم عشرات الجمل التي تعينها على شراء باقات البقدونس لصنع أطباق التبولة التي تبرع بصناعتها، وشرح ذلك لجيرانها الذين لن يزوروها، ولن يسألوا عنها في حال ماتت وحيدة، لن يثير ذلك اي شيء، بينما في ثقافتنا يعني العار لكل العائلة التي تركت أحداً من افرادها يموت وحيداً.

محسن حنيص عن “زبيبة والملك”

يختصر الكاتب مأزق البلاد في مؤامرة يقف وراءها مجهولون على الدوام ، او يشار اليهم بأسماء عبرية ( حسقيل وشميل) وينفذها موظفو القصر والخدم والزوجات السابقات. وكان على زبيبة ان تحل هذا المأزق كل مرة بتذوق زهورات ( البابونج) قبل الملك لتتأكد من خلوها من السم ، او تلقي سيوف محاولات الاغتيال بصدرها قبل وصولها الى الملك

خالد النجار: سفن السندباد في بحر الشمال

وكانت السفن والقوارب الشراعية من كل عصور التاريخ تنساب من أمامنا في استعراض مهيب في ذلك المساء البرتقالي والبنفسجي وهي تدخل ميناء أمستردام عبر المجاز المائي الذي يصله ببحر الشمال. سفن شراعية مرهقة قادمة من بحور بعيدة ومحيطات نائية من آسية، إفريقيا، الأمريكتين كما كان شانها قبل خمسة قرون

نمر سعدي رسائلُ حُبٍّ في عُلبةِ صفيح

يستذكرُ عميحاي حبَّهُ المنسيَّ على طريقةِ الفلاش باك هامساً في أذنِ الباحثةِ نيلي جولد وهو يشيرُ إلى امرأةٍ تجلسُ على مقربةٍ منهُ في إحدى قاعات جامعة نيويورك: أتذكرينَ تلكَ المرأةَ التي هربت إلى أمريكا وذكرتُها في احدى أجملِ قصائدي الغاضبة؟ ها هيَ تجلسُ هناك في الصفِّ الأمامي.

سيف الرحبي: ثلاث خيبات كبرى، انتهت بعَطسْة الزعيم المقدس

ها هو التاريخ وللمرة الثالثة عبر أقل من قرن من الزمان يمارس مكره التدميري على أحلام هذه الشعوب وبأكثر رعبٍ وقسوةٍ هذه المرة بعد رحيل الاستعمار المباشر وحضور الدولة الوطنية المحلوم بها، وحضور الزعيم الوطني المطلق المحارب الشرس ضد امبرياليات العالم، أبي الشعب الحنون ورب العائلة المتماسكة التي لا تنطلي عليها مؤمرات المتكالبين ضد حكمه العادل النزيه، كما تهذي وسائطه الاعلامية وخدمه.

سيف الرحبي: تطاولُ هذا الليل وبطشُه

إذا لم يكن مزاجك مدفوعاً لقراءة الكتب التي تحب، فثمة لحظات تكون الأفلام المشرقة بالجمال والرؤى والجنون المبدع، حلاً آخر من حلول تبديد كوابيس الليل والأرق. وهي بداهةَ منحى معرفي وجمالي، يكون أحياناً أكثر تأثيراً من بعض الكتب في السياق نفسه، أو هي تحويل لكتب مشهودة في سياقها إلى لغة السينما، بالشخصيات الحيّة والحركة والأضواء والألوان، لتغتني أكثر بالجمال الحسي والروحي وتكتسي بالمشاهد الضاجّة بالتعدد والحيوات والأمكنة
error: Content is protected !!